بشروا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مسألة ميراث أهل الملل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          سلسلة المكر في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 750 )           »          دليلك لاستخدام Gemini من شريط العنوان فى متصفح جوجل كروم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          أدوات المبدعين الجديدة.. كيف تعزز إنستجرام تجربة صناعة المحتوى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          تعلم NotebookLM.. حول مستنداتك المعقدة إلى شريط زمنى تفاعلى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          هل يعرف انستجرام عمرك الحقيقى؟ الذكاء الاصطناعي يدخل منطقة حساسة لحماية المراهقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          لماذا يثق ويعترف بعض المستخدمين بأسرارهم للذكاء الاصطناعى أكثر من البشر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          آبل تحذر مستخدمى iPhone: لا تشارك معلوماتك الشخصية عند تفعيل وضع الفقدان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          رحلتك إلى الله.. من المسارعة إلى المسابقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          الفصل بين المتعاطفين وحكم غسل الرجلين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-03-2021, 04:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي بشروا

بشروا


الشيخ : محمد بن سليمان المهوس






عناصر الخطبة

1/ إدخال السرور على المسلمين من فضائل الأعمال 2/ أهمية البشارة بالخير والتفاؤل 3/ حث الدعاة على التبشير لا التنفير 4/ ذكر بعض بشارات القرآن والسنة للمسلمين.


اقتباس

مِنْ أَعْظَمِ الْقِرْبَاتِ عِنْدَ اللَّهِ -تَعَالَى- إِدْخَالُ السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُسْلِمِ مِنْ خِلَالِ بِشَارَتِهِ بِمَا يَسُرُّهُ، إِذْ الْبِشَارَةُ مِنْ أمْيَزِ وَأَنْبَلِ وَأَجْمَلِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الْخَيْرَ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا يُحِبُّونَهُ لِغَيْرِهِمْ، وَقَدْ عَلَّمَنَا نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ مُبَشِّرًا لَا مُنَفِّرًا، وَأَنْ يَحْرِصَ كُلَّ فَرْدٍ مِنَّا عَلَى أَنْ يُبَشِّرَ بِالْخَيْرِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ؛ قَالَ أَبُو مُوسَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ: “يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا” (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).









الْخُطْبَةُ الْأُولَى:


إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أَمَّا بَعْدُ: عِبَادِ اللَّهِ: فَمِنْ أَعْظَمِ الْقِرْبَاتِ عِنْدَ اللَّهِ -تَعَالَى- إِدْخَالُ السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُسْلِمِ مِنْ خِلَالِ بِشَارَتِهِ بِمَا يَسُرُّهُ، إِذْ الْبِشَارَةُ مِنْ أمْيَزِ وَأَنْبَلِ وَأَجْمَلِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الْخَيْرَ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا يُحِبُّونَهُ لِغَيْرِهِمْ، وَقَدْ عَلَّمَنَا نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ مُبَشِّرًا لَا مُنَفِّرًا، وَأَنْ يَحْرِصَ كُلَّ فَرْدٍ مِنَّا عَلَى أَنْ يُبَشِّرَ بِالْخَيْرِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ؛ قَالَ أَبُو مُوسَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ: "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

فَقَوْلُهُ: "بَشَّرُوا" أَيُّ: بَشِّرُوا أَنْفُسَكُمْ، وَبَشِّرُوا غَيْرَكُمْ؛ وَاجْعَلُوا دَيْدَنَكُمُ الْبِشَارَةَ؛ فَإِذَا عَمِلَتَ عَمَلًا صَالِحًا ‌فَاسْتَبْشَرْ وَبَشَّرْ نَفْسَكَ بِأَنَّهُ سَيُقْبَلُ مِنْكَ إِذَا أَخْلَصَتَ لِلَّهِ -تَعَالَى- فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- يَقُولُ: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة: 27].

وَإِذَا نَصَحْتَ وَدَعَوْتَ لِلَّهِ -تَعَالَى- لِفِعْلِ مَأْمُورٍ، أَوْ تَرْكٍ مَحْذُورٍ فَاجْعَلْ لِلْبِشَارَةِ نَصِيبًا فِي دَعْوَتِكَ! بِأَنْ تُذَكِّرَهُ بِإِحْسَانِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ وَعَدَ مَنْ تَابَ بِمَغْفِرَةِ ذَنْبِهِ، كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53]، وَإِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ، فَبَشَّرْ نَفَسَكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لَكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وَعَدَ وَوَعْدُهُ الْحَقُّ: (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر: 60].

فَالْبُشْرَى بِالْخَيْرِ عِبَادَ اللَّهِ تُدْخِلُ الْبَهْجَةَ إِلَى النُّفُوسِ، وَتُنْبِئُ عَنْ سَلَامَةِ قَلْبٍ، وَصَفَاءِ سَرِيرَةٍ، وَحُبٍّ لِلْخَيْرِ مِنْ الْغَيْرِ.

وَدَيْنُنَا الْحَنِيفُ حَثَّ عَلَى أَمْرِ الْبِشَارَةِ وَرَغَّبَ فِيِهَا فِي كُلِّ شَأْنٍ مِنْ شُؤُونِ الْحَيَاةِ، فَبَشَّرَ الصَّالِحِينَ الْمُتَّقِينَ بِالْجَنَّةِ، فَقَالَ -تَعَالَى- (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَار) [البقرة: 25].

وَبَشَّرَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُمَّتَهُ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَقَالَ: "أَتَانيِ جِبْرِيِلُ فَبَشّرَنِي أَنْ أُبَشِّرَ أُمَّتِي أَنَّ مَنْ لَقِيَ الله َتَعَالى لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنّةَ".

وَقَدْ بَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعِزِّ هَذَا الدِّينِ وَتَمْكِينِهِ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ هَذَا الْعِزَّ وَالتَّمْكِينَ سَيَكُونُ بِعِزٍّ عَزِيزٍ، أَوْ بَذْلٍ ذَلِيلٍ، قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ ‏ ‏مَدَرٍ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏وَبَرٍ ‏ ‏إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ" (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيّ).

وَبَشَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِهَلَاكِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِسَنَتِهِ وَطَرِيقَتِهِ، كَمَا بَيْنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِحَدِيثِ الِافْتِرَاقِ حَيْثُ قَالَ: "وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً"، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي" (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

وَبَشَّرَ أُمَّتَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ بِهَلَاكِ كِسْرَى وَقَيْصَرُ لَنْ تَقُومَ لِلرَّافِضَةِ وَلَا لِلرُّومِ قَائِمَةً فِي الْعِرَاقِ أَوِ الشَّامِ، كَمَا فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

وَالْبِشَارَةُ تَتَوَاصَلُ مَعَ الْعَبْدِ التَّقِيِّ حَتَّى فِي قَبْرِهِ فَعِنْدَمَا تَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ فِي قَبْرِهِ فَيُحْسِنُ الْإِجَابَةَ فَعِنْدَ ذَاكَ: "يُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ".

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَكُونُوا مِنَ الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرِ، فَالْبِشَارَةُ تَجْلِبُ الطُّمَأْنِينَةَ، وَسُكُونَ النَّفْسِ، وَتَرْفَعُ الرُّوحَ الْمَعْنَوِيَّةَ، وَتَجْلُبُ السَّعَادَةَ وَالسُّرُورَ.

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكَمَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ.


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:


الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَانِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلّى الله عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وأعْوانِهِ وسَلّم تَسْلِيماً كثيراً.

أمّا بَعْدُ عِبادَ اللهِ: لَقَدْ حَرِصَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمِنْ بَعْدهِمْ عَلَى الْبِشَارَةِ بِالْخَيْرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ فَهَا هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- تَقُولُ: كَمَا فِي قِصَّةِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَوَّلَ نُزُولِهِ فِي غَارِ حِرَاءِ، لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَقَالَ: "يَا خَدِيجَةُ! لَقَدْ خَشِيَتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ: "كَلَّا، أَبْشِرُ! فَوَاللهِ لَا يُخْزِيِكَ اللَّهُ أَبَدًا".

وَفِي قِصَّةِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْن مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُولُ: "فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ ! قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ".

وَلَمَّا ذَكَرَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- حَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبُ مِنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، قَالَ مُعَاذُ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ"؟، فَحَرِصَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِبِشَارَةِ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ الْمُهِمِّ.

أَسْأَلُ اللَّهَ -تَعَالَى- أَنْ نَكُونَ دَوْمًا مِنْ الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرِ، مِنْ الْحَرِيصِينَ عَلَى إِسْعَادِ الْغَيْرِ يَا رَبَّ اَلْعَالَمِيِنَ، هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا على مَنْ أَمَرَ اللهُ باِلصّلاةِ والسّلامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.10 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.75%)]