{وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 499 - عددالزوار : 217984 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3128 - عددالزوار : 549105 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 1230 )           »          تفسير سورة البينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة إزالة صبغة الشعر عن الجلد.. 7 حيل فعالة وآمنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          لو شعرك كيرلى.. 6 زيوت طبيعية تساعد على تسريع نموه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          لو نفسك تتقبل فى الوظيفة احذر هذه الإجابة على سؤال تقدر تبدأ معانا إمتى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تفريزات رمضان.. 4 علامات تكشف لك إن الطماطم مهرمنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          8 أنواع عصائر طبيعية لرمضان تغنيك عن الصناعية والمواد الحافظة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          إزاى توعى بناتك للحماية من التحرش من غير تخويف زيادة وقلق؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-12-2023, 12:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,000
الدولة : Egypt
افتراضي {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}

الفرقان


  • الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ يُزَيِّنُ لَهُ الشَّيْطَانُ سُوءَ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَنًا فَلَا يُوَفَّقُ لِلتَّوْبَةِ غَالِبًا
  • عِلَاجُ الْفَسَادِ يَبْدَأُ بِإِصْلَاحِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ فَمَتَى صَلَحَ الْفَرْدُ صَلَحَتْ بِصَلَاحِهِ الْأُسْرَةُ وَالْأُسْرَةُ قِوَامُ الْأُمَّةِ وَأُسُّ نَهْضَتِهَا وَحَضَارَتِهَا
  • مِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ الَّتِي بَاتَتْ تُهَدِّدُ الْمُجْتَمَعَاتِ وَالْأَفْرَادَ انْحِرَافُ الْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ
  • سُنَّةُ الْمُدَافَعَةِ بَاقِيَةٌ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوف وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكِرِ يَدْفَعُ عَنِ الْأُمَّةِ غَائِلَـتَـهَا وَهَلَاكَهَا
جاءت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع: 24 من جمادى الأولى 1445هـ ، الموافق 8 من ديسمبر 2023م، بعنوان: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا، وجاء فيها أنَّ الشَّرِيعَةَ الإسلاميَّة الْغَرَّاءَ جَاءَتْ بِكُلِّ مَا يَدْعُو إِلَى الصَّلَاحِ وَالرَّشَادِ، وَحَذَّرَتْ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ مِنْ سَبِيلِ الْغَيِّ وَالْفَسَادِ، فَبَيَّنَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- لِعِبَادِهِ مَا يُصْلِحُهُمْ وَيَنْفَعُهُمْ، وَخَوَّفَهُمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ وَيُفْسِدُهُمْ؛ قَالَ -تعالى-: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} (طه:113).
فَأَصْلَحَ اللهُ الْأَرْضَ لِعِبَادِهِ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ، وَبَيَانِ الْحُجَّةِ، وَاتِّضَاحِ الْمَحَجَّةِ، وَأَمَرَ الْعِبَادَ بِالطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفَسَادِ وَالْعِنَادِ، قَالَ اللهُ -تعالى-: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف:56). فَأَعْظَمُ فَسَادٍ وَأَكْبَرُ اعْوِجَاجٍ: أَنْ يُشْرِكَ الْعَبْدُ بِالرَّبِّ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ؛ وَلِذَا فَقَدْ سَمَّى اللهُ -تعالى- الْمُشْرِكَ مُجْرِمًا، وَأَيُّ جَرِيرَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْجَرِيمَةِ؟! قَالَ اللهُ -تعالى-: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} (طه:74-75).
الحَذَر مِنْ الْبِدْعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ
فَإِنْ سَلِمَ الْمَرْءُ مِنْ مُنْحَدَرِ الشِّرْكِ فَلْيَحْذَرْ مِنْ مَزْلَقِ الْبِدْعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَالْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ يُزَيِّنُ لَهُ الشَّيْطَانُ سُوءَ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَنًا، فَلَا يُوَفَّقُ لِلتَّوْبَةِ غَالِبًا، وَأَمَّا الْعَاصِي فَيُدْرِكُ جُرْأَتَهُ عَلَى الذَّنْبِ وَجِنَايَتَهُ عَلَى الْإِثْمِ، وَلَعَلَّ هَذَا الْهَاجِسَ يَحْدُوهُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْأَوْبَةِ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللهِ لَهُ فِي يَقَظَةِ الْقَلْبِ وَالِابْتِعَادِ عَنِ الذَّنْبِ، وَالْعَبْدُ الْمُوَفَّقُ مَنْ تَجَنَّبَ هَذِهِ الْعَوَائِقَ الثَّلَاثَ.
مِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ
إِنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ الَّتِي بَاتَتْ تُهَدِّدُ الْمُجْتَمَعَاتِ وَالْأَفْرَادَ: انْحِرَافَ الْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ؛ وَلِذَا فَإِنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ: تَحْرِيمَ الرَّذَائِلِ وَالْمُنْكَرَاتِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الدُّخُولِ فِي أَوْحَالِ الذُّنُوبِ وَالْخَطِيئَاتِ، فَمَتَى سَعَى الْمُجْتَمَعُ فِي سُلُوكِ سَبِيلِ الْفَضِيلَةِ، وَالنَّأْيِ عَنْ طَرِيقِ الرَّذِيلَةِ: اكْتَمَلَ نِظَامُهُ، وَاشْتَدَّ بُنْيَانُهُ، وَقَوِيَتْ أَرْكَانُهُ، ولَا سِيَّمَا أَنَّنَا نَعِيشُ حَرْبًا شَعْوَاءَ، وَفِتْنَةً دَهْيَاءَ فِي انْتِكَاسِ الْفِطَرِ وَالْأَخْلَاقِ، وَتَدَهْوُرِ الْقِيَمِ وَالطِّبَاعِ، مِنْ خِلَالِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الَّتِي زَيَّنَتْ كُلَّ مَعِيبٍ وَحَسَّنَتْ كُلَّ قَبِيحٍ؛ فَمِنْ أَعَزِّ الْأَشْيَاءِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ: أَنْ يُحَافِظَ الْمَرْءُ عَلَى مَبَادِئِهِ الشَّرْعِيَّةِ، وَثَوَابِتِهِ الدِّينِيَّةِ، فَلَا تَذْرُوهَا رِيَاحُ الشَّهَوَاتِ، وَلَا تَعْصِفُ بِهَا زَوَابِعُ الشُّبُهَاتِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ -أَيْ: مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا تُهْلِكْهُ- فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً، أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
نَيْل مَحَبَّةِ اللهِ -تعالى
إِنَّ مِنْ أَجَلِّ مَا يَسْعَى إِلَيْهِ الْعَبْدُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: نَيْلَ مَحَبَّةِ اللهِ، وَالْقُرْبَ مِنْ سَيِّدِهِ وَمَوْلَاهُ، وَإِنَّمَا تُنَالُ هَذِهِ الدَّرَجَةُ الرَّفِيعَةُ وَالْمَنْزِلَةُ الشَّرِيفَةُ بِصَلَاحِ الْقَلْبِ وَالِابْتِعَادِ عَنِ الذَّنْبِ؛ فَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير ٍ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -[- يَقُولُ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). وَبِقَدْرِ صَلَاحِ الْقَلْبِ يَكُونُ الْقُرْبُ مِنَ الرَّبِّ، وَبِفَسَادِهِ تَكُونُ النِّقْمَةُ وَالْبُغْضُ، وَإِذَا فَسَدَ مَلِكُ الْجَوَارِحِ سَاءَتْ أَفْعَالُهُ وَانْحَرَفَتْ أَعْمَالُهُ فَعَاثَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، وَابْتَعَدَ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ، فَاكْتَسَبَ بِذَلِكَ السُّخْطَ وَالْعِقَابَ؛ وَلِذَا فَإِنَّ الْمَوْلَى -جَلَّ وَعَلَا- أَخْبَـرَ أَنَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَالْمُفْسِدِينَ، قَالَ اللهُ -تعالى-: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} (البقرة:205). وَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص:77). وَمَتَى أَرَادَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- هِدَايَةَ عَبْدِهِ وَفَّقَهُ لِمَوَاطِنِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَسَلَكَ بِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَالْفَلَاحِ.
مُحَارَبَةَ الْفَسَادِ
إِنَّ مُحَارَبَةَ الْفَسَادِ وَظِيفَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَعَمَلُ النَّاصِحِينَ وَالْمُصْلِحِينَ؛ فَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ صَالِحٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ لِقَوْمِهِ: {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (الأعراف:74) وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِقَوْمِهِ: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (الأعراف:85) وَحَكَى اللَّهُ لَنَا وَصِيَّةَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ-: {وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} (الأعراف:142) فَبِمُدَافَعَةِ الْفَسَادِ تُعَمَّرُ الْبِلَادُ وَيَنْعَمُ الْعِبَادُ ، وَمَتَى أَهْمَلَ الْمُجْتَمَعُ مَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِ الْفَسَادِ فَقَدْ دَنَا مِنْهُمُ الْعِقَابُ؛ قَالَ اللَّهُ -تعالى-: {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} (الفجر:11-13) فَالْفَسَادُ سَبَبٌ لِهَلَاكِ الْأُمَمِ وَمِعْوَلُ هَدْمٍ لِلدُّوَلِ.
مَسْؤُولِيَّتُنَا جَمِيعًا
إِنَّ مُقَاوَمَةَ الْفَسَادِ مَسْؤُولِيَّتُنَا جَمِيعًا: رِجَالًا وَنِسَاءً، أَفْرَادًا وَمُؤَسَّسَاتٍ، حُكَّامًا وَمَحْكُومِينَ، وَفْقَ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْآدَابِ الْمَرْعِيَّةِ، قَالَ -تعالى-: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} (هود:116). وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
بداية عِلَاجَ الْفَسَادِ
وَاعْلَمُوا أَنَّ عِلَاجَ الْفَسَادِ يَبْدَأُ بِإِصْلَاحِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، فَمَتَى صَلَحَ الْفَرْدُ صَلَحَتْ بِصَلَاحِهِ الْأُسْرَةُ، وَالْأُسْرَةُ قِوَامُ الْأُمَّةِ، وَأُسُّ نَهْضَتِهَا وَحَضَارَتِهَا، وَبَاعِثُهَا مِنْ رُقَادِهَا، فَالْوَاجِبُ بَذْلُ النَّصِيحَةِ وَالتَّوْجِيهُ، قَالَ -تعالى-: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} (الأعراف:170). وَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} (هود:117) .
سُنَّة الْمُدَافَعَةِ بَاقِيَةٌ
وَلْيَعْلَمِ الْمُؤْمِنُ أَنَّ سُنَّةَ الْمُدَافَعَةِ بَاقِيَةٌ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكِرِ يَدْفَعُ عَنِ الْأُمَّةِ غَائِلَـتَـهَا وَهَلَاكَهَا، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة:251). فَيَجِبُ أَنْ تَتَضَافَرَ الْجُهُودُ لِنَصِلَ إِلَى الْمَقْصُودِ مِنْ صِيَانَةِ الْأُمَّةِ، وَالذَّبِّ عَنِ الْمِلَّةِ؛ فَالْمَرْكَبُ وَالْمَصِيرُ وَاحِدٌ؛ فَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.06 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.06%)]