فعل الطاعة كرها وكرها: بين الظاهر والباطن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دليلك لاستخدام Gemini من شريط العنوان فى متصفح جوجل كروم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أدوات المبدعين الجديدة.. كيف تعزز إنستجرام تجربة صناعة المحتوى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تعلم NotebookLM.. حول مستنداتك المعقدة إلى شريط زمنى تفاعلى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          هل يعرف انستجرام عمرك الحقيقى؟ الذكاء الاصطناعي يدخل منطقة حساسة لحماية المراهقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          لماذا يثق ويعترف بعض المستخدمين بأسرارهم للذكاء الاصطناعى أكثر من البشر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          آبل تحذر مستخدمى iPhone: لا تشارك معلوماتك الشخصية عند تفعيل وضع الفقدان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          رحلتك إلى الله.. من المسارعة إلى المسابقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الفصل بين المتعاطفين وحكم غسل الرجلين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          والله يسمع تحاوركما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          10 نصائح تكسبين بها قلب زوجك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-02-2025, 10:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,798
الدولة : Egypt
افتراضي فعل الطاعة كرها وكرها: بين الظاهر والباطن

فعل الطاعة كَرْهًا وكُرْهًا

بين الظاهر والباطن

د. ثامر عبدالمهدي محمود حتاملة

الحمد لله الذي هدانا للإيمان، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على خير الأنام، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الكرام.

إن من رحمة الله بعباده أن شرع لهم الطاعات، وجعلها سببًا لنيل مرضاته، غير أن بعض الناس يؤدونها دون رغبةٍ صادقةٍ، أو يجدون في أنفسهم ضيقًا وهم يقيمونها؛ كمن يُخرج زكاة ماله على مضض، أو من تلتزم الحجابَ مُجبرةً غير مقتنعة، أو من تترك زينتَها خارج البيت قسرًا لا طوعًا، وغيرها من الطاعات والعبادات المفروضة، فيفعلون ما أُمِروا به؛ ولكن قلوبهم لم تنقد له خضوعًا وإيمانًا ورضًا.

وقد نبَّه الله تعالى إلى هذا المعنى في قوله: ﴿ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

قال الإمامُ القرطبيُّ -رحمه الله-: أي: أن يُذعِنوا إذعانًا تامًّا في مظهرهم وحسِّهم، وأن يخضعوا خضوعًا تامًّا، وأن يكون استسلامُهم لحكم الله استسلامًا تامًّا، ظاهرًا وباطنًا، لا يخالطه تردُّدٌ، ولا اعتراض.

والإيمانُ الحقُّ يقتضي التسليم المطلق لحكم الله؛ إذ هو من مقتضيات الإيمان بالقضاء والقدر، وهو الركن السادس الذي لا يتمُّ الإيمان إلا به.

فمن أُكره على طاعةٍ، فأدَّاها بغير نية التقرب إلى الله؛ لم يكن له في الآخرة ثوابها، وإن سقط عنه الإثم في الدنيا.

وقد تواترت النصوص الصحيحة الصريحة على ذلك؛ فعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكل امرئ ما نوى))، فبالنية تُرفَع الأعمال، وبها تُقبَل الطاعة، أو تُردُّ، لا قدَّر الله.

قال ابن القيم -رحمه الله-: بقدر همَّة العبد ونيَّته يعطيه الله تعالى.

وفي قوله تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114]، بيَّن سبحانه أن الأجرَ العظيمَ مشروطٌ بالإخلاص؛ إذ لا يكفي مجرَّد الفعل؛ بل لا بدَّ أن يكون ابتغاء مرضاة الله؛ ولذلك فإن المسلم مأمورٌ بأن يستحضر نيَّة الطاعة والامتثال عند كلِّ عملٍ صالحٍ، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: 5].

الطاعةُ بين الإجبار والاختيار:
إذا أُكرِه الإنسان على فعل ما أمره الله به، فالعمل صحيحٌ من حيث الظاهر؛ لكنه في ميزان الآخرة لا يؤجر عليه إلا إن قارنه قصد الامتثال.

فمن لُزِم بإخراج الزكاة، أو فُرض عليه ارتداء الحجاب، أو أُجبر على ترك المنكر، دون أن يكون في قلبه طاعةٌ لله، لم يكن له في ذلك الثواب الموعود، وإن كان قد أدَّى الفرض، وسقط عنه التكليف.

أما الأب، فإنه مسؤولٌ عن رعيَّته، ملزمٌ بتوجيه أبنائه إلى الخير، وقد أوجب عليه الشرع أن يُلزم ابنته بالحجاب، ويمنعها من الخروج بغيره، فإن ارتدته مجبرةً دون نية الطاعة، فلا أجر لها، لكنها إن لبسته تحت تأثير الإلزام مع نية الامتثال؛ كان لها الأجر بفضل الله، وهذا هو الغالب؛ إذ إن الإكراه كثيرًا ما يكون سببًا في تعويد النفس على الطاعة، حتى تألفها، وتؤديها طواعيةً فيما بعد.

نسأل الله أن يجعل طاعاتنا خالصةً لوجهه الكريم، وأن يرزقنا التسليم لحكمه ظاهرًا وباطنًا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

والحمد لله رب العالمين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.80 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]