ترنيمة أندلسية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أبل تضيف ميزة جديدة لنظام macOS لإطالة عمر بطارية MacBook (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تطبيق Quick share يتلقى تحديثًا أمنيًا مستوحى من AirDrop بأبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تحديث iOS 26.4 يعزز تجربة Apple Music بميزات بصرية وتفاعلية جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ميزة جديدة فى ChatGPT تحذرك قبل تسريب بياناتك الخاصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          إطلاق ماك بوك اقتصادى بألوان مرحة فى مارس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          آبل تخطط لتنظيف قاعدة بيانات نظام التشغيل iOS 27 لتحسين عمر بطارية الآيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تطبيق واتساب للأعمال يبدأ فى تلقى تحديث تصميم Liquid Glass (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أندرويد 17 يوفر إمكانية نقل التطبيقات بسلاسة بين الأجهزة والويب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          قول الحق بين الصرامة واللين .. قراءة دعوية في خطاب موسى لفرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          خصائص القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-08-2022, 05:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,174
الدولة : Egypt
افتراضي ترنيمة أندلسية

ترنيمة أندلسية
ناصر الحلواني





بينما يجتاز أبو عبدالله بابًا جانبيًّا صغيرًا في سور الحمراء، يطعن كولمبس بوابةَ عالم جديد، ثم يخر جاثيًا لربه، ليقوم وقلبه مُفعَم بالفرح، ليشرع بطمأنينةِ الفوز في إبادة شعب بدائي وحيد، نفذت فيه سيوف صِيغت من مَعدِن مفاتيح غرناطة.

هكذا صارت كفُّ إيزابيللا الموطنَ السحري لتحوُّل المادة، وبدت تلك اللحظة التي تحوَّل عبرها المفتاح المنهزم إلى سيف غاز، وكأنها أولُ النظرات إلى أسفل، وبَدْء الطريق إلى الجانب الآخر من الجبل.

نقطة، لم يعد بعدها ابن زياد، وابن حزم، والغافقي، والناصر، وابن رشد - سوى حروف بادَ وجودُها، وغدت الزهراء، وبيت المقدس، وحمراء غرناطة - مزاراتٍ سياحية، واستحالت المحاريب إلى هياكل، ومات الفرسان، ولاذ الإبداعُ بنفوسٍ نجت بنفسها، فوق أطواف بسيطة تتمسك بها فوق فيض جارف يهبُّ من جهة الشمال الجديد إلى الجنوب المفتوح إلى أقصاه.

أتساءل: هل كان لأبي عبدالله أن يحول بين بوابات غرناطة وخيل فرناندو وإيزابيللا؟
وتزدادُ قسوة السؤال: هل كان قادرًا؟
هل أستطيع الامتلاء بقدر الحزن والألم اللذينِ احتشدا في قلب غرناطة، من دون أن أفنى، دون أن أستحيل ترابًا يتعلق بقبَّةٍ قرطبية، وأبقى هناك إلى الأبد، أرقب أسرابًا عربية تلوذ بالبحر، بالجبال القاسية، بالموت أو التعميد؟

أو ربما يصهرُني الخوف من جنود ختَموا عهود ترحالي، شرط أن أزحف فوق شفرات سيوفهم حتى البحر.

فتنتابني أسطورةُ التحليق، فأقذف بنفسي إلى الفضاء، وأحلق إلى أزمان أخرى، فيستبد بي رهق السفر، فأخالني صوفيًّا يملك إرادة الوصول، ووجْدًا بقدر الهوى في قلب المجنون، فأحط في زمن يمتطيه ثائر، فأوقن باستعادة المفقود.

ولكنه يموت قبل أن يموت، وقبل أن أبدأ رحلتي عبر متاهة الإبداع، قبل أن ينبت القلم في كفِّي، أو تثمر أشجارُ وجودي حروفَها، فأصير إلى وطن يعبر هزيمةً غائرة، ويستعيد أرضًا ملكناها وإن بدت كالمستأجَرة، ويفقد أبناءه عبر مضايق الهجرة، والحاجة، والجهل، وتبعية مبتدعة، وإبداع مستعار، وتحولات تترى، مِن شجرة في إشبيلية ظلَّلت على غرب الدنيا، إلى نبتةٍ تتسلق جذوع أشجار غربية، وتنفصل عن جذورها، ولا تلحق إلا بالظاهر، من فيلسوف علَّم غوغاء محاكم التفتيش الحكمةَ والإنسانية، إلى هوى لا يتجاوز الأعضاء، ومن تفانين عمارة أرساها خلفاء سادوا، إلى ملابسات مبهمة الأصل لبناءات لا تمس إلا المؤقت، ومِن شعب يبدع وجوده، إلى شعب يستدين يومه.

هل كان عليك أبا عبدالله أن تلقي بمفاتيح غرناطتِنا إلى كفِّ إيزابيللا اللاهية؟!

وهل كان عليَّ سوى منازلة أفلاطون في ساحة مُثُلِه المتعالية بمُثُلي المتحقِّقة بالفعل؟!

سوى أن أرسم إنسانًا يحمل في كيانه هذا التاريخ، وتلك الحضارة، فيما يحيا هذه الحياة النقيضة!

إنسان معلَّق بين عالَمه الذي لا يُدرِكه إلا بالحس، وعالم اغترابي لا يمسه أيضًا إلا بالحس!

هل كان للحروف أن تُثير ما استقر لقرون في بِنْية هذا الوجود الإنساني، مِن قدرة على الإبداع والعقلانية، وإنشاء فكره الخاص، وتأسيس فلسفته، وأن أستعيد بعض مبادئ حضارة وازنت بعربية راقية، وعبقرية واضحة، بين قدرةِ العقل على تجسيد أفكاره، ووضعها موضع القبض، وبين قدرة الحسِّ على الارتقاء بخياله إلى مدارك راقية في الأفكار والوجد، ومراتب عُلا في الإيمان والزهد؟


حلم لا إخاله يتَّسم بالإحيائية أو التأسِّي، بل بكونه اعترافًا للذَّاتِ بقدر ما تتضمنه من قِيَم ومعارف مطمورة فيها، ربما كان استحضارًا لعشق ابن زيدون، لحروف ابن رشد المحروقة، لزهراء الناصر، ولشِقْوة أبي عبدالله.

حلم أراني فيه مثل رؤيا لا تحل إلا في خيال صاحبها، أو طائر لا يحط إلا في مطارحه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.39 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]