{هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام في أفريقيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 5368 )           »          حدث في الثامن من ذي القعدة 669 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          كيف نحصن شبابنا من الآراء الشاذة؟؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          خلاف العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          من مائدة الفقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 9616 )           »          الفرع الأول: أحكام اجتناب النجاسات، وحملها والاتصال بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          من قام من نومه فوجد بللًا في ثوبه هل يجب عليه الغسل؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الحديث الرابع والعشرون: حقيقة التوكل على الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تفسير سورة الضحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          التفسير الذي مستنده النص الصريح في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-01-2024, 10:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 168,670
الدولة : Egypt
افتراضي {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}

{هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61]


أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 21، 22].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، خَلَقَ اللهُ الإِنسَانَ وَأَنزَلَهُ عَلَى هَذِهِ الأَرضِ وَاستَخلَفَهُ فِيهَا، وَخَلَقَ لَهُ مَا فِيهَا بِرًّا مِنهُ تَعَالى وَرَحمَةً وَإِحسَانًا؛ لِيَأكُلَ وَيَنتَفِعَ وَيَتَمَتَّعَ وَيَتَفَكَّرَ، وَيَتَقَوَّى عَلَى مَا خُلِقَ لَهُ وَيَتَّعِظَ وَيَعتَبِرَ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 29] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ* وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾[إبراهيم: 32، 33] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 12، 13] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ [البقرة: 30] وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الدُّنيَا حُلوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللهَ مُستَخلِفُكُم فِيهَا فَيَنظُرُ كَيفَ تَعمَلُونَ" الحَدِيثَ رَوَاهُ مُسلِمٌ. أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَدِ استَخلَفَ اللهُ تَعَالى الإِنسَانَ في الأَرضَ وَجَعَلَهُ وَصِيًّا لا مَالِكًا، مُحَافِظًا لا مُفسِدًا، أَمِينًا لا خَائِنًا، شَاكِرًا لِلمُنعِمِ لا كَافِرًا، وَلِهَذَا قَالَ المَلائِكَةُ لِرَبِّهِم لَمَّا أَخبَرَهُم أَنَّهُ جَاعِلٌ في الأَرضِ خَلِيفَةً: ﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ [البقرة: 30] لَقَد عَلِمُوا بِمَا عَلَّمَهُمُ اللهُ أَنَّ المُستَخلَفَ لَيسَ مُطلَقَ اليَدِ في استِعمَالِ مَا استُخلِفَ فِيهِ، وَإنَّمَا هُوَ مُستَخلَفٌ لِحِكمَةٍ بَالِغَةٍ وَلِغَايَةٍ جَلِيلَةٍ، وَهِيَ إِقَامَةُ أَحكَامِ مُستَخلِفِهِ وَتَنفِيذِ وَصَايَاهُ، وَلِهَذَا خَافُوا مِنَ الإِفسَادِ في الأَرضِ. وَقَالَ سُبحَانَهُ لِنَبِيِّهِ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ﴾ [ص: 26] نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الأَرضَ وَمَا فِيهَا مُلكٌ للهِ، هُوَ الَّذِي خَلَقَهَا وَسَخَّرَ فِيهَا مَا سَخَّرَ، وَأَنزَلَ هَذَا الإِنسَانَ عَلَيهَا لِيَعمُرَهَا، قَالَ سُبحَانَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَالِحٍ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61] فَالوَاجِبُ عَلَى الإِنسَانِ تَعمِيرُ الأَرضِ لا تَدمِيرُهَا، وَحِمَايَتُهَا لا العَبثُ فِيهَا، وَلا بَأسَ بَعدَ ذَلِكَ أَن يَستَمتِعَ بِمَا أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ فِيهَا مِن مَتَاعٍ، فَالأَشجَارُ وَالنَّبَاتَاتُ وَالثِّمَارُ، وَالحَيَوَانَاتُ وَالجِبَالُ وَالنُّجُومُ وَالبِحَارُ، كُلُّهَا مُسَخَّرَةُ لِلإِنسَانِ غِذَاءً وَدَوَاءً وَمَنفَعَةً، وَقَضَاءً لِحَاجَةٍ أَو سَدًّا لِضَرُورَةٍ، بَل وَلا يُمنَعُ مِن أَن يَبتَهِجَ بِهَا وَيُسَرَّ وَيَفرَحَ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ [النمل: 60].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ مِنَ التَّعَدِّي وَالتَّجَاوُزِ الَّذِي بُلِيَ بِهِ الإِنسَانُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، ظَنَّهُ أَنَّهُ يَملِكُ الأَرضَ مُلكًا مُطلَقًا، وَأَنَّ لَهُ أَن يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِحُرِّيَّةٍ تَامَّةٍ، بَل لَقَد وَصَلَ الجَهلُ بِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ وَتَجَاوُزُهُ حُدُودَ اللهِ وَالخُرُوجُ عَن أَحكَامِهِ، أَن أَبَاحُوا لأَنفُسِهِم العَبَثَ فِيمَا حَولَهُم وَالإِفسَادَ وَالإِيذَاءَ، غَافِلِينَ عَن قَولِ رَبِّهِم وَخَالِقِهِم وَمَالِكِ الأَرضِ وَمَن فِيهَا وَمَن عَلَيهَا: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأعراف: 85] وَلِمُسَافِرٍ أَو مُتَنَزَّهٍ أَن يَنظُرَ اليَومَ في الطُّرُقِ الَّتي يَسلُكُهَا، أَوِ الأَمكِنَةِ الَّتي يَقصِدُهَا، أَوِ المُتَنَزَّهَاتِ الَّتي يَرغَبُ في التَّروِيحِ عَن نَفسِهِ فِيهَا، لِيَرَى إِلى أَيِّ حَدٍّ وَصَلَ العَبَثُ بِخَرَاجِ الأَرضِ وَخَيرَاتِهَا وَأَشجَارِهَا وَنَبَاتِهَا، وَإِفسَادِ طَبِيعَتِهَا وَمَرَاعِيهَا وَمَحمِيَّاتِهَا ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ [البقرة: 205] أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَمتَثِلْ أَمرَهُ لَنَا إِذْ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ [البقرة: 60] وَلْنَعلَمْ أَنَّ الشُّكرَ هُوَ سَبَبُ حِفظِ النِّعمِ وَزِيَادَتِهَا ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ﴾ [البقرة: 223].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَوَامِرُ الإِسلامِ وَنَوَاهِيهِ، وَالآدَابُ وَالتَّوجِيهَاتُ الَّتي جَاءَ بِهَا الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، كُلُّهَا تَحُثُّ عَلَى التَّعمِيرِ وَالإِصلاحِ وَالبِنَاءِ، وَإِرَادَةِ الخَيرِ بالأَرضِ وَسَاكِنِيهَا وَحِفظِ مَوَارِدِهَا، وَتُحَذِّرُ مِنَ التَّدمِيرِ وَالإِفسَادِ وَالعَبثِ وَالإِيذَاءِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفي يَدِ أَحَدِكُم فَسِيلَةٌ فَإِنِ استَطَاعَ أَلاَّ تَقُومَ حَتى يَغرِسَهَا فَلْيَغرِسْهَا" رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَا مِن مُسلِمٍ يَغرِسُ غَرسًا إِلاَّ كَانَ مَا أُكِلَ مِنهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنهُ صَدَقَةً، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا أَكَلَتِ الطُّيُورُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةً، وَلا يَرزَؤُهُ أَحَدٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً" رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن أَمَاطَ أَذًى عَن طَرِيقِ المُسلِمِينَ كُتِبَت لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَن تُقُبِّلَت مِنهُ حَسَنَةٌ دَخَلَ الجَنَّةَ" رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " لَقَد رَأَيتُ رَجُلاً يَتَقَلَّبُ في الجَنَّةِ، في شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِن ظَهرِ الطَّرِيقِ كَانَت تُؤذِي النَّاسَ" فَاللهَ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لِنَكُنْ مِمَّن يُصلِحُ وَلا يُفسِدُ، وَيَنفَعُ وَلا يَضُرُّ، وَيُعطِي وَلا يُؤذِي، وَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ الإِفسَادِ في الأَرضِ بِقَطعِ الأَشجَارِ الَّتي يَستَظِلُّ بِهَا النَّاسُ، أَو رَميِ الأَوسَاخِ وَالمُخَلَّفَاتِ وَالقَاذُورَاتِ أَو إِشعَالِ النَّارِ في أَمَاكِنِ جُلُوسِ النَّاسِ، أَو تَلويثِهَا بِبَقَايَا الطَّعَامِ، أَو تَركِ مَا يُؤذِي النَّاسَ وَالدَّوَابَّ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: "وَالَّذِينَ يُؤذُونَ المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ بِغَيرِ مَا اكتَسَبُوا فَقَدِ احتَمَلُوا بُهتَانًا وَإِثمًا مُبِينًا" وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن قَطَعَ سِدرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأسَهُ في النَّارِ" رواهُ أبُو داودَ وصححهُ الأَلبَانيُّ، وَهُوَ وَعِيدٌ بِالنَّارِ لِمَن قَطَعَ سِدرَةً أَو شَجَرَةً يَستَظِلُّ بِهَا النَّاسُ وَالبَهَائِمُ ظُلمًا وَتَعَدِّيًا بِغَيرِ حَقٍّ، فَكَيفَ بِالاحتِطَابِ الجَائِرِ الَّذِي عُدنَا نَرَاهُ وَنَجِدُهُ بِتَقطِيعِ أَشجَارِ الأَودِيَةِ وَالمُنَتَزَّهَاتِ؟! وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "اِتَّقُوا اللَّعَّانَينِ" قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أَو في ظِلِّهِم" وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن آذَى المُسلِمِينَ في طُرُقِهِم وَجَبَت عَلَيهِ لَعنَتُهُم" رواهُ الطبرانيُ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ، وَمَوَاسِمِ نُزُولِ الأَمطَارِ وَنَبتِ الكَلأِ، وَخَاصَّةً في العُطَلِ وَالإِجَازَاتِ، يَخرُجُ النَّاسُ للتَّنَزُّهِ وَيَطِيبُ لَهُمُ التَّمَشِّي، فَاللهَ اللهَ بِالأَخذِ بِآدَابِ الخُرُوجِ وَالنُّزُولِ وَالسَّفَرِ وَالسَّيرِ وَالجُلُوسِ وَالنَّومِ، أَعطُوا كُلَّ شَيءٍ حَقَّهُ، وَاحذَرُوا مِنَ إِلقَاءِ نُفُوسِكُم أَو نُفُوسِ غَيرِكُم إِلى التَّهلُكَةِ ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195].

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.06 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.11%)]