اللهم اغفر لي ما لا يعلمون - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60160 )           »          الإنذارات والتحذيرات النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الأسرة التي يريدها القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 3 )           »          حياة القلوب في زمن الشواغل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          وقفات مع أحكام الوصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          منع الإناث من الميراث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الوسطية: نهج وحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          مجاهدة النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          ثلاث جالبة للهلاك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-01-2025, 01:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,131
الدولة : Egypt
افتراضي اللهم اغفر لي ما لا يعلمون

اللهم اغفر لي ما لا يعلمون

محمود إبراهيم بدوي

كان لا بد لهذه الدموع أن تتحرَّر مِن محاجرها عندما ترى هذا الثناء الذي لا تستحقُّه، وهي تضغط بقوةٍ على هذا الجزء الخفيِّ هناك، حيث التقلُّبُ بين الرضا والقنوط، وبين الاطمئنان والضجَر، وبين الثبات والميل، ليصرخ: هل ستكون كلماته شاهدًا له؟ أم عليه؟

هل ستضعه في هذا الجانب؟
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3].

أم في هذا الجانب؟
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30].

كيف لا يَصرخ وهو يَعلم مِن نفسه ما لا يعلمون، كالورقة في مهبِّ الريح ترفعُه عاليًا برفقة النجوم في إقبال القلب، ثم تطرحُه أرضًا في إدباره؟!

أشبع النفسَ لومًا وإيلامًا، والقلوب بيد الرحمن يتوسَّل إليه أن يَدرأ هذا الفتورَ، وأن يجبر هذا الضعفَ، وأن يُحيي في قلبه الإيمانَ، ولا يَدعه إلا راسخًا كالجبل؛ حتى إذا ما توفَّاه، توفَّاه على الخير، حاله كحال الفقير الذي يَتطلَّع إلى الغِنى، ولكن أيُّ غِنَى يَطمح إليه؟

أن تكون نفسُه راضيةً، وقلبُه مطمئنًا، وعينُه هطَّالة، وروحُه سابحة في ملكوت الله، لا تتوقَّف إلا بانقضاء الأَجَل.

كثيرًا ما تَستَوقفُه آياتٌ مِن كتاب الله، يَتساءَل بينه وبين نفسه عن حُسْن ظنِّه بالله، ليجِدَه في إقبال قلبه.
﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17].
وفي إدباره:﴿ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 102].

وفي عموم حاله:
﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23].

يبحث عن الأعذار، فلا يجد، تُرهبه هذه الآية حتى تكاد أنفاسُه تَنقطع، وعيناه تجفَّان؛﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44].

يُجاهد للتخلُّق بهذه الآية أيما جهاد:
﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ﴾ [هود: 88].

ثم لا يجد ما يُطفئ أنينَ تلك المشاعر، التي تغتال بسمتَه، وتُحيل قلبَه إلى فيضٍ مِن النحيب، إلا أن يقول:
(اللهم إني أسلمتُ نفسي إليك، ووجَّهتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا مَلجأ ولا مَنْجَا منك إلا إليك، آمنتُ بكتابكَ الذي أنزلتَ، وبنبيكَ الذي أرسلتَ).

اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.12 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.49%)]