التسامح المذموم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ميزة جديدة فى ChatGPT تحذرك قبل تسريب بياناتك الخاصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          إطلاق ماك بوك اقتصادى بألوان مرحة فى مارس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          آبل تخطط لتنظيف قاعدة بيانات نظام التشغيل iOS 27 لتحسين عمر بطارية الآيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تطبيق واتساب للأعمال يبدأ فى تلقى تحديث تصميم Liquid Glass (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أندرويد 17 يوفر إمكانية نقل التطبيقات بسلاسة بين الأجهزة والويب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          قول الحق بين الصرامة واللين .. قراءة دعوية في خطاب موسى لفرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          خصائص القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ركائز الدعوة في عصر الخلفاء الراشدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تحويل قبلة الصلاة .. وواجب المسلم في الدوران مع أمر الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          خمس حالات لا تجوز فيها رواية الحديث بالمعنى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-09-2023, 03:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,171
الدولة : Egypt
افتراضي التسامح المذموم

التسامح المذموم
يحيى سليمان العقيلي

معاشر المؤمنين:
تحدثنا في الخطبة السابقة عن فضيلة التسامح، ذلك الخلق الحسن، والخَصلة الكريمة، التي رغَّب فيها ربنا جل وعلا، وحثَّ عليها نبينا صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40].


وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله))؛ [رواه مسلم والترمذي].


وهذا التسامح هو المحمود والمطلوب، ولكنَّ هناك تسامحًا مذمومًا يدعو إليه البعض لجهل أو تجاهل لأحكام هذا الدين وشريعته الغرَّاء، ذلكم - عباد الله - هو ما يدعيه البعض أن ديننا دين تسامح ولين، فلا داعيَ للتمسك ببعض الأحكام والضوابط الشرعية والثوابت، أو الإنكار لبعض المنكرات الظاهرة، فالتنازل والليونة، ومسايرة العصر والتجاوب مع المتطلبات الأممية، ومقتضيات التطور تتطلب المرونة كما يدَّعُون.


وهذا الفهم الخاطئ لمفهوم التسامح، الذي انتقل به هؤلاء من مفهوم سلوكي وأخلاقي في التعامل بين الناس، إلى مفهوم عقائدي وفكري في التصور والفهم والعمل - هو ما حذَّر منه ربنا جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فقال جل وعلا: ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾ [القلم: 9].


وقال سبحانه: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 49].

زار أحد ملوك النصارى ملكًا من ملوك الطوائف المسلمين في عصر التفكك والتراجع للوجود الإسلامي في الأندلس، المسمى بعهد ملوك الطوائف، فأراد هذا الملك المسلم أن يتملق هذا النصراني فأمر ألَّا يؤذن المؤذنون لصلاة الفجر حتى لا يزعجوا ضيفه النصراني، فلما أصبحوا سأله النصراني مستغربًا: لِمَ لَمْ أسمع أذانكم لصلاة الفجر اليوم؟ فقال: أنا أمرتهم بذلك حتى لا يزعجوك، فرد النصراني: يا ليتك لم تفعل؛ فقد كنت متشوقًا لسماع ذلك النداء الجميل للمؤذنين.

معاشر المؤمنين:
التمسك بالثوابت والأصول ليست تزمُّتًا وتشددًا كما يظنه البعض، بل هو من الفهم الصحيح والفقه الرصين لهذا الدين العظيم، وهو سر من أسرار ثباته وحفظه، حتى في عصور ضعف للمسلمين؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].


وطوال تاريخ أمتنا لم يتمكن أعداؤها من التغيير والتبديل لكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم الثابتة الصحيحة؛ فقد قيَّض الله تعالى للأمة في كل عصر علماء عاملين، يحفظون للدين أصوله وأصالته؛ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين))؛ [رواه أحمد، صحيح].


وفقنا الله لِما يحب ويرضى، وأعاننا على البر والتقوى، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
معاشر المؤمنين:
إن حاجة أمتنا اليوم أصبحت أكثر إلحاحًا للتمسك بأصول دينها وثوابتها، في ظل السيول الجارفة من دعوات الانحلال والشذوذ والإلحاد، تلك الدعوات التي كانت مرفوضةً ومنبوذة في الغرب، فأصبحت اليوم لديهم محميةً ومشروعة، في ظل انحراف شنيع عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، ليصلوا إلى قاع الانحطاط القيمي والأخلاقي.


زار وفد رفيع من تلك الدول بلدنا منذ فترة، وكان طلبهم من المسؤولين عدم تجريم الشذوذ الجنسي والعقوبة عليه، فردوا عليهم باستحالة القبول بهذه المنكرات المرفوضة شرعًا وخُلُقًا، فلما رأوا ذلك الإصرار، تمنوا عليهم فقط ألَّا يعترضوا الشواذ إذا أرادوا الإعلان عن نشاطهم وآرائهم، هكذا هي السياسة الشيطانية، عباد الله، سياسة الخطوة بعد الخطوة، وهي التي حذرنا منها ربنا جل وعلا؛ فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 21].


وبسبب هذه السياسة الماكرة أصبح الشذوذ الذي كان منبوذًا ومجرَّمًا لديهم قبل عقود، أصبح اليوم معلنًا ومشروعًا ومحميًّا، بل أصبح الإنكار على الشواذ جريمةً يعاقب عليها.


وصدق الله عز وجل: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: 89].


لذلك وجب علينا جميعًا حكَّامًا ومحكومين، آباء ومسؤولين - أن نحذر هذا الكيد الخبيث، والمكر العظيم، بالتمسك بديننا، ونشر العلم النافع والفقه الرصين، وتثبيت معالمه وقواعده وثوابته في النفوس والأحكام، وفي القوانين والتشريعات، وفي مؤسسات التعليم والإعلام، وفي المحافل الدولية والمجامع الأممية بكل اعتزاز وفخر، لنكون في ركب أولئك المؤمنين: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 23].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.67 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.26%)]