المغنم بصيام عاشوراء والمحرم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصوت الأحمق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          (ما) الزائدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          iOS 27 يضيف نظام إملاء صوتى أكثر ذكاءً.. لكن آبل تخفيه افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تحديث جديد لرسائل جوجل يمنح المستخدمين فرصة تعديل الردود الذكية قبل إرسالها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 518 - عددالزوار : 248385 )           »          عذاب القبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          اسم الله (المهيمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          هدايات قرآنية في الآل والذرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-06-2025, 09:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,701
الدولة : Egypt
افتراضي المغنم بصيام عاشوراء والمحرم

الْمَغْنَمُ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ وَالْمُحَرَّمِ [1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

الْحَمْدُ لِلَّهِ، حَمْدَاً كَثِيرَاً طَيِّبَاً مُبَارَكَاً فِيهِ أَبَدَاً، وَلَهُ الشُّكْرُ وَالْمِنَّةُ وَالْفَضْلُ دَائِمَاً سَرْمَدَاً، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَلَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدَاً، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَعْظِمْ بِهِ عَبْدَاً وَسَيِّدَاً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً؛ مَا رَاحَ عَبْدٌ فِي طَاعَةِ اللهِ أَوْ غَدَا.

أمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ مَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ، وَعَصَمَةُ وَآوَاهُ.


عِبَادَ اللهِ: إِنَّ فِي تَصْرِيفِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَتَغَيُّرِ الْأَعْوَامِ وَالدُّهُورِ لَآيَةً وَعِبْرَةً، فَالدُّنْيَا لَيْسَتْ دَارَ قَرَارٍ وَدَوَامٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مَرْحَلَةُ عُبُورٍ وَزَوَالٍ، وَهَا نَحْنُ قَدْ وَدَّعْنَا عَامَاً مَاضِيَاً شَهِيدَاً، وَنَسْتَقْبِلُ عَامَاً مُقْبِلًا جَدِيدَاً، فَلَيْتَ شِعْرِيَ مَاذَا رُفِعَ لَنَا مِنْ عَمَلٍ؟ وَمَاذَا سَيُقْسَمُ لَنَا مِنْ رِزْقٍ وَأَجَلٍ؟


مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: لَقَدْ خَلَقَ اللهُ سُبْحَانَهُ الزَّمَانَ، وَاخْتَارَ مِنَهُ أَوْقَاتَاً فَخَصَّهَا بِمَزِيدِ تَكْرِيمٍ، وَحَفَّهَا بِزِيَادَةِ تَعْظِيمٍ، فَرَفَعَ مِنْ بَيْنِ الْأَزْمِنَةِ قَدْرَهَا، وَأَعْلَى لَهَا عَلَى غَيْرِهَا ذِكْرَهَا، فَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ، وَيَوْمُ النَّحْرِ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ شَمْسُ الدُّنْيَا، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ عِبَادَةً وَأَجْرَاً، وَاخْتَصَّ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- هَذِهِ الْأُمَّةَ بِأَزْمِنَةٍ خَيِّرَةٍ، وَأَيَّامٍ وَلَيَالٍ مُبَارَكَةٍ فَاضِلَةٍ، وَالشُّهُورُ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرَاً اخْتَصَّ مِنْهَا أَرْبَعَةً؛ فَجَعَلَهُنَّ حُرُمَاً، وَعَظَّمَ حُرُمَاتِهِنَّ، وَجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أَعْظَمَ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ أفْضَلَ وَالْأَجْرَ أَكْرَمَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرَاً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة: 36]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَّ اللهُ عَنْهُمَا: «الذَّنْبُ فِيْهِنَّ أَعْظَمُ، وَالعَمَلُ الصَّالِحُ وَالأَجْرُ أَعْظَمُ». وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرَاً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ: الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللهَ افْتَتَحَ السَّنَةَ بِشَهْرٍ حَرَامٍ، وَخَتَمَهَا بِشَهْرٍ حَرَامٍ، فَلَيْسَ شَهْرٌ فِي السَّنَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الْمُحَرَّمِ.


أَلَا وَإِنَّ شَهْرَكُمْ هَذَا شَهْرٌ فَاضِلٌ، قَدْ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَجَعَلَهُ أَحَدُ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ الْحُرُمِ ذَاتِ الْقَدْرِ الْمُنِيفِ، وَأَضَافَهُ لِنَفْسِهِ إِضَافَةَ تَكْرِيمٍ وَتَشْرِيفٍ، وَقَدِ اصْطَفَاهُ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَجَعَلَهُ سُبْحَانَهُ مِمَّا حَرَّمَ وَعَظَّمَ، وَلَمَّا كَانَ الصِّيَامُ مِنْ أَفْضَلِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَمِنْ أَكْرَمِ الْمَغْنَمِ؛ فَقَدْ سَنَّ الشَّرْعُ الْإِكْثَارَ مِنْ صِيَامَ الْمُحَرَّمِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَيَتَأَكَّدُ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؛ لِأَنَّهُ يَوْمٌ مُعَظَّمٌ، نَصَرَ اللَّهُ فِيهِ رَسُولَهُ الْكَلِيمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَوْمَهُ عَلَى الطَّاغِيَةِ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ، فَهُوَ يَوْمُ نَصْرٍ وَتَمْكِينٍ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرَاً فَنَحْنُ نَصُومُهُ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صِيامَهُ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ: يَوْمَ عَاشُورَاءَ»؛ رَوَاهُ البُخَارِيُ.


وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى صِيَامِهِ؛ لِنَيْلِ ثَوَابِهِ وَاغْتِنَامِهِ؛ فَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُوَراءَ فَقَالَ: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيُسَنُّ صِيَامُ التَّاسِعِ مَعَهُ؛ فَحِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى!، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ»، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَحُثُّونَ أَبْنَاءَهُمْ عَلَى صِيَامِهِ وَهُمْ صِغَارٌ؛ فَعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ -أَيْ: مِنَ الصُّوفِ-، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي السَّفَرِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: رَمَضَانُ لَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَاشُورَاءُ يَفُوتُ.


وَاِعْلَمُوا -عِبَادَ اللهِ- أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، وَلَا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ إِلَّا الصِّيَامَ، وَالمُسْلمُ الحَقُ يَتَبِعُ وَلا يَبْتَدِعُ، فَهُنَاكَ مَنْ جَعَلَ هَذَا اليَوْمَ يَوْمَ حُزْنٍ وَمَأتَمٍ مِنْ أجْلِ قَتلِ الحُسِينِ -رَضيَ اللهُ عنهُ-، وَأحْدَثوا فِيهِ كَثِيرَاً مِنْ البِدَعِ وَالضَلاَلاَتِ، فَأخْرَجُوا هَذَا اليَومَ مِنْ كَوْنِهِ يَومَ شُكْرٍ وَصِيَامٍ إلَى كَوْنِهِ يَوْمَ حُزنٍ وَنُوَاحٍ، وَلَطْمٍ وَبُكَاءٍ، ‏وَأقْبَحُ مِنْ هَذَا قَذْفُ الطَاهِرَاتِ أمهَاتِ المُؤمنينَ، وَسَبُّ الصَحَابَةِ الأخْيَارِ، وَقومٌ قَابَلُوا هَذِهِ البِدْعَةَ بإظْهَارِ الفَرَحِ وَالاغْتِسَالِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى العِيَالِ، وَكلُ ذَلكَ لمْ يَصِحَ مِنهُ شَيءٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أصْحَابِهِ وَلَا اسْتَحَبَهُ أحَدٌ مِنْ أئِمةِ المُسْلِمِينَ.


وَحَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى صِيَامِ النَافِلَةِ خَاصَةً يَوْمَ عَاشُورَاءَ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ الْأَجْرِ، وَامْتِثَالِ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.


شَهْرُ الْحَرَامِ مُبَارَكٌ مَيْمُونُ وَالصَّوْمُ فِيهِ مُضَاعَفٌ مَسْنُونُ
وَثَوَابُ صَائِمِهِ لِوَجْهِ إِلَهِـهِ فِي الْخُلْدِ عِنْدَ مَلِيْكِهِ مَخْــزُونُ


اللَّهُمُّ أَلْهِمْنَا شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَدَوَامَ عَافِيَتِكَ، وَجَنِّبْنَا فُجَاءَةَ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعَ سَخَطِكَ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيةُ
الْحَمْدُ للهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَهَا هُوَ الْعَامُ الْجَدِيدُ قَدْ أَقْبَلَ، فَاسْتَثْمِرُوا أَيَّامَهُ، وَاغْتَنِمُوا لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَتَزَوَّدُوا؛ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، وَالْأَكْرَمُ عِنْدَ اللهِ هُوَ الْأَتْقَى، وَأَعْلَمُوا أَنَّكُمْ تَسْتَقْبِلُونَ فِي ظَرْفِ هَذَا الْعَامِ مَوْاسِمَ عَظِيمَةً، وَمَغْانِمَ لِلْخَيْرَاتِ كَرِيمَةً، فَاغْتَنِمُوهَا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ الْمَتْجَرِ الرَّابِحِ؛ وَحَافِظَوا عَلَى فَرَائِضِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا، وَكُفَّوا عَنْ مَحَارِمِهِ لِتَنَالَوا الْمَرَاتِبَ الْعُلَى.


وَصِلُوا- عِبَادَ اللهِ- عَلَى رَسُولِ الْهُدَى؛ فَقَدْ أَمَرَكُمِ اللهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً ﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَنْوَرِ، وَالْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْغُرَرِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْمَحْشَرِ. الَّلهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ وَالمُسلِمِينَ، وَاجْعلْ هَذَا البلدَ آمنًا مُطمَئنًّا وَسَائرَ بِلادِ المُسْلِمينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمَينِ الشَرِيفَينِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى. اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَوْقَاتِنَا وَأَمْوَالِنَا، وَأَوْلَادِنَا وَأَزْوَاجِنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ؛ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكْرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

‏لمتابعة الخطب على: (قناة التليجرام):
https://t.me/alsaberm

[1] للشيخ محمد السبر قناة التلغرام https://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.34 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.93%)]