أتقياء، أصفياء؛ ولكن غرباء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أعراض أنيميا الفول: دليلك الشامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          علاج الفواق: أفضل الطرق والأدوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الرياضة أثناء الدورة الشهرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طرق علاج السكري الكاذب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ما يجب أن تحتوي عليه صيدلية المنزل ونصائح مهمة بخصوصها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          علاج جدري القرود: دليلك الشامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          ما هي حساسية السمسم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خزعة عنق الرحم: معلومات قد تهمك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أنواع الهرمونات الأنثوية ودور كل منها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أسباب نزول الدم بعد الجماع ودلالاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى مشكلات وحلول
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى مشكلات وحلول قسم يختص بمعالجة المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-12-2020, 07:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,938
الدولة : Egypt
افتراضي أتقياء، أصفياء؛ ولكن غرباء

أتقياء، أصفياء؛ ولكن غرباء


محمد مصباح مسلم






خلَق اللهُ الإنسانَ ليكونَ عبدًا له، فإنْ لم يكن عبدًا لله خالص العبودية، فهو عبدٌ لغيره، إما عبدًا للشيطان، أو لهواه، أو للدنيا، أو لِمَا يريد أن يكون عبدًا له؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴾ [الزمر: 2].

فإذا جعَل العبدُ المؤمن وِجهتَه لله تعالى، لا وجهة غيرها، شَعر بالغُرْبة بيْن أقرانه ومَن حوله مِن مُتَّبعي الشهواتِ الضالِّين؛ ذلك لأنَّه أمينٌ صادق بيْن كاذبين، إيجابيٌّ بيْن خانعين وسلبيِّين، مُعتصِم بكِتاب الله بيْن حيارَى وتائهين، ومجاهد يَحْمي الزِّمارَ بيْن منبطحين لا يهمُّهم أمرُ الدِّين، غريبٌ في أمور دُنياه وآخرته، لا يَجِد مِن العامَّة مساعدًا ولا معينًا، داعٍ إلى الله ورسوله بيْن دُعاة إلى الأهواء والبِدع، آمِرٌ بالمعروف وناهٍ عن المنكر بيْن قومٍ الإصلاحُ بينهم أمرٌ لا مكانَ له.

هذا الغريبُ، مع غُرْبته شامخٌ كالطَّوْد العظيم، وإن تكاثَر مِن حوله السفهاءُ والجبناء، يشعُر بمعيَّة ربِّه، يؤمِن بأنَّ الله ناصرُه، ولو حشد له الباطلُ جندَه؛ ﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الصافات: 173]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128].

وهذا الذي أشار إليه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في قوله: ((بدأ الإسلامُ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأَ، فطُوبَى للغرباء))، قيل: وما الغُرباء يا رسول الله؟ قال: ((الذين يَصلُحون إذا فسَد الناس)).

وأشار شيخُ الإسلام إلى الغُرباء بأنَّهم أهلُ هذه الصِّفة في قولِ الله - تعالى -: ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ﴾ [هود: 116].

فالمؤمِن مع إحساسِه بغُربته صُلبٌ في معدنه، قويٌّ في إرادته، يشعُر بالعِزَّة؛ لأنه يأوي إلى رُكْن شديد، يستهدِفُ إصلاحَ الفساد في أمَّته، مهما كلَّفه ذلك من تضحيات.

يَقهَر أعذارَه، يُؤمِن أنه إذا صَدَق عزمه، وخلصتْ نِيته لله تعالى، أُرشِد إلى الحِيَل، فلا يقوَى أيُّ عُذر على قهْرِه وتحجيمه، حين يرَى توالي المِحَن على أمَّته، يُحوِّل طاقة الألَم في قلْبه إلى وثْبةِ عمل، يستمدُّ طاقته وقوَّته بآياتٍ مِن كتاب الله تعالى، قائمًا به ليلَه، داعيًا له نهارَه؛ ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ [المزمل: 6].

قال نافعٌ عن مالك: "دخَل عمرُ بن الخطَّاب المسجدَ فوَجَد معاذَ بن جبل جالسًا إلى بيت النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يبكي، فقال له عمر: ما يُبكيك يا أبا عبدالرحمن؟ هلَك أخوك؟ قال: لا، ولكنَّ حديثًا حدَّثنيه حبيبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنا في هذا المسجد، فقال: ما هو؟ قال: ((إنَّ الله يحبُّ الأخفياءَ الأحفياءَ، الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يُفْتَقدوا، وإذا حضَرُوا لم يُعرَفوا، قلوبهم مصابيحُ الهُدَى، يَخرُجون مِن كلِّ فِتنة عمياء مظلِمة)).

وهؤلاء لقلَّتهم سُمُّوا غرباء، فطوبَى للغرباء.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 08-01-2025 الساعة 06:11 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.72 كيلو بايت... تم توفير 1.70 كيلو بايت...بمعدل (3.58%)]