أسلوب غريب في كتابة بعض المُحْدَثين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 157 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 163 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 179 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 182 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 185 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 196 )           »          وقفة للتأمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 217 )           »          المستشرقون والعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 212 )           »          النتاج الثقافي بين الإبداع الذاتي والإنشاء الآلي بالذكاء الاصطناعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 214 )           »          أنثروبيك تعمل على ترقية وضع صوت روبوت الدردشة "كلود" بنماذج أقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 219 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النقد اللغوي
التسجيل التعليمـــات التقويم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-10-2020, 03:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,676
الدولة : Egypt
افتراضي أسلوب غريب في كتابة بعض المُحْدَثين

أسلوب غريب في كتابة بعض المُحْدَثين


د. محمد بن لطفي الصباغ




شاعَ في الآوِنة الأخيرة أسلوبٌ غريب في الكتابة عند ناشئةٍ من الذين يعمَلون في الصحافة، ويتطفَّلُون على مائدة الأدَب، ويَمتاز هذا الأسلوب بالغُموض، ورصْف ألفاظ مُتَناقضة، ولوك عددٍ من المُفرَدات الطارئة والمشتقَّة لا معنى لها في سِياق الكلام.

وكنت أظنُّ في بادئ الأمر أنَّني وحيدٌ في هذه الملاحظة، وأنَّ العيب عيبي في قُصور الفهْم، حتى التقيتُ بعددٍ من كبار المختصِّين بالعربية والأدب، وهم أساتذةٌ في أقسام اللغة العربية في عدد من الجامعات العربية، ومُعظَمهم من الذين يكتُبون بأسلوبٍ مُبِين، ويقولون الشعرَ الجزل الرَّصِين، فأجمع رأيهم على مِثل ما قلت في هذا الأسلوب الهجين، فأدرَكتُ حينئذٍ أنَّ هذه الظاهرة حقيقةٌ قائمةٌ، وهي تَسِير بالكتابة الأدبيَّة في طريقٍ منحرف.

وسأضرب مثلاً واحدًا وجدته بين يدي في عدد جريدةٍ من الجرائد دون أنْ أبحث، ولن أزيدَ عليه، وليس يُعجِزني الإتيان بالأمثلة الكثيرة على هذه الكتابة؛ إذ إنَّك لو تناوَلتَ إنتاج واحدٍ من هؤلاء الشباب في الصحف والمجلات ثم اقتَطفتَ منه سطرًا أو سطرين وقفت على المطلوب، ولم أُكثِر من الأمثلة لكيلا تَطُول هذه الخاطرة.

يقول الكاتب الذي لا أسمِّيه:
"يَقتات الليل أضلعه البارزة من خِلال لباس الفنيلة نصف الكم الكاشفة، عيناه فيهما صخب وضجيج هادئ، تمتلئان بفوضى الرؤية والمشاهدة... الدمية عَرُوسٌ تقطر جمالاً في عينَيْه، وصبية الثامنة عشرة جدول رَقراق يسمع خرير مياهه في الأحلام... من أرقه ونزفه وصُراخه الصامت في وجه الناس".

راعَنِي تسلُّل هذا الأسلوب الغامض الضبابي المعتم في كتابة نفرٍ من الإسلاميين الذين قفَز بهم إلى سدَّة الكتابة الجدب في الكُتَّاب، فأُتِيح لهم تَسوِيدُ صفحات من مجلات.

إنَّك تحاول أنْ تعرف مَقصُودَهم، فلا تَرجِع من ذلك بطائل.

يَحمِلهم على ذلك الرَّغبة في أنْ يظهروا أفرادًا عندهم عُمق وحَداثة، وما دروا أنهم بذلك يُؤصِّلون اتِّجاهًا لا يَعُود على لُغتهم ودِينهم إلا بالضيم.


إنَّ علينا أنْ نعتزَّ بلغتنا وأمَّتنا وتُراثنا، وإنَّ علينا أنْ ندع استِرضاء المُخطِئين، وأنْ نزيد استِمساكًا بالأصالة والبَيان، وإنَّ علينا أن نُقوِّي أسلوبَ ناشئتنا بأنْ نُزيِّن لهم الإكثارَ من تلاوة كتاب الله، وترديد آياته المعجِزة، ومُطالعة سنَّة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتذوُّق بلاغتها الرائعة، وقِراءة الشعر قديمه وحديثه في عُصور الأدب المختلفة، وقِراءة آثار العَمالقة من الكُتَّاب الناثِرين في القديم والحديث.

وممَّا يُتِيح لهذا الأسلوب الغريب السقيم أنْ يسود مجاراته من قِبَل مَن يدَّعون أنهم إسلاميُّون، وعُزوف المُجِيدين من أصحاب الأقلام عن الكتابة في الصُّحف والمجلات.

إنَّني أحسب أنَّ سَيْطرة العقليَّة الأجنبيَّة وتعاظُم الشُّعور بمركب النَّقص عند كثيرٍ من المثقَّفين، والتأثير بالأساليب المستوردة عن طريق الترجمة - أحسب أنَّ ذلك وغيره كان سببًا في قِيام هذا الأسلوب المنكَر.

ألا فلنشعُر بمسؤوليَّتنا، ولنقُلْ كلمة الحق، ولنُشارِك بطاقاتنا في تقويم الانحِراف.

سدَّد الله خُطانا، ووفَّقنا إلى ما فيه سعادتنا في الدُّنيا والآخِرة، والحمد لله ربِّ العالَمين.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.53 كيلو بايت... تم توفير 1.66 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]