أموات في قصور - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 179 - عددالزوار : 1896 )           »          تعلم كيف تدرُس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          حياة محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية العسكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          أرجوزة الشهاب في آداب الاتصال والواتسآب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الأضرار الفكرية والمعرفية للوجبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          وساوس التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 29407 )           »          التربية بالسلوك والحال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          دروس وعبر من قصة موسى مع فرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-07-2020, 12:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,215
الدولة : Egypt
افتراضي أموات في قصور

أموات في قصور


خالد محمود الحماد



ذهبتُ إلى الحلاَّق كعادتي؛ لأُهذِّب شعراتٍ تبقَّتْ من شعرٍ تشتَّتَ جُلُّه بعواصف الأيام، وبينما المقص يأخذ جولته، إذ بصوت مُفزِع كأنه قرْعُ الطبول!
فقلت لصاحب المقص: وما ذاك، يرحمك الله؟
فابتسم قائلاً: هؤلاء أطفال الشارع اعتدنا عليهم.
قلت: أعانك الله!
فبادرني بقوله: لا.. لا، هذا صوت إن لم نسمعه نتعب ويصيبنا المللُ!

فأخذني الصمتُ متحيِّرًا من جوابه، أقول في نفسي: عجبًا لمستمتع بالضجيج المزعج!! وكأنه فَهِم مقالتي من تقاسيم وجهي، فالوجوه عمله وميدانه.

فقال: لا تعجب؛ فقد فتحت محلاًّ للحلاقة في إحدى المناطق الراقية؛ لعلِّي أُجاور السعيدَ فتنالني سعادةٌ تمحو مآسي الحياة، فمكثتُ أيامًا في تلك المنطقة لا أرى أثرًا لبشرٍ، وشوارعهم خالية حتى من القطط، والزبون منهم كأنه أصمُّ أبكم لا يتكلم إلا بالإشارة، حتى دخل عليَّ مجموعةٌ من الأطفال، وكأن صياحهم كان لي طوق النجاة للخروج بي من بحرِ الصمت المهلك!
فقلت: أهلاً وحيَّهلا.
قالوا: هل تسمح لنا باستخدام المشط؟
قلت: وبكل سرور، وفي أيِّ وقتٍ ومجَّانًا.
وقد كنت سعيدًا للضجَّة التي أحدثوها؛ لأن الحياة بين أهل القصور موتٌ بطيء لا يصلح لأمثالي، فبيوتهم متلاصقة؛ ولكن لا أحد يَعرف عن جاره شيئًا، ولقد توفِّي جارٌ لنا وفوجِئتُ أن الجيران لم يسمعوا عن وفاة جارهم إلا بعد مدة من الزمن، وبعضهم إلى هذه الساعة لا يعلم!

وأنهى حلاَّقُنا المتميِّز حديثه بعبارة: هل عرفت أن الضجيج في منطقتكم نعمة تُحسدون عليها؟!
قلتُ: نعم، يبدو أنه كلما زاد التطور والثراء فينا، غرقنا أكثر فأكثر في بحر الدنيا المتلاطم، ولم نعد نشعر إلا بالماديَّات ومجتمع المصالح، وثمرة ذلك التسابق المحموم بأن يموت الجار ولا يعلم به جاره، بل تعدَّى الأمر إلى قطع الأرحام، وإلى هجر الوالدين، ولا يشغلنا عن كلِّ هذا سوى المادة الزائلة؛ فرويدًا رويدًا.

يا أصحاب القصور، فإنكم تسرعون الخطى نحو القبور، ولا تشعرون!

والحقيقة المُرَّة أن هذا الداء العُضَال أصبحت عَدْوَاه تسري في جميع أجساد المجتمع، غير أنها تقل هنا وتزداد هناك؛ حتى بات ربُّ الأسرة لا يرى أولاده إلا ما ندر!!

فعلينا أن نرحم أنفسنا ومجتمعنا من التخمة الماديَّة؛ فإن الأموال ومهما تكاثرت فلن تدخل معك في حفرة لا تسع إلا أنت وحيدًا فريدًا، لا مؤنس لك فيها إلا ما كان من عملٍ صالح، ودعوات من مجتمع تعاهدناه ولم نفرط به!!

هي كلمات قرعت سمعي، فوددت أن تقرع أسماعكم؛ لعلَّها تقرع قلوبكم نحو جيرانكم وأقاربكم وفلذات قلوبكم، والله وحدَه الهادي إلى سواء السبيل.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.85 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]