نحن وآباؤنا .. مفردات غائبة وقيم منسية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         القضاء بالقرائن في الفقه الإسلامي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          تعليق الهبة على شرط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طرق استنباط المقاصد الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          4 مقشرات طبيعية للبشرة تقلل التصبغ وتمنحك النضارة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الخطاب القرآني وتنوعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الأمم بين الصلاح والإصلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          أهل العلم في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          5 أخطاء فى تصميم المطبخ تجعله يبدو أصغر مساحة.. خدى بالك لو بتجددى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          شهر التوعية بطيف التوحد.. خطوات عملية لخلق بيئة أكثر تفهما فى المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          كم ساعة عمل تجعلك سعيدًا؟.. بحث جديد يكشف الرقم المثالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-11-2020, 03:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,995
الدولة : Egypt
افتراضي نحن وآباؤنا .. مفردات غائبة وقيم منسية

نحن وآباؤنا .. مفردات غائبة وقيم منسية
د. خاطر الشافعي





وسط السَّيل العارم من المُتناقضات، تَتوه القِيَم وتَنعدم جدوى الكلمات، وكأنَّ القومَ يُساقون سراعًا بمنطق اللَّكمات، ويكأنَّ البَسيطة أضحت حَلْبةَ صراعٍ بعدما هاجت وماجت فيها الأزمات، وبين دوِّي اللَّكمات وأنين الكلمات، تاهت - للأسف - أجملُ المُفردات.

ومما يثير العجب، أنه مع نعومة الحياة، غابت المُفردات الجميلة، التي تُخبرنا بصفاء سريرة قائلها، وحلَّت نقيضتها مظاهر باليات.

شيءٌ مثيرٌ للخجل من النفس، أن نذكر كيف كان يعيش آباؤنا، وكيف نعيش نحن الآن، وشيءٌ يبعث على المرارة، أن ترتبط مظاهر التقدم الآن بتراجع القِيَم!

إذًا، غابوا فغابت!

تُرى ما سر هذا التناقض؟

كيف حافظ آباؤنا على مُفردات القِيَم، رغم خشونة العيش، وقسوة الحياة؟

ولماذا تاهت المُفردات نفسُها عند الأبناء، رغم نعومة العيش، ورفاهية الحياة؟

لِنتأمل - بعين الحكمة - ذلك الأمرَ المُثير للتفكير والعَجَب في نفس الوقت، ولنبحث عن سر غياب تلك المفردات.

لننظر ماذا كان يسمع آباؤنا؟ وماذا كانوا يرون؟ وماذا كانوا يعملون؟ وأين كانوا يسكنون؟ وكيف كانوا يحصِّلون قُوتَهم وشرابهم؟ وماذا كانت رؤيتهم للحياة؟ وما هي حكمتهم في الوجود؟

إنهم كانوا يسمعون للطبيعة، ويرونها بجمالها وأصالتها، ويعملون بآليَّة تتفق وكل الكون، فالنهار نهار، والليل ليل، بفطرةٍ سويَّة ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: 30]، ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ [النبأ: 10، 11]، وكانوا يأكلون من أرضهم ﴿ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ﴾ [النازعات: 31]، وكانت رؤيتهم للحياة ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185]؛ فامتلكوا الحكمة في كل أمورهم ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة: 269]، فركبوا الحياة - رغم قسوتها - وما لانت عريكتهم، وخبَروا حقيقتها فخبرت حكمتهم وثباتهم، وما حدث يومًا أن استَهوتهم، فكانت مَرضاة الله غايتَهم، فاعتلوا أعتى الأمواج وما أغرقتْهُم.

أما نحن...


فلا أدري لماذا لا يجاريني القلمُ، فأراه مُجبرًا على التوقف بعد (نحن) ليلتقط أنفاسَه - إن وُجدت - كي يستطيع التعبيرَ عما يرى ويسمع، وما هي رؤيتنا للحياة؟ وما هي حكمتنا في الوجود؟

عُذرًا! فقد تلوثت الأسماع، فسمعتْ ما لا يليقُ وجمالَ وعظمة ديننا، واهتزت الصورة، فتاهت وسط تفاصيلها المشوَّهةِ مفرداتُ القِيَم - وكأنها تسخر منا - وغابت مبادئُ كثيرة تمامًا كما غاب آباؤنا!

اللَّهم اغفر لأبي وارحمه - وكل من يرى حرفي ووالديه - واحشره مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.

والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللَّهم وسلِّم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.74 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.45%)]