|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#711
|
||||
|
||||
|
تراجم رجال إسناد حديث: (من استغنى أغناه الله... ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف...) قوله: [ أخبرنا قتيبة ].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن أبي الرجال ]. هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن المشهور أبوه بأبي الرجال ، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وأبو الرجال وهو: محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، مشهور بهذه الكنية التي هي أبو الرجال، وهي لقب في الحقيقة وليست كنية، ولكنها على صيغة الكنية؛ لأن له أولاداً، له عدة أولاد رجال، فأطلق عليه ذلك، فقيل له: أبو الرجال ، وعبد الرحمن هذا هو ابن أبي الرجال، وهو صدوق يخطئ، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. تكنيته بهذا اللقب لها وجه؟ كما هو معلوم سببه كون له أولاد، قيل: أنهم عشرة، أو قريب من ذلك، فقيل له: أبو الرجال، هذا هو سبب التلقيب. [ عن عمارة بن غزية ]. لا بأس به، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم ، وأصحاب السنن الأربعة، وكلمة لا بأس به هي بمعنى: صدوق دون الثقة، إلا عند يحيى بن معين فعنده لا بأس به توثيق تعادل ثقة، في اصطلاح يحيى بن معين أنه إذا قال عن شخص: لا بأس به، فيعني أنه ثقة. [ عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ]. ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم ، وأصحاب السنن الأربعة، مثل عمارة بن غزية ، الذين خرجوا لـعبد الرحمن هم الذين خرجوا لـعمارة بن غزية المتقدم الذي هو تلميذه. [عن أبيه أبي سعيد الخدري] . هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته أبو سعيد، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري وعائشة أم المؤمنين، ستة رجال وامرأة واحدة. إذا لم يكن له درهم وكان له عدلها شرح حديث: (... من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها.قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع: عن ابن القاسم أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: ( نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقالت لي أهلي: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسله لنا شيئاً نأكله، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا أجد ما أعطيك، فولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنه ليغضب على أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً، قال الأسدي : فقلت: للقحة لنا خير من أوقية، والأوقية أربعون درهماً، فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك شعير وزبيب، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل ) ]. [ (إذا لم يكن عنده دراهم وكان له عدلها) ]. إذا لم يكن عنده دراهم وكان له عدلها، يعني: ما يساويها ويقابلها؛ لأن التراجم السابقة: من هو الملحف؟ أو حد الغنى، يعني: كون عنده خمسون درهماً، أو أربعون درهماً، والملحف من له أربعون درهماً ويسأل، قال: إذا لم يكن له أربعون نقودا، ولكن عنده ما يعادلها، وما يقابلها ويساويها من غير النقود، يعني: فالحكم كذلك، فأورد النسائي حديث الأسدي الذي نزل هو وأهله في البقيع، أي: في ناحيته وجهته، وليس معنى ذلك أنهم نزلوا في المقبرة، ولكنهم نزلوا في جهتها أو على حدها أو على طرفها، فقالت امرأته: لو ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته لنا شيئاً نأكله، فذهب إليه وإذا عنده رجل يسأله، يعني: حاجته مثل حاجته، فاكتفى بسؤال ذلك السائل الذي سبقه، وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا أجد ما أعطيك إياه)، فرجع الرجل وهو مغضب وهو يقول: لعمري إنك تعطي من شئت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه ليغضب عليّ أن لا أجد ما أعطيه). ثم بعد ذلك قال: (من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً). ثم قال: (من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً)، ومحل الشاهد منه قوله: أو عدلها؛ لأنه ذكر الأوقية، ثم قال: (أو عدلها)، ومحل التراجم إذا لم يكن عنده دراهم، ولكن عنده عدل هذه الدراهم، ففيه: التنصيص على عدل الدراهم، وما يعادلها ويساويها من الأموال الأخرى التي هي غير الدراهم، ( من سأل وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً ). قال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خير من أوقية، يعني: معهم لقحة، وهي خير من أوقية، وهذا من جنس حديث أبي سعيد المتقدم الذي قال: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية، يعني: فهذا أيضاً فهمه مثل فهم هذا، وقياسه مثل قياسه؛ لأنه قال: ما دام الرسول صلى الله عليه وسلم قال: أربعون درهماً وهي أوقية، وعنده شيء أحسن منها وهي الناقة، فرجع ولم يسأل، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه بعد ذلك شعير وزبيب، فأعطاهم نصيباً من هذا الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. (قسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل)، قوله: (فقسم) بالتشديد، أي أنه قسم لهم فأعطاهم قسماً منه. فقسم منه حتى أغنانا الله، يعني معناه: أنه حصل لهم غنى بعد ذلك، بسبب الاستعفاف كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من استغنى أغناه الله، ومن استعف عفه الله ). تراجم رجال إسناد حديث: (... من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً ...) قوله: [ قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ]. قال النسائي : قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، وهذه من العبارات التي يعبر بها النسائي في روايته عن شيخه الحارث بن مسكين ، وفي بعضها يقول: أخبرني الحارث بن مسكين ، أو أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، وفي بعض الأسانيد ما يقول: أخبرنا، ولكن يقول: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، وذلك أن النسائي له مع الحارث بن مسكين حالتان: حالة كان راضياً عنه، وكان يأذن له في حضور درسه، فكان يسمع، وفي هذه الحال يقول: أخبرنا قراءة عليه وأنا أسمع؛ لأنه مأذون له في السماع، والنسائي قصد تحمله وتحمل غيره، وفي بعض الأحوال حصل بينه وبينه وحشة، فكان لا يريده أن يحضر مجلسه، ولا أن يأخذ عنه الحديث، فكان يأتي ويجلس من وراء ستار ويسمع، ولكنه يميز هذا بأن لا يقول: أخبرني؛ لأن الحارث بن مسكين ما قصد إخباره، بل منعه من أن يأتي إلى درسه وإلى مجلسه، فكان يقول: قال الحارث بن مسكين: قراءة عليه وأنا أسمع، يعني: قال هذا الكلام وهو يسمع، ولم يقل: أخبرني؛ لأنه ما قصد إخباره، بل لم يرد إخباره، بل أراد أن لا يحضر إلى مجلسه، فكان يفرق بين ما سمعه في الحالتين التي كان مأذوناً له، يقول: أخبرني الحارث بن مسكين ، والحالة التي كان من وراء الستار ويسمع، يقول: قال الحارث بن مسكين ، والعلماء اعتبروا هذا، يعني: الإنسان إذا سمع وإن لم يقصده بالتحديث، فإنه ما دام سمعه فيتحمل عنه، وإن كان الحديث لغيره وليس له، فإنه يتحمل عنه، وهي من طرق التحمل، ويجوز التحمل بهذه الطريقة، والحارث بن مسكين هو مصري، ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي. [ قوله: عن ابن القاسم ]. هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي. [ عن مالك ]. هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث المشهور، الإمام أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن زيد بن أسلم ]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عطاء بن يسار ]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ (عن رجل من بني أسد) ]. عن رجل من بني أسد، هو مبهم، ومعلوم أن الشخص المبهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في حكم المعلوم، المجهول فيهم في حكم المعلوم، فيكفي أن يضاف الشخص إلى صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يجعل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يذكر عنه أنه صحابي ولو كان غير معروف شخصه، أو معروف حاله، فإنه لا يسأل عن من وصف بأنه صحابي، ولهذا فإنه ما من راو من رجال الإسناد إلا ويحتاج إلى معرفة حاله وشخصه، إلا أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج الأمر إلى ذلك، بل يكفي أن يقال عن الواحد منهم: أنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكفيهم ذلك شرفاً وفضلاً؛ لأن من عدله الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، لا يحتاج بعد ذلك إلى تعديل المعدلين، وتوثيق الموثقين. شرح حديث: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر عن أبي حصين عن سالم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) ]. أورد النسائي حديث أبي هريرة وهي قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي)، لا تحل الصدقة لغني؛ لأن الصدقة إنما تعطى للفقراء لا للأغنياء، ولهذا جاء في حديث معاذ : (تؤخذ من أغنيائهم)، فيؤخذ منهم ولا يعطوا الأغنياء، تؤخذ منهم الصدقات، ولا يعطوا شيئاً من الصدقات؛ لأن الصدقات إنما هي للفقراء والمساكين، وليست للأغنياء، لكن سبق أن عرفنا أنه لو أخرج زكاته لشخص يظن أنه فقير فتبين أنه غني، فإنها تجزئ، وقد سبق أن مر بنا الحديث في ذلك، حديث الرجل الذي خرج بصدقته وحلف أن يخرج الصدقة، ووضعها في يد غني، وفي يد زانٍ وفي يد سارق، والصدقة لا تعطى للغني، الغني تؤخذ منه الصدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فهي لا تعطى لغني. (ولا لذي مرة سوي)، يعني: قوة ونشاط، وقدرة على الاكتساب، و(سوي)، يعني: سوي الأعضاء، ليس عنده نقص في أعضائه، يمنعه من العمل، أو يمنعه من التحصيل، فالصدقة لا تحل لهؤلاء، ولا لهؤلاء، لا تحل للغني، ولا لذي المرة السوي، لكن لو أعطي من الزكاة، ويظن أنه محتاج، وأنه فقير، فهو مثل ما أعطيت لغني، مثلما لو أعطيت لغني، فإنها تجزئ. تراجم رجال إسناد حديث: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) قوله: [ أخبرنا هناد بن السري ].هو أبو السري الكوفي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [ عن أبي بكر ]. هو ابن عياش، أبو بكر بن عياش، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. لكن إخراج مسلم له إنما هو في المقدمة. [ عن أبي حصين ]. هو عثمان بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سالم ]. هو سالم بن أبي الجعد، وهو ثقة، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. مسألة القوي المكتسب شرح حديث: (... ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ مسألة القوي المكتسب.أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ، قالا: حدثنا يحيى عن هشام بن عروة حدثني أبي حدثني عبيد الله بن عدي بن الخيار رضي الله عنه: أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر، وقال محمد: بصره، فرآهما جلدين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن شئتما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب ) ]. أورد النسائي هذه التراجم وهي:[ مسألة القوي المكتسب ]. يعني: ليس له أن يسأل وهو قوي مكتسب؛ لأنه سبق أن مر: ( لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي )، فالذي عنده قوة، وعنده قدرة على الاكتساب، وهو سليم الأعضاء، فليس له أن يسأل، بل عليه أن يشتغل، كما سبق في الأحاديث: ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير من أن يسأل أحداً مما أعطاه الله من فضله، أعطاه أو منعه )، فالصبر على التعب، مع القدرة على التحصيل، خير وأفضل من إضاعة ماء الوجه بالسؤال، ومن التعرض لذل السؤال، فالقوي المكتسب الذي عنده قدرة ليس له أن يسأل، بل عليه أن يشتغل، وأن يعمل، اللهم إلا إذا كان ممن تحل له المسألة كما سبق أن مر في حديث قبيصة بن مخارق ، يعني: كونه تحمل حمالة، أما كونه يسأل شيئاً لنفسه، وهو قوي مكتسب، فهذا لا ينبغي له، بل عليه أن يشتغل، وأن يحمل على ظهره، أو يشتغل أي عمل، يعني: مشروع يستفيد منه ويفيد. وقد سبق أن مر بنا عن بعض الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحثهم على الصدقة، فلا يجد أحدهم شيئاً يتصدق به، فيذهب للسوق ويحمل على ظهره، فيأتي بالمد، متصدقاً به، يعني: قد استفاد وأفاد. (فقلب فيهما البصر، وقال محمد: بصره). ثم عبيد الله بن عدي بن الخيار، وهو معدود في صغار الصحابة، وقال بعضهم: إنه من كبار التابعين؛ لأنه مولود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مميزاً في زمن الفتح، يعني: فتح مكة، ويروي عن اثنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءا يسألانه، وكان جلدين، يعني: نشيطين، يظهر عليهما القوة والنشاط في أجسامهما، فقلب فيهما البصر، وهذه في رواية عمرو بن علي شيخه الأول، وأما رواية شيخه الثاني محمد بن المثنى : قلب فيهما بصره، يعني: الفرق بينهما أن أحداً قال: البصر، والثاني قال: بصره، هذا بالضمير الذي هو مضافاً إليه، وذاك بأل التي هي عوض عن المضاف إليه، أي: أن هذين الشيخين للنسائي أحدهما عبارته قلب البصر، والثاني عبارته قلب بصره، وفي بعض الروايات: (صوب فيهما النظر، وصعده، ينظر فوق وينزل، فرآهما جلدين نشيطين) وقال: (إن شئتما)، وفي بعض الروايات: (أعطيتكما، لكن لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب). (لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)، وهذا محل الشاهد، وكلمة: (قوي مكتسب) هي مثل ذي مرة سوي، ذي مرة يعني: قوة ونشاط، سوي يعني: سليم الأعضاء ليس مقطوع اليد، أو مقطوع اليدين، أو مقطوع الرجل، أو ما إلى ذلك مما يكون الإنسان عنده صحة وعافية، ولكنه غير سليم الأعضاء، فما يستطيع أن يكتسب لهذا النقص الذي فيه. تراجم رجال إسناد حديث: (ولا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب) قوله: [ أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ].عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، وهما شيخا النسائي، وهما شيخان لأصحاب الكتب الستة، يعني: هذان الشخصان شيخان لأصحاب الكتب الستة، وأصحاب الكتب الستة رووا عنهما مباشرة وبدون واسطة، وهما ثقتان. [ عن يحيى ]. هو يحيى بن سعيد القطان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هشام بن عروة ]. هو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ] هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ]. هو معدود في الصحابة، وقال العجلي: أنه من كبار التابعين، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. عن رجلين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أخبراه عن أنفسهما أنهما جاءا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما قال، وهما مبهمان، وقد عرفنا في حديث الأسدي أن الرجل المبهم من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لا يضر إبهامه، ولا تضر جهالة الصحابة؛ لأن المجهول منهم في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم. في حديث الرجل من بني أسد الذي نزل في البقيع، فيه كلمة هل أسأل عنها الآن أم فيما بعد؟ وكلمة لعمري، هذه كلمة ليست قسماً، ولكن يؤتى بها من الألفاظ المؤكدة للكلام، مثل: حقاً، ولا جرم، فإنها ألفاظ مؤكدة، وليست من ألفاظ القسم، ولهذا استعملها الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث، كما في حديث الرقية، حيث قال: (تلك لعمري من أكل برقية باطلاً فقد أكلت برقية حقاً)، ويستعملها العلماء كثيراً، وهي من الألفاظ المؤكدة، وليست من قبيل القسم، وبعض العلماء يقول: هي قسم، ولكن في الحقيقة هي من الألفاظ المؤكدة للقسم، وقائلها ليس مقسماً، وإن كان بعض العلماء يقول: إنها قسم، لكن المشهور أنها ليست بقسم، وللشيخ حماد الأنصاري رحمه الله مقال حول هذه الكلمة، وأنها ليست بقسم، والمقال منشور في مجلة الجامعة، بحث حول لعمري، وأنها ليست بقسم، وأتى بكلام العلماء فيها. مسألة الرجل ذا سلطان شرح حديث: (إن المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه ... إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ مسألة الرجل ذا سلطان.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا محمد بن بشر أخبرنا شعبة عن عبد الملك عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء كدح وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو شيئاً لا يجد منه بدا ) ]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: سؤال الرجل ذا سلطان، يعني: أن يسأل سلطاناً، يعني: ولياً لأمر المسلمين الذي هو السلطان، فكونه يسأله فسؤاله ليس كسؤال غيره من الناس؛ لأن له نصيباً في بيت المال، وله حقاً في بيت المال، فإذا سأله فإنما يسأل من شيء له فيه مشاركة، ولهذا جاء تمييز السلطان على غيره، وأن سؤال السلطان ليس كسؤال غيره ممن يسأل الناس أموالهم، لأن هذا له فيه مشاركة، وله فيه نصيب، فإذا سأل فإنما يسأل لكون له فيه مشاركة وله نصيب، هذا وجه تخصيص السلطان بتمييزه بأنه ليس سؤاله كسؤال غيره، وأورد النسائي حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المسائل)، يعني: سؤال الناس، جمع مسألة وهي سؤال الناس كدوح، أو خدوش. (فمن شاء كدح وجهه، ومن شاء ترك)، ليس المقصود التخيير، وأن الإنسان يفعل كذا أو يفعل كذا، بل هذا من باب التوبيخ، ومثل قوله: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29]؛ لأنه ليس أمر تخيير بين الإيمان والكفر، بل الإيمان هو المطلوب، والكفر محذر منه، ولكن هذا من باب التهديد، ومن باب التوبيخ، فهذا مثله؛ لأنه قال: (كدوح يكدح بها الرجل وجهه)، فليس مخيراً بين أن يأتي بما فيه هذا الذنب، وبين غيره، فهذا التخيير على سبيل التوبيخ، يعني: معناه لا يفعل.(إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو شيئا لا يجد منه بدا). إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان؛ لأن له نصيباً في بيت المال، فإذا كان محتاجاً إلى ذلك، فسؤاله السلطان ليس مما يدخل في المنع، وليس مما يدخل في ذلك الذنب؛ لأن له فيه مشاركة، يعني: في بيت المال الذي هو بيد السلطان، أو في أمر لا بد له منه، يعني: مضطر إلى ذلك، كما جاء في حديث قبيصة بن مخارق الذي تقدم، يعني: (إنسان أصابته فاقة، فيسأل حتى يصيب سداداً من عيش، أو قواماً من عيش)، فإذا كان الأمر لا بد منه فإنه معذور، أما إذا كان له بد، يعني: يكون عنده أربعون درهماً فأكثر، فإنه يكون سأل وعنده ما يغنيه، فيكون مذموماً. تراجم رجال إسناد حديث: (إن المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه ... إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان ...) قوله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان عن محمد بن بشر ].أحمد بن سليمان ، مر ذكره. و محمد بن بشر هو العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الملك ]. هو عبد الملك بن عمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن زيد بن عقبة ]. ثقة، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. [ عن سمرة بن جندب ]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
__________________
|
|
#712
|
||||
|
||||
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الزكاة (411) - (باب مسألة الرجل في أمر لابد منه) إلى (باب مولى القوم منهم) المسألة فعل مذموم إلا في حالات منها: سؤال السلطان، أو في أمر لا بد منه وهي حالة الاضطرار، ومن أعطي مالاً من غير مسألة فليأخذه ولينتفع به، ولا يحل لآل بيت النبي صلى لله عليه وسلم أخذ الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس. مسألة الرجل في أمر لا بد منه شرح حديث: (المسألة كد ... إلا أن يسأل الرجل سلطاناً أو في أمر لابد منه) قال المصنف رحمه الله: [ مسألة الرجل في أمر لا بد له منه.أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الملك عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( المسألة كد يكد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطاناً أو في أمر لا بد منه ) ]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: سؤال الرجل في أمر لا بد منه، وأورد فيه حديث سمرة بن جندب من طريق أخرى، وهو مشتمل على ما اشتمل عليه الذي قبله؛ لأن فيه استثناء سؤال السلطان، وأن يسأل الرجل في أمر لا بد منه. وسؤال السلطان أورد النسائي تحته الحديث من طريق، وأعاده بهذه التراجم من طريق أخرى؛ لأنه يتعلق بالسؤال في أمر لا بد منه، يعني: مضطراً إلى السؤال، أو أمراً لا بد له منه؛ لأنه ليس أمامه إلا ذلك. تراجم رجال إسناد حديث: (المسألة كد ... إلا أن يسأل الرجل سلطاناً أو في أمر لابد منه) قوله: [ أخبرنا محمود بن غيلان ].هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود . [ حدثنا وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سفيان ]. هو الثوري ، وقد مر ذكره، وإذا جاء وكيع يروي عن سفيان وهو غير منسوب، فالمراد به الثوري؛ لأن وكيعاً مكثر من الرواية عن سفيان الثوري، ومقل من الرواية عن سفيان بن عيينة، فإذا جاء سفيان مبهم يحمل على من أكثر عنه، لا سيما وكيع وسفيان الثوري من بلد واحد، فسفيان بن عيينة من بلد آخر؛ لأن سفيان الثوري ووكيعاً كوفيان، وأما سفيان بن عيينة فهو مكي، ومن المعلوم أن الإنسان إذا كان في بلد فإنه يكون على صلة بالعالم الذي في بلده، يستوعب حديثه، ويكثر من الحديث عنه، بخلاف الذي يكون في بلد آخر فإنه لا يتمكن من الرواية إلا إذا رحل رحلة علمية في وقت من الأوقات، أو ذهب لحج أو عمرة؛ لأن سفيان بن عيينة بمكة، فإذا ذهب لحج، أو عمرة، أو في رحلة علمية فيروي عن سفيان بن عيينة ، لكن عندما يهمل الرجل الذي هو الشيخ يحمل على من يكون الراوي مكثراً عنه دون حمله على من يكون مقلاً عنه، وسفيان الثوري مر بنا ذكره، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث. [ عن عبد الملك عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب ]. عبد الملك بن عمير وزيد بن عقبة وسمرة بن جندب قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة في الإسناد الذي قبل هذا. شرح حديث: (إن هذا المال خضرة حلوة ... واليد العليا خير من اليد السفلى) قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار عن سفيان عن الزهري أخبرني عروة عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا حكيم! إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى) ].أورد النسائي حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه، وقد مر ذكره من طرق متعددة فيما مضى، وهو أن حكيماً رضي الله عنه جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسأله، ثم جاء وسأله وأعطاه، ثم سأله وأعطاه، ثم بعد هذا التكرار قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له]. يعني: بطيب نفس، ويحتمل أن يكون من الشخص السائل؛ أي: بأن يكون ما عنده إلحاف، ولا عنده شدة سؤال، وهو محتاج، فهذا بورك له فيه، وإذا كان بإشراف، وبتطلع، وبتعلق النفس، وباشتغالها بالتحصيل، فإنه يكون كالذي يأكل ولا يشبع. ويحتمل أن يكون طيب النفس من المسؤول، كما سبق أن مر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( من أعطيته وأنا كاره لم يبارك له فيه )؛ لأنه قد يعطي من أجل دفع الإنسان لكثرة إلحاحه، وكثرة إشغاله وإتعابه في السؤال. ثم قال: [واليد العليا خير من اليد السفلى]، وقد مر ذكر ذلك في أبواب سابقة. تراجم رجال إسناد حديث: (إن هذا المال خضرة حلوة ... واليد العليا خير من اليد السفلى) قوله: [ أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار ].لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي. [ عن سفيان ]. هو ابن عيينة ، وقد مر ذكره. [ عن الزهري ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، من صغار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وإذا جاء سفيان غير منسوب يروي عن الزهري فالمراد به سفيان بن عيينة؛ لأنه هو المعروف بالرواية عن الزهري، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أن الثوري لا يروي عن الزهري مباشرة، بل روايته عنه بواسطة، وعلى هذا فعندما يأتي سفيان غير منسوب يروي عن الزهري فالمراد به ابن عيينة، ولا يراد به الثوري. [ أخبرني عروة عن حكيم بن حزام ]. هو عروة بن الزبير، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحكيم بن حزام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من المعمرين، عاش مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام رضي الله تعالى عنه وأرضاه. شرح حديث: (إن هذا المال خضرة حلوة ... واليد العليا خير من اليد السفلى) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [ مسألة الرجل في أمر لا بد منه.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا مسكين بن بكير حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن حكيم بن حزام أنه قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حكيم! إن هذا المال خضرة حلوة من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف النفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى ). أخبرني الربيع بن سليمان بن داود حدثنا إسحاق بن بكر حدثني أبي عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حكيم! إن هذا المال حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، قال حكيم: فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك، حتى أفارق الدنيا بشيء ) ]. هذا الحديث لـحكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه من طريقين يخبر فيهما حكيم بن حزام رضي الله عنه، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله فأعطاه، ثم جاء فسأله فأعطاه، ثم جاء فسأله فأعطاه ثم قال له عليه الصلاة والسلام: [إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بسخاوة نفس، بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى]، وقال في الرواية الأخرى: [قال حكيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك حتى أفارق الدنيا بشيء] فقوله: (لا أرزأ أحداً بشيء) يعني: لا أنقصه بشيء حتى أفارق الدنيا، هذا هو المقصود من هذه الجملة، يعني: لا أنقصه بشيء حتى أفارق الدنيا، ومعناه: أنه لا يأخذ من أحد شيئاً حتى يفارق الدنيا، ولا يسأل من أحد شيئاً فينقصه ما عنده بسبب هذا السؤال الذي سأله إياه وأعطاه حتى يفارق الدنيا، أي: أن هذا التزام من حكيم بن حزام على ألا يسأل بعد أن سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم ما سمع. والحديث سبق أن مر من طرق أخرى، وهو أن حكيماً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، ثم سأله فأعطاه، وعندما تكرر هذا السؤال وهذا الإعطاء، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: [إن هذا المال حلوة خضرة]، الإنسان الذي يريد أن يفسح لنفسه المجال وأن يتجه إلى تحصيل ذلك فهو حلوة خضرة، لكن لا يكون وصوله إلى الإنسان محموداً دائماً وأبداً، بل إذا كان وصل إلى الإنسان بسخاوة نفس فإنه يبارك له فيه ويستفيد من ذلك الذي وصل إليه. وإن أخذه بإشراف نفس وهو التطلع، والتعلق، والسؤال، والإلحاح، والإلحاف، وما إلى ذلك من الأشياء التي فيها تعلق النفس، وتطلع النفس، وإشراف النفس، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، أي: أنه يصل إليه المال ويكثر في يده، ولكنه لا يستغني ولا يشعر بالغنى؛ لأنه يشبه الذي يأكل ولا يشبع، يعني: كلما أكل فإنه لا يستفيد من ذلك الأكل، فهو نهم على الأكل، شديد الحرص عليه، وشهيته منفتحة دائماً وأبداً، ولكنه لا يشعر بالشبع ولا يشعر بالاستفادة من هذا الأكل الذي أكله، فكان الذي يأكل ولا يشبع مثل الرجل الذي يحرص على المال ويسأل غيره للحصول عليه، ويسعى للوصول إليه بأي طريق سواء كانت مشروعة، أو غير مشروعة. ثم قال عليه الصلاة والسلام: [واليد العليا خير من اليد السفلى] يعني: كون الإنسان يكون معطياً خيراً من أن يكون منه سائلاً، وكون الإنسان يكون ماداً يده بأن يعطي خيراً من أن يمد يده سائلاً مستجدياً يريد الحصول على الشيء من الغير، فهذا تنبيه من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على أن يكون الإنسان معطياً وأن يكون الإنسان سخياً، وأن تكون يد الإنسان عليا بكونها تضع العطية في يد من يمد يده ومن يحتاج إلى العطاء فيكون العلو حسياً ومعنوياً، حسياً؛ لأن يد المعطي فوق يد المعطى؛ لأن هذا يمد يده رافعاً إياها، وهذا يمد يده واضعاً ما في يده في تلك الكف المبسوطة لتأخذ، فهذا يأتي من علو يعطي، وهذا يأخذ من سفل ويمد يده ويده سفل، هذا علو حسي. وعلو معنوي وهو: أن المعطي أرفع وأعلى من المعطى، فالعلو في الحديث هو علو معنوي؛ وعلو حسي، ثم إن مجرد الوصف بالعلو والسفل يدل على تفضيل العلو على السفل؛ لأن كون اليد موصوفة بأنها عليا ويد موصوفة بأنها سفلى، لا شك أن العليا خير من السفلى، ولكن جاء ذكر الخيرية وذكر التفضيل للتأكيد وبيان عظم شأن من تكون يده عالية حساً ومعنى على يد من كانت يده سافلة حساً ومعنى. ثم بعد أن سمع حكيم بن حزام رضي الله عنه وأرضاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع آلى على نفسه وحلف أن لا يرزأ أحداًبشيء حتى يفارق الدنيا، يعني لا ينقص أحداً بشيء من المال ويكون سبباً في نقص ما بيد ذلك المعطي حتى يفارق الدنيا، وذلك أخذاً وإسناداً إلى ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من أن من يأخذ بإشراف لا يبارك له فيما يعطى إياه، وأنه كالذي يأكل ولا يشبع، ومن أجل أيضاً كون النبي صلى الله عليه وسلم وصف اليد العليا بأنها خير من السفلى، واليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي الآخذة، كما جاء ذلك مفسراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. تراجم رجال إسناد حديث: (إن هذا المال خضرة حلوة ... واليد العليا خير من اليد السفلى) من طريق أخرى قوله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان ].هو أحمد بن سليمان الرهاوي ، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده. [ حدثنا مسكين بن بكير ]. صدوق، يخطئ، أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي. [ حدثنا الأوزاعي ]. هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي فقيه الشام، ومحدثها، ثقة، إمام،أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، فقيه، من صغار التابعين، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن المسيب ]. هو من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن حكيم بن حزام ]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي جليل أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من المعمرين عمر مائة وعشرين سنة، ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام، ويقال: إن مثله في ذلك حسان بن ثابت رضي الله عنه وحويطب بن عبد العزى، هؤلاء كل واحد منهم عمر مائة وعشرين سنة. الإسناد الثاني قال: [ أخبرني الربيع بن سليمان بن داود ]. هو الجيزي، هناك الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي وهذا الربيع بن سليمان بن داود الجيزي المصري وكل منهما مصري، والأول هو صاحب الشافعي الذي هو المرادي، وأما هذا فهو الربيع بن سليمان بن داود الجيزي ، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [ حدثنا إسحاق بن بكر ]. هو إسحاق بن بكر بن مضر ، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم والنسائي. عن أبيه بكر بن مضر وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [ عن عمرو بن الحارث ]. هو عمرو بن الحارث المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله ، وقد مر ذكره. [ عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ]. عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب هما ثقتان، وهما جميعاً من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وفقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع متخلف فيه، وهذان الاثنان في هذا الإسناد الراويين فيه عن حكيم بن حزام هما من فقهاء المدينة السبعة، وهما: سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير، والأربعة الباقون من الستة المتفق على عدهم هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. من آتاه الله عز وجل مالاً من غير مسألة شرح حديث: (إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق) قال المصنف رحمه الله: [ من آتاه الله عز وجل مالاً من غير مسألة.أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن ابن الساعدي المالكي رضي الله عنه أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت منها فأديتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت له: إنما عملت لله عز وجل وأجري على الله عز وجل، فقال: خذ ما أعطيتك، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق ) ]. أورد النسائي ترجمة من آتاه الله عز وجل مالاً من غير مسألة، أي: ماذا يصنع، أي: أنه يأخذه حيث تكون المصلحة في أخذه، وقد أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، أنه استعمل رجلاً يقال له: عبد الله بن السعدي على الصدقة ولما جاء وأدى إليه الزكوات التي قبضها من المتصدقين من أصحاب الزكوات دفعها إلى عمر رضي الله عنه وأرضاه فأمر له بعمالة، يعني: مقداراً من المال يكون في مقابل عمله؛ لأن من أصناف مصارف الزكاة العاملين عليها إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا [التوبة:60] فهو أمر له بأن يعطى ما يقابل عمالته، وهو عمله الذي عمله في جباية الزكاة واستيرادها وأخذها وتوريدها من أصحابها إلى ولي أمر المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فاعتذر عن أخذ تلك العمالة، وقال: إنما عملت لوجه الله عز وجل وأجري على الله، يعني: أنه ما عمل ليأخذ مقابل، فقال له: خذ فإنني فعلت كما فعلت مع رسول الله صلى الله عليه واعتذر عمر رضي الله عنه. فقلت له مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق ) ].يعني: خذ ما أعطيت، وكل وتصدق انتفع وانفع، انتفع في نفسك وانفع غيرك، (كل) يعني: ينفع الإنسان نفسه و(تصدق) ينفع غيره، وهذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا عمل عملاً يريد به وجه الله عز وجل ثم حصل له مع ذلك شيء من الدنيا، فإنه لا ينقص أجره وثوابه عند الله عز وجل ولا يبطل ولا يكون عوضاً عن الثواب، بل هذا من جملة الثواب، فيكون هذا من الثواب المعجل. وهذا مثل الإنسان الذي يعمل له عمل من الأعمال التي هي قربة وطاعة لله عز وجل كأن يكون الإنسان إماماً، أو مؤذناً، أو مدرساً للقرآن أو ما إلى ذلك، ثم يعطى من بيت المال شيئاً فإن هذا لا يسقط أجره وثوابه عند الله عز وجل ما دام أنه أراد الخير، وما دام أنه نوى الخير، ولكل امرئ ما نوى، فيكون هذا من الثواب المعجل الذي يجعله الله عز وجل للإنسان في الدنيا قبل الآخرة، ولا ينقص أجره عند الله عز وجل في الدار الآخرة. وهذا أيضاً يدل على أن الإنسان إذا عمل أو أنفق النفقات الواجبة، وهو يريد الأجر والثواب من الله عز وجل فإنه يحصل الأجر، وإن كان ذلك أمراً متحتماً عليه، وأمراً لازماً عليه، كما سبق أن مر بنا إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي صدقة. المهم في الأمر أن الإنسان يستشعر القربة، ويرجو الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، فلا يضيره بعد ذلك كونه يحصل شيئاً من الدنيا بسبب هذا العمل الذي عمله؛ لأن هذا يكون من الثواب المعجل، ولكن المهم في الأمر أن يكون الإنسان عنده القصد الحسن، والنية الطيبة، وإرادة وجه الله عز وجل والدار الآخرة. تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق) قوله: [أخبرنا قتيبة ].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ،ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الليث ]. هو الليث بن سعد المصري ، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بكير ]. هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بسر بن سعيد ]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن الساعدي المالكي ]. هو ابن الساعدي المالكي وهذا في رواية ليس الساعدي ، وفي رواية غيره: السعدي ، كما سيأتي في الروايات وكما جاء عند غير النسائي أيضاً، وجاء تسميته أيضاً في بعض الروايات عبد الله بن السعدي، وهو صحابي، أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي. [ عن عمر ]. هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين صاحب المناقب الجمة، والفضائل العظيمة، والمناقب الحميدة، الذي فتح الله تعالى في مدة خلافته الفتوح، وقضي على الدولتين العظميين في ذلك الزمان؛ دولة فارس والروم، وأنفقت كنوز كسرى وقيصر في سبيل الله على يد الفاروق، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. يتبع
__________________
|
|
#713
|
||||
|
||||
|
شرح حديث: (ما آتاك الله عز وجل من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه فتموله ...) قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي حدثنا سفيان عن الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى أخبرني عبد الله بن السعدي رضي الله عنه أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الشام، فقال: ألم أخبر أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين فتعطى عليه عمالة فلا تقبلها؟ قال: أجل، إن لي أفراساً وأعبداً وأنا بخير، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه: إني أردت الذي أردت وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني المال فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، وإنه أعطاني مرة مالاً فقلت له: أعطه من هو أحوج إليه مني، فقال: ( ما آتاك الله عز وجل من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه فتموله، أو تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك ) ].أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله في قصة عبد الله السعدي ، وأنه قدم من الشام وقال له عمر: ألم أخبر أنك تقوم بالعمل على الصدقة، وأنك لا تأخذ عمالة؟ قال: أجل، إن لي أفراساً وأعبداً وأنا بخير، يعني: أغناني الله عز وجل عندي أفراس -جمع فرس- وعندي أعبد -جمع عبد- وأنا بخير، فأردت أن يكون عملي صدقة على المسلمين، يعني: ما يكون لي يبقى في بيت المال؛ لأن الصدقات كما هو معلوم تصرف في مصارفها، وإذا تركها العامل عليها فإنها تعطى للمصارف الباقية، أو تصرف في المصارف الباقية وهم الفقراء، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، هذه المصارف الأخرى التي غير العاملين عليها، فـعمر رضي الله عنه وأرضاه أرشده إلى أنه حصل بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم مثلما حصل بينه وبين عمر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له وقد أعطاه: أعطه من هو أحوج مني، فقال: (ما أعطيت من هذا المال فخذه وتموله) أي: اتخذه مالاً لك، وما لا فلا تتبعه نفسك، يعني: وما لا يكون كذلك أو ما لا يحصل لك بهذه الطريق فلا تتبعه نفسك، فهو مثل الذي قبله إذا كان بإشراف فإنه يكون مذموماً، وإذا كان بغير إشراف وحصل بسخاوة نفس كما جاء في حديث حكيم بن حزام المتقدم فإنه يكون محموداً. تراجم رجال إسناد حديث: (ما آتاك الله عز وجل من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه فتموله ...) قوله: [أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي ].ثقة، أخرج له الترمذي ، والنسائي. [ حدثنا سفيان ]. هو ابن عيينة الهلالي المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. يروي عن الزهري وقد مر ذكره، وسفيان هنا غير منسوب، وإذا جاء سفيان غير منسوب يروي عن الزهري فهو ابن عيينة وليس الثوري؛ لأن سفيان بن عيينة هو المعروف بالرواية عن الزهري وأما سفيان الثوري فقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه لا يروي عن الزهري إلا بواسطة، فمتى جاء سفيان غير منسوب مهمل يروي عن الزهري فالمراد به ابن عيينة الهلالي المكي ، وليس سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي. [ عن السائب بن يزيد ]. صحابي صغير، قال: حج بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين، يعني: أنه حج به أهله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وعمره إذ ذاك سبع سنوات، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن حويطب بن عبد العزى ]. وهو أيضاً صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخرج حديثه البخاري، ومسلم ، والنسائي. وحويطب بن عبد العزى هذا هو الذي ذكرت عند ذكر حكيم بن حزام أنه عمر مائة وعشرين سنة كـحكيم بن حزام، ومثلهم أيضاً حسان بن ثابت، كل منهم عاش مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، وحديثه كما قلت: أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. [أخبرني ابن السعدي] قد مر ذكره. [عن عمر]. قد مر ذكره، وهذا الإسناد فيه أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض؛ السائب بن يزيد وهو صحابي يروي عن حويطب بن عبد العزى وهو صحابي، وحويطب بن عبد العزى يروي عن عبد الله بن السعدي وهو صحابي، وعبد الله بن السعدي يروي عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. حديث: (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا كثير بن عبيد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي رضي الله عنه أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً فإذا أعطيت العمالة رددتها؟ فقلت: بلى، فقال عمر رضي الله عنه: فما تريد إلى ذلك؟ فقلت: لي أفراس وأعبد وأنا بخير، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين، فقال له عمر: فلا تفعل، فإني كنت أردت مثل الذي أردت، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خذه فتموله أو تصدق به، ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالا فلا تتبعه نفسك ) ].أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم. قوله: [ أخبرنا كثير بن عبيد ]. هو كثير بن عبيد الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه. [حدثنا محمد بن حرب الحمصي ]. ثقة أيضاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزبيدي ]. هو محمد بن الوليد الحمصي الزبيدي ، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [ عن الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله السعدي عن عمر رضي الله عنه]. هؤلاء الخمسة الزهري والسائب بن يزيد وحويطب بن عبد العزى وعبد الله السعدي وعمر قد مر ذكرهم، وهذا مثل الذي قبله، فيه أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي بعضهم عن بعض. حديث: (... فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا عمرو بن منصور وإسحاق بن منصور عن الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنهم في خلافته، فقال عمر: ألم أخبر أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ قال فقلت: بلى، قال: فما تريد إلى ذلك؟ فقلت: إن لي أفراساً وأعبداً وأنا بخير، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين، فقال عمر: فلا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك ) ].أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم. قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور وإسحاق بن منصور ]. عمرو بن منصور هو النسائي وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه النسائي وحده. وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود. [ عن الحكم بن نافع ]. هو الحكم بن نافع أبو اليمان مشهور بكنيته، ويأتي ذكره بالكنية أحياناً، وهو أبو اليمان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا شعيب ]. هو شعيب بن أبي حمزة ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب عن عبد الله السعدي عن عمر قد مر ذكرهم. شرح حديث: (وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه) من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري أنه قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عهما أنه قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً فقلت له: أعطه أفقر إليه مني، فقال: خذه فتموله وتصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك ) ].أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولكن من طريق ابنه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو مثل ما تقدم في حديث عبد الله بن السعدي عن عمر، يعني: كون الرسول صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أنه يأخذ ما أعطي من غير إشراف ويتموله وإنما لا يحصله بهذه الطريق بأن يتبعه نفسه فهو مثل ما تقدم، إلا أن ذاك عن عبد الله بن السعدي عن عمر وهذا عن عبد الله بن عمر عن عمر رضي الله تعالى عنهما. تراجم رجال إسناد حديث: (وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه) من طريق رابعة قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور عن الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله ].هذا الإسناد والأربعة الذين تقدموا والذين هم في أول الإسناد مر ذكرهم في الإسناد السابق، وبقي ممن لم يسبق ذكره سالم بن عبد الله وأبوه عبد الله. فـسالم هو ابن عبد الله بن عمر وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة للسابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة وأبوه عبد الله بن عمر صحابي جليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة شرح حديث: (إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) قال المصنف رحمه الله: [ باب استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة.أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو عن ابن وهب حدثنا يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أن أباه ربيعة بن الحارث قال لـعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث والفضل بن العباس بن عبد المطلب: ائتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولا له: استعملنا يا رسول الله على الصدقات، فأتى علي بن أبي طالب ونحن على تلك الحال، فقال لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعمل منكم أحداً على الصدقة، قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا: ( إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد صلى الله عليه وسلم ) ]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة، يعني: هل يستعملون أو لا يستعملون، وأورد النسائي الحديث الدال على عدم استعمالهم على الصدقة فهم لا يعطون من الصدقة، ولا يستعملون على جمع الصدقة، وأخذ أعمالهم أو أخذ ما يستحقون في مقابل ذلك، فهم لا يستعملون ولا يأخذون شيئاً؛ لأنهم لم يأتوا متبرعين وإنما جاءوا ليحصلوا شيئاً، وكانوا أرادوا أن يتزوجوا فأرادوا أن يحصلوا شيئاً؛ الذي هو عبد المطلب والفضل بن العباس، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وهي لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) فالترجمة مطلقة، والحديث الذي أورده النسائي فيها يدل على عدم استعمالهم في الصدقة، وأنه لا يحل لهم الأخذ من الصدقة، لا عن طريق كونهم متصدقاً عليهم، ولا عن طريق كونهم عاملين، أما لو عملوا بدون مقابل فإن هذا ليس فيه إشكال، وإنما المحذور هو كونهم يأخذون من الصدقة، ويأكلون من الصدقة، أما لو عملوا بدون مقابل فلا محذور في ذلك. ولكن الحديث كما جاء في بعض الروايات أنهم أرادوا أن يتزوجوا فأرادوا أن يستعملهم النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة حتى يجمعوا شيئاً من المال يتزوجوا به، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبرهم أن الصدقة إنما هي أوساخ الناس؛ لأنها تطهير لأموال الناس وطهرة لأموال الناس فلم يأت في الشرع أن آل محمد يأخذون منها، وذلك لأنهم يأخذون من الفيء الذي بين الله عز وجل مصارفه في القرآن، وقد قال بعض أهل العلم: إن آل محمد إذا لم يحصل لهم شيء عن طريق ما أغنوا به عن الصدقة وهو إعطاؤهم من الفيء، فإنه يجوز أن يعطوا من الصدقة إذا كانوا محتاجين إلى ذلك ومفتقرين إلى ذلك حيث لا يحصل لهم العطاء الذي يغنيهم عن الصدقة، أما إذا حصل لهم العطاء الذي يغنيهم عن الصدقة فالأمر كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لهم، جاء عنه أنه يقول: إنهم إذا لم يحصلوا أو يحصل لهم الشيء عن طريق الفيء، وعن طريق ما يعطونه من الخمس، فإنهم يحل أو يجوز أن يأخذوا من الصدقة حيث كانوا مضطرين إليها ومحتاجين إليها. تراجم رجال إسناد حديث: (إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو ].ثقة، أخرج حديثه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه. [ عن ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يونس ]. يونس هو ابن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ]. ابن شهاب قد مر ذكره، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب. وذكر أن له رؤية، وقيل: أجمعوا على توثيقه إذا لم يكن له رؤية، فهو إذا كان صحابياً وله رؤية فيكفيه شرفاً أن يكون صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فإنه قد أجمع على توثيقه ولا قدح فيه ولا كلام فيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب. [ عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ]. هو عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب صحابي، أخرج حديثه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي، وهذا اسمه عبد المطلب، وهذا مما يستدل به على أن التسمية بعبد المطلب جائزة، وقد جاء عن ابن حزم في كتابه: مراتب الإجماع أنه قال: أجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب، يعني: أن عبد المطلب جاء ما يدل على جواز التسمية به، والدليل على الجواز أن عبد المطلب هذا لم يغير اسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن نوفل هذا الصحابي ولم يغير اسمه، مع أنه غير أسماء أشخاص كانوا معبدين لغير الله لما أسلموا، ولهذا قالوا: إن التعبيد بعبد المطلب جائز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أقر من كان مسمى بهذا الاسم وهو عبد المطلب. أما أبوه عبد المطلب فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وهذا في النسب، يعني: وإنما الكلام في الشيء الذي يمكن أن يغير وهو أنه من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو موجود ويسمى بهذا الاسم، وليس شخصاً قد مضى وتقادم عهده، ولكنه شخص موجود من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يغير اسمه، ولهذا قال ابن حزم: أجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب، ومن العلماء من يمنع أيضاً التسمية بعبد المطلب ولا يستثني شيئاً، لكن كون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغير اسم هذا الرجل الصحابي الذي معنا في الإسناد وهو عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قالوا: هذا إقرار من الرسول صلى الله عليه وسلم، وإبقاؤه على تسميته، وعدم تغييره يدل على جواز التسمية بهذا الاسم الذي هو عبد المطلب. الإسناد ينتهي عند هذا، أما الباقون الذين جاء ذكرهم في الإسناد فما لهم علاقة بالحديث؛ لأن عبد المطلب ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه الفضل بن العباس وقال لهم الرسول ما قال، وهو حدث بهذا الحديث الذي هو عبد المطلب ، ورواه عنه عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. أبوه ربيعة طلب منه أي: من ابنه عبد المطلب أن يذهب والفضل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويطلبان منه أن يوليهما على جباية الزكاة ليحصلا شيئاً يتزوجا به، فذهبا وقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال، والحديث من مسند عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين ذكروا في الإسناد معه الذي هو أبو عبد المطلب والفضل بن العباس هؤلاء جاء ذكرهم ليس في الرواية وليس في الإسناد ولكن القصة دارت بينهم، والمحاورة حصلت بينهم، ولكن التحمل حصل من عبد المطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه، أو حمله، أو حدث به عبد الله بن الحارث بن نوفل. ابن أخت القوم منهم شرح حديث: (ابن أخت القوم من أنفسهم ...) قال المصنف رحمه الله: [ باب ابن أخت القوم منهم.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا شعبة قال: قلت لـأبي إياس معاوية بن قرة: أسمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ابن أخت القوم من أنفسهم؟) قال: نعم ]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ابن أخت القوم منهم، لما ذكر آل محمد، وأنه لا تحل لهم الصدقة ذكر أن من كان منهم من أولاد إناثهم؛ لأن أولاد الذكور أمرهم واضح، لكن الذي يحتاج إلى إيضاح وبيان هو أولاد الإناث؛ لأن أولاد الإناث يكون آباؤهم من قبائل أخرى غير آل محمد عليه الصلاة والسلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ابن أخت القوم منهم، يعني: أن المرأة التي هي من آل البيت ولدها أيضاً يكون من آل البيت تبعاً لها، فلا تحل له الصدقة كما لا تحل لأمه، وهذا هو المقصود من الترجمة: ابن أخت القوم منهم، يعني: أنه منسوب إليهم، وهم يدخلون في نسبه لكن من جهة الأم، وأما من حيث النسب فهم للآباء، ولا شك في دخول أبناء الرجال من آل البيت، ولكن أبناء الإناث الذين آباؤهم من قبائل أخرى جاء الحديث دالاً على دخولهم، وأن ابن أخت القوم منهم، ولو كان أبوه أجنبياً من تلك القبيلة يعني: كما يقول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا أبناؤهن أبناء الرجال الأباعد بنونا بنو أبنائنا؛ لأن الإنسان في سلسلة النسب فلان بن فلان بن فلان، لكن ابن البنت ينسب إلى أبيه في قبيلة أخرى. ولكن من حيث النسب ومن حيث الانتساب، فهو ينسب إلى تلك القبيلة من جهة أمه، يعني: من جهة الأمومة، وآباؤه من جهة أمه، وآباؤه من جهة أبيه، لكن كونه من نسل واحدة من آل البيت، فإنه يكون حكمه حكمها، بخلاف أبيه الذي هو ليس من آل البيت، فهو يتبع أمه في كونه منسوباً إلى آل البيت، فهو داخل في نسب الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة أمه، أو ظفر بالانتساب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة أمه، ولهذا أورد النسائي هذا الحديث. وقوله: [ شعبة يقول: قلت لـأبي إياس معاوية بن قرة: أسمعت أنس بن مالك يقول ]. يقول شعبة بن الحجاج لـأبي إياس معاوية بن قرة: (أسمعت أنس بن مالك يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ابن أخت القوم منهم؟ قال: نعم)، فكلمة: (قال: نعم) هذه جواب من معاوية بن قرة لـشعبة بن الحجاج جاءت في آخر الحديث، وهذه الطريقة عند المحدثين أنه إذا سئل: أحدثكم فلان بكذا سواء قال: نعم، أو ما قال: نعم، يعني: ما دام أنه سكت سواء أقر أو قال نعم أو سكت ولم ينكر، قالوا: فإنه يكون متصلاً، ويكون الحديث قائم الإسناد ولو لم يقل نعم، وقد جاء في بعض الأحاديث في صحيح مسلم، وفي غيره ذكر نعم وذكره بدون نعم، ولهذا فإذا جاء مثل هذه الصيغة فإن الحديث متصلاً إذا لم ينكر ولم يقل: لا لم أسمع، بل سكت أو قال: نعم. تراجم رجال إسناد حديث: (ابن أخت القوم من أنفسهم ...) قال: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي ، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [ حدثنا وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكب الستة. [ حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن معاوية بن قرة ]. هو معاوية بن قرة أبو إياس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. هو أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد فيه اثنان وصف كل منهما بأنه أمير المؤمنين في الحديث؛ وهما: إسحاق بن راهويه ، وشعبة بن الحجاج. حديث: (ابن أخت القوم منهم) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ابن أخت القوم منهم ) ].أورد النسائي حديث أنس بن مالك من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم. قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع حدثنا شعبة عن قتادة ]. الثلاثة الأولون وهم إسحاق بن إبراهيم ، ووكيع ، وشعبة مر ذكرهم في الإسناد السابق. وأما قتادة فهو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. قد مر ذكره. باب مولى القوم منهم شرح حديث: (... وإن مولى القوم منهم) قال المصنف رحمه الله: [ باب مولى القوم منهم.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا شعبة حدثنا الحكم عن ابن أبي رافع عن أبيه رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم منهم ) ]. أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: مولى القوم منهم، يعني: من يكون مولاً لقوم أي: عتيقاً لقوم فإنه يكون منهم، ويكون حكمه حكمهم من حيث أنه لا تحل له الصدقة، كما لا تحل لآل محمد فلا تحل لمولى آل محمد، وكذلك الذي تقدم: (ابن أخت القوم منهم)، يعني: هو تبع لهم لا تحل له الصدقة، ومولى القوم منهم فإنه لا تحل له الصدقة، وقد أورد النسائي حديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم منهم] يعني: وأنت مولى لنا فأنت منا، يعني: فلا تحل لك الصدقة. تراجم رجال إسناد حديث: (... وإن مولى القوم منهم) قوله: [أخبرنا عمرو بن علي ].هو الفلاس ، وهو ثقة، ناقد أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [ حدثنا يحيى ]. هو يحيى بن سعيد القطان ، ثقة، ناقد، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة حدثنا الحكم ]. شعبة قد مر ذكره، والحكم بن عتيبة الكندي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن أبي رافع ]. هو عبيد الله بن أبي رافع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه هو أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
__________________
|
|
#714
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#715
|
||||
|
||||
|
تراجم رجال إسناد حديث: (... لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته ...) قوله: [ أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ].محمد بن سلمة هو المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود ، والنسائي، وابن ماجه، ومحمد بن سلمة، هذا هو المصري وهو شيخ للنسائي، وهناك شخص آخر اسمه محمد بن سلمة ، وهو ليس من شيوخ النسائي، بل من طبقة شيوخ شيوخه، إذا جاء النسائي يروي عنه بواسطة فهو حراني ثقة، ولكن هذا الذي معنا هو من طبقة شيوخ النسائي ، وهو مصري. والحارث بن مسكين أيضاً المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود ، والنسائي. قال: قراءة عليه وأنا أسمع، يعني: أخذ عنه بالعرض، يعني: كان يقرأ عليه وهو يسمع، وهذا يسمونه التحمل بالعرض، ويقول فيه: أخبرنا. [ عن ابن القاسم ]. هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك ، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه البخاري ، وأبو داود في المراسيل، والنسائي. [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن زيد بن أسلم ]. هو زيد بن أسلم المدني العدوي ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه] هو أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن عمر ]. هو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، الذي حصل في خلافته اتساع رقعة البلاد الإسلامية والقضاء على الدولتين العظيمتين في ذلك الزمان: دولة فارس والروم، وأخذ كنوزهما أي: كنوز قيصر وكسرى وأنفقها في سبيل الله كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، وتم ذلك في خلافة عمر، وتم إنفاقها وتوزيعها على يد أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. شرح حديث: (... لا تعرض في صدقتك) قال المصنف رحمه لله: [ أخبرنا هارون بن إسحاق حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه ( عن عمر رضي الله عنهما، أنه حمل على فرس في سبيل الله، فرآها تباع فأراد شراءها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تعرض في صدقتك ) ]. أورد النسائي حديث عمر من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم إلا أنه قال: [( لا تعرض في صدقتك )] والمقصود أنه لا يعود فيها، والعبارة غير واضحة تماماً وهي كلمة: (تعرض)، والحديث أخرجه الترمذي بهذا الإسناد والمتن إلا أنه قال: (تعد)، بدل (تعرض)، كالرواية التي بعد هذه الرواية التي عند النسائي بإسناد آخر، لكن نفس الإسناد الذي عند النسائي هنا، ونفس المتن يوجد عند الترمذي وفيه بدل (تعرض) (تعد)، فتعرض هي: إما أنها تعد، أو أنها فيها شيء من حيث عدم الضبط، لكن (تعد) نفس الإسناد جاء فيه هذه الجملة، التي هي: (لا تعد في صدقتك)، كالجملة التي جاءت عند النسائي بعد هذا الحديث بإسناد آخر وهي بلفظ: (لا تعد في صدقتك). تراجم رجال إسناد حديث: (... لا تعرض في صدقتك) قوله: [أخبرنا هارون بن إسحاق ].هو هارون بن إسحاق الهمداني ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [ عن عبد الرزاق ]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. عن [معمر] هو معمر بن راشد البصري الأزدي ، ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. عن [ابن شهاب] هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار التابعين، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن سالم ]. هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعن أبيه عبد الله بن عمر ، وسائر الصحابة، ورحم الله سالماً، وسالم هو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه] هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [عن أبيه عمر ] وقد مر ذكره. شرح حديث: (... لا تعد في صدقتك) قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا حجين حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يحدث ( أن عمر رضي الله عنه تصدق بفرس في سبيل الله عز وجل، فوجدها تباع بعد ذلك، فأراد أن يشتريه، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعد في صدقتك ) ]. أورد النسائي حديث عمر من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم، وفيه قوله عليه الصلاة والسلام: [(لا تعد في صدقتك)] يعني: لا تعد بها عن طريق الشراء كونك تشتريها، وهذا إذا عادت عن طريق الاختيار، أما لو عادت عن طريق غير اختياري كالإرث، فإنها تحل له، فالإنسان إذا تصدق على قريب له وهو يرثه ومات، فإن انتقالها ليس عن طريق الاختيار، وإنما هو عن طريق الانتقال بالإرث، الذي هو أمر لابد منه، ولا يدخل في اختيار الإنسان، فكونها تنتقل بأمر لا اختيار للإنسان فيه لا بأس عن طريق الإرث، ولكن المحذور أن تنتقل عن طريق الاختيار، يعني: كونها تهدى إليه، أو كونه يشتريها، أو ما إلى ذلك؛ لأن هذا باختيار الإنسان، وأما حصول الملك عن طريق الإرث فهذا ليس باختيار الإنسان، هذا شيء من الله عز وجل، إذا مات الإنسان ينتقل المال إلى الورثة، فهو غير اختياري للإنسان، إذا عادت الصدقة على الإنسان من قريب له يرثه ومات، فإنها تعود إليه في هذه الحال وذلك سائغ، ولكن المحذور في أن تعود عليه بأمر له فيه اختيار كالبيع، والهدية وما إلى ذلك من الأشياء، التي يصير فيها انتقال الملك من ملك إلى ملك. وقوله: (يستأمره) يعني: يطلب منه أمره، يستأذنه ويطلب منه الأمر في ذلك، يعني: يأمره بما يريد، فكان منه أن نهاه عن أن يعود في صدقته. تراجم رجال إسناد حديث: (... لا تعد في صدقتك) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ].هو المخرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود ، والنسائي. [ عن حجين ]. هو حجين بن المثنى ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [ عن الليث ]. هو الليث بن سعد المصري ،ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن عقيل ]. هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله عن أبيه عمر ]. الزهري وسالم وعبد الله وعمر ، هؤلاء الأربعة، مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا. شرح حديث: (أن رسول الله أمر عتاب بن أسيد أن يخرص العنب فتؤدى زكاته زبيباً ...) قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا عمرو بن علي حدثنا بشر ويزيد قالا: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عتاب بن أسيد أن يخرص العنب فتؤدى زكاته زبيباً كما تؤدى زكاة النخل تمراً ].أورد النسائي أثر سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتاب بن أسيد بأن يخرص العنب، وتؤدى زكاته زبيباً، كما يخرص الرطب وتؤدى زكاته تمراً، وهذا الحديث لا يتضح دخوله تحت ترجمة: شراء الصدقة؛ لأنه لا علاقة له بها، وهو يناسب الخرص الذي سبق أن مر، لأنه يتعلق بخرص الثمار، وهي على رءوس الأشجار، حتى يتصرف فيها صاحبها، وفي النهاية يؤدي الزكاة تمراً أو زبيباً، لا يؤدى وهو رطب ولا وهو عنب؛ لأن هذا لا يدخر، وإنما تؤدى على وجه يدخر، الذي هو التمر والزبيب، فالأثر هنا أو الحديث لا علاقة له بالترجمة وهي: شراء الصدقة، وبه ختم النسائي كتاب الزكاة، وذكره هنا ليس منسجماً مع الترجمة، وهو يناسب ما سبق أن تقدم عن الخرص، فلا أدري وجه إتيانه هنا. تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أمر عتاب بن أسيد أن يخرص العنب فتؤدى زكاته زبيباً ...) قوله: [أخبرنا عمرو بن علي ].هو الفلاس ، ثقة، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [ عن بشر ويزيد ]. هو بشر بن المفضل ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. ويزيد بن زريع ، هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن إسحاق ]. صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [ عن الزهري عن سعيد بن المسيب ]. الزهري قد مر ذكره، وسعيد بن المسيب ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو تابعي، وهذا من مراسيله؛ لأن كونه يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتاب بن أسيد يعني: هو حكاية لشيء ما أدركه فيقال له: مرسل؛ لأن التابعي إذا أضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً، أو حكى عنه فعلاً، فإنه يكون من قبيل المرسل؛ لأن فيه سقوطاً بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، والمحذور في المرسل أن الساقط يكون غير صحابي؛ لأنه لو كان الساقط صحابياً ما فيه إشكال؛ لأن الصحابة عدول، علموا أو لم يعلموا، ذكرت أسماؤهم، أو لم تذكر، يكفي الواحد منهم أن يقال عنه: صحب النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لاحتمال أن يكون الساقط فيه تابعياً، والتابعي يحتمل أن يكون ثقة، وأن يكون ضعيفاً، وإذا كان ضعيفا يكون فيه محذور، من جهة أن الحديث مبني على ضعيف، وهنا عتاب بن أسيد صحابي، لكن لم يرو عنه سعيد، وإنما فيه الإخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتاباً فيكون مرسلاً، وعتاب بن أسيد كان شاباً من شباب الصحابة، وقد تولى إمارة مكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو شاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وليس هو من رجال الإسناد الذي معنا هنا؛ لأن هذا إخبار من سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتاباً، فليس فيه رواية عن عتاب، وإنما فيه إخبار من سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل كذا وكذا، أو أنه أمر فلاناً بكذا، فهو من قبيل المرسل.
__________________
|
|
#716
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#717
|
||||
|
||||
|
تراجم رجال إسناد حديث: (بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب...) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا معتمر]. هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله ، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد]. وهو ابن المسيب ، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثر الصحابة أو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه. [ح وأخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح]. ثم قال: ح، وهي تدل على التحول من إسناد إلى إسناد، وأحمد بن عمرو بن السرح أبو الطاهر المصري ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. [و الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع]. والحارث بن مسكين ، هو المصري ، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي . [واللفظ لـأحمد]. أي: أحمد بن أبي السرح الذي هو الشيخ الأول، وهذا على خلاف عادة النسائي فيما إذا ذكر الحارث بن مسكين وغيره، أنه يجعل اللفظ له غالباً، ولكنه أحياناً يجعل اللفظ لغيره كما هنا، فإنه نص على أن النص لـأحمد، فاللفظ لفظ شيخه الأول، وليس لفظ الثاني، وهو كما ذكرت، خلاف الغالب على عادة النسائي عندما يذكر الحارث بن مسكين وغيره، فإنه يجعل الحارث بن مسكين هو الثاني، ويجعل اللفظ له، وهنا جعله هو الثاني كعادته، ولكنه لم يجعل اللفظ له، بل جعله للشيخ الأول. [حدثنا ابن وهب ]. وهو عبد الله بن وهب المصري ، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة]. وقد مر ذكرهم. شرح حديث: (أوتيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب ...) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن سعيد عن خالد بن نزار أخبرني القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه].أورد النسائي طريقاً أخرى لحديث أبي هريرة، ولم يذكر لفظ هذه الطريق، بل أحال على الطريق السابقة، ولكن بنحو اللفظ المتقدم، وليس بمثله، معناه: أنه متفق معه في المعنى، ويختلف معه في الألفاظ، فهذا هو معنى نحوه، وإذا كانت الطريق الثانية مطابقة للطريق السابقة، فإنه يقال: مثله، يعني: أن اللفظ الذي لم يذكر، وهو متن هذه الطريق، مثل متن الطريق السابقة، أما إذا كان الذي لم يذكر متنه يتفق مع المتن السابق في المعنى، ولكنه يخالفه في الألفاظ، فيعبر عنه بمثل هذه العبارة التي هي: نحوه، أي: نحو هذا اللفظ، أو نحو اللفظ المتقدم قريب منه، يعني: نحوه قريب منه وليس مطابقاً. تراجم رجال إسناد حديث: (أوتيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب ...) من طريق ثانية قوله: [أخبرنا هارون بن سعيد].هارون بن سعيد ، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [عن خالد بن نزار]. خالد بن نزار ، وهو صدوق، يخطئ، أخرج له أبو داود ، والنسائي . [أخبرني القاسم بن مبرور]. القاسم بن مبرور ، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي ، يعني: مثل الذي قبله. [عن يونس عن ابن شهاب]. وقد مر ذكرهما. [عن أبي سلمة]. وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره. شرح حديث: (بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب ...) من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا كثير بن عبيد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي، قال أبو هريرة : فقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنتم تنتثلونها)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم. تراجم رجال إسناد حديث: (بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب ...) من طريق ثالثة قوله: [أخبرنا كثير بن عبيد].وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه . [حدثنا محمد بن حرب]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزبيدي]. وهو محمد بن الوليد الزبيدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة]. وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة. شرح حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب أخبرنا يونس عن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله، ونفسه، إلا بحقه وحسابه على الله)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: [(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله)]، وقوله صلى الله عليه وسلم: [أمرت]، الآمر له هو الله عز وجل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا قال: أمرت، فالآمر له هو الله، وإذا قال الصحابي: أمرنا بكذا، فالآمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقوله عليه الصلاة والسلام: [أمرت أن أقاتل الناس]، فيه: بيان الأمر بالقتال وفرضه، حتى يدخلوا في هذا الدين الحنيف، ويلتزموا بما فيه، فذكر المفتاح والمدخل الذي يكون به الدخول في الإسلام، والمقصود من ذلك الشهادتان. ذكر هنا: [حتى يقولوا: لا إله إلا الله]، أي: وأن محمداً رسول الله، يقولون: لا إله إلا الله، ويقولون: محمد رسول الله، لابد من الشهادتين، ولكن ذكرت شهادة أن لا إله إلا الله وحدها؛ لأن الثانية ملازمة لها، ولا تنفك إحداهما عن الأخرى، ولهذا جاء في حديث معاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، وبعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفع الإنسان أن يشهد أن لا إله إلا الله دون أن يشهد أن محمداً رسول الله، وهما شهادتان متلازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى، فمن شهد أن لا إله إلا الله ولم يشهد أن محمداً رسول الله، فإن ذلك لا ينفعه، ولهذا اليهود والنصارى بعد بعثته عليه الصلاة والسلام لا ينفعهم أن يكونوا أتباع الأنبياء، بل لابد من دخولهم في الدين الحنيف الذي جاء به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار)، وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم عامة للثقلين الجن والإنس، وقد ختمت بشريعته الشرائع، فلا عمل في شريعة من الشرائع السابقة بعد بعثته صلى الله عليه وسلم؛ لأنها ناسخة للشرائع قبلها، فكتابه خاتم الكتب، وهو خاتم الرسل عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. والحديث هنا جاء مختصراً؛ لأنه جاء عن أبي هريرة وغيره، وفيه ذكر الشهادتين، وذكر الصلاة والزكاة؛ (بأنهم إذا فعلوا ذلك عصموا دماءهم وأنفسهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل). قوله: [(فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله)]. يعني: ما هو مطلوب في الإسلام، مثل الزكاة والصلاة، فإن الإنسان إذا أنكر هذه الأشياء، فإن إيمانه وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، التي حصلت منه، ناقضها بتكذيبه؛ لأن مقتضى أشهد أن محمداً رسول الله أن يصدق فيما يخبر به، وأن يمتثل ما يأمر به، وأن ينتهى عما ينهى عنه، فإذا كذب وأنكر، ولم يقبل ذلك الشيء الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه يكون بذلك مكذباً لشهادته؛ أن لا إله إلا الله، وشهادته أن محمداً رسول الله، [(عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله)]، يعني: أنهم إذا حصل منهم ذلك، فإنهم يأخذون بالظاهر، وإذا كان الباطن الذي لا يعلمه إلا الله يخالف الظاهر، وكان القلب منطوٍ على نفاق، واللسان أظهر الإيمان، والقلب مبطن الكفر، فإن الله تعالى هو الذي يعلم ما في القلوب، وهو مطلع على ما في السرائر، ومن علم ذلك منه فإن مآله إلى النار، وهو من أهل الدرك الأسفل من النار؛ لأن الله تعالى في الآخرة يحاسبهم على ما يعلمه منهم، والمؤمنون يأخذون بالظاهر، والباطن لا يعلمه إلا الله عز وجل، ولهذا قد يظهر الإنسان بالأعمال الصالحة، ولكنه يبطن الكفر والعياذ بالله، فيكون ذلك نفاقاً، فالله عز وجل هو الذي يعلم ما في القلوب وما في السرائر، وهو الذي يكون الحساب عليه يوم القيامة، وأن من كان مبطناً للكفر ومظهراً الإيمان، فإنه في الدرك الأسفل من النار، ويكون فيها أبد الآباد لا يخرج منها؛ لأنه كافر، وإنما أظهر الإسلام والمسلمون أخذوا به؛ لأن لهم الظاهر، وعلم البواطن على الله سبحانه وتعالى. تراجم رجال إسناد حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ...) قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى].هو يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري ، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والنسائي، وابن ماجه . [و الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب أخبرنا يونس عن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة]. وهؤلاء مر ذكرهم جميعاً. شرح حديث: (أمرت أن أقاتل الناس ...) وفقه أبي بكر له قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله؟! قال أبو بكر رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم على منعها، فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال، وعرفت أنه الحق)].أورد النسائي حديث أبي هريرة ، وهو ما تقدم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي، واستخلف أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب، وارتد عن الإسلام، ومنع الزكاة، عزم أبو بكر رضي الله عنه على قتال مانع الزكاة، فجاء عمر رضي الله عنه وناظره في ذلك، وذكر الحديث الذي فيه: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)، يعني: أنه يستدل بقوله: إلا بحق الإسلام، ومن حق الإسلام أن يؤدوا الزكاة، فعند ذلك فهم عمر ورأى أن هذا الذي صار إليه أبو بكر هو الحق، وأن الله شرح صدر أبي بكر إلى الحق، وعرف هو أن ما صار إليه أبو بكر هو الحق، وأن من يمنع الزكاة يقاتلون، ومانع الزكاة إما أن يكون جاحداً لوجوبهاً، وهذا كافر بلا شك، أما إذا كان غير جاحد لوجوبها مقراً بوجوبها، ولكنه امتنع بخلاً أو تأولاً، فإنه إن تُمكن من أخذها منه قهراً، وأخذت منه، وإن كانوا ذوي منعة، وامتنعوا وقاتلوا على منعها، فإنهم يقاتلون حتى يؤدوها، ولهذا أبو بكر رضي الله عنه، لما قال: أن الزكاة حق المال، والرسول صلى الله عليه وسلم، قال: إلا بحقها، والزكاة هي حق المال، الحق الذي أوجبه الله تعالى في المال، قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، الذي يصلي ولا يزكي، ويمتنع من أداء الزكاة، ويكون له شوكة، وله منعة، يقاتل، فإنه يقاتَل، وإذا حصل التمكن من كونها تؤخذ بدون قتال، فإنها تؤخذ بدون قتال؛ لأن المقصود هو خروجها، فإذا أخذت ممن هي عليه حصل المقصود، وإن امتنع أو صار الذين امتنعوا ذوي قوة ومنعة، فإنهم يقاتلون حتى يقوموا بهذا الركن من أركان الإسلام، الذي هو أداء الزكاة التي هي حق المال، أو الحق الذي فرضه الله عز وجل في الأموال، ثم قال أبو بكر رضي الله عنه: [(والله لو معنوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها)]، قوله: [(عناقاً)]، المقصود من ذلك: المعز الصغيرة، ومن المعلوم: أنها دون سن الزكاة؛ لأن الزكاة من المعز، والعناق تكون من المعز، إنما تكون لما بلغ سنة فأكثر، وما دون السنة فإنه لا يخرج زكاة، ولكن هذا فيه بيان مبالغة، وأنهم لو منعوا شيئاً هو قليل كانوا يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. قال عمر رضي الله عنه: فما إن رأيت أبا بكر فعل ذلك حتى عرفت أنه الحق، وأن الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق. تراجم رجال إسناد حديث: (أمرت أن أقاتل الناس) وفقه أبي بكر له قوله: [أخبرنا كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله].مر ذكر أولئك إلا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وهو ثقة، فقيه، من فقهاء التابعين، من الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره. حديث: (أمرت أن أقاتل الناس) وفقه أبي بكر له من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة حدثنا عثمان بن سعيد عن شعيب عن الزهري حدثنا عبيد الله ح وأخبرنا كثير بن عبيد حدثنا بقية عن شعيب حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر رضي الله عنه: يا أبا بكر ، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله؟! قال أبو بكر رضي الله عنه: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر : فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله عز وجل شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق)، واللفظ لـأحمد].ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم في الطريق السابقة. قوله: [أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة]. وهو صدوق، أخرج له النسائي وحده. [حدثنا عثمان بن سعيد]. هو عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه . [عن شعيب]. هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري حدثنا عبيد الله]. وقد مر ذكرهما. [ح وأخبرنا كثير بن عبيد]. مر ذكره. [عن بقية]. وهو ابن الوليد ، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن شعيب حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة]. وقد مر ذكر هؤلاء. حديث: (أمرت أن أقاتل الناس ...) وفقه أبي بكر له من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد حدثني شعيب بن أبي حمزة وسفيان بن عيينة وذكر آخر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (لما جمع أبو بكر لقتالهم فقال عمر: يا أبا بكر ، كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها؟! قال أبو بكر رضي الله عنه: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله تعالى قد شرح صدر أبي بكر لقتالهم فعرفت أنه الحق)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم. قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان]. هو أحمد بن سليمان الرهاوي ، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده. [حدثنا مؤمل بن الفضل]. مؤمل بن الفضل ، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي . [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة ،كثير التدليس والتسوية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثني شعيب بن أبي حمزة]. وقد مر ذكره. [وسفيان بن عيينة وذكر آخر]. هو سفيان بن عيينة المكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة]. وقد مر ذكرهم. حديث: (أمرت أن أقاتل الناس ...) وفقه أبي بكر له من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا عمران أبو العوام القطان حدثنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ارتدت العرب، قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل العرب؟، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، والله لو منعوني عناقاً مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم عليه، قال عمر رضي الله عنه: فلما رأيت رأي أبي بكر قد شرح علمت أنه الحق). قال أبو عبد الرحمن: عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والذي قبله الصواب، حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة].أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو بمعنى حديث أبي هريرة ، إلا أن فيه ذكر الصلاة والزكاة، وأيضاً حديث ذكر الصلاة والزكاة جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله عز وجل)، فهو في الصحيحين من حديث: ابن عمر ، وفيه ذكر الصلاة والزكاة، وحديث أنس هنا فيه ذكر الصلاة والزكاة. وقال النسائي: إنه خطأ، والصواب هو ما تقدم عن أبي هريرة ، لكن هذا الذي جاء في حديث أنس هو ثابت من حديث غيره، وهو في الصحيحين، وحديث ابن عمر أورده النووي في الأربعين النووية، وهو الحديث الثامن من أحاديث الأربعين. قوله: [أخبرنا محمد بن بشار]. محمد بن بشار الملقب: بندار المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن عاصم]. عمرو بن عاصم ، وهو صدوق في حفظه شيء، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران أبو العوام القطان]. وهو عمران بن داور أبو العوام القطان ، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة. [عن معمر عن الزهري عن أنس]. وقد مر ذكرهم. [عن أنس ]. وهو أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
__________________
|
|
#718
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#719
|
||||
|
||||
|
شرح حديث: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ...) من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن سهيل عن صفوان بن أبي يزيد عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبداً، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أخرى وفيه مثل ما تقدم فيما يتعلق في اجتماع الغبار ودخان جهنم، وكذلك هنا ذكر الإيمان والشح، والحديث الذي قبله ذكر الحسد، والحسد هو نتيجة الشح؛ لأن الشح هو أشد البخل، ولهذا أثنى الله على الأنصار رضي الله عنهم في إيثارهم وإحسانهم كما قال عز وجل: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ [الحشر:9]، ثم قال: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9]، والشح هو نهاية البخل أو شدة البخل، فهو أخص من البخل؛ لأن البخل أعم منه والشح هو شدته ونهايته، فهو أسوأ ما يكون من البخل وينتج عنه الحسد، فيكون الإنسان جموعاً منوعاً كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم: (إني أكره لكم ثلاثاً عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات). تراجم رجال إسناد حديث: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ...) من طريق رابعة قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [عن جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل]. وقد مر ذكره. [عن صفوان بن أبي يزيد]. مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي. [عن القعقاع بن اللجلاج]. مجهول، أخرج حديثه النسائي وحده، والقعقاع يقال له: حصين ويقال له: خالد، ويأتي بكنية أبي العلاء وهو شخص واحد. [عن أبي هريرة]. قد مر ذكره. والقعقاع بن اللجلاج هذا مجهول لكن الحديث له شواهد عن أبي هريرة في الطرق المتقدمة، وكلها تدل عليه وتدل على ما فيه. حديث: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ...) من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن سليم عن خالد بن اللجلاج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في وجه رجل أبداً، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الطريق التي قبله. قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حماد بن سلمة البصري]. حماد بن سلمة البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن سليم عن خالد بن اللجلاج عن أبي هريرة]. وقد مر ذكر هؤلاء جميعاً. حديث: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ...) من طريق سادسة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن عامر حدثنا منصور بن سلمة أخبرنا الليث بن سعد عن ابن الهاد عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن أبي يزيد عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد، ولا يجتمع الشح والإيمان في جوف عبد)].ذكر النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم. قوله: [أخبرنا محمد بن عامر]. ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [عن منصور بن سلمة]. ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في المراسيل، والنسائي. [عن الليث بن سعد]. قد مر ذكره. [عن ابن الهاد]. هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وهو ثقة، مكثر، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن أبي يزيد عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة]. وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة. حديث: (لا يجتمع غبار في سبيل الله عز وجل ...) من طريق سابعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عرعرة بن البرند وابن أبي عدي، قالا: حدثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن أبي يزيد عن حصين بن اللجلاج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا يجتمع غبار في سبيل الله عز وجل ودخان جهنم في منخري مسلم أبداً)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مشتمل على إحدى الجملتين اللتين جاءتا في الطرق المتقدمة. قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. قد مر ذكره. [عن عرعرة بن البرند]. صدوق يهم، أخرج حديثه النسائي وحده. [و ابن أبي عدي]. هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عمرو]. هو محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن صفوان بن أبي يزيد عن حصين بن اللجلاج عن أبي هريرة]. وحصين هذا هو خالد، وهو القعقاع الذي مر في الروايات السابقة، عن أبي هريرة، وقد مر ذكرهم. حديث: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ...) من طريق ثامنة وتراجم إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني شعيب بن يوسف حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن صفوان بن أبي يزيد عن حصين بن اللجلاج عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم، ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم. قوله: [أخبرني شعيب بن يوسف]. هو شعيب بن يوسف النسائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [عن يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عمرو عن صفوان بن أبي يزيد عن حصين بن اللجلاج عن أبي هريرة]. وقد مر ذكر هؤلاء جميعاً. حديث: (لا يجمع الله عز وجل غباراً في سبيل الله ودخان جهنم ...) من طريق تاسعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن أبي يزيد عن أبي العلاء بن اللجلاج: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: (لا يجمع الله عز وجل غباراً في سبيل الله ودخان جهنم في جوف امرئ مسلم، ولا يجمع الله في قلب امرئ مسلم الإيمان بالله والشح جميعاً)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم. قوله: [قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم]. هو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري هو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [عن شعيب]. هو شعيب بن الليث بن سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي. [عن الليث]. وقد مر ذكره. [عن عبيد الله بن أبي جعفر]. ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن صفوان بن أبي يزيد عن أبي العلاء بن اللجلاج عن أبي هريرة]. وقد مر ذكر هؤلاء جميعاً، وأبو العلاء بن اللجلاج هو القعقاع، وهو حصين، وهو خالد أسماء لشخص واحد. قوله: [أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: (لا يجمع الله عز وجل غباراً في سبيل الله ودخان جهنم)]. نعم وهو مرفوع تصريحاً كما جاء في الطرق السابقة كلها عن أبي هريرة يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثواب من اغبرت قدماه في سبيل الله شرح حديث: (من اغبرت قدماه في سبيل الله فهو حرام على النار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب من اغبرت قدماه في سبيل الله.أخبرنا الحسين بن حريث حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا يزيد بن أبي مريم، قال: لحقني عباية بن رافع وأنا ماش إلى الجمعة، فقال: أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من اغبرت قدماه في سبيل الله فهو حرام على النار)]. أورد النسائي: في فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله الأحاديث التي مرت فيما يتعلق بذكر الغبار في المنخر والجوف، وأنه لا يجتمع مع دخان جهنم ومع فيح جهنم، أيضاً كذلك من اغبرت قدماه في سبيل الله فله هذا الأجر؛ لأن المقصود: أنه جاهد في سبيل الله وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة: حديث أبي عبس رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(من اغبرت قدماه في سبيل الله فهو حرام على النار)]، يعني لا يدخلها وإنما يدخل الجنة، والحديث ورد ذكره في سبيل الله عز وجل وهو الجهاد في سبيل الله، ولكن عباية بن رافع جعله على ما هو أوسع من الجهاد في سبيل الله، وهو قتال الأعداء، والذهاب في الغزو لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، بل اعتبر المعنى الأعم في سبيل الله الذي هو أعمال الخير، ووجوه الخير. وفي سبيل الله يطلق إطلاقين إطلاقاً عاماً ويراد به وجوه الخير كلها يقال لها: في سبيل الله؛ لأن كل عمل صالح هو في سبيل الله ومن أجل الله، ويطلق إطلاقاً خاصاً، ويراد به الجهاد في سبيل الله، هو الذي يطلق عليه في سبيل الله في الغالب، ولهذا جاء ذكره في مصارف الزكاة الثمانية بلفظ: في سبيل الله، مع أنه قد ذكر معه أموراً أخرى هي في سبيل الله بالمعنى الأعم، لكن يراد في سبيل الله ذلك المعنى الأخص الذي هو الجهاد في سبيل الله إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة:60]، إعطاء الفقراء والمساكين هو في سبيل الله بالمعنى الأعم إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا [التوبة:60]، العاملين عليها يأخذون أجرة عملهم؛ لأنها ليست صدقة وإنما هي أجرة إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَة ِ قُلُوبُهُمْ [التوبة:60]، والمؤلفة قلوبهم أيضاً في سبيل الله فكونه الإنسان يعطى لتأليفه ولكونه يسلم بإسلامه خلق كثير أو يقوى إسلامه، أو يحصل نفعه بما له من شأن ومنزلة هو في سبيل الله، وَفِي الرِّقَابِ [التوبة:60]، فك الرقاب وتخليصها من العبودية بالحرية هذا في سبيل الله، وَالْغَارِمِينَ [التوبة:60]، يعني كذلك الذي غرموا أموالاً للإصلاح بين الناس هذا في سبيل الله وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:60]، الذي هو الجهاد في سبيل الله، وَاِبْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]، أيضاً في سبيل الله الذي هو بمعنى الأعم.فإذاً: في سبيل الله يراد بها الجهاد في سبيل الله، ويراد بها أيضاً وجوه الخير والبر، كلها يقال لها: في سبيل الله، وعباية بن رافع في هذا الحديث قال لـيزيد بن أبي مريم، قال له عباية وقد لحقه وهو ذاهب إلى صلاة الجمعة يمشي على قدميه، فقال له: أبشر فإني سمعت أبا عبس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [(من اغبرت قدماه في سبيل الله فهو حرام على النار)]، ففسرها بهذا المعنى الأعم الذي هو أعمال البر وأعمال الخير، وجعل ذهابه إلى الجمعة وما يحصل لقدميه من الاغبرار أن ذلك في سبيل الله وأنه يحصل ذلك الأجر من الله عز وجل. وقد جاء في فضل الذهاب إلى المساجد والرجوع منها، أن كل خطوة يخطوها يرفع الله له بها درجة ويحط عنه بها خطيئة، ووردت أحاديث أخرى كثيرة في فضل الذهاب إلى المساجد وعظيم أجرها وثوابها عند الله عز وجل، فالذي يظهر أن المقصود من الحديث هو الجهاد في سبيل الله عز وجل. تراجم رجال إسناد حديث: (من اغبرت قدماه في سبيل الله فهو حرام على النار) قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث].هو الحسين بن حريث المروزي، هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [عن الوليد بن مسلم]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة كثير التدليس والتسوية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي مريم]. لا بأس به وهي بمعنى صدوق، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة. [عن عباية]. هو عباية بن رفاعة بن رافع الأنصاري الخزرجي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عبس]. هو أبو عبس بن جبر، صحابي، أخرج حديثه البخاري، والترمذي، والنسائي. ثواب عين سهرت في سبيل الله عز وجل شرح حديث: (حرمت عين على النار سهرت في سبيل الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب عين سهرت في سبيل الله عز وجل.أخبرنا عصمة بن الفضل حدثنا زيد بن حباب عن عبد الرحمن بن شريح سمعت محمد بن شمير الرعيني سمعت أبا علي التجيبي: أنه سمع أبا ريحانة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (حرمت عين على النار سهرت في سبيل الله)]. أورد النسائي في هذه الترجمة ثواب عين سهرت في سبيل الله قوله عليه الصلاة والسلام: [(حرمت عين على النار سهرت في سبيل الله)]. أي سهرت في الجهاد أو في الحراسة؛ لأن السهر يكون للجهاد ويكون لحراسة الجيش من الأعداء وتنبيهه إلى ما يحصل، بحيث يبقى مستيقظاً إذا نام الناس فهو يحرس، وكذلك الذين يكونون في الرباط في سبيل الله وعلى الثغور وعلى الحدود وهم يحرسون، فهذا من الرباط في سبيل الله، فإن ذلك كله يدخل في السهر، الذي هو عدم النوم من أجل مراقبة الأعداء ومعرفة ما يحصل منهم من تحركات؛ حتى ينبه المسلمون إلى ما يحصل منهم لدفع شرهم ودفع أذاهم. تراجم رجال إسناد حديث: (حرمت عين على النار سهرت في سبيل الله) قوله: [أخبرنا عصمة بن الفضل].ثقة، أخرج له النسائي وابن ماجه. [عن زيد بن حباب]. صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن عبد الرحمن بن شريح]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن شمير الرعيني]. مقبول، أخرج له النسائي وحده. [عن أبي علي التجيبي]. في تحفة الأشراف الجنبي، وهو مصري طبعاً، ولا أدري هل التجيبي، والجنبي فيه تحريف أو أن هذا إطلاق صحيح، أي بالنسبة للجنبي، والتجيبي؛ لأن التجيبي ينسب إليها كثيرون من مصر فيقال: التجيبي، ومنهم عيسى بن حماد زغبة الذي مر في الإسناد السابق، وسعيد بن كثير بن عفير، وجماعة كثيرون يقال لهم: التجيبي، وهنا قال: التجيبي وهو عمرو بن مالك، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي ريحانة]. هو شمعون بن زيد، وهو صحابي، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
__________________
|
|
#720
|
||||
|
||||
|
|