أوليات في تربية الحس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          أعرِضْ عن الجاهلين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          العقلية الاستهلاكية ومستقبل الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الثقافة الإسلامية وقضايا المرأة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          بلوغ العشرين.. نظرة في صفحات الماضي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          العولمة وأثرها على الهوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 29 )           »          عملُ المرأة تكاملٌ وليس منافسة مع الرجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          المرأة الداعية.. وتحديات الصورة النمطية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          عمل المرأة.. بين متطلبات الواقع وتنظيرات «النسوية» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          المرأة العربية.. مشاركة ومعاناة في سوق العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-11-2020, 08:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,939
الدولة : Egypt
افتراضي أوليات في تربية الحس

أوليات في تربية الحس


أ. صالح بن أحمد الشامي






يحسن بنا أن نشير إلى أمر مهم، وهو توجيه المنهج للحواس، التوجيه الصحيح بحيث يتهيأ لها إدراك الجمال والوقوف على مواطنه، وإذا كانت الحواس هي المنفذ الأول الذي يعبر الجمال منه إلى النفس والفكر، فإنا بحاجة إلى وقفة مع بعضها لنتبين السبيل الذي هيأه هذا الدين بغية الاستفادة من كل طاقاتها.

والحواس الرئيسة في هذا الميدان هي السمع والبصر:
فالسمع وسيلة الإحساس بالأصوات.. وتذوق جمالها.


والصوت يصل إلى الأسماع طالما أنه في دائرة مداها، وحتى يكون الإحساس كاملاً، لا بد من إنصات المستمع إنصاتاً كاملاً فذلك هو الطريق لاستجماع الفكر وتفتح المشاعر.. وعندها يدرك المنصت ما لا يدركه غيره.


نستطيع فهم هذا جلياً من الأمر القرآني الكريم، وذلك في قوله تعالى:
﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾[1].


فمن أجل تذوق لغوي للألفاظ.


ومن أجل تذوق أدبي للتعبير.


وفي سبيل تذوق للجرس الموسيقي.


وفي سبيل إدراك للمعنى.


وفي سبيل تمتع تعيشه المشاعر بجمال الصوت.. كان الإنصات أمراً ضرورياً.


إنه الخطوة الأساسية في تدريب السمع على القيام بمهمته.


ولهذا كثرت الأوامر التي تطلب من الإنسان أن يحسن استعمال سمعه، ولعلنا ندرك الآن بعض السر في التشديد على الإنصات يوم الجمعة لسماع خطبتها.


وحسن الإنصات يؤدي دوره في اتجاهين: في أداء مهمة إدراك الجمال للمستمع نفسه، وفي إتاحة ذلك للآخرين من حوله.


وحينما يرتقي الذوق الجمالي إلى المستوى المطلوب، فإننا نقرأ تلك الأخبار التي تروي لنا كيف كان لهذه التربية أثرها الفعال.


قال الذهبي في طبقات القراء: كان يحيى بن وثاب المتوفى سنة 103هـ من أحسن الناس قراءة، وكان إذا قرأ لم تحس في المسجد حركة، كأن ليس في المسجد أحد[2].


فهل هناك حسن استماع أفضل من هذا؟.
والحاسة الثانية، هي حاسة البصر، ومجالها أوسع من مجال حاسة السمع في ميدان الجماليات، وتربية هذه الحاسة أمر مهم، وقد عني القرآن به، ففي كثير من الآيات تناول القرآن الكريم بيان الطريق المؤدي لأداء حاسة البصر مهمتها على الوجه الصحيح.


إنها نظرة المتأمل الذي ينفذ بصره عبر المشاهد إلى ما وراءه، أما الوقوف عند المنظر وحسب فذلك قصور في الإدراك ونقص في التربية.


إنه لا بد من التأمل.. وقد يضطر الإنسان بعض الأحيان أن يطيل هذا التأمل حتى يصل إلى تذوق جمالي.. لا مجرد حس عارض. ولو ذهبنا نستعرض الآيات التي رسمت استعمال البصر لطال بنا المقام ولكنا نقول ما تكاد سورة من السور تخلو من دعوة إلى الإبصار وإلى الاستماع.. الإبصار المنتج والاستماع المنتج.. ولهذا تكرر قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَنظُرُواْ... ﴾، ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ... ﴾، ﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوا... ﴾، كما ذم القرآن أولئك الذين لهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها.


إنه خط واضح في تربية السمع والبصر..



[1] سورة الأعراف. الآية 204.

[2] طبقات القراء. الذهبي 1 /52.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.85 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.18%)]