{ أخذناهم بغتة } - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 159 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 164 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 181 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 184 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 187 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 198 )           »          وقفة للتأمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 217 )           »          المستشرقون والعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 214 )           »          النتاج الثقافي بين الإبداع الذاتي والإنشاء الآلي بالذكاء الاصطناعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 215 )           »          أنثروبيك تعمل على ترقية وضع صوت روبوت الدردشة "كلود" بنماذج أقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 219 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-05-2025, 11:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,676
الدولة : Egypt
افتراضي { أخذناهم بغتة }



{ أخذناهم بغتة }


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وبعد:
مِن سُنَن الله «سُنّة الأَخْذ بَغْتة»؛ فالله -سبحانه- يُجْري أحداثًا في لَمْحة بَصَر، وعلى حين غفلةٍ يَحْدُث ما لا يتوقعه أحد، وتتداعى الأحداث إلى أوضاع جديدة لم تكن في الحسبان.
ومن الآيات التي تُبيِّن سُنة الله -تعالى- في أَخْذه بغتة للمستكبرين المُعْرِضين عن دين الله الظالمين لعباد الله؛ قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 44 - ٤٥].
{أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} مَعْناه الإهْلاك. ولذلك لَمْ يُذْكَرْ لهُ مُتَعَلِّق كَما ذُكِرَ في قَوْله: {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ}؛ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ أخْذٌ لا هَوادَةَ فيه. والبَغْتَةُ فَعْلَةٌ مِنَ البَغْتِ، وهو الفَجْأةُ؛ فإنهم في غفلةٍ لا يشعرون أنَّ ذلك كائن؛ أيْ: نَزَلَ بِهِمْ عَذابُنَا فَجْأةً، لِيَكُونَ أشَدَّ عَلَيْهِمْ وَقْعًا وأفْظَع هَوْلًا.
{فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}«إذَا» فُجائِيَّة، وهذا من آثار البَغْتة فتَحوَّل حالُهم فجأةً من الغطرسة والجبروت والطغيان فإذا هم مُتَحَسِّرُونَ غايَة الحَسْرَة، آيسُونَ مِن كُلِّ خَيْرٍ، واجِمُونَ. وفي الجُمْلَة الِاسْمِيَّة {هُمْ مُبْلِسُونَ} دَلالَةٌ عَلى اسْتِقْرارِهِمْ عَلى تِلْك الحالَة الفَظِيعَة.
والْإبْلاسُ له ثَلاثَة مَعانٍ في اللُّغَة؛ هي: الحُزْنُ، والحَسْرَةُ، واليَأْسُ. وهي مَعانٍ مُتَقارِبَة؛ تحصل لهم جميعها؛ فهُمْ في غَمٍّ وحسرةٍ من ضَياع مُلكهم وتشتُّت حالهم، ويأس من أن يَنصرهم أحدٌ، أو يُعيد لهم سابق شأنهم.
وقوله: {فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ} مَعْطُوفَة عَلى جُمْلَة {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}، أيْ: فَأخَذْناهم أخْذَ الِاسْتِئْصالِ؛ فَلَمْ يُبْقِ فِيهِمْ أحَدًا؛ لِأنَّ المُسْتَأْصِل يَبْدَأُ بِما يَلِيهِ، ويَذْهَبُ يَسْتَأْصِلُ إلى أنْ يَبْلُغَ آخِرَهُ، وهو دابِرُه.
{الَّذِينَ ظَلَمُوا} فيه ذِكْر للوصف الذي استحقُّوا به العقوبة. والظُّلم هنا يشمل الشِّرْك، والكفر بالله أعْظَمُ الظُّلْم. والكُفْر يَسْتَتْبِعُ مَظالِم عِدَّة؛ فهم ظالمون بكُفْرهم بالله، وظالمون لعباد الله بصدّهم عن سبيل الله، وهَضْم حقوقهم.
وجُمْلَةُ {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}؛ المُرادُ مِنْهَا اعْتِباراتٌ ثَلاثَةٌ:
أحَدُهَا: أنْ تَكُونَ تَلْقِينًا لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم والمُؤْمِنِين أنْ يَحْمَدُوا اللَّهَ عَلى نَصْره رُسُلَهُ وأوْلياءَهُ وإهْلاكِ الظّالِمِينَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ النَّصْرَ نِعْمَةٌ بِإزالَةِ فَسادٍ كانَ في الأرْضِ، ولأنَّ في تَذْكِيرِ اللَّهِ النّاسَ بِهِ إيماءً إلى تَرَقُّبِ الأُسْوَة بِما حَصَلَ لِمَن قَبْلَهم أنْ يَتَرَقَّبُوا نَصْر اللَّهِ كَما نَصَرَ المُؤْمِنِينَ مِن قَبْلِهِمْ؛ ويدلُّ عليه أنَّ لَفْظ (الحَمْدُ لِلَّهِ) جاء مَصْدَرًا بَدَلًا مِن فِعْلِهِ، مرفوعًا بدلاً من نَصْبِهِ، معرفةً بدلاً من تَنْكِيرِهِ؛ وذلك لِلدَّلالَةِ عَلى مَعْنى الدَّوامِ والثَّباتِ.
ثانيها: أنْ يَكُونَ (الحَمْدُ لِلَّهِ) كِنايَةً عَنْ كَوْنِ ما ذُكِرَ قَبْلَهُ نِعْمَةً مِن نِعَمِ اللَّهِ -تَعالى-. وفِيهِ تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَحْمَدُونَهُ -سُبْحانَهُ- عِنْد نُزُولِ النِّعَمِ الَّتِي مِن أَجَلِّها هَلاكُ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ؛ فَإنَّهم أشَدُّ عَلى عِبادِ اللَّهِ مِن كُلِّ شَدِيدٍ.
ثالِثُها: أنْ يَكُونَ إنْشاءُ حَمْدِ الِلَّهِ -تَعالى- مِن قِبَلِه -سبحانه- مُسْتَعْمَلًا في التَّعْجِيبِ مِن مُعامَلَةِ اللَّه -تَعالى- إيّاهم، وتَدْرِيجِهِمْ في دَرَجاتِ الإمْهالِ إلى أنْ حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذاب. وفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ يَحِقُّ الحَمْدُ لِلَّهِ عِنْدَ هَلاكِ الظَّلَمَةِ؛ لِأنَّ إهْلاكَ الكُفّار والطغاة وقَطْع دابرهم هو تَخْلِيصٌ لِأهْل الأرْض مِن شُؤْم عَقائِدِهِمُ الفاسِدَةِ وأعْمالِهِم الخَبِيثَةِ، وهذه نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ يَحِقُّ أنْ يُحْمَدَ اللهُ عَلَيْها[1].
وكم من أُمَم مضَت فيها هذه السُّنَّة من سُنَن الله، وهي لا تُدرك أنَّ الله يَستدرجها وفق هذه السُّنة! وكم من أناس يَستبعدون وقوعها حين يتعاظمهم الرخاء والسلطان! ويخدعهم إملاء الله لهذه الأمم، وهي لا تعبد الله، وهي تتمرَّد على سلطانه، وهي تَعِيث في الأرض فسادًا، وهي تظلم الناس بعد اعتدائها على سلطان الله، فيأتيهم أمر الله -تعالى- فيأخذهم بغتة ويقطع دابرهم، والحمد لله ربّ العالمين.

[1] يُنْظَر: تفسير القرطبي، وفتح القدير للشوكاني، والتحرير والتنوير لابن عاشور.
منقول



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.06 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.35%)]