عناية النحاة والعرب بالمعنى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من مقاصد الشريعة في المعاملات المالية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 998 )           »          هلموا إلى كتاب الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          إن شانئك هو الأبتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 92 - عددالزوار : 61178 )           »          أين المفكِّر الإستراتيجي المسلم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          النمل يتكلم.. إعجاز علمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          العلماء المسلمون ووضع المنهج التجريبي العلمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أمة اقرأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله
التسجيل التعليمـــات التقويم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-01-2021, 05:01 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,313
الدولة : Egypt
افتراضي عناية النحاة والعرب بالمعنى

من أسباب الاختلاف بين القاعدة والتطبيق















عناية النحاة والعرب بالمعنى







أ. د. عبدالله أحمد جاد الكريم حسن




لقَد اهتمَّ النُّحَاةُ بِصُورةٍ كَبِيرَةٍ جِدًّا بِالمَعْنَى، ولقد كَانَ اَلعَرَبُ - ولا يَزَالُونَ - يَهْتَمُّوْنَ بِالمعنى، وَفِي هَذَا الشَّأْنِ يَقُولُ ابنُ جِنِّي: "اعْلَمْ أَنَّ هَذَا البَابَ مِنْ أشْرَفِ فُصُوْلِ العَرَبِيَّةِ وأكْرَمِها وأَعلاها وَأَنْزَهِهَا، وَإذا تَأَمَّلتَهُ عَرَفْتَ مِنْهُ وَبِهِ مَا يُؤَنقك، ويَذْهَبُ فِي الاسْتِحْسَانِ لَهُ كُلَّ مَذْهَبٍ بِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ العَرَبَ كَمَا تُعْنَى بِأَلفَاظِهَا فَتُصْلِحُهَا وَتُهذِّبُهَا وَتُرَاعِيهَا، وَتُلاَحِظُ أَحْكَامَهَا بِالشِّعْرِ تَارَةً، وَبِالُخُطَبِ أُخْرَى، وَبِالأَسْمَاعِ التي تَلتَزِمُهَا وَتَتَكلَّفُ اسْتِمْرَارَها فَإنَّ المَعَانِي أقْوَى عنْدَهَا وَأكْرَمُ عَلَيهَا وَأفْخَمُ قَدْرًا فِي نُفُوْسِهَا، فَأوَّلُ ذَلِكَ عِنَايِتُهَا بِألفَاظِهَا؛ فَإنَّهَا لمَّا كَانَتْ عُنْوَانَ مَعَانِيهَا وَطَرِيقًا إلَى إِظْهَارِ أغْرَاضِهَا ومَرَامِيهَا؛ أصْلَحُوْهَا وَرَتَّبُوْهَا، وَبَالَغُوا فِي تَحْبِيرِهَا وَتَحسِينِهَا"[1]، فَالمعنى هُوَ الَّذِي جَعَلَ العَرَبَ" تَحْمِلُ عَلَى ألفَاظِهَا لِمَعَانِيهَا حَتَّى تُفْسِدَ اَلإعْرَابَ لِصِحَّةِ اَلمَعْنَى"[2]، كَمَا يُؤَكِّدُ ابْنُ جِنِّي ذَلِكَ قَائِلاً: "رَأَيتُ غَلَبَةَ المَعنَى لِلَّفْظِ، وَكَوْنَ اللَّفْظِ خَادِمًا لِلمَعْنَى، مُشِيدًا بِهِ، وَأنَّهُ إنَّمَا جِيءَ بِهِ لَهُ وَمِنْ أَجْلِهِ"[3].







وَلقد فَطَنَ جُمْهُورُ النُّحَاةِ إلى هَذَا الأمْرِ، فَالنَّحْوُ عِنْدَهُمْ "لَيسَ مُجَرَّدُ قَاعِدَةٍ تُطَبَّقُ، بَل بَحْثٌ فِي مَعَانِي التَّرَاكِيبِ وَأسْرَارِ حُسْنِهَا وَقُوَّتِهَا، وَإنْ كَانَ النَّحْو يَنْطَلِقُ مِنْ المَبَانِي لِلوُصُوْلِ إلى المَعَانِي"[4]؛ وَلِذَلِكَ فَالنُّحَاةُ "دَائِمًا يَسْألُوْنَ حَوْلَ الوَظِيفَةِ وَالمعنى وَالغَرَضِ وَفَاعِلِيَّةِ التَّرْكِيبِ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ المعنى"[5]؛ فَالمعنى الجَيِّدُ هُو هَدَفُ الاخْتَصِارِ، وَالاسْتِغْنَاءِ، وَالحَمْلِ، وَالحَذْفِ ... وَغَيرِ ذَلِكَ مِنْ الوَسَائِلِ اللُّغَوِيَّةِ؛ لِذَلِكَ يَقُوْلُ ابْنُ جِنِّي: "رَأيتُ غَلَبَةَ المعنى لِلَّفْظِ وَكَوْنَ اللَّفْظِ خَادِمًا لِلمَعْنَى مَشِيدًا بِهِ، وَأنَّهُ إنَّمَا جِيءَ بِهِ لَهُ وَمِنْ أجْلِهِ، وَأمَّا غَيرُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنَ الحَمْلِ عَلَى المعنى وَتَرْكِ اللَّفْظِ، وَتَذْكِيرِ المُؤَنَّثِ وَتَأْنِيثِ المُذَكَّرِ، وَإضْمَارِ الفَاعِلِ لِدَلالَةِ المعنى عَلَيهِ، وَإضَمَارِ المَصْدَرِ لِدِلالَةِ الفِعْلِ عَلَيهِ، وَحَذْفِ الحُرُوْفِ وَالأجْزَاءِ التَّوَأمِ وَالحَمْلِ وَغَيرِ ذَلِكَ حَمْلاً عَلَيهِ وَتَصَوُّرًا لَهُ، وَغَيرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُوْلُ ذِكْرُهُ وَيُملُّ أيسَرُهُ فَأمْرٌ مُسْتَقِرٌّ، وَمَذْهَبٌ غَيرُ مُسْتَنْكَرٍ"[6].







وَيَقُوْلُ ابْنُ السَّرَّاجِ: "يُوْضَعُ الكَلامُ لَلفَائِدَةِ، فَإذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ الفَائِدَةُ وَالمعنى فَلا جُمْلَة"[7]، وَيَقُوْلُ تَمَّامُ حَسَّانُ: "إنَّ الفَائِدَةَ وَالصَّوَابَ وَأمْنَ اللَّبْسِ حَيثُ تُوْضَعُ ثَلاثَتُهَا فِي صُوْرَةِ مَبْدَأ عَامٍّ يَحْكُمُ كُلَّ نَشَاطٍ قَامَ بِهِ النُّحَاةُ"[8].








وَمِمَّا هُو مَعْرُوْفٌ عِنْدَ دِرِاسَةِ النُّحَاةِ لِلجُمْلَةِ العَرَبِيَّةِ أنَّهُمْ يَعْتَقِدُوْنَ أنًّ "كُلَّ جُمْلَةٍ صَحِيحَةٍ نَحْوِيَّةٍ تُعَدُّ جُمْلَةً مُسْتَقِيمَةً، وَلَكِنَّ الحُكْمَ عَلَى هَذِهِ الاسْتِقَامَةِ بِالحُسْنَ والكَذِبِ يَتَعَلَّقُ بِالمعنى الَّذِي تُفُيدُهُ عَنَاصِرُ الجُمْلَةِ عِنْدَمَا تَتَرَابَطُ نَحْوِيًّا"[9]، كَمَا يَعْتَقِدُ النُّحَاةُ العَرَبُ أنَّ " الألفَاظَ تَثْبُتُ لَهَا الفَضِيلَةُ وَخِلافُهَا فِي مُلائمةِ مَعْنَى اللَّفْظَةِ لِمَعْنَى الَّتِي تَلِيهَا أوْ مَا أشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لا تَعْلُّقَ لَهُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ"[10]، وَيُعتبرُ المعنى قُطبًا مُهِمًّا فِي دِراسَةِ الجُمْلَةِ، وَيُحَاوِلُ العَرَبُ والنُّحَاةُ بِشَتَّى الوَسَائِلِ الوُصُوْلَ إلى المعنى السَّلِيمِ الَّذِي يَسْتَقِيمُ مَعَ الَّلفْظِ.









[1] الخصائص لابن جني، تحقيق: محمد على النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1371هـ/1952م(1/215).




[2] السابق (2/211).




[3] الخصائص (1/237).




[4] الأصول لتمام حسان (ص: 349).




[5] علم اللغة لفهمي حجازي، ط دار غريب، القاهرة، 1973م (ص: 44).




[6]الخصائص (1/237).




[7] الأصول في النحو لابن السراج، تحقيق: عبدالحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الثالثة، 1988م (1/63).




[8] الأصول لتمام حسان، (ص: 208).




[9] النحو والدلالة لحماسة عبداللطيف، دار الشروق، القاهرة (ص63).




[10] دلائل الإعجاز لعبدالقاهر الجرجاني، تحقيق: محمد التنجي، دار الكتاب العربي، بيروت، الأولى، 1995م (ص: 38).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.08 كيلو بايت... تم توفير 1.66 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]