الحداثة والجمهور...قطيعة وفجور - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1339 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1314 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1271 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1286 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1280 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1353 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1320 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1311 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1569 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1538 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-10-2020, 06:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي الحداثة والجمهور...قطيعة وفجور

الحداثة والجمهور...قطيعة وفجور
هاني إسماعيل محمد

لم يلق مصطلح من مصطلحات الأدب والنقد من الغموض والإبهام مثلما لقي مصطلح الحداثة، لما له من الشمولية والعموم، مما حدا بالنقاد إلى الإجماع على أنه ليس هناك حداثة واحدة بل حداثات متعددة تختلف فيما بينها أكثر مما تتفق، مما يجعل لفظ الحداثة ينسحب على الشيء ونقيضه على حد تعبير د.عبد العزيز حمودة.
لهذا كان من أهم سمات الحداثة أنها نفيٌّ للنموذج ورفض للمثال، وبالتالي تأبى الحداثة المعيارية فتحارب الضوابط اللغوية والقواعد الفنية، وتسعى دوما إلى هدم الأنساق الثقافية واختراق الأجناس الأدبية، ومن هنا كانت الوسيلة الفضلى للحداثة التجريب بلا ضابط أو قيد.
وهذا ما أوقع الحداثة عموماً والحداثة العربية على وجه الخصوص في إشكالية القطيعة مع الجمهور، فأصبح الحداثيون العرب يهيمون في وديان التجريب دون تقديم نموذج محدد الملامح، فما أن يستقر شكل من الأشكال التجريبية حتى يثوروا عليه ويدعوا إلى تجاوزه، فما أن ظهرت الرواية حتى تجاوزتها الحداثة إلى رواية اللارواية، وما أن تشكل الشعر الحر حتى هاجمته قصيدة النثر، وما تجلت الواقعية في الأدب حتى أزاحتها العبثية واللامعقول.. إلخ
هذا من ناحية الشكل الفني والجنس الأدبي، أما من حيث المضمون فالحداثة تقف موقف العدو من الحاضر والماضي، فتنظر إلى الحاضر نظرة ريبة وشك، في حين أنها تدعو إلى قطيعة جذرية مع التراث والماضي، فالحداثة كما يعرفها "تريلنج" هي العداء الكامل للحضارة.
وعليه فهي كالمنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى فلا هي عبرت عن مشكلات الحاضر وهموم الواقع، ولا هي استلهمت أصالة التراث وعبق التاريخ، مما حدا بالقارئ العربي أن يجد النص الحداثي هلامي الشكل فارغ المضمون، لا يعبر عن واقع معاش، ولا يستدعي ماضٍ أصيل.
فمثلا الشاعر الحداثي لا يجد من المشكلات التي ترزح تحتها المرأة العربية سوى شبق المثلية الجنسية، وكأن المرأة العربية لا تعاني من أي مشاكل اجتماعية أو اقتصادية، فلا مشكلة في التعليم ولا ثمة أمية، فهي تعيش في رفاهية صحية، ولا تعاني من الأمراض، ولا تشتكي من الأزمات الاقتصادية وارتفاع العنوسة، بل مشكلتها الوحيدة أنها لا تستطيع أن تعبر عن شبقها الجنسي بحرية، نتيجة الجمود الفكري والتخلف الحضاري للمجتمعات العربية التي ترفض الاعتراف بعشقها لبنات جنسها، فكانت مهمة المرأة الحداثية ورسالتها التي تحملها في المجتمع العربي هي هدم هذا الطابوه العقيم.
مطرٌ.. مطرٌ.. وصديقتها معها، ولتشرين نواحُ
والباب تئنّ مفاصله ويعربد فيه المفتاحُ
شيءٌ بينهما.. يعرفه اثنان أنا والمصباحُ
وحكاية حبٍّ.. لا تحكى في الحب يموت الايضاحُ
الحجرة فوضى فحليٌّ تُرمى.. وحرير ينزاحُ
ويغادر زرٌّ عروته بفتورٍ، فالليل صباحُ
الذئبة ترضع ذئبتها ويد تجتاح وتجتاحُ
ودثار فرَّ.. فواحدة تدنيه، وأخرى ترتاحُ
وحوار نهودٍ أربعةٍ تتهامس، والهمس مباحُ
ومن ثم فإن قضايا الوطن العربي والتي تدفعه إلى التخلف والهمجية ـ من وجهة نظر الحداثيين والحداثيات ـ هي عدم اعترافه بالمثلية الجنسية، وعليه فنضال الأديب الحداثي هو تحطيم الطابوهات، وكسر دائرة الممنوع والمسكوت عنه، حتى يضع الوطن العربي قدمه في ركب الحضارة.
وهذا نص مقتبس، من إحدى القصص التي تدافع عن هذه القضايا المحورية في الأدب الحداثي، ويجتمع عليها الرفقاء، وقد تحريت أن يكون النص خاليا من الوصف والتجسيد والتشخيص وكل علوم البلاغة الحداثية، التي تصف وتشف:
" ألهذه الدرجة أنتم متأخرون؟ تقولين أن أمك مثقفة وواعية جداً فما هذه الثقافة وما هذا الوعي؟ أقبَلُ بأن تقول لي أنني سحاقية، لكن أن تنعتني بالقذارة والمرض وبتلويث ابنتها فهذا ما لا أسمح به إطلاقاً".
هذه التخريب الفكري والتجريب اللافني أدى إلى قطيعة حتمية بين جمهور يعاني من مشكلات الواقع، ويحتاج إلى متنفس يعبر عن آلامه وآماله فيتفاعل معه، إلا إنه في أدب الحداثة يصطدم هذا الجمهور المغلوب على أمره بأدب اللأدب والذي يتنافى مع ذوقه السليم، ويفتقد إلى أبجديات جماليات النص العربي.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.36 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.33%)]