ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         جامعة العبادات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          رحلة الخليل إبراهيم عليه السلام من العراق إلى الشام ثم مصر والبيت الحرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          مواسم قد لا تعود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          وأقبلت خير أيام الدنيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الحج طاعة ونظام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          آداب الأضحية والذبح (word) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          التضحية في سبيل الله: أهمية الأضحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          جوجل تبدأ تحذير مستخدمى أندرويد من التطبيقات التى تستنزف البطارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          كيفية تمييز الرسائل بنجمة فى تطبيق Google Messages؟.. خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          حول مكالماتك إلى تجربة شخصية: طريقة إعداد بطاقة الاتصال على أندرويد فى خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-03-2024, 01:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,462
الدولة : Egypt
افتراضي ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا

ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف



قالَ الْمُصَنِّفُ –رَحِمَهُ اللهُ-: "وَمَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ؛ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكينًا، وَيُسَنُّ لِمَريضٍ يَضُرُّهُ وَلِمُسافِرٍ يَقْصُرُ".


هُنَا ذَكَرَ –رَحِمَهُ اللهُ- مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: (وَمَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ؛ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكينًا).


أي: إِذَا كانَ الشَّيْخُ الْكَبيرُ، وَالْعَجوزُ الْكَبيرَةُ، وَالْمَريضُ مَرَضًا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ؛فَلَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا وَيُطْعِمُوا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكينًا. بِدَليلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: 184]، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالْمَرْأَةُ الكَبِيرَةُ لاَ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا»[1].

وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْماعَ عَلَى هَذَا جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ[2].

وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فِي حَقِّ هَؤُلاءِ فَالْكَلامُ عَنْهَا سَيَكونُ فِي عِدَّةِ فُروعٍ كَالتَّالِي:
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: حُكْمُ الْفِدْيَةِ:
اخْتَلَفَ الْعُلَماءُ فِي لُزومِ وَوُجوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ.

وَهَذَا مَا قَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ –رَحِمَهُ اللهُ-، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالصَّحيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[3].

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ.

وَهَذَا هُوَ الصَّحيحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[4]، واختارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ حَزْمٍ[5].

الْفَرْعُالثَّانِي: مِقْدارُ الْفِدْيَةِ الَّتِي تَكونُ فِي الْإِطْعامِ:
اخْتَلَفَ الْعُلَماءُ فِي هَذَا عَلَى أَقْوالٍ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُمُدٌّ مِنْ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صاعٍ مِنْ غَيْرِهِ.

وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنابِلَةِ[6].

وَيُقْصَدُ بِغَيْرِ الْبُرِّ: التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالذُّرَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ[7].

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ نِصْفُ صاعٍ مُطْلَقًا؛ أَي: مِنْ أَيِّ طَعامٍ كانَ.

اسْتِنادًا لِحَديثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، وَفِيهِ: «أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكينٍ نِصْفُ صَاعٍ»[8]. "قالوا: وَهَذَا نَصٌّ فِي تَقْديرِ النَّبِيِّ –صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -؛ فَيُقاسُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ فِدْيَةٍ"[9].

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ[البقرة: 184]، وَهَذَا مُطْلَقٌ. وَلَـْم يَرِدِ التَّقْديرُ أَبَدًا.

وَهَذَا اخْتِيارُ شَيْخِ الْإِسْلامِ -رَحِمَهُ اللهُ-[10].

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ نِصْفُ صاعٍ مِنَ الْبُرِّ أَوْ صاعٌ مِنْ غَيْرِهِ.

وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ[11].

الْفَرْعُ الثَّالِثُ: كَيْفِيَّةُ الْإِطْعامِ:
الْإِطْعامُ لَهُ صِفَتانِ:
الصِّفَةُ الْأُولَى: أَنْ يُشْرِكَهُمْ فِي الطَّعَامِ، بِمَعْنَى: أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا، ثُمَّ يَدْعُو إِلَيْهِ الْمَساكينَ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي عَلَيْهِ، كَمَا كَانَ أنَسٌ –رضي الله عنها- يَفْعَلُ ذَلِكَ حِيْنَ كَبُرَ[12].

الصِّفَةُ الثَّانِيَّةُ:أَنْ يُمَلِّكَهُمْ إِيَّاهُ، بِمَعْنَى: يُوَزِّعُ حَبًّا مِنْ بُرٍّ، أَوْ أُرْزٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ. وَسَبَقَ ذِكْرُ كَلامِ الْعُلَماءِ فِي بَيَانِ هَذَا الْمِقْدارِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَماءُ فِي إِجْزاءِ الْفِدْيَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَمْليكًا لِلْمَساكينِ؛ كَأَنْ يَصْنَعَ صَاحِبُهَا طَعامًا -غَداءً أو عَشاءً- وَيَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ، وَلَهُمْ فِي هَذَا قَوْلَانِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْفِدْيَةَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا تَمْليكًا؛ لِأنَّهُ قَدَّرَ ما يُجْزِئُ فِي الدَّفْعِ بِمُدٍّ أَوْ نِصْفِ صاعٍ، وَإِذَا أَطْعَمَهُمْ لَا يَعْلَمُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمُ اسْتَوْفَى الْواجِبَ لَهُ[13].

وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[14].

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْفِدْيَةَ تُجْزِئُ أنْ تَكونَ تَمْليكًا أَوْ إِبَاحَةً؛ كَأَنْ يَكونَ عَلَى هَيْئَةِ طَعامِ وَجْبَةٍ واحِدَةٍ يَصْنَعُهُ لِلْفُقَراءِ وَيَدْعوهُمْ إِلَيْهِ لِيَأْكُلُوا حَتَّى يَشْبَعُوا؛ لِأَنَّ الْمَقْصودَ دَفْعُ حَاجَةِ الْمِسْكينِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ.

وَهَذَا رِوايَةٌ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ[15].

الْفَرْعُ الرَّابِعُ: وَقْتُ إِخْراجِ الْفِدْيَةِ:
اخْتَلَفَ الْعُلَماءُ فِي وَقْتِ إِخْراجِ الْفِدْيَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يَجوزُ تَقْديمُ إِخْراجِهَا مِنْ أوَّلِ الشَّهْرِ عَنْ كُلِّ الشَّهْرِ.

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ[16].

قَالُوا: لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْدِيمِ الْفِدْيَةِ عَلَى سَبَبِ وُجُوبِهَا.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أنَّهُ يَجوزُ تَقْديمُ إِخْراجِهَا مِنْ أوَّلِ شَهْرِ رَمَضانَ، وَأَنَّهَا كَكَفَّارَةِ الْيَمينِ الَّتِي يُجْزِئُ تَقْديمُهَا قَبْلَ سَبَبِهَا.

وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ[17]. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ[18].

وَالرَّاجِحُ -وَاللهُ أعلمُ-: أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْديمُهَا مِنْ أوَّلِ الشَّهْرِ، وَيَجوزُ إِخْراجُهَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهَا، وَيَجوزُ تَأْخيرُهُا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا واسِعٌ.

الْفَرْعُ الْخامِسُ: اشْتِراطُ عَدَدِ الْمَساكينِ فِي الْفِدْيَةِ:
اخْتَلَفَ الْعُلَماءُ فِي اشْتِراطِ عَدَدِ الْمَساكينِ الَّذِينَ تُدْفَعُ لَهُمُ الْفِدْيَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجوزُ أَنْ يُعْطَى أَكْثَرُ مِنْ فِدْيَةٍ لِفَقيرٍ واحِدٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ أنْ يَكونَ عَدَدُ الْفُقَراءِ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ.

وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[19].

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكونَ الْفُقَراءُ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ.

وَهَذَا مَذْهَبُ الْمالِكِيَّةِ[20].

وَالرَّاجِحُ -واللهُ أعلمُ- جَوازُ دَفْعِ الْفِدْيَةِ لِثَلاثينَ مِسْكينًا أَوْ بِحَسْبِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا، وَإِعْطاءِ مَجْموعِ ذَلِكَ لِمِسْكينٍ واحِدٍ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ واسِعٌ أَيْضًا، وَالْحَمْدُ للهِ.

مَلْحوظَـــةٌ: هَذَا بِخِلافِ بَعْضِ الْكَفَّاراتِ الَّتِي فِيهَا تَحْديدٌ لِعَدَدِ الْمَساكينِ؛ كَإِطْعامِ عَشْرَةِ مَساكين، أَوْ سِتِّينَ مِسْكينًا؛ فَالرَّاجِحُ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنِ اسْتيفاءِ الْعَدَدِ فِيها، بِخِلافِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ.

فَــــائِدَةٌ: لَا يَـجوزُ إِخْراجُ النُّقودِ بَدَلًا عَنِ الطَّعامِ[21]؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِلَفْظِ الْإِطْعامِ وَجَبَ أَنْ يَكونَ طَعامًا، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾[البقرة: 184]؛ فَلَوْ أَخْرَجَ بِقَدْرِ قيمَةِ الطَّعامِ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَـمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَمَّا جاءَ بِهِ النَّصُّ؛ كَالْفِطْرَةِ.

فَــــائِدَةٌ:الْكَبيرُ وَالْمَريضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ؛ إِذَا كانَ مُسافِرًا تَسْقُطُ عَنْهُ الْفِدْيَةُ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ، فَيُقالُ: مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ أَفْطَرَ فِي رَمَضانَ؛ فَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ؟ وَجَوابُهُ: كَبيرٌ عاجِزٌ عَنْ صَوْمٍ كانَ مُسافِرًا. وَبِهَذا قالَ الْأَصْحَابُ، وَعَلَّلُوا بِأَنَّهُ مُسافِرٌ، وَالْفِدْيَةُ بَدَلٌ عَنِ الصَّوْمِ، وَالصَّوْمُ يَسْقُطُ فِي السَّفَرِ، وَلَا قَضاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عاجِزٌ[22].

وَقيلَ: تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَكُنِ الصَّوْمُ واجِبًا فِي حَقِّهِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا الْواجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَالْفِدْيَةُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ[23].

وَعُلِمَ بِـهَذَا: أَنَّ مَنْ لا يُرْجَى زَوالُ عَجْزِهِ إِذَا سافَرَ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ كالْمُقيمِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: (وَيُسَنُّ لِمَريضٍ يَضُرُّهُ وَلِمُسافِرٍ يَقْصُرُ).


أَي: يُسْتَحَبُّ لِلْمُسافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ أَنْ يُفْطِرَ، وَكُرِهَ لَهُ الصَّوْمُ.

وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلافٌ بَيْنَ الْعُلَماءِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، وَالصَّوْمَ مَكْروهٌ.

وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنابِلَةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[24]، وَاخْتارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ الْقَيِّمِ[25].


وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يُسارِعَ فِي قَبولِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا؛ فَقَدْ قالَ –صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»[26].

الْقَوْلُ الثَّانِي:أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ لِمَنْ يَقْوَى عَلَيْهِ.

وَهَذَا وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهورِ: مِنَالْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[27]،وَاخْتارَهُ ابْنُ حَزْمٍ،وَالنَّوَوِيُّ، وَابْنُ حَجَرٍ[28].

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِأَنَّهُ فِعْلُ النَّبِيِّ –صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، وَأَسْرَعُ فِي إِبْراءِ الذِّمَّةِ.

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُسافِرَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِفْطارِ؛ أَي: أَنَّهُمَا سِيَّانِ مُسْتَوِيانِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ حُكِيَ رِوايَةً عَنِ الشَّافِعِيِّ[29].

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ الْمُسافِرِ هُوَ الْأَيْسَرُ عَلَيْهِ.

وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَنَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ[30].

وَالرَّاجِحُ -وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ-:أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ لَهُثَلاثُ أَحْوالٍ:
الْحَالُ الْأَوْلَى: الصَّوْمُ أَوْلَى، وَهَذَا لِمَنْ لا تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ.

الْحَالُ الثَّانِيَةُ: الْفِطْرُ أَوْلَى، وَهَذَا لِمَنْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ.

الْحَالُ الثَّالِثَةُ: الصَّوْمُ حَرامٌ، وَهَذَا لِمَنْ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِهِ.

وَيُقالُ فِي الْمَريضِ مِثْلُ ما قيلَ فِي الْمُسافِرِ، إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ: أَنَّهُ إِذَا كانَ الْمَرَضُ يَسيرًا وَلَا يَتَأَثَّرُ بِهِ الصَّائِمُ، فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَإِنَ خالَفَ بَعْضُ الْعُلَماءِ أَخْذًا بِعُمومِ الْآيَةِ.


[1] أخرجه البخاري (4505).

[2] انظر: الإجماع لابن المنذر (ص:50)، ومراتب الإجماع لابن حزم (ص:40)، والمغني لابن قدامة (4/ 403).

[3] انظر: المبسوط (3/ 100)، والمجموع، للنووي (6/ 258)، والمغني، لابن قدامة (3/ 151).

[4] انظر: التاج والإكليل (3/ 328)، والمجموع، للنووي (6/ 258)، إلا أن المالكية يستحبونها.

[5] انظر: الإشراف (3/ 152)، والمحلى (4/ 410).

[6] انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: 155، 157).

[7] شرح منتهى الإرادات (1/ 554).

[8] أخرجه البخاري (1816)، ومسلم (1201).

[9] الشرح الممتع (6/ 339).

[10] ينظر: مجموع الفتاوى (35/ 352).

[11] انظر: الحجة على أهل المدينة (1/ 397، 398)، وبدائع الصنائع (2/ 72، 97).

[12] ذكره البخاري معلقًا (6/ 25)، ووصله أبو يعلى (4194)، والدارقطني (2390)، وصحح إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد (4951).

[13] انظر: المغني، لابن قدامة (3/ 142).

[14] انظر: شفاء الغليل في حل مقفل خليل (1/ 550)، والحاوي الكبير (10/ 517)، والهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: 474).

[15] انظر: المحيط البرهاني (3/ 436)، والهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: 474).

[16] انظر: المجموع، للنووي (6/ 260، 261).

[17] انظر: حاشية الطحطاوي (ص: 688)، وحاشية ابن عابدين (2/ 427).

[18] انظر: مجموع فتاوى ابن باز (15/ 203-204).

[19] انظر: حاشية ابن عابدين (2/ 427)، والمجموع، للنووي (6/ 372)، والإقناع في فقه الإمام أحمد (1/ 307، 308).

[20] انظر: المدونة (1/ 280)، والتاج والإكليل (3/ 387)، وحاشية العدوي (1/ 449).

[21] ويجوز إخراج قيمتها نقدًا عند الحنفية. ينظر: حاشية الطحطاوي (ص: 688).

[22]انظر: المبدع في شرح المقنع (3/ 13)، الإنصاف، للمرداوي (3/ 284).

[23] انظر: الشرح الممتع (6/ 344-345).

[24] انظر: المغني، لابن قدامة (3/ 157)، والمجموع، للنووي (6/ 261).

[25] انظر: مجموع الفتاوى (25/ 214)، وزاد المعاد (2/ 74).

[26] أخرجه مسلم (686).

[27] انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 304)، والمدونة (1/ 272)، والمجموع، للنووي (6/ 261)، والإنصاف، للمرداوي (3/ 287).

[28] انظر: المحلى بالآثار (4/ 399)، وشرح مسلم (7/ 230)، وفتح الباري (4/ 183).

[29] انظر: التمهيد (2/ 171)، وعمدة القاري (11/ 44).

[30] الإقناع (1/ 195)، والإشراف (3/ 143).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.69 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.67%)]