كل بدعة ضلالة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         رجفة قلب.. ومغفرة رب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ميزان التفاضل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 25 )           »          نفحات الجمعة وفضل المبكرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          ثمار الإيمان بالقضاء والقدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          6 خطوات لتفعيل خاصية كشف الصور المزيفة بالذكاء الاصطناعى على أيفون 18 برو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          واتساب يختبر اختصارًا جديدًا لتسهيل البحث داخل المحادثات والقنوات على آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          وكيل ذكاء اصطناعى جديد من جوجل ينظم شئون الأسرة بدلًا منك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          دراسة من شركة Google تكشف 5 حقائق لتعامل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          نموذج سرى من OpenAI يكتب تعليمات لنفسه ويصف نفسه بأنه مستقل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-02-2025, 10:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,604
الدولة : Egypt
افتراضي كل بدعة ضلالة

كل بدعة ضلالة

محمود الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ رَأْسَ الْمَفَاسِدِ كُلِّهَا هُوَ الِابْتِدَاعُ فِي الدِّينِ؛ وَلِهَذَا جَاءَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُتَكَاثِرَةُ تُحَذِّرُ مِنَ الِابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ، وَتُبَيِّنُ سُوءَ عَاقِبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَمِنْ ضَلَالَاتِ الْبِدَعِ وَآثَارِهَا السَّيِّئَةِ:
1- الْبِدْعَةُ خُرُوجٌ عَنِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِأَنَّهَا تُنَافِي تَحْقِيقَ شَهَادَةِ "أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِتَحْقِيقِهَا قَوْلًا وَعَمَلًا وَاعْتِقَادًا، فَكَيْفَ يُحَقِّقُ الْعَبْدُ شَهَادَةَ "أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ" وَهُوَ لَمْ يَتَّبِعْ هَدْيَهُ وَسُنَّتَهُ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آلِ عِمْرَانَ: 31].

2- تَبَرُّؤُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ: كَمَا فِي قَوْلِهِ: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُبْتَدِعَةَ رَغِبُوا عَنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَرَكُوهَا، وَزَهِدُوا فِيهَا إِلَى أُمُورٍ ابْتَدَعُوهَا، وَتَوَارَثُوهَا؛ وَهَا هُوَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَتَبَرَّأُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَمِنْ بِدْعَتِهِمْ فِي الْقَدَرِ، وَقَالَ- لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْهُمْ: «فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ؛ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

3- الْبِدْعَةُ تَتَضَمَّنُ الطَّعْنَ فِي الْإِسْلَامِ: إِذْ يَزْعُمُ الْمُبْتَدِعُ: أَنَّ الدِّينَ لَمْ يَكْتَمِلْ بَعْدُ، وَقَدْ أَتَى هُوَ بِمَا يُكَمِّلُ الدِّينَ، فَابْتَدَعَ شَيْئًا جَدِيدًا، وَاسْتَدْرَكَ عَلَى الشَّرِيعَةِ، وَنَصَّبَ نَفْسَهُ مُشَرِّعًا مُكَمِّلًا لِلدِّينِ! قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [الْمَائِدَةِ: 3]، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا).

4- الْبِدْعَةُ ضَلَالٌ مَحْضٌ: لِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الْحَقُّ الْخَالِصُ، وَضِدُّهُ الضَّلَالُ، قَالَ تَعَالَى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يُونُسَ: 32]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). ذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِلَى بُطْلَانِ تَقْسِيمِ الْبِدْعَةِ إِلَى حَسَنَةٍ وَسَيِّئَةٍ، أَوْ جَعْلِهَا مِمَّا تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ التَّكْلِيفِيَّةُ؛ فَمَا مِنْ بِدْعَةٍ إِلَّا وَهِيَ ضَلَالَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ). فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ الْوَصْفُ بِالضَّلَالَةِ مَعَ الْوَصْفِ بِالْحُسْنِ؟!

5- الْمُبْتَدِعُ لَا يَزْدَادُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا: لِأَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقًا مُعَاكِسًا لِلشَّرْعِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ؛ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

6- عَدَمُ قَبُولِ عَمَلِ الْمُبْتَدِعِ: لَا يُقْبَلُ الْعَمَلُ حَتَّى يَتَوَفَّرَ فِيهِ شَرْطَانِ: الْإِخْلَاصُ، وَالِاتِّبَاعُ، قَالَ تَعَالَى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الْمُلْكِ: 7]، فَأَحْسَنُ الْعَمَلِ: هُوَ أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. وَالْمُبْتَدِعُ أَخَلَّ بِأَحَدِ شَرْطَيْ قَبُولِ الْعَمَلِ؛ فَحُرِمَ قَبُولَ عَمَلِهِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). وَقَالَ أَيْضًا: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

7- الْمُبْتَدِعُ لَا يُحَالِفُهُ التَّوْفِيقُ: لِأَنَّهُ قَدَّمَ بِدْعَتَهُ وَهَوَاهُ عَلَى الشَّرْعِ الْحَكِيمِ، فَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَنُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ جَزَاءً وِفَاقًا، وَهُوَ غَايَةُ الْخِذْلَانِ وَالْحِرْمَانِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النُّورِ: 63]. وَلَا تَزَالُ الْبِدَعُ وَالْأَهْوَاءُ بِأَصْحَابِهَا حَتَّى تُهْلِكَهُمْ، وَتُلْقِيَ بِهِمْ فِي أَوْدِيَةِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ؛ لِأَنَّهُمُ الْتَمَسُوا الْهُدَى فِي غَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يُسَلِّمُوا لِلشَّرِيعَةِ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، فَخُذِلُوا.

8- لَا يُوَفَّقُ الْمُبْتَدِعُ لِلتَّوْبَةِ غَالِبًا: لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُزَيِّنُ لَهُ فِعْلَهُ؛ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ، فَكَيْفَ يَتْرُكُهَا؟! قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ لَا يُتَابُ مِنْهَا، وَالْمَعْصِيَةُ يُتَابُ مِنْهَا). وَقَالَ الْبَرْبَهَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (احْذَرْ صِغَارَ الْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ صِغَارَ الْبِدَعِ تَعُودُ حَتَّى تَصِيرَ كِبَارًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ بِدْعَةٍ أُحْدِثَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ أَوَّلُهَا صَغِيرًا يُشْبِهُ الْحَقَّ، فَاغْتَرَّ بِذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا، ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِعِ الْمَخْرَجَ مِنْهَا، فَعَظُمَتْ، وَصَارَتْ دِينًا يُدَانُ بِهَا).

9- الْبِدْعَةُ تُوقِعُ فِي الْحَيْرَةِ وَالِاضْطِرَابِ: يُوجَدُ عِنْدَ عَوَامِّ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ بَرْدِ الْيَقِينِ، وَحُسْنِ الْمُعْتَقَدِ، وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالرِّضَا، وَالْبُعْدِ عَنِ الْحَيْرَةِ؛ مَا لَا يُوجَدُ عَنْدَ عُلَمَاءِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ وَحُذَّاقِهِمْ، مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِمْ، مِمَّنِ اضْطَرَبُوا فِي تَقْرِيرِ عَقَائِدِهِمْ فَحَارُوا وَحَيَّرُوا، وَتَعِبُوا وَأَتْعَبُوا؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حَيْرَةِ وَاضْطِرَابِ حُذَّاقِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالْمَنْطِقِ الَّذِينَ بَلَغُوا الْغَايَةَ فِيهِ، فَلَمْ يَرْجِعُوا بِفَائِدَةٍ تُذْكَرُ.

10- ارْتِكَابُ الْبِدَعِ يُورِثُ التَّشَبُّهَ بِالْكُفَّارِ: جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ بِالنَّهْيِ الْقَاطِعِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ فِي سَائِرِ الْمَجَالَاتِ؛ مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَالْمُعَامَلَاتِ، وَالْأَخْلَاقِ، وَالْعَادَاتِ، وَاللِّبَاسِ وَالْهَيْئَاتِ، وَالْأَعْيَادِ وَالْمُنَاسَبَاتِ، وَنُصُوصُ الشَّرْعِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ فِي هَذَا الشَّأْنِ؛ لِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ مُخَالَفَتَهُمْ دَائِمًا وَأَبَدًا؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ وَالْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، الْإِخْلَالُ بِهِ إِخْلَالٌ بِالدِّينِ.

11- كَثْرَةُ وُقُوعِ الْمُبْتَدِعَةِ فِي الْفِتَنِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَالْقَلْبُ إِذَا افْتُتِنَ بِالْبِدَعِ، وَالْمُنْكَرَاتِ، وَمُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ خَرَجَتْ مِنْهُ حُرْمَةُ الْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتِ، وَالْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ، وَخَرَجَ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ؛ كَمَا يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنَ الْكُوزِ إِذَا مَالَ وَانْتَكَسَ، وَصَاحِبُ هَذَا الْقَلْبِ الْأَسْوَدِ، وَالْمَائِلِ عَنِ الْحَقِّ وَالْمُنْتَكِسِ عَنِ الْفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ تَجِدُهُ «لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَهُوَ مَا يَهْوَاهُ قَلْبُهُ الْفَاسِدُ.

12- الذِّلَّةُ لِلْمُبْتَدِعَةِ فِي الدُّنْيَا، وَالْعَذَابُ فِي الْآخِرَةِ: قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النِّسَاءِ: 115]. فَكُلُّ مَنْ يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعَانِدُهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ؛ يُخْذَلُ، وَلَا يُوَفَّقُ لِلْخَيْرِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُعَذَّبُ فِي جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ.

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي» (حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا). فَالذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ لِجَمِيعِ الْمُبْتَدِعَةِ – بِحَسَبِ نَوْعِ الْبِدْعَةِ – الَّتِي ارْتَكَبُوهَا، وَكَمْ ذَكَرَ التَّارِيخُ لَنَا عَنْ ذِلَّةِ الْمُبْتَدِعَةِ عِنْدَ مَوْتِهِمْ بِسَبَبِ مُخَالَفَتِهِمْ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَزَاءً وِفَاقًا، أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ.

وَمِنْ ضَلَالَاتِ الْبِدَعِ وَآثَارِهَا السَّيِّئَةِ:
13- سُوءُ خَاتِمَةِ الْمُبْتَدِعِ: فَعِنْدَ الِاحْتِضَارِ يُخَيِّلُ الشَّيْطَانُ لِلْمُبْتَدِعِ أَنَّ دِينَهُ كُلَّهُ ضَلَالٌ، وَلَرُبَّمَا اعْتَرَاهُ شَكٌّ، أَوْ جُحُودٌ، أَوْ إِصْرَارٌ عَلَى الْبِدَعِ؛ فَيُخْتَمُ لَهُ بِمَا سَبَقَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، وَقَدْ كَانَ رُؤُوسُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ يُصَرِّحُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ بِضَلَالِ مَا كَانُوا فِيهِ، وَلَرُبَّمَا تَقَطَّعَتْ بِهِمُ السُّبُلُ، وَامْتَلَأَتْ قُلُوبُهُمْ أَسًى وَحَسْرَةً عَلَى ضَيَاعِ أَعْمَارِهِمْ فِيمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ الضَّلَالِ، وَالْفَسَادِ، وَالْحِرْمَانِ، وَالْخُسْرَانِ.

14- الْمُبْتَدِعُ عَلَيْهِ وِزْرُ مَنِ اتَّبَعَهُ: قَالَ تَعَالَى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النَّحْلِ: 25]، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). فَالْمُبْتَدِعُ عَلَيْهِ وِزْرُ كُلِّ مَنْ يَعْمَلُ بِبِدْعَتِهِ وَضَلَالِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ سَوَاءٌ ابْتَدَعَهُ هُوَ، أَمْ كَانَ مَسْبُوقًا إِلَيْهِ.

15- الْبِدْعَةُ تُدْخِلُ صَاحِبَهَا فِي اللَّعْنَةِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الْمَدِينَةِ: «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ آوَى أَهْلَ الْمَعَاصِي وَالْبِدَعِ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْإِثْمِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَعَّدٍ، وَلَا مَلُومٍ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ فِعْلَ قَوْمٍ وَعَمَلَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُمْ).

16- يُطْرَدُ الْمُبْتَدِعُ عَنِ الْحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي». قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ؛ فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنِ الْحَوْضِ، الْمُبْعَدِينَ عَنْهُ).

17- الْمُبْتَدِعَةُ مُتَوَعَّدُونَ بِالنَّارِ: قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النَّحْلِ: 116]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

18- انْتِشَارُ الْبِدَعِ يُفَرِّقُ الْأُمَّةَ: كُلُّ مُبْتَدِعٍ يَتَمَنَّى نَصْرَ بِدْعَتِهِ، وَتَكْثِيرَ سَوَادِ أَهْلِهَا؛ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا بِمُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ، وَالْوَقِيعَةِ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ وَبُغْضِهِمْ، وَبِاسْتِقْرَاءِ التَّارِيخِ نَجِدُ أَنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ كَانُوا مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ تَفَرُّقِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى شِيَعٍ وَأَحْزَابٍ.

19- فِي انْتِشَارِ الْبِدَعِ هَجْرٌ لِلسُّنَّةِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حَتَّى تَحْيَا الْبِدَعُ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ» رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ – رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ فِي "الْبِدَعِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ". وَقَالَ التَّابِعِيُّ حَسَّانُ الْمُحَارِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «‌مَا ‌ابْتَدَعَ ‌قَوْمٌ ‌بِدْعَةً ‌فِي ‌دِينِهِمْ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا، ثُمَّ لَا يُعِيدُهَا إِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ).

20- إِهَانَةُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ، وَتَكْرِيمُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آلِ عِمْرَانَ: 106] قَالَ: «يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حِينَ تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ». وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَشَدَّ عَلَى أَهْلِ الِاخْتِلَافِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ).








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.73 كيلو بايت... تم توفير 1.64 كيلو بايت...بمعدل (2.67%)]