الْعَشْرُ الْمُبَارَكَةُ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 140 - عددالزوار : 1562 )           »          كيف تجعل المراهق يستمع إليك دون أوامر؟ طريقة سهلة متستصعبهاش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          للأمهات العاملات.. 5 خطوات سريعة لترتيب البيت والتخلص من فوضى الأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          ماسك العسل والزبادى لتفتيح البشرة الباهتة.. سر النضارة الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          روتين عناية بالبشرة فى 5 دقائق قبل النوم يمنحك وجها مشرقا وشعرا صحيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          إزاى تحمى أولادك من الأثر السلبى للطلاق؟ خطوات مهمة لسلامهم النفسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل وجبات سريعة للانش بوكس.. تجهز فى 10 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل طاجن ورق العنب بالكوارع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          5 طرق طبيعية للتخلص من تشققات القدمين.. هتخلى كعبك حرير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          5 خطوات للحفاظ على وزنك وتجنب الزيادة فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-03-2025, 01:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,108
الدولة : Egypt
افتراضي الْعَشْرُ الْمُبَارَكَةُ

خطبة وزارة الأوقاف – الْعَشْرُ الْمُبَارَكَةُ


  • الْعَاقِلُ مَنْ تَأَمَّلَ الْعَوَاقِبَ وَالْغَافِلُ مَنِ اغْتَرَّ بِالْحَاضِرِ نَسْأَلُ اللهَ يَقَظَةً تُوقِظُنَا مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ وَتُلْحِقُنَا بِالْعِبَادِ الْعَامِلِينَ
  • يَتَفَضَّلُ رَبُّنَا عَلَى عِبَادِهِ بِنَفَحَاتِ الْخَيْرَاتِ وَمَوَاسِمِ الطَّاعَاتِ فَيَغْتَنِمُ الصَّالِحُونَ نَفَائِسَهَا وَيَتَدَارَكُ الْأَوَّابُونَ أَوَاخِرَهَا وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا
  • الِاعْتِكَافَ سُنَّةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ وَخَلْوَةٌ رَبَّانِيَّةٌ يَنْقَطِعُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ عَنِ الْعَلَائِقِ وَالْعَوَائِقِ فِي طَرِيقِ سَيْرِهِ إِلَى اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ
كانت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع بتاريخ 21 رمضان 1446هـ الموافق 21 مارس 2025م ، بعنوان (الْعَشْرُ الْمُبَارَكَةُ) حيث بدأت الخطبة بالوصية الربانية بتقوى الله -عز وجل-، والتي هِيَ خَيْرُ وَصِيَّةٍ أَوْصَى اللَّهُ بِهَا الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} (النساء:131).
العشر أفضل ليالي العام
مَضَى رَمَضَانُ سَرِيعًا وَسَعَى سَعْيًا حَثِيثًا، وَصَدَقَ اللهُ إِذْ قَالَ: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} (البقرة: ١٨٤). فَجَاءَ التَّعْبِيرُ الْقُرْآنِيُّ فِي غَايَةِ الْبَلَاغَةِ وَخِفَّةِ اللَّطَافَةِ، فَعَبَّرَ عَنْهَا بِجُمُوعِ الْقِلَّةِ شَحْذًا لِلْهِمَمِ وَتَنْشِيطًا لِلْفَطِنِ الْمُلْهَمِ، فَهَا نَحْنُ فِي ثُلُثِهِ الْآخِر،ِ وَهُوَ أَغْلَى مِنَ الْقَلَائِدِ الْمُرَصَّعَةِ بِاللُّؤْلُؤِ الْفَاخِرِ، نَعَمْ مَضَتِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ، فَإِذَا نَحْنُ الْآنَ فِي أَفْضَلِ لَيَالِي الْعَامِ، الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ، عَشْرِ التَّجَلِّيَاتِ وَالنَّفَحَاتِ، عَشْرِ الْأُعْطِيَاتِ وَالْهِبَاتِ، وَعِتْقِ الرِّقَابِ الْمُوبِقَاتِ، فَحَرِيٌّ بِالْغَافِلِ أَنْ يُعَاجِلَ، وَجَدِيرٌ بِالْمُقَصِّرِ أَنْ يُشَمِّرَ.
حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في العشر
يَتَفَضَّلُ رَبُّنَا عَلَى عِبَادِهِ بِنَفَحَاتِ الْخَيْرَاتِ وَمَوَاسِمِ الطَّاعَاتِ، فَيَغْتَنِمُ الصَّالِحُونَ نَفَائِسَهَا، وَيَتَدَارَكُ الْأَوَّابُونَ أَوَاخِرَهَا، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا، كَانَ نَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - يَحْتَفِي بِهَذِهِ الْعَشْرِ أَيَّمَا احْتِفَاءٍ، فَيَجْتَهِدُ فِيهَا مُتَنَاسِيًا التَّعَبَ وَالْعَنَاءَ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْعِشْرِينَ الْأُوَلِ يَخْلِطُهَا بِصَلَاةٍ وَنَوْمٍ فَإِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ شَمَّرَ وَجَدَّ وَهَجَرَ لَذِيذَ النَّوْمِ وَبَادَرَ بِالصَّالِحَاتِ الْقَوْمَ، فَاعْرِفُوا -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ- شَرَفَ زَمَانِكُمْ وَجَمِّلُوهُ بِجَمِيلِ أَعْمَالِكُمْ، وَكَرِيمِ خِصَالِكُمْ، فَالْقَلَائِدُ وَالْأُعْطِيَاتُ إِنَّمَا تُنْثَرُ عَلَى رِقَابِ الرُّكَّعِ السُّجُودِ الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ. وَعَهْدُ اللهِ بِالْتِزَامِ عُبُودِيَّتِهِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ، فَالْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ هِيَ مَمْخَضَةُ هَذَا الشَّهْرِ، فَمَنْ قَصَّرَ فِي الْأَوَائِلِ فَدُونَهُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ.
ليلة القدر
إِنَّ اللهَ أَكْرَمَنَا فِي هَذِهِ الْعَشْرِ بِلَيْلَةٍ شَرِيفَةٍ وَسَاعَاتٍ نَفِيسَةٍ، لَيْلَةٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَهُوَ الْمَحْرُومُ وَلَا يَغْفُلُ عَنْهَا إِلَّا الْمَخْذُولُ، لَيْلَةٍ هِيَ سَلَامٌ لِعِبَادِ اللهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَتَنَزَّلُ فِيهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، لَيْلَةٍ تُقَالُ فِيهَا الْعَثَرَاتُ، وَتَحُلُّ فِيهَا الْبَرَكَاتُ، وَتُجَابُ فِيهَا الدَّعَوَاتُ، قَالَ اللهُ -تعالى-: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ }، فَلَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْسَ لَهَا مَثِيلٌ، وَقَدْرُهَا عِنْدَ الْمَوْلَى جَلِيلٌ، تَفَضَّلَ -تعالى- بِهَا عَلَى عِبَادِهِ جَبْرًا لِأَعْمَارِهِمْ وَبَرَكَةً لَأَعْمَالِهِمْ، لَيْلَةٌ تُقَدَّرُ فِيهَا الْآجَالُ وَتُكْتَبُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ، قَالَ -تعالى-: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان: ٣-٤) وَهِيَ مَحَطَّةٌ لِغُفْرَانِ الذَّنْبِ وَرِضْوَانِ الرَّبِّ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). وَمِنْ تَمَامِ حِكْمَةِ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ أَخْفَاهَا لِتَظَلَّ النُّفُوسُ مُتَطَلِّعَةً، تَطْلُبُ رِضَا سَيِّدِهَا وَمَوْلَاهَا، فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
خطورة الشقاق والنزاع
الشِّقَاقَ وَالْمُنَازَعَةَ يَصْرِفَانِ كَثِيرًا مِنَ الْفَضَائِلِ، وَيَجْلِبَانِ كَثِيرًا مِنَ الْمَعَايِبِ وَالرَّذَائِلِ؛ لِأَنَّ اللهَ -تعالى- أَرَادَ الِاجْتِمَاعَ وَالِائْتِلَافَ وَنَهَى عَنِ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، بَلْ جَعَلَ الرَّحْمَةَ مَقْرُونَةً بِالِاعْتِصَامِ بِالْجَمَاعَةِ، قَالَ -تعالى-: {لا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} (هود: ١١٨ - ١١٩)، وَلَا شَيْءَ يَا عِبَادَ اللهِ: أَكْثَرُ إِخْلَالًا بِالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ مِنِ اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ وَافْتِرَاقِ الْقُلُوبِ، وَلِهَذَا لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
الاعتكاف
إِنَّ الِاعْتِكَافَ سُنَّةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ وَخَلْوَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، يَنْقَطِعُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ عَنِ الْعَلَائِقِ وَالْعَوَائِقِ فِي طَرِيقِ سَيْرِهِ إِلَى اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ»، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ- أَيْ تَقَاطَرَ مِنْ سَقْفِهِ الْمَاءُ - فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). فَالِاعْتِكَافُ يَجْمَعُ مَا تَشَتَّتَ مِنَ الْقَلْبِ، وَيُخَلِّصُهُ مِنْ غَائِلَةِ الصَّوَارِفِ وَالشَّوَاغِلِ الَّتِي تُلْهِيهِ، فَمَا أَحْوَجَ الْمُسْلِمَ إِلَى الْخَلْوَةِ فِي مِحْرَابِ الْإِيمَانِ، وَالنَّهَلِ مِنْ مَعِينِ الْقُرْآنِ، وَالِارْتِقَاءِ فِي مَصَافِّ عِبَادِ الرَّحْمَنِ!.
الصلة بين الصيام والدعاء
إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ الدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ بَيْنِ يَدَيِ الْمَوْلَى -جَلَّ وَعَلَا-، قَالَ اللهُ -تَعَالَى- فِي ثَنَايَا آيَاتِ الصِّيَامِ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة: ١٨٦)، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي تَفْسِيرِهِ: «وَفِي ذِكْرِهِ -تَعَالَى- هَذِهِ الْآيَةَ الْبَاعِثَةَ عَلَى الدُّعَاءِ مُتَخَلِّلَةً بَيْنَ أَحْكَامِ الصِّيَامِ، إِرْشَادٌ إِلَى الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ إِكْمَالِ الْعِدَّةِ، بَلْ وَعِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ». فَالصِّلَةُ إِذًا وَثِيقَةٌ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالدُّعَاءِ، وَهُوَ أَرْجَى قَبُولًا وَأَعْظَمُ اسْتِجَابَةً، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: »ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ«(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ)، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَافِعٍ: «قَالَ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: كَانَ يُقَالُ: إِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً عِنْدَ إِفْطَارِهِ، إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ فِي دُنْيَاهُ أَوْ تُدَّخَرَ لَهُ فِي آخِرَتِهِ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ عِنْدَ إِفْطَارِهِ: يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي».
وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - للسيدة عائشة في ليلة القدر
احْرِصْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الْمُبَارَكَةِ عَلَى الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ وَالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي، فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: »قُولِي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ). فَاللهَ اللهَ فِي مَوَاسِمِ الْعُمُرِ! فَلَا يَغْفُلُ عَنِ الْبَدَارِ فِيهَا إِلَّا الْغَمْرُ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ لِمَنْ فَرَّطَ فِي مَوْسِمِ الْحَصَادِ، فَهَجَرَ الْمَسَاجِدَ وَعَمَرَ الْمَجَالِسَ وَالْأَسْوَاقَ، فَسُبْحَانَ مَنْ شَغَلَ أَكْثَرَ الْخَلْقِ بِمَا هُمْ فِيهِ عَمَّا خُلِقُوا لَهُ!. فَالْعَاقِلُ مَنْ تَأَمَّلَ الْعَوَاقِبَ، وَالْغَافِلُ مَنِ اغْتَرَّ بِالْحَاضِرِ، نَسْأَلُ اللهَ يَقَظَةً تُوقِظُنَا مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ، وَتُلْحِقُنَا بِالْعِبَادِ الْعَامِلِينَ.


اعداد: المحرر الشرعي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.93 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.01%)]