حينما يكون القدر متنفسا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أبل تضيف ميزة جديدة لنظام macOS لإطالة عمر بطارية MacBook (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تطبيق Quick share يتلقى تحديثًا أمنيًا مستوحى من AirDrop بأبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تحديث iOS 26.4 يعزز تجربة Apple Music بميزات بصرية وتفاعلية جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          ميزة جديدة فى ChatGPT تحذرك قبل تسريب بياناتك الخاصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          إطلاق ماك بوك اقتصادى بألوان مرحة فى مارس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          آبل تخطط لتنظيف قاعدة بيانات نظام التشغيل iOS 27 لتحسين عمر بطارية الآيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تطبيق واتساب للأعمال يبدأ فى تلقى تحديث تصميم Liquid Glass (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أندرويد 17 يوفر إمكانية نقل التطبيقات بسلاسة بين الأجهزة والويب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          قول الحق بين الصرامة واللين .. قراءة دعوية في خطاب موسى لفرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          خصائص القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-11-2020, 07:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,174
الدولة : Egypt
افتراضي حينما يكون القدر متنفسا

حينما يكون القدر متنفسا


فضل محمد البرح




أُصِيب بحادث مروع على إثره تمرَّغت سيارتهم الَّتي يقلّونها ظهرًا لبطن، ونأت بهم خارج الخط على الأرض الرمليَّة، وقذفت بهم السيارة من نوافذها، انتهت السيَّارة، وهم لَم يصابوا إلاَّ بجروح طفيفة - سبحان الله! - هذا ما حدَّثني صاحب الحادِث عند لقائي به.

الحمد لله وكلّ هذا بقضاء الله وقدره.

وبعد فراغنا من الحديث امتطيْنا السيَّارة وتحرَّكنا، فبيْنما نحن نسير إذ فوجئْنا بزحمة سيَّارات في الطَّريق، وكلَّما اقتربْنا قليلا اشتدَّ الزِّحام أكثر، أحسسْتُ أنَّ هذا حادث من نوعٍ آخَر، وبالفعل لَم يخْطئ الإحساس في ذلك، وعند قرْبِنا من الحادث بين سيارتَين، قال لي مَن بجواري: أما ترى ذلك الرَّجُل بداخل السيَّارة لا يحرّك إلاَّ رأسه، ولَم يستطع الخروج من السيَّارة لشدَّة الحادث ولمَّة السيَّارة له!

وقد اجتمع الإسعاف حوله وهم يُحاولون إخراجه، فالتفت إليه قائلاً: إنَّ الله - تعالى - جعل القدر متنفَّسًا لبني آدم حتَّى يخفِّفوا من آلامِهم وهوْل مصيبتهم، فيعلموا أنَّه بقضاء الله وقدره.

﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد: 22].
فيرضوا ويسلِّموا.

﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 156].

فالاحتجاج بالقدر يكون على مثل هذه المصائِب والآلام، ولا يجوز الاحتِجاج به على المعايب والآثام، بل تجب التَّوبة منها، ويلام فاعلها؛ فالصَّبر على ما يقدِّره الرَّبّ على العبْد، ولا صنع له فيه - فرضٌ، والرضا فيه مستحب، والتسخُّط والتضجُّر ليس مسلك الصَّالحين.

قال ابن القيم: "فإنَّ مراتب النَّاس في المقدور ثلاثة: الرِّضا وهو أعلاها، والسخط وهو أسفلها، والصَّبر عليه بدون الرِّضا به وهو أوْسطها، فالأُولى للمقرَّبين السَّابقين، والثَّالثة للمقتصِدين، والثَّانية للظَّالمين، وكثيرٌ من النَّاس يَصبر على المقدور فلا يسخط وهو غير راض به؛ فالرِّضا أمر آخر"؛ "مدارج السَّالكين" (1 /111).

وهنا يترسَّخ الإيمان في عقيدة المسلِم بالقدَر خيره وشرِّه، ويُستشَفّ التَّسليم المطْلق من العبد لربّه، فالقدر سرّ الله في خلقه، جعلهم معرَّضين للابتِلاء بنوعيه - الخير والشَّرّ - فيعطي من يشاء ويَمنع من يشاء، ويعزُّ مَن يشاء ويذلُّ مَن يشاء، فلله الحكمة البالغة في تصرُّفاته وأفعاله، فقد جعل الدّنيا دار ابتِلاء والجنَّة دار نعيم، ولا يمكن أن ترتفِع خاصّيَّتهما من أن يَزول عن هذه الحياة الدّنيا المتاعب واللّغوب، والتعرّض للأذى، حينَها ستكون دار نعيم، وليستْ دار امتحان واختبار.

ولن يعفي القدَر عبدًا سلك بنفسه طريقَ المهالك وتجاوز الحدود، ونأى بنفسه عن الأخذ بالأسباب بحجَّة القدر؛ فإنَّ هذا ليس من الدّين في شيء؛ إذِ الاحتجاج بما وقع من القدر غير الاحتجاج بما سيقع من المصائب والآلام، فالأوَّل ليس فيه إلاَّ التَّسليم، والآخر تدفع أقدار الله بأقْدار الله - تعالى - من الأخذ بالأسباب والعمل الصَّحيح، وهذا عين التَّوفيق بين قدَر الله تعالى وشرْعه؛ شرع الله الَّذي حثَّ ورغَّب بكل ما يكون فيه مصلحة للعباد، وزجر وشنَّع كلَّ ما من شأنه أن يؤدّي إلى فساد وخراب مصالحهم.

فإنَّ السرْعة والتهوُّر في السَّير، وعدم الأخذ بوسائل السَّلامة قفز على أسباب النَّجاة، وتجاوُز للشَّرع، في الوقوع والتردّي فيما يسخط الرَّبَّ تعالى، وتعْريض النَّفس والغير للخطَر النَّاتج عن عدم ضبط النَّفس والتقيّد بما يكون سببًا لحفظ البشريَّة.

وليس على الإنسان جريرة ولا ملامة إذا وقع في أحضان المصيبة بعد ذلك، إن هو التزم بالأخْذ بالأسباب المشْروعة الَّتي بمقْدوره، وتلبَّس بالمعصية بعد الإقْلاع عنها والتَّوبة.

كثيرة تلك التي تحل بالعبد غير ما ذُكر من الآلام والمصائب، كالمرض وفقدان بعض أجزائه وأطرافه، وألَم الفراق لموت أحبابه وأقاربه، والاضطِهاد بالبعد عن الأوطان ومفارقة الخلان، أو يراها بين العباد من مفارقات جعلها الله تعالى سرَّه في قدره وقضائه؛ أن جعل منهم الغني والفقير، والقويّ والضَّعيف، والظَّالم والمظلوم، والسَّقيم والصَّحيح، بل جعل التفاوُت بينهم أمرًا لا يرتفع عنهم؛ لحكمة بالغة قضاها في شؤون خلقه، ليس للعبد إلاَّ أن يقرَّ بها ويسلّم، ويمشي على وفق سنن الله تعالى في هذا الكون لا يتخطَّاها، ويأتيها من غير أبوابها، حينها يكون العبد قد منح نفسه متنفَّسًا، وكان على قدر من الرَّاحة حينما تخالجه التَّساؤلات، وتدلهمّ عليه النوازل.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.34 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]