الْأَ عْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المسؤولية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5 )           »          ازدواجية الخطاب وأثرها في مسيرة النهضة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الفكر والسلوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الفكر والحياة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الفكر والفكر (التصادم الفكري) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          المرأة المسلمة في الحياة العامة.. حين تصبح الهوية تهمة! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          المرأة المسلمة بين سرديتين.. 5 صور نالت من مكانتها في الرواية العربية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الولادة تصنع أُماً والتربية تصنع أُمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          جويرية بنت الحارث.. وبصمات لا تُمحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          حظر الحجاب في أوروبا: لماذا تخشى أوروبا حرية المرأة المسلمة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-05-2023, 05:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,334
الدولة : Egypt
افتراضي الْأَ عْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الْأَ عْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا


الفرقان

جاءت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشوؤن الإسلامية لهذا الأسبوع: 27 من جمادى الآخرة 1444هـ - الموافق 20/1/2023م بعنوان: (الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا)، واشتملت الخطبة على عناصر عدة، كان أهمها: عَلَامَاتِ سَعَادَةِ الْعَبْدِ، وَدَلَائِلِ فَلَاحِهِ، والْمَوْتُ غَائِبٌ مُنْتَظَرٌ، وَهَوْلٌ مُرْتَقَبٌ، والْخَوَاتِيمُ مِيرَاثُ السَّوَابِقِ، وَعُنْوَانُ اللَّوَاحِقِ، وأسباب تَحْصِيلِ خَاتِمَةِ السَّعَادَةِ، وأَسْبَابِ خَاتِمَةِ الشَّقَاوَةِ، وعلامات خَاتِمَةِ السَّعَادَةِ.

أكدت الخطبة أنَّ مِنْ عَلَامَاتِ سَعَادَةِ الْعَبْدِ، وَدَلَائِلِ فَلَاحِهِ: أَنْ يُوَفِّقَهُ اللهُ- جَلَّ وَعَلَا- قَبْلَ مَوْتِهِ لِعَمَلٍ رَشِيدٍ، وَطَرِيقٍ سَدِيدٍ، فَيُدْرِكَهُ الْأَجَلُ عَلَى طَاعَةٍ وَقُرْبَةٍ، وَتَأْتِيَهُ الْمَنِيَّةُ بَعْدَ تَوْبَةٍ وَأَوْبَةٍ؛ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ» قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

الْمَوْتُ غَائِبٌ مُنْتَظَرٌ


الْمَوْتُ غَائِبٌ مُنْتَظَرٌ، وَهَوْلٌ مُرْتَقَبٌ، وَكَرْبٌ وَاقِعٌ؛ {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} (الواقعة:83-85 )، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)، وَبَكَى أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه - فِي مَرَضِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَاكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنِّي أَبْكِي لِبُعْدِ سَفَرِي وَقِلَّةِ زَادِي. أَصْبَحْتُ فِي صُعُودٍ مَهْبِطُهُ عَلَى جَنَّةٍ وَنَارٍ، فَلَا أَدْرِي إِلَى أَيِّهِمَا يُسْلَكُ بِي؟

الْخَوَاتِيمُ مِيرَاثُ السَّوَابِق


الْخَوَاتِيمُ مِيرَاثُ السَّوَابِقِ، وَعُنْوَانُ اللَّوَاحِقِ، أَفْزَعَ سُوءُ الْخَاتِمَةِ قُلُوبَ الصَّالِحِينَ، وَأَرْهَبَ أَفْئِدَةَ الصِّدِّيقِينَ؛ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- يَشْتَدُّ قَلَقُهُ مِنَ السَّوَابِقِ وَالْخَوَاتِمِ، فَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: «أَخَافُ أَنْ أُسْلَبَ الْإِيمَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ»، وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ -رَحِمَهُ اللهُ- عَنِ الْخَاتِمَةِ: «قَطَعَتْ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ حُسْنِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ بِمَاذَا يُخْتَمُ لَهُمْ؟»، وَقَدْ قِيلَ: «قُلُوبُ الأَبْرَارِ مُعَلَّقَةٌ بِالْخَوَاتِيمِ، يَقُولُونَ: بِمَاذَا يُخْتَمُ لَنَا؟» وَعَنْ عبداللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).


أَسْبَاب حُسْنِ الْخَاتِمَةِ


وَلَمَّا كَانَتِ الْخَاتِمَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَحُسْنُهَا بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ؛ شُرِعَ لِلْمُسْلِمِ: أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَحْصِيلِ خَاتِمَةِ السَّعَادَةِ، وَأَنْ يَبْتَعِدَ عَنْ أَسْبَابِ خَاتِمَةِ الشَّقَاوَةِ، فَمِنْ أَسْبَابِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ:

تَقْوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَتَوْحِيدُه


تَقْوَى اللهِ -عَزَّوَجَلَّ- فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَتَوْحِيدُهُ وَالْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ وَالْبُعْدُ عَنِ الزَّلَلِ، وَالِاسْتِقَامَةُ عَلَى دِينِهِ إِلَى بُلُوغِ الْأَجَلِ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت:30)، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ» (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).


الِاهْتِمَامُ بِصَلَاحِ الْقَلْبِ


وَمِنْ أَسْبَابِ الْخَاتِمَةِ الْحَسَنَةِ: الِاهْتِمَامُ بِصَلَاحِ الْقَلْبِ، وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ -تَعَالَى-؛ فَالْقَلْبُ مَلِكُ الْجَوَارِحِ وَسَيِّدُهَا، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرِ الرَّبِّ؛ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).


تغليب الرَّجَاء عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ


وَمَنْ أَرَادَ بُلُوغَ خَاتِمَةِ السَّعَادَةِ: فَلْيُغَلِّبِ الرَّجَاءَ بِرَبِّهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ، وَلْيُحْسِنِ الظَّنَّ بِهِ؛ فَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟»، قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْجُو اللَّهَ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عبدفِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ)، وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ، يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

دُعَاءُ اللهِ -تَعَالَى- بِالثَّبَاتِ

وَمِنْ أَسْبَابِ التَّوْفِيقِ لِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ: دُعَاءُ اللهِ -تَعَالَى- بِالثَّبَاتِ عَلَى دِينِهِ إِلَى الْمَمَاتِ، وَسُؤَالُهُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ وَإِتْمَامَ النِّعْمَةِ؛ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». قَالَ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).


أَسْبَاب سُوءِ الْخَاتِمَةِ


وَأَمَّا سُوءُ الْخَاتِمَةِ: فَهِيَ أَنْ يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ فِي حَالِ غَفْلَتِكَ، وَبُعْدِكَ عَنِ اللهِ؛ فَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ:

الإصرار على المعاصي


أَنْ يُصِرَّ الْعَبْدُ عَلَى الْمَعَاصِي وَيَأْلَفَهَا؛ فَإِنَّ مَنْ أَلِفَ شَيْئًا مَاتَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ؛ فَالذُّنُوبُ تَخْذُلُ صَاحِبَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ؛ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: «وَاعْلَمْ أَنَّ سُوءَ الْخَاتِمَةِ- أَعَاذَنَا اللهُ تَعَالَى مِنْهَا- لَا تَكُونُ لِمَنِ اسْتَقَامَ ظَاهِرُهُ وَصَلَحَ بَاطِنُهُ، مَا سُمِعَ بِهَذَا وَلَا عُلِمَ بِهِ، -وَلِلَّهِ الْحَمْدُ- وَإِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ لَهُ فَسَادٌ فِي الْعَقِيدَةِ، أَوْ إِصْرَارٌ عَلَى الْكَبَائِرِ، وَإِقْدَامٌ عَلَى الْعَظَائِمِ».

قَالَ عبدالْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ: حَضَرْتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمَوْتِ يُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، فَقَالَ آخِرَ مَا قَالَ: هُوَ كَافِرٌ بِمَا تَقُولُ، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَكَانَ عبدالْعَزِيزِ يَقُولُ: «اتَّقُوا الذُّنُوبَ؛ فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي أَوْقَعَتْهُ». وَقَالَ ابْنُ دَقيقِ الْعِيدِ: «أَكْلُ الرِّبَا مُجَرَّبٌ لِسُوءِ الْخَاتِمَةِ».

ذُنُوبُ الْخَلَوَاتِ


وَمِنْ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ: ذُنُوبُ الْخَلَوَاتِ؛ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: «خَاتِمَةُ السُّوءِ تَكُونُ بِسَبَبِ دَسِيسَةٍ بَاطِنَةٍ لِلْعَبْدِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا النَّاسُ، إِمَّا مِنْ جِهَةِ عَمَلٍ سَيِّئٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَتِلْكَ الْخَصْلَةُ الْخَفِيَّةُ تُوجِبُ سُوءَ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ».


علامات حُسْنِ الْخَاتِمَةِ


إِنَّ لِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ عَلَامَاتٍ، وَأَمَارَاتٍ وَاضِحَاتٍ، فَأَيُّمَا امْرِئٍ مَاتَ بِإِحْدَاهَا كَانَتْ بِشَارَةً لَهُ، وَيَا لَهَا مِنْ بِشَارَةٍ!، فَمِنْ عَلَامَاتِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ:

نُطْقُهُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ


نُطْقُهُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ)، وَمِنْهَا: الْمَوْتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ؛ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ).


الْمَوْتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ نَهَارَهَا


وَمِنْهَا: الْمَوْتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ نَهَارَهَا؛ عَنْ عبداللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

وَمِنْ عَلَامَاتِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ: الْمَوْتُ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خُتِمَ لَهُ بِهَا: دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا: دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا: دَخَلَ الْجَنَّةَ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ)، فَاطْلُبُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- حُسْنَ الْخَاتِمَةِ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ، وَالْبُعْدِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى أَمْرِهِ، فَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ غَايَةٍ، وَمَا أَجَلَّهَا مِنْ مَطْلَبٍ!.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.16 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]