معينات في الشدائد والابتلاءات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 1702 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 2642 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 1621 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 2249 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5209 - عددالزوار : 2523952 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4806 - عددالزوار : 1862610 )           »          سحور 24 رمضان.. طريقة عمل بان كيك بالمربى والعسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تفسير قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر... } (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          غزوة بدر الكبرى، وبعض الدروس المستفادة منها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ليلة القدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-11-2023, 01:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,359
الدولة : Egypt
افتراضي معينات في الشدائد والابتلاءات

معينات في الشدائد والابتلاءات
د. محمود بن أحمد الدوسري

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لَا تَخْلُو الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مِنَ الْمَصَائِبِ وَالِابْتِلَاءَاتِ وَالْمِحَنِ؛ فَبَعْضُ النَّاسِ ابْتُلِيَ بِالْعِلَلِ وَالْأَسْقَامِ، أَوْ بِعُقُوقِ الْأَبْنَاءِ، أَوْ بِفَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ بِكَسَادِ تِجَارَةٍ، أَوْ بِفَقْدِ قَرِيبٍ عَزِيزٍ، وَالْبَعْضُ تَجِدُهُ مَعَ أَقْرِبَائِهِ فِي شِقَاقٍ وَقَطِيعَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

تِلْكَ هِيَ الدُّنْيَا؛ تُضْحِكُ وَتُبْكِي، وَتُجَمِّعُ وَتُشَتِّتُ، شِدَّةٌ وَرَخَاءٌ، سَرَّاءُ وَضَرَّاءُ، تَتَنَوَّعُ فِيهَا الِابْتِلَاءَاتُ وَالْفِتَنُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 35]. وَلَكِنْ إِذَا اسْتَحْكَمَتِ الْأَزَمَاتُ، وَتَرَادَفَتِ الضَّوَائِقُ، فَلَا مَخْرَجَ إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَحُسْنِ الصَّبْرِ، ذَلِكَ هُوَ النُّورُ الْعَاصِمُ مِنَ التَّخَبُّطِ، وَهُوَ الدِّرْعُ الْوَاقِي مِنَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ. عِبَادَ اللَّهِ...

وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى تَجَاوُزِ هَذِهِ الِابْتِلَاءَاتِ:
1- يَقِينُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّ فَرَجَ اللَّهِ قَرِيبٌ، وَنَصْرَهُ آتٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَأَنَّ بَعْدَ الضِّيقِ الْفَرَجَ، وَبَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا؛ ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطَّلَاقِ: 7]؛ ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشَّرْحِ: 5-6]. الْعُسْرُ: مُعَرَّفٌ بِأَلْ، وَيُسْرٌ: نَكِرَةٌ؛ فَـ"الْعُسْرُ": هُوَ نَفْسُهُ، وَ"يُسْرٌ": يُسْرٌ ثَانٍ، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ، وَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْيُسْرَ مَعَ الْعُسْرِ، وَلَيْسَ بَعْدَهُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَكَمْ مِنْ مِحْنَةٍ فِي طَيِّهَا مِنَحٌ وَرَحَمَاتٌ؛ فَهَا هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَضْرِبُ الْمَثَلَ فِي الرِّضَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْقَاهُ، يَقُولُ لِأَبْنَائِهِ فِي حَالِهِ الْأُولَى - وَقَدْ أَخْبَرُوهُ بِأَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَ ابْنَهُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 18]، ثُمَّ يَقُولُ فِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ - وَهُوَ أَعْظَمُ أَمَلًا، وَبِرَبِّهِ أَكْثَرُ تَعَلُّقًا: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يُوسُفَ: 83]. وَمِنْ يَقِينِهِ وَقُوَّةِ رَجَائِهِ أَنْ أَمَرَ أَبْنَاءَهُ: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يُوسُفَ: 87]. وَحَسْبُكَ هَذَا الْمَشْهَدُ الَّذِي يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ الرَّجَاءَ، وَالتَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَالْيَقِينَ بِالْفَرَجِ.

2- التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ فِيمَنْ هُمْ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْكَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ، ‌فَلْيَذْكُرْ ‌مُصِيبَتَهُ ‌بِي؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.
وَقَدْ قِيلَ: اصْبِرْ ‌لِكُلِّ ‌مُصِيبَةٍ وَتَجَلَّدِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْمَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدِ
فَإِذَا ذَكَرْتَ مُصِيبَةً تَسْلُو بِهَا
فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدِ


3- الْجَزَعُ لَا يَرُدُّ مَا نَزَلَ مِنَ الْبَلَاءِ: فَمَا دَبَّرَهُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الْجَزَعِ وَالْحُزْنِ، وَأَنَّ عَاقِبَةَ الْجَزَعِ وَالتَّسَخُّطِ النَّارُ، وَعَاقِبَةَ الصَّبْرِ وَالرِّضَا بِمَا قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةُ.

4- تَشْدِيدُ الْبَلَاءِ يَخُصُّ الْأَخْيَارَ: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

5- تَوْطِينُ النَّفْسِ بِأَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ هِيَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [الْقَمَرِ: 49]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 51]، وَقَالَ: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ﴾ [الْحَدِيدِ: 22-23].

6- مَا يُخَفِّفُ الْمُصِيبَةَ؛ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي الدِّينِ: فَإِنَّ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ؛ فَالْمِحَنُ فِي حَقِّهِ مِنَحٌ، وَالْبَلَايَا عَطَايَا، وَالْمَكْرُوهَاتُ لَهُ مَحْبُوبَاتٌ، وَأَمَّا الْمُصِيبَةُ الْعُظْمَى وَالْكَسْرُ الَّذِي لَا يُجْبَرُ، وَالْعِثَارُ الَّذِي لَا يُقَالُ؛ فَهِيَ الْمُصِيبَةُ فِي الدِّينِ؛ لِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْهَا، فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ: «وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا» حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فَكُلُّ مُصِيبَةٍ تُجْبَرُ إِلَّا مُصِيبَةَ الدِّينِ.

وَقَدْ قِيلَ:
وَكُلُّ كَسْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْبُرُهُ
وَمَا ‌لِكَسْرِ ‌قَنَاةِ الدِّينِ جُبْرَانُ




7- تَنْطَفِئُ نَارُ الْمَصَائِبِ بِبَرْدِ التَّأَسِّي بِأَهْلِ الْمَصَائِبِ: وَلْيَنْظُرِ الْمُسْلِمُ يَمْنَةً؛ فَهَلْ يَرَى إِلَّا مِحْنَةً؟ ثُمَّ لْيَعْطِفْ يَسْرَةً؛ فَهَلْ يَرَى إِلَّا حَسْرَةً؟ وَأَنَّهُ لَوْ فَتَّشَ الْعَالَمَ لَمْ يَرَ فِيهِمْ إِلَّا مُبْتَلًى؛ إِمَّا بِفَوَاتِ مَحْبُوبٍ، أَوْ حُصُولِ مَكْرُوهٍ، وَأَنَّ شُرُورَ الدُّنْيَا أَحْلَامُ نَوْمٍ، أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ، إِنْ أَضْحَكَتْ قَلِيلًا، مَنَعَتْ طَوِيلًا، وَمَا مَلَأَتْ دَارًا فَرْحَةً إلَّا مَلَأَتْهَا تَرْحَةً، وَلَا سَرَّتْهُ بِيَوْمِ سُرُورٍ إِلَّا خَبَّأَتْ لَهُ يَوْمَ شُرُورٍ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (لِكُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ، وَمَا مُلِئَ بَيْتٌ فَرَحًا إِلَّا مُلِئَ تَرَحًا)، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا كَانَ ضَحِكٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ مِنْ بَعْدِهِ بُكَاءٌ).

8- فَوَاتُ ثَوَابِ الصَّبْرِ وَالتَّسْلِيمِ أَعْظَمُ مِنَ الْمُصِيبَةِ نَفْسِهَا: وَمِنْ هَذَا الثَّوَابِ: الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ، وَالرَّحْمَةُ، وَالْهِدَايَةُ الَّتِي ضَمِنَهَا اللَّهُ عَلَى الصَّبْرِ، وَأَجْرُ الِاسْتِرْجَاعِ.

9- عَاقِبَةُ الصَّبْرِ وَالِاحْتِسَابِ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ: وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الْأَحْوَالِ الْعَادِيَّةِ، الَّتِي لَيْسَتْ فِيهَا شِدَّةٌ وَبَلَاءٌ، وَيَكْفِي الْمُبْتَلَى مِنْ ذَلِكَ بَيْتُ الْحَمْدِ الَّذِي يُبْنَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَلَى حَمْدِهِ لِرَبِّهِ، وَاسْتِرْجَاعِهِ. فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ أَيُّ الْمُصِيبَتَيْنِ أَعْظَمُ: مُصِيبَةُ الْعَاجِلَةِ، أَوْ مُصِيبَةُ فَوَاتِ بَيْتِ الْحَمْدِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ؟

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..
وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى تَجَاوُزِ الْمَصَائِبِ وَالِابْتِلَاءَاتِ:
10- أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُقَدِّرْهَا عَلَى الْعَبْدِ لِيُهْلِكَهُ بِهَا، وَلَا لِيُعَذِّبَهُ: وَإِنَّمَا ابْتَلَاهُ لِيَمْتَحِنَ صَبْرَهُ، وَرِضَاهُ، وَشَكْوَاهُ إِلَيْهِ، وَابْتِهَالَهُ وَدُعَاءَهُ، فَإِنْ وُفِّقَ لِلرِّضَا وَالشُّكْرِ فَقَدْ أَفْلَحَ، وَإِنْ تَسَخَّطَ وَلَمْ يَرْضَ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 2-3]؛ ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 31]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الْإِنْسَانِ: 2-3].

11- ‌مَرَارَةُ ‌الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِ هِيَ بِعَيْنِهَا حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ، وَحَلَاوَةُ الدُّنْيَا لِلْكَافِرِ هِيَ بِعَيْنِهَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً [أَيْ: يُغْمَسُ فِي النَّارِ غَمْسَةً] ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ. وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤُسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

12- الْجَزَعُ لَا يَرُدُّ الْمُصِيبَةَ؛ بَلْ يُضَاعِفُهَا: فَتَزِيدُ الْمُصِيبَةُ، وَلَا أَحَدَ يَسْلَمُ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْمَصَائِبِ، فَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ أَشَدُّهُ وَأَعْظَمُهُ. قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إنَّ اللَّهَ تَعَالَى ‌لَيَتَعَاهَدَ ‌عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ؛ كَمَا يَتَعَاهَدُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بِالْخَيْرِ).

أَخِي الْكَرِيمِ.. فَإِذَا فَجَعَتْكَ الْمَصَائِبُ، وَنَزَلَتْ بِكَ الْهُمُومُ، وَادْلَهَمَّتْ بِكَ الْخُطُوبُ، وَأَظْلَمَتْ عَلَيْكَ الدُّرُوبُ؛ فَعَلَيْكَ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا لِمَا قَدَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَضَى؛ فَإِنَّهَا أَعْلَى الْمَنَازِلِ، فَارْضَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ؛ ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ [التَّوْبَةِ: 51].
‌سَهِرَتْ ‌أَعْيُنٌ ‌وَنَامَتْ عُيُونُ
لِأُمُورٍ تَكُونُ أَوْ لَا تَكُونُ
فَدَعِ الْهَمَّ مَا اسْتَطَعْتَ
فَحُمْلَانُكَ الْهُمُومَ جُنُونُ
إِنَّ رَبًّا كَفَاكَ مَا كَانَ بِالْأَمْس
سَيَكْفِيكَ فِي غَدٍ مَا يَكُونُ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.06 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]