أحكام وفوائد من قصة القاتل مائة نفس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         10 أسباب وراء الطلاق.. تجنَّبْها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          التغافل الحكيم مفتاح استقرار الأسرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الخدمة المنزلية طاعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الأسر اللاجئة والمهاجرة في أوروبا بين الذوبان والاندماج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          4 خطوات تجنبك تصاعد الخلافات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          باب في فضل السجود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          من مائدة التفسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 8463 )           »          فضل الصلح والتحذير من شح النفس: { وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          مراقبة الله وقاية من الغش والمكر والخديعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          مع الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-11-2023, 12:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,763
الدولة : Egypt
افتراضي أحكام وفوائد من قصة القاتل مائة نفس

أحكام وفوائد من قصة القاتل مائة نفس


د. محمود بن أحمد الدوسري
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنَ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟! انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ؛ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ. فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: "جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ"، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: "إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ". فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ؛ [أي: حَكَمًا]، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَالْفَوَائِدِ، وَالْعِبَرِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ؛ مِنْ أَهَمِّهَا:
1- فَسَادُ الْبِيئَةِ يَجْعَلُ الْإِنْسَانَ جَرِيئًا عَلَى انْتِهَاكِ حُرُمَاتِ اللَّهِ: كَهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا.

2- الْمَعَاصِي وَالْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ لَا تَجْلِبُ السَّعَادَةَ لِلْإِنْسَانِ: وَلَا تُشْبِعُ رَغَبَاتِهِ؛ لِذَا ذَهَبَ هَذَا الرَّجُلُ يَبْحَثُ عَنِ السَّعَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ عَلَى عَتَبَةِ الْعُبُودِيَّةِ.

3- وُجُوبُ التَّحَرِّي فِي الْفُتْيَا: فَلَا يُسْتَفْتَى إِلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النَّحْلِ:43].


4- حُرْمَةُ الْفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ: فَإِنَّ الرَّاهِبَ تَجَرَّأَ عَلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَأَخْطَأَ فَتَسَبَّبَ فِي إِزْهَاقِ رُوحِهِ.

5- الْخُطْوَةُ الْأُولَى لِحَلِّ الْمُعْضِلَاتِ هِيَ التَّوَجُّهُ لِلْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ: لِأَنَّ هَذَا الْقَاتِلَ «سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ» فَالْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ أُولَى الْخُطُوَاتِ فِي طَرِيقِ الْعَبْدِ نَحْوَ سَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ، وَالدَّارِ الْآخِرَةِ.

6- خُطُورَةُ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ عِلْمٍ: لِأَنَّ الرَّاهِبَ أَفْتَاهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ فَقَتَلَهُ! وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَضَرَرُهُ عَظِيمٌ، وَعَاقِبَتُهُ وَخِيمَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهَذَا الرَّاهِبُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ، وَكَادَ أَنْ يَسُدَّ بَابَ التَّوْبَةِ فِي وَجْهِ التَّائِبِ.

7- اجْتِنَابُ الْيَأْسِ طَرِيقٌ لِلْفَلَاحِ: فَالرَّجُلُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَلَمْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ مَعَ أَنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَزِيمَتِهِ، وَقُوَّةِ إِرَادَتِهِ، وَصِدْقِهِ.

8- بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ: وَلَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.

9- الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ يَأْتِي بِحُلُولٍ صَحِيحَةٍ ‌لِمَشَاكِلِ النَّاسِ: قَالَ لَهُ: «انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ» فَلَيْسَتْ وَظِيفَتُهُ أَنْ يُطْلِقَ الْأَحْكَامَ فَحَسْبُ؛ بَلْ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَنْفَعُهُمْ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ.

10- الْمُفْتِي يُعَلِّلُ كَلَامَهُ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ أَوِ النَّقْلِيَّةِ: قَالَ لَهُ: «فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ»؛ فَالْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ أَوِ النَّقْلِيَّةُ تُقْنِعُ السَّائِلَ، وَتُوجِدُ الْحُلُولَ الْمُنَاسِبَةَ لِحَالِهِ.

11- قَدْ يُخْطِئُ الْمُفْتِي، وَتَتَرَتَّبُ عَلى خَطَئِهِ مَفَاسِدُ: فَالْمُفْتِي الْأَوَّلُ أَغْلَقَ - عَلَى الْقَاتِلِ - بَابَ الرَّجَاءِ، وَاسْتَبْعَدَ أَنْ تَصِحَّ تَوْبَتُهُ؛ فَقَتَلَهُ!

12- فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ: فَإِنَّ نَجَاةَ التَّائِبِ كَانَتْ عَلَى يَدِ الْعَالِمِ، وَهَلَاكُهُ كَادَ أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِ الْعَابِدِ، فَمَنْ أَخَذَ بِالْعِلْمِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.

13- فَضْلُ صُحْبَةِ الْأَخْيَارِ: فَلَا بُدَّ لِلْمُسْلِمِ مِنْ صُحْبَةٍ طَيِّبَةٍ صَالِحَةٍ؛ فَهَذَا يُقَوِّي عَزِيمَتَهُ، وَيُعْلِي هِمَّتَهُ، وَيُعِينُهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

14- مِنْ كَمَالِ التَّوْبَةِ مُفَارَقَةُ أَمَاكِنِ الْمَعْصِيَةِ: وَأَسْبَابِ الْمَعْصِيَةِ، وَأَصْحَابِ الْمَعْصِيَةِ، وَالْعَادَاتِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ التَّوْبَةِ. قَالَ لَهُ: «وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ؛ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ». قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّائِبَ يَنْبَغِي لَهُ مُفَارَقَةُ الْأَحْوَالِ الَّتِي ‌اعْتَادَهَا ‌فِي ‌زَمَنِ ‌الْمَعْصِيَةِ، وَالتَّحَوُّلُ مِنْهَا كُلِّهَا، وَالِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهَا).

15- الْجِدِّيَّةُ عَلَامَةُ الصِّدْقِ: لِقَوْلِهِ: «فَانْطَلَقَ»؛ أَيْ: سَارَ؛ عَامِلًا بِوَصِيَّةِ الْعَالِمِ، وَهَذَا دَلِيلُ صِدْقِ عَزِيمَتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ – فِي نَفْسِهِ: "الْأَمْرُ شَاقٌّ؛ كَيْفَ أُغَادِرُ أَهْلِي وَوَطَنِي وَمَلْعَبَ صِبَايَ؟"، فَاخْتِلَاقُ الْأَعْذَارِ، وَعَدَمُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى التَّغْيِيرِ؛ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الصِّدْقِ؛ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ [الرَّعْدِ: 11].

16- الِاسْتِدْلَالُ بِالْقَرَائِنِ وَالْأَحْوَالِ فِي التَّرْجِيحِ فِي الْحُكْمِ: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لِلْحَاكِمِ إِذَا تَعَارَضَتْ عِنْدَهُ الْأَحْوَالُ، وَتَعَدَّدَتِ الْبَيِّنَاتُ؛ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالْقَرَائِنِ عَلَى التَّرْجِيحِ)؛ لِقَوْلِ الْحَكَمِ: «قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى؛ فَهُوَ لَهُ».

17- الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً: هَكَذَا الْمَوْتُ يُبَاغِتُ صَاحِبَهُ أَحْيَانًا، قَالَ: «فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ؛ أَتَاهُ الْمَوْتُ»؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى التَّوْبَةِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ
وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ




18- لِلرَّحْمَةِ مَلَائِكَةٌ، وَلِلْعَذَابِ مَلَائِكَةٌ: فَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ تَقْبِضُ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرْحَمُهُمْ، وَتُبَشِّرُهُمْ بِرِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ تَقْبِضُ أَرْوَاحَ الْفَجَرَةِ الظَّالِمِينَ فَتُعَذِّبُهُمْ، وَتُبَشِّرُهُمْ بِسَخَطِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ.

19- أَهَمِّيَّةُ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ: لِقَوْلِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ: «جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ». قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَإِنَّ الْأَعْمَالَ ‌تَتَفَاضَلُ ‌بِتَفَاضُلِ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ، وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ).

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ..
وَمِنَ الْأَحْكَامِ، وَالْفَوَائِدِ، وَالْعِبَرِ الْمُسْتَنْبَطَةِ:
20- فَضْلُ التَّوْبَةِ: فِي قَوْلِ مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ: «إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ» دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ التَّوْبَةِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ بَعْدَهَا؛ أَدْرَكَتْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ، وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ.

21- قُدْرَةُ الْمَلَكِ عَلَى التَّصَوُّرِ ‌بِصُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ: لِقَوْلِهِ: «فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ»؛ [أَيْ: حَكَمًا]. وَ«كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ». صَحِيحٌ - رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

22- مَنْ صَدَقَ اللَّهَ صَدَقَهُ اللَّهُ: لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَاسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ «وَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ»؛ أَيْ: قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

23- شِبْرٌ وَاحِدٌ قَدْ يُغَيِّرُ مَصِيرَ الإِنْسَانِ: جَاءِ فِي رِوَايَةٍ: «فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالشِّبْرُ كَانَ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ مِنَ الشَّقَاءِ إِلَى السَّعَادَةِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَالْحَسَنَةُ الْوَاحِدَةُ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلنَّجَاةِ.

24- سَعَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى: جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: «فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ؛ فَغُفِرَ لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَالتَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ، يُسَخِّرُ الْأَرْضَ مِنْ أَجْلِهِ.

25- لَا غِنَى لِلْعَبْدِ عَنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى: فَمِنْ عَلَامَاتِ تَوْفِيقِ اللَّهِ لِعَبْدِهِ، وَرِضَاهُ عَنْهُ أَنْ يُوَفِّقَهُ لِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»؛ فَقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

26- التَّوْبَةُ النَّصُوحُ تُنَجِّي صَاحِبَهَا، وَلَوْ كَانَ قَاتِلًا: قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهَا: أَنَّ ‌الْقَاتِلَ ‌لَهُ ‌تَوْبَةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ تَابَ وَأَنَابَ وَخَشَعَ وَخَضَعَ، وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا؛ بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ، وَعَوَّضَ الْمَقْتُولَ مِنْ ظُلَامَتِهِ، وَأَرْضَاهُ عَنْ طِلَابَتِهِ).

27- الْخَوْفُ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ: فَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَدْنَى إِلَى أَرْضِ الْمَعْصِيَةِ، أَوْ كَانَ مِنْ ضَحَايَا التَّسْوِيفِ، وَتَأْخِيرِ التَّوْبَةِ؛ لَكَانَتْ خَاتِمَتُهُ سَيِّئَةً!

28- إِذَا قَبِلَ اللَّهُ التَّوْبَةَ تَكَفَّلَ بِإِرْضَاءِ أَصْحَابِ الْحُقُوقِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: حُقُوقُ الْآدَمِيّينَ لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ ‌الِاسْتِرْضَاءِ! الْجَوَابُ: بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا قَبِلَ تَوِبَةَ الْقَاتِلِ؛ تَكَفَّلَ بِرِضَا خَصْمِهِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.15 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.94%)]