الجود في شهر الجود - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإيمان بالله ورسوله أساس الهداية والفلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364934 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61541 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267553 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-04-2023, 11:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,367
الدولة : Egypt
افتراضي الجود في شهر الجود

الجود في شهر الجود 37هـ
للشيخ عبيد الطوياوي


اَلْحَمْدُ للهِ وَاْسِعِ اَلْفَضْلِ وَاَلْإِحْسَاْنِ، اَلْكَرِيْمِ اَلْمَنَّاْنِ، مُضَاْعِفِ اَلْحَسَنَاْتِ لِأَهْلِ اَلْإِيْمَاْنِ ، وَغَاْفِرِ اَلْذَّنْبِ لِلْتَّاْئِبِيْنَ مِنَ اَلْعُصْيَاْنِ، أَحْمَدُهُ مِنْ إِلَهٍ، أَمَرَ بِاَلْإِنْفَاْقِ، وَوَعَدَ بِاَلْمَزِيْدِ وَاَلْخُلْفِ لِذَوُيْ اَلْشُّكْرَاْنِ .
قَرِيْبٌ مَجِيْبٌ يَسْتَجِيْبُ لِمَنْ دَعَاْ
جَوَاْدٌ إِذَاْ أَعْطَىْ اَلْعَطَاْ يَتَجَزَّلُ
يَسُحُّ مِنَ اَلْإِحْسَاْنِ سَحَّاً عَلَىْ اَلْوَرَىْ
وَهُوْبٌ جَوَاْدٌ مُحْسِنٌ مُتَفَضِّلُ
أَسَأَلُهُ U ، فِيْ هَذَاْ اَلْشَّهْرِ اَلْعَظِيمِ، أَنْ يُعَتِّقَ رِقَابَنَا مِنْ النَّارِ ، وَأَنْ يَجْعَلَنِيْ وَإِيَّاكُمْ جَمِيعًا مِنْ الْمَقْبُولِينَ الْفَائِزِينَ. وَأَشْهَدَ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، دَائِمُ الْمُلْكِ وَاَلْسُّلْطَانِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجَانِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، أَهْلِ الصِّدْقِ وَالْجُودِ وَالْوَفَاءِ وَالْإِحْسَانِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
لِنَتَّقِ اَللهَ U ، فَهُوَ اَلْقَاْئِلُ U مِنْ قَاْئِلٍ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ {. أَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ ، أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
رَوَىْ الْبُخَارِيُّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ - رضي الله عنهما - قَاْلَ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r ، أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ r ، أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ ، مِنَ اَلْرِّيحِ اَلْمُرْسَلَةِ )) . فَالْجُودُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ - أَيُّهَا اَلْإِخْوَةُ - صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اَلْنَّبِيِ e ، وَسُنَّةٌ مِنْ سُنَنِهِ ، وَعَادَةٌ مِنْ عَاْدَاْتِهِ e ، وَلَاْ عِزَّةَ وَلَاْ كَرَاْمَةَ وَلَاْ مَكَانَة ، إِلَّاْ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ ، وَسَاْرَ عَلَىْ طَرِيقَتِهِ ، كَمَاْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : } هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ، وَيُزَكِّيهِمْ ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ { ، فَاَلْضَّلَاْلُ اَلْمُبِيْن ، مَصِيْرُ كُلِّ مَنْ اِقْتَدَىْ بِغَيْرِهِ e، أَوْ سَاْرَ عَلَىْ أَيِّ مَنْهَجٍ مُخَالِفٍ لِمَنْهَجِهِ e ، أَوْ جَعَلَ طَاْعَتَهُ لِبَشَرٍ مُثُلِهِ ، يَأْمُرُهُ حَسَبَ رَغْبَتِهِ وَشَهْوَتِهِ، وَحَاجَةٍ فِي نَفْسِهِ ، يَقُولُ U: } وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ، إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ، أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنْ الْجُودِ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعَوِّدَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ ، وَيَقْتَدِيْ مِنْ خِلَاْلِهِ بِنَبِيِّهِ e : اَلْإِنْفَاْقُ فِيْ سَبِيْلِ اَللَّهِ تَعَالَى .
اَلْإِنْفَاْقُ اَلْعِبَاْدَةُ اَلْعَظِيْمَةُ، اَلَّتِيْ صَاْرَتْ تَتَلَاْشَ مِنْ بَعْضِ مُجْتَمَعَاتِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّىْ صَاْرَ اَلْمُنْفِقُ ، يُشَاْرُ إِلَيْهِ بِاَلْبَنَاْنِ، وَيُتَحَدَّثُ عَنْهُ عَلَىْ كُلِّ لِسَاْنٍ، وَذَلِكَ مِنْ قَلَّةِ اَلَّذِيْنَ يُنْفِقُوْنَ أَمْوَاْلَهُمْ فِيْ سَبِيْلِ اَللهِ! صَارَ الْإِنْفَاقُ مِنْ اَلْأُمُوْرِ اَلْنَّاْدِرَةِ ، فِيْ وَقْتٍ كَثُرَتْ فِيهِ اَلْأَمْوَاْلُ، وَتَنَوَّعَتْ فِيهِ مَجَالَاْتُ اَلْإِنْفَاْقِ، وَتَعَدَّدَتْ الْحَاْجَةُ إِلَيْهِ.
صَارَ الْمُسْلِمُ عَلَىْ اِسْتِعْدَاْدٍ بِأَنْ يُنْفِقَ آلَافَ الرِّيَالَاتِ، لَاْ نَقُولُ مِئَاتِ، بَلْ عَشَرَاتِ الْآلَافِ، يُنْفِقُهَا مِنْ أَجْلِ شَهْوَةٍ فِي نَفْسِهِ ، إِمَّاْ مِنْ أَجْلِ سَفْرَةٍ أَوْ حَفْلَةِ أَوْ سَيَّاْرَةٍ ، أَوْ لَاْعِبٍ أَوْ نَاْقَةٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ تَيْسٍ! وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْفِقَ مَبْلَغًا بَسِيطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَدْ يَكُونُ بِسَبَبِهِ ، دُخُوْلُ اَلْجَنَّةِ وَاَلْنَّجَاْةِ مِنَ اَلْنَّاْرِ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
فَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْأُمُورِ اَلَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعَوِّدَ نَفْسَهُ عَلَيْهَاْ وَخَاْصَةً فِيْ رَمَضَاْنَ، وَهُوَ أَمْرٌ حَثَّ اَللَّهُ U عَلَيْهِ، وَأَمَرَ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهِ، وَحَذَّرَ مِنْ تَأْخِيرِهِ وَتَأْجِيلِهِ ، يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ { وَيَقُوْلُ أَيْضَاً: } فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {.
إِنَّ اَلْتَّأَخُّرَ عَنْ اَلْإِنْفَاْقِ، لَهُ عَلَاقَةٌ وَطِيدَةٌ بِالْإِيمَانِ، وَلِذَلِكَ أَهْلُ الْإِيمَانِ ، هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ إِنْفَاقًا ، هَمْ كَمَا وَصَفَهُمْ اَللَّهُ U بِقَوْلِهِ : } يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً { هَؤُلَاْءِ ، مَاْهُوَ جَزَاْؤُهُمْ عِنْدَ اَللهِ ؟ قَاْلَ تَعَاْلَىْ: } فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ {.
أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ! عَبْدَ اللَّهِ ! عِنْدَمَاْ تَجِدُ فِيْ نَفْسِكَ عُزُوفًا وَصُدُودًا عَنْ الْإِنْفَاقِ؛ بَادَرْ وَسَارَعْ إِلَىْ مَاْ يَزِيدُ فِيْ إِيمَانِكَ ! فَاَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكُمَّلُ ، لَاْ يَتَأَخَّرُوْنَ عَنْ الْإِنْفَاقِ، بَلْ هُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ U بِقَوْلِهِ: } الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ{ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ يُنْفِقُونَ ، بَلْ حَتَّى فِي حَالِ الْحَاجَةِ يُنْفِقُونَ، صَارَ الْإِنْفَاقُ لَهُمْ عَادَةً ، مَهْمَا صَارَتْ أَحْوَالُهُمْ فَهُمْ يُنْفِقُونَ .
وَقَدْ ذَكَرَ اَللَّهُ لَنَاْ فِي كِتَاْبِهِ، صِنْفًا مِنْ النَّاسِ، لِنُحَذِّرَ مِنْ سُلُوكِ سَبِيلِهِمْ ، وَمِنْ اَلْتَّعَوُّدِ بِعَاْدَاْتِهِمْ اَلْسَّيِّئَةِ، وَمِنْهَا: عَدَمُ الْإِنْفَاقِ ، فَقَالَ U عَنْ الْمُنَافِقِينَ: } الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ، بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ { اَلْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ، رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، ماهي صِفَاتِهِمْ ؟
قَاْلَ تَعَاْلَىْ: } يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ، وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ { يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنْ الْإِنْفَاقِ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَرُدَّ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ، تَعْجِزُ يَدُهُ عَنْ فَتْحِ مُحْفَظَتِهِ، لِيَخْرُجَ مَبْلَغًا مِنْ الْمَالِ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ. أَتَدْرُوْنَ لِمَاْذَاْ ؟ لِأَنَّهُمْ يَخَافُوْنَ اَلْفَقْرَ! لَيْسَ عِنْدَهُمْ إِيمَانٌ يَدْفَعُهُمْ لِلْإِنْفَاقِ ! لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَصْدِيقٌ جَازِمٌ ، بِأَنَّ مَا أَنْفَقُوا سَوْفَ يُخْلَف عَلَيْهِمْ. يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: } الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ، وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً ، وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {.
فَهِيَ دَعْوَةٌ صَادِقَةٌ، لِنَعُودَ أَنْفُسَنَا عَلَى الْإِنْفَاقِ، فَهَذَا شَهْرُ الْإِنْفَاقِ ، وَلِنَعُودَ أَنْفُسَنَا عَلَى الْجُودِ ، فَهَاْ هُوَ شَهْرُ الْجُودِ، وَلْنَكْنْ عَلَىْ يَقِينٍ بِأَنَّنَا إِذَا أَنْفَقْنَا فَإِنَّمَا نُنْفِقُ لِأَنْفُسِنَا. هَذَا اَلَّذِي تَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَىْ فَقِيْرٍ أَوْ صَاْحِبِ حَاْجَةٍ، هُوَـ وَاَللهِ ـ لَكَ. وَأَنْتَ اَلْمُسْتَفِيْدُ مِنْهُ ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَفِيْدَ مِنْهُ مَنْ تَضَعُهُ بِيَدِهِ ، وَإِنْ كُنْتَ فِيْ شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ ، فَاَسْمَعْ لِقَوْلِ اَللهِ تَعَاْلَىْ: } وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ، وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ، وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ {.
بَارَكَ اَللَّهُ لِي وَلَكَمَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .
اَلْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاٍ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
وَمِنْ بَابِ الذِّكْرَى، وَالذِّكْرَى كَمَا قَالَ U: } تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ { وَنَحْنُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ، أَنْ يُحَذِّرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُخِلُّ بِصَوْمِهِ، أَوْ يَنْقُصُ مِنْ ثَوَابِهِ، مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُفْطِّرَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ، كَالْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَالشَّتْمِ وَالسَّبِّ ، وَالنَّظَرِ إِلَى الْحَرَامِ وَاسْتِمَاعِهِ. يَقُولُ النَّبِيُّ e فِي الْحَدِيثِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ: (( إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَصْخَبْ ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ ، أَوْ قَاتَلَهُ أَحَدٌ ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ )) وَفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ آخِرٍ ، يَقُولُ r : (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ اَلْزُّوْرِ ، وَاَلْعَمَلَ بِهِ ، فَلَيْسَ للهِ حَاْجَةٌ فِيْ أَنْ يَدَعَ طَعَاْمَهُ وَشَرَاْبَهُ )) . فَاللَّهَ . . . اَللَّهَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ اِحْفَظُوْا صَوْمَكُمْ ، وَاَعْمَلُوْا عَلَىْ تَمَاْمِهِ وَكَمَاْلِهِ .
أَسْأَلُ اَللَّهِ U ، أَنْ يَرْزُقَنِي وَإِيَّاكُمْ الْإِخْلَاصَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَأَنْ يُجَنِّبَنِيْ وَإِيَّاكُمْ اَلْضَّلَاْلَ وَاَلْزَّلَلَ ، وَأَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ فِي هَذَا اَلْشَّهْرِ اَلْعَظِيْمِ مِنْ اَلْمَقْبُولِيْنَ ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ .
اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ وَأَنْتَ فِي عَلْيَائِكَ ، أَنْ تُعْتِقَ رِقَابَنَا مِنْ النَّارِ ، وَرِقَاْبَ آبَاْئِنَاْ وَأُمَّهَاْتِنَاْ ، اللَّهُمَّ أَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنْ النَّارِ ، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَاْ لِقِيَاْمِ وَصِيَاْمِ رَمَضَاْنَ إِيْمَاْنَاً وَاَحْتِسَاْبَاً ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِيْ شَهْرِ رَمَضَاْنَ مِنْ اَلْفَائِزِينَ .
اَللَّهُمَّ قِنَاْ شُحَّ أَنْفُسِنَا ، وَوَفِّقْنَا لِهُدَاكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَنَا فِي رِضَاكَ ، وَجَنِّبْنَا اَلْفِتَنَ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنٍ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اَللَّهُمَّ آمِنَّاْ فِيْ أَوْطَانِنَا ، وَوَفِّقْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَاْ ، وَرِجَاْلَ أَمْنِنَاْ ، اَللَّهُمَّ لَنَا إِخْوَةٌ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا ، يَذُودُونَ عَنْ عَقِيدَتِنَا وَمُقَدَّسَاتِنَا ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ عَوْنًا وَنَصِيرًا ، اللَّهُمَّ ارْبُطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ ، اللَّهُمَّ احْفَظْ أَرْوَاحَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ ، اللَّهُمَّ مِنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ اللَّهُمَّ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاَجْعَلْ كَيَدَهُ فِي نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ سَبَبًا لِتَدْمِيرِهِ ، يَاْ قَوُيَ يَاْ عَزِيْزَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ، وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ { .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.30 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.93%)]