عرائس الموت.. قصة قصيرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          لو لسه بتستخدم iPhone 15.. تعرف على أبرز مميزات تجعلك لا تفكر فى استبداله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مخاطر الذكاء الاصطناعى تقترب من اللاعودة وسط تحذيرات انقراض البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          Anthropic تحذر من سرعة تطور الذكاء الاصطناعى.. 3 خطوات للسيطرة على المخاطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          هل سيصلك التحديث؟.. قائمة موبيلات أيفون التى ستحصل على iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          بعد آيفون ديو.. آبل قد تطلق iPhone Duo Max قابل للطى بشاشة أكبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-10-2020, 05:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,361
الدولة : Egypt
افتراضي عرائس الموت.. قصة قصيرة

عرائس الموت.. قصة قصيرة


أ. محمود توفيق حسين


- العروسة الثانية -
ثريٌّ عصاميٌّ، بدأ من الصِّفر أو تحتِه، وعارك الحياةَ وعاركتْهُ، حتى تسلّق قمةَ الثراء والجاهِ في المجتمعِ المخملي.
في العام الأخير، همسَ في أذنَيهِ مستشارُ أعماله وصديقُهُ في آنٍ، بأنْ يُنشئ قناةً فضائيَّةً للغناء والمجون، واندهش من الفكرة! لكنَّ الرجلَ تكلّم في أذنهِ بصوتِ غواية، حتى زاغتْ عيناهُ على أرباحٍ مَهُولة:
.. قناة فضائية، و(استوديو) به مسرح، وبناتٌ شاباتٌ جميلات بملابسَ جريئة، يلتففنَ حول المغنِّي على أنغامِ الموسيقي، وستنهالُ عليك رسائل (sms)...
مكاسبُ ضخمةٌ بمجهودٍ قليل، تلك محطتكَ الأخيرة، المريحة جدًّا!

القناة نجحت..!

يسيرُ بسيارته مسرعاً جدًّا.. لديه دُفعةٌ جديدة، اليوم لديه كشفُ هيئة: سينتقي من البنات اللائي تقدمن للوظيفة، ينتظرنه في (الاستوديو) مع المغنّي.
في غَمضة عين، تنقلب به السيارة في منتصف الطريق. عيناه تَلعبانِ في مِحْجَرَيهِما، وهو بين حيٍّ وميت.. والعروسةُ المعلَّقة على مرآة الخلف، تتراقصُ أمامَهُ مع الريح القوية التي هبت تقتحم السيارة؛ العروسة تتراقص كأنها تتشفَّى مِن سيدها.



• • • • •



- العروسة الأولى -
في سَيَّارة الإسعاف التي تحمله، ينبعث من ذاكرته شيءٌ قد نُسي، وطلَّ عليه كضِفدَعٍ خرج من الطين:
في طفولته المدرسية، كان مدرسُ الأشغال النشط يَبرَعُ في صُنع العرائس وفي ملاعبتها بالخيوط. تفنَّنَ في صُنع عروسةٍ جميلة مثيرة، وألبسها لباسًا رقيعاً، وذهب بها إلى داره حيث يسكن في الطابق الأرضي، وعلّقها في سقف الشُّرفَةِ، تاركاً إيَّاها للتيار؛ والمارُّون يضحكون مِن العروسة الماجنة وقد تركتْ جسمها للهواء والهوى..!

وغاب المدرِّسُ عن المدرسة لأيام. واقترح هو على الزُّملاءِ الصِّبية أن يَذهبوا جميعا إليه في بيته.


مَشتِ المجموعةُ بعد انتهاء اليوم الدراسي، حتى وصلوا إلى بيته... صُدموا به مربوطاً بحبلٍ من عنقه في الشرفة، ويعوي ويَزُوْمُ[1]، ولعابه يسيل..


انفجرَ الصِّبيةُ في البكاء، والمدرِّسُ يتطلعُ إليهم حائرًا مِن نفسه ومتأسِّفا على صورته أمامهم.


هروَلوا جميعا مذعورين بأنفاسٍ مضطربة؛ والعروسةُ اللَّعوب تتراقصُ أعلاه مع الريح، لا تأبَهُ به، بل تسخرُ منه، وكأنما سكنتها روحٌ شيطانيَّة؛ وهوَ يعوِيْ عليها مِن تحتها، وكأنما يحمِّلُها وِزرَ ما حدث!




• • • • •


- عرائسُ كثيرة -
في المستشفى الفخم، أفاق الرجلُ في اليوم الثاني، وحكى لابنهِ الشابِّ عَنِ العروستين، ثم غاب عن الوعي مجدداً.
ثُم إنه أفاق إفاقة أخرى -في اليوم التالي- فاجأ فيها الأطباءَ بوجهٍ مرتاح ونبضٍ طبيعيٍّ وحالةٍ جيِّدة، وطلب جهازَ تسجيل؛ يريد أن يسجلَ وصيةً لابنه، فأحضرتْهُ الممرضة مُسرعة.

"سُعارُ مال، ونصيحةُ لئيم، طوَّقا عُنقي يا ولدي. وشرفةٌ فضائية، أُدْليَتْ منها عرائسُ كثيرة، ها هُنَّ يتراقصنَ من فوقي وأنا بين الحياة والموت، كأنَّهن يَدهَسْنَ على جسدي.

.. بربِّكَ، أعتقني وأغلِقها، الآن.. وليس غداً).

واستغفر اللهَ وبكى، ثم مات، وتغيّبتْ مِن بعدها إحدى الشُّرفات... والمارُّون، الذين يضحكونَ ولا يبكون، تجمهَروا عندَ غيرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] يزوم: يموت.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.19 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]