معلم مخلص ومتعلم جاد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 61845 )           »          خلاف الفقهاء في حكم ينتقض الوضوء بالنوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ميزة جديدة من جوجل لحل مشاكل البلوتوث فى هواتف بيكسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          آبل تؤكد: ميزة وضع الإغلاق تحصن أجهزتها ضد أخطر برامج التجسس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          واتساب يطلق تحديثًا يدمج الذكاء الاصطناعى لتسهيل كتابة الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تحديث واتساب الجديد.. الذكاء الاصطناعى يساعدك فى الرد بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          إنستجرام يستعد لثورة جديدة: مشاهدة ريلز بدون إنترنت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تقرير: تطبيقات الذكاء الاصطناعى ذات الاستخدام المزدوج تثير مخاوف عالمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          ميزة الترجمة الفورية الصوتية من Google Translate متوفرة الآن بنظام iOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          كيفية تتبع المواقع الإلكترونية التي تشارك البيانات مع فيسبوك وانستجرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-08-2024, 08:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,820
الدولة : Egypt
افتراضي معلم مخلص ومتعلم جاد

معلم مخلص ومتعلم جاد

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، بَعدَ غَدٍ يُصَبِّحُ الطُّلاَّبُ مَدَارِسَهُم، وَيَغدُونَ إِلى جَامَعَاتِهِم وَمَعَاهِدِهِم، وَيَذهَبُونَ إِلى فُصُولِهِم وَمَقَاعِدِهِم، وَيَعُودُونُ بِشَوقٍ إِلى مُعَلِّمِيهِم وَزُمَلائِهِم، رَغبَةً في أَخذِ الجَدِيدِ وَتَحصِيلِ النَّافِعِ المُفِيدِ، وَأَمَلًا في أَن يَتَعَلَّمُوا وَيَتَرَقَّوا في المَعَالي، وَفي المَدَارِسِ يَستَقبِلُهُم مُعَلِّمُونَ مُستَعِدُّونَ، وَيَأخُذُ بِأَيدِيهِم مُرَبُّونَ مُدَرَّبُونَ، وَتُوضَعُ بَينَ أَيدِيهِم كُتُبٌ وَمُقَرَّرَاتٌ، وَفَوقَ ذَلِكَ وِزَارَةٌ وَإِدَارَاتٌ وَأَقسَامٌ مُختَلِفَةٌ، وَمُشرِفُونَ خُبَرَاءُ وَمُوَجِّهُونَ فُضَلاءُ، وَغَالِبًا مَا يَكُونُ نَصِيبُ التَّعلِيمِ في مُوَازَنَاتِ الدُّوَلِ الَّتي تَسعَى إلى التَّقَدُّمِ هُوَ الأَعلَى وَالأَكبَرَ، فَمَاذَا عَسَى أَهلُ العِلمِ مِن مُعَلِّمِينَ وَمُتَعَلِّمِينَ يَفعَلُونَ؟! هَل عَلِمُوا جَمِيعًا فِيمَ يَسعَونَ وَمَاذَا يَطلُبُونَ؟! وَمَا نَتِيجَةُ جُهُودِهِم وَمَا ثَمَرَةُ مَا يَبذُرُونَ وَيَغرِسُونَ؟!

إِنَّ العِلمَ هُوَ نُورُ العُقُولِ وَزَادُ القُلُوبِ، وَمُوَجِّهُ الأَفكَارِ وَمُهَذِّبُ الأَخلاقِ، لا يَستَوِي عَالِمٌ وَجَهُولٌ، وَلا مُثَقَّفٌ عَارِفٌ وَمُتَحَيِّرٌ مُرتَابٌ، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]، {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 76].

العِلمُ رِفعَةٌ وَعَلامَةُ إِرَادَةِ خَيرٍ بِالعَبدِ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ» ؛ (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ).

وَلَمَّا كَانَ العِلمُ أَشرَفَ مُكتَسَبٍ وَأَجمَلَ زِينَةٍ وَأَبهَى حُلَّةٍ، قَالَ تَعَالى لِنَبِيِّهِ: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]، بِالعِلمِ تُبنى الحَضَارَاتُ وَتَزدَهِرُ الصِّنَاعَاتُ، وَيَرتَفِعُ الأَفرَادُ وَتَرقَى المُجتَمَعَاتُ، وَتُحَافِظُ الأُمَمُ عَلَى عِزِّهَا وَقُوَّتِهَا، وَتَتَقَدَّمُ البِلادُ وَتَتَحَقَّقُ الأَمجَادُ. وَيَكفِي العِلمَ شَرَفًا أَنَّ اللهَ قَد أَشهَدَ أَهلَهُ عَلَى أَعظَمِ مَشهُودٍ عَلَيهِ، {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

بَل إِنَّهُ حَتى البَهَائِمُ العَجَمَاوَاتُ، لم يَجعَلِ اللهُ مُتَعَلِّمَهَا كَجَاهِلِهَا، فَقَد أَحَلَّ تَعَالى صِيدَ الطُّيُورِ وَالسِّباعِ المُعلَّمَةِ؛ قالَ سُبحَانَهُ: {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4].

وَالمُعَلِّمُ وَالمُتَعَلِّمُ مَا دَامَا سَائِرَينِ في طَرِيقِ العِلمِ تَعَلُّمًا وَتَعلِيمًا فَهُمَا سَالِمَانِ مِن كُلِّ آفَةٍ مِن آفَاتِ الدُّنيَا، الَّتي لا خَيرَ فِيهَا إِن هِيّ خَرَجَت عَمَّا يُرضِي اللهُ مِن ذِكرِهِ وَالقِيَامِ بِعُبُودِيَّتِهِ،فَفِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «الدُّنيَا مَلعُونَةٌ مَلعُونٌ مَا فِيهَا، إِلاَّ ذِكرَ اللهِ وَمَا وَالاهُ، أَو عَالِمًا وَمُتَعَلِّمًا»، وَرَوَى التِّرمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ حَتَّى النَّملَةُ في جُحرِهَا وَحَتَّى الحُوتُ في البَحرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيرَ»، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلتَمِسُ فِيهِ عِلمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلى الجَنَّةِ» ؛ (رَوَاهُ مُسلِمٌ).

وَإِنَّهُ وَإِن كَانَتِ الأَدِلَّةُ الشَّرعِيَّةُ الَّتي مُدِحَ فِيهَا العِلمُ وَأَهلُهُ، مَقصُودًا بِهَا العِلمُ الشَّرعِيُّ وَالفِقهُ في الدِّينِ، وَتَعَلُّمُ الحَلالِ وَالحَرَامِ، إِلاَّ أَنَّهُ وَبِالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ، يُرجَى أَلاَّ يُحرَمَ هَذَا الفَضلَ طَبِيبٌ وَلا مُهَندِسٌ، وَلا رَجُلُ أَمنٍ وَلا ضَابِطٌ، وَلا غَيرُهُم مِمَّن تَعَلَّمَ لِيَنفَعَ نَفسَهُ وَيَخدِمَ مُجتَمَعَهُ، وَيُحسِنَ إِلى النَّاسِ وَيَنفَعَهُم.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِمَّا يُجلِبُ بِهِ الشَّيطَانُ عَلَى النَّاسِ في مَيدَانِ طَلَبِ العِلمِ وَتَعَلُّمِهِ وَتَعلِيمِهِ أَن يَشغَلَهُم بِقَضَايَا هَامِشِيَّةٍ، أَو يَحصُرَهُم في قَضَايَا خَارِجَةٍ عَمَّا يَجِبُ أَن يَهتَمُّوا بِهِ، وَمِمَّا قَد يَكُونُ مِن أَكثَرِ مَا يَحدُثُ في ذَلِكَ، أَن يَغفَلَ مُعَلِّمٌ أَو مَدرَسَةٌ عَمَّا يَجِبُ عَلَيهِمُ القِيَامُ بِهِ وَإِعطَاؤُهُ طُلاَّبَهُم وَمُتَعَلِّمِيهِم، ثم يُلقُوا بِاللَّومِ عَلَى البُيُوتِ وَالأُسَرِ وَأَولِيَاءِ الأُمُورِ وَالآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَقَد يَكُونُ العَكسُ، فَيُعَلِّقُ النَّاسُ بِالمَدَارِسِ كُلَّ خَلَلٍ في تَربِيَةٍ أَو نَقصِ تَعلِيمٍ، أَو ضَعفِ بِنَاءِ قِيمَةٍ صَالِحَةٍ أَو إِخفَاقٍ في تَهذِيبِ خُلُقٍ، وَتَتَخَلَّى أُمٌّ أَو يَنشَغِلُ أَبٌ، أَو تُهمِلُ أُسرَةٌ وَلا تُبدِي تَعَاوُنًا مَعَ المَدرَسَةِ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الشَّيطَانِ لِيُخَذِّلَ عَن سَبِيلِ العِلمِ وَيَحُولَ بَينَ النَّاسِ وَالنَّهلِ مِن مَعِينِهِ، وَالحَقُّ أَنَّ عَلَى المَدرَسَةِ وَمُعَلِّمِيهَا وَاجِبَاتٍ، وَعَلَى البُيُوتِ وَالأُسَرِ وَاجِبَاتٌ، وَالجَمِيعُ يَتَكَامَلُونَ وَيَتَعَاوَنُونَ، وَلا يَتَضَادُّونَ وَلا يَتَجَابَهُونَ، فَعَلَى الأُسرَةِ الاعتِنَاءُ بِانتِظَامِ أَبنَائِهَا وَإِكمَالُ استِعدَادِهِم، وَتَوفِيرُ مَا يَحتَاجُونَهُ مِن مَلابِسَ وَوَسَائِلَ وَأَدَوَاتٍ، وَتَغذِيَتُهُم بِإِعزَازِ مُعَلِّمِيهِم وَإِجلالِهِم، وَحَثُّهُم عَلَى الجِدِّ وَالاجتِهَادِ، وَعَلَى المَدَارِسِ وَمُدَرِّسِيهَا أَن يَستَشعِرُوا ثِقَلَ الأَمَانَةِ وَعِظَمَ المَسؤُولِيَّةِ، فَلَيسَ هُنَاكَ أُسبُوعٌ مَيَّتٌ، لا في أَوِّلِ الدِّرَاسَةِ وَلا في آخِرِهَا، وَلا قَبلَ إِجَازَةٍ وَلا بَعدَهَا، فَالإِجَازَةُ رَاحَةٌ وَاستِعَادَةٌ لِلنَّشَاطِ.

وَبَدءُ الدِّرَاسَةِ شُرُوعٌ في الجِدِّ وَالاجتِهَادِ، وَلا وَاللهِ لا يُضِيعُ الوَقتَ إِلاَّ طَالِبٌ كَسُولٌ، أَو مُعَلِّمٌ ظَلُومٌ جَهُولٌ، فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلْنَتَعَاوَنْ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، وَلْيَأخُذْ كُلٌّ مِنَّا بِيَدِ الآخَرِ، فَكُلُّنَا في سَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَدَفُنَا وَاحِدٌ وَغَايَتُنَا مُشتَرَكَةٌ، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِن نِعمَةِ اللهِ تَعَالى عَلَى المُسلِمِينَ بِعَامَّةٍ وَعَلَى أَهلِ هَذِهِ البِلادِ خَاصَّةً، أَنَّهُم عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَعَقِيدَةٍ صَافِيَةٍ، وَيَنطَلِقُونَ مِن مَبَادِئَ ثَابِتَةٍ، وَيَرجِعُونَ إِلى أُصُولٍ رَاسِخَةٍ، عَقِيدَتُهُم وَأَخلاقُهُم وَتَعَامُلُهُم، كُلُّ ذَلِكَ أَسَاسُهُ كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ، يَبنُونَ عَلَيهِمَا عِلمَهُم وَمَعَارِفَهُم، وَيَزِنُونَ بِهِمَا أَعمَالَهُم وُسُلُوكَهُم، وَيُقَوِّمُونَ بِهِمَا أَخلاقَهُم وَآدَابَهُم، وَيَسِيرُونَ في ضَوئِهِمَا في تَعَامُلِهِم وَأَخذِهِم وَعَطَائِهِم، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ بِحَالٍ مِنَ الأَحوَالِ أَن يَهدِمَ البَيتُ مَا تَبني المَدرَسَةُ، وَلا أَن تُقَوِّضَ المَدرَسَةُ مَا قَد شَيَّدَهُ البَيتُ، فَالجَمِيعُ مَسؤُولُونَ عَنِ الأَجيَالِ مَسؤُولِيَّةً مُبَاشِرَةً، وَمُحَاسَبُونَ فِيمَا يُقَدِّمُونَهُ لَهَا وَيُغَذُّونَهَا بِهِ، وَبِنَاءُ الأَجيَالِ في ذِمَّةِ الجَمِيعِ، وَعَلَى كُلٍّ جُزءٌ مِن مَسؤُولِيَّةِ تَنشِئَتِهِمُ التَّنشِئَةَ الصَّالِحَةَ وَتَربِيَتِهِمُ التَّربِيَةَ النَّاجِحَةَ، وَإِعدَادِهِم لِلمُستَقبَلِ إِعدَادًا مُتَكَامِلًا في كُلِّ جَانِبٍ مِن جَوَانِبِ شَخصِيَّاتِهِم، دِينِيًّا وَاجتِمَاعِيًّا، وَعِلمِيًّا وَعَمَلِيًّا، وَمَعرِفِيًّا وَنَفسِيًّا، فَعَلَى كُلٍّ أَن يَنتَبِهَ لِمَا بَنَاهُ الآخَرُ فَلا يَهدِمَهُ، وَأَن يُرَاقِبَ مَا قَد يَكُونُ تَهَدَّمَ أَو نَالَهُ فَسَادٌ فَيُصلِحَهُ، وَأَمَّا التَّرَاشُقُ وَتَبَادُلُ التُّهَمِ وَرَميُ كُلِّ جَانِبٍ قُصُورَهُ وَتَقصِيرَهُ عَلَى الآخَرِ، فَهَذَا هُوَ بِدَايَةُ فَشَلِ المُجتَمَعِ كُلِّهِ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
مَتى يَبلُغُ البُنيَانُ يَومًا تَمَامَهُ ** إِذَا كُنتَ تَبنِيهِ وَغَيرُكَ يَهدِمُ

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ جَمِيعًا، وَلْيَقُمْ كُلٌّ مِنَّا بِوَاجِبِهِ بِإِخلاصٍ وَاحتِسَابٍ لِلأَجرِ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 27، 28].
___________________________________________
الكاتب: الشيخ عبدالله بن محمد البصري

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 27-09-2024 الساعة 11:33 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.80 كيلو بايت... تم توفير 1.70 كيلو بايت...بمعدل (3.18%)]