أين المتصدق بعرضه البارحة؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الفرق بين الاعتصام بالله والاستجارة بالنبي صلى الله عليه وسلم ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          زكاة الحُبوب والثمار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حكم تزكية الأموال المكتسبة من الحرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          قضاء الصلاة الفائتة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          مسائل لا تصح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 2681 )           »          رأس الحربة حرباءة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 8 )           »          اقتضاء الصلاح الإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          البناء الأخلاقي وقابل الأيام! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الصحوة الإسلامية والانقطاع التربوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          احتفاء الإسلام بالعلم والعلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-02-2023, 06:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,372
الدولة : Egypt
افتراضي أين المتصدق بعرضه البارحة؟

أين المتصدق بعرضه البارحة؟


خالد سعد النجار


كان عُلْبة بنُ زيد الحارثيُّ رضي اللهُ عنه رجلاً من أصحاب النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا حضَّ على الصَّدقة جاء كلُّ رجُل منهم بطاقتِه وما عنده، فقال عُلْبة بنُ زيد: اللَّهمَّ إنِّي ليس عندي ما أتصدَّقُ به، اللَّهمَّ إنِّي أتصدَّقُ بعِرْضي على مَنْ نالَه مِن خلْقِك، فأمر رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مناديًا فنادى: «أين المتصدِّق بعِرْضه البارحةَ» ؟ فقام عُلْبَةُ، فقالَ صلَّى الله عليه وسلَّم: «قد قُبِلت صدقتُك».

وفي روايةٍ: «أبشِرْ فوالذي نفسُ محمَّد بيدِه لقد كُتبت في الزَّكاة المتقبَّلَة»؛ [ (الإصابة لابن حجر 2/493) ].

إنَّه الإخلاصُ في أبهَى صوَره:
رِجَالٌ مِنَ الأَحْبَابِ تَاهَتْ نُفُوسُهُـــــمْ ** يُنَادُونَهُ خَوْفًا وَيَدْعُونَهُ قَصْـــــــــــــدًا
وَقَامُوا بِلَيْلٍ وَالظَّلَامُ مُغَـــــــــــــــلِّـلٌ ** إِلَى مَنْزِلِ الأَحْبَابِ فَاسْتَعْمَلُوا الكَـــــدَّا
يَجُودُونَ بِالأَعْرَاضِ فِي حَالِكِ الدُّجَى ** وَقَصْدُهُمُ الفِرْدَوْسَ كَيْ يُرْزَقُوا الخُلْدَا

ومرادُ الله من عمَل الخلائقِ الإخلاصُ، والإخلاصُ منَّةٌ من اللهِ - تعالى - يكحِّلُ بها عيونَ قلوب الصَّادقين، قال - تعالى -: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

قال الجُنَيْدُ: سبُل الإخلاصِ، وقال أيضًا: إنَّ لله عبادًا عقلوا، فلمَّا عقلوا عمِلوا، فلمَّا عمِلوا أخلَصوا، فاستَدْعاهم الإخلاصُ إلى أبوابِ الخير أجمع.
قال ابنُ عبَّاسٍ: إنما يحفَظُ الرجُل على قدرِ نيَّته.

وكتَب سالمُ بنُ عبد الله إلى عمرَ بنِ عبد العزيز: اعلمْ أنَّ عونَ الله للعبد على قدر النِّية، فمن تمَّت نيَّته تمَّ عونُ الله له، وإن نقصت نقص بقدرِه.
وكان الإمامُ أحمدُ يقولُ لابنِه: يا بنيَّ انوِ الخيرَ؛ فإنَّك لا تزالُ بخيرٍ ما نويتَ الخيرَ.

فصلاحُ القلْب بصلاح العمَل، وصلاحُ العمَل بصلاحِ النِّيةِ، ويروى أنَّ الصِّدِّيق - رضِي الله عنه - أمَرَ خالدَ بنَ الوليد رضي اللهُ عنه بالتَّوجُّه لقتالِ الرُّوم في الشَّام، وأثنى على خالدٍ ثناءً عطِرًا، فقال: إنَّه لم يشْجُ الجموعَ من النَّاس - بعونِ الله تعالى - شجَاكَ، ولم ينزِعِ الشَّجيَّ من النَّاس نزعُك، فلْيُهْنِكَ أبا سليمانَ النِّية والحُظوة، فأتمِمْ يتم اللهُ لك، ولا يدخلنَّك عُجبٌ فتخسِر وتُخذَل، وإيَّاك أنْ تُدِلَّ بعملٍ؛ فإنَّ اللهَ له المَنُّ، وهو وليُّ الجزاءِ.

يقولُ ابنُ القيِّمِ:
♦ إنَّ في القلبِ شَعْثًا: لا يلمُّه إلاَّ الإقبالُ على اللهِ.
♦ وفيه وحشةً: لا يُزيلُها إلا الأنسُ به في خَلْوتِه.
♦ وفيه حزنًا: لا يُذهبُه إلا السُّرورُ بمعرفتِه وصِدقِ معاملتِه.
♦ وفيه قلَقًا: لا يُسكنُه إلا الاجتماعُ عليه والفرارُ منه إليه.
♦ وفيه نيرانَ حسَراتٍ: لا يُطفئُها إلا الرِّضا بأمرِه ونهيِه وقضائِه، ومعانقةِ الصبر على ذلك إلى وقتِ لقائِه.
♦ وفيه طلبًا شديدًا: لا يقفُ دون أن يكونَ هو وحدَه مطلوبَه.
♦ وفيه فاقةً: لا يسُدُّها إلا محبَّتُه ودوامُ ذكرِه والإخلاصُ له، ولو أُعطيَ الدُّنيا وما فيها لم تُسَدَّ تلك الفاقةُ منه أبدًا.
♦ وفيه مرضًا: لا يَشفيه إلا لقاءُ مولاه في يوم المزيدِ. اهـ.


وباب الإخلاصِ مفتوحٌ؛ فادخلْ منه تصلْ إلى رحمةِ الله، وتكنْ في كنَفِه وحِفظِه وسِتره وأجرِه ورزقِه وكفايتِه، ادخلْه ترتَعْ في رياض المُخلِصين، وتدرك المعنى النَّفيسَ في حياتِك، وإلا ففِقْدان هذا الشيءِ الغالي فقدانٌ لحياتِك ذاتِها، فحياةُ البدنِ بدون حياةِ القلب من جنسِ حياة البهائم، قال - تعالى -: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179].









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.82 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]