سلامة القلوب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-08-2019, 09:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي سلامة القلوب

سلامة القلوب


الشيخ عبدالله بن محمد البصري




أَمَّا بَعدُ:



فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 223].





أَيُّهَا المُسلِمُونَ، كُلُّ مَا تَرَونَهُ مِمَّن حَولَكُم بَل وَمِن أَنفُسِكُم مِن جِدٍّ وَاجتِهَادٍ، وَإِجهَادٍ لِلأَروَاحِ وَإِتعَابٍ لِلأَبدَانِ، فَدَاعِيهِ الأَوَّلُ وَالبَاعِثُ عَلَيهِ، طَلَبُ الرَّاحَةِ وَالبَحثُ عَنِ السَّعَادَةِ، غَيرَ أَنَّ مِمَّا لا يَختَلِفُ عَلَيهِ العُقَلاءُ، أَنَّهُ لَيسَ أَسعَدَ لِلمَرءِ وَلا أَهنَأَ لِنَفسِهِ، مِن أَن يَحيَا سَلِيمَ القَلبِ مِن وَسَاوِسِ الضَّغِينَةِ وَالبَغضَاءِ، نَقِيَّ الصَّدرِ مِن بَلابِلِ الحِقدِ وَالحَسَدِ وَالشَّحنَاءِ، بَعِيدًا عَن سَورَةِ الغَضَبِ لِلنَّفسِ وَحُبِّ الانتِصَارِ لِلذَّاتِ، لا يَشغَلُهُ التَّفكِيرُ في التَّغَلُّبِ عَلَى الأَندَادِ، وَلا تُرَاوِدُهُ شَهوَةُ الانتِقَامِ مِنَ الأَضدَادِ، لِسَانُ حَالِهِ وَمَقَالِهِ كُلَّمَا أَصبَحَ في نِعمَةٍ: " اللَّهُمَّ مَا أَصبَحَ بي مِن نِعمَةٍ أَو بِأَحَدٍ مِن خَلقِكَ، فَمِنكَ وَحدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشُّكرُ " وَلا يَرَى أَحَدًا مِنَ المُسلِمِينَ في نِعمَةٍ إِلاَّ تَمَثَّلَ بِقَولِ رَبِّهِ: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21] وَلا يَرَى مُبتَلًى إِلاَّ قَالَ: " الحَمدُ للهِ الَّذِي عَافَاني مِمَّا ابتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَني عَلَى كَثِيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفضِيلاً ".





إِنَّ المُجتَمَعَ السَّعِيدَ حَقًّا، هُوَ ذَلِكُمُ المُجتَمَعُ الَّذِي يَستَحضِرُ أَفرَادُهُ وَصفَ إِمَامِهِ الأَوَّلِ وَأَصحَابِهِ السَّابِقِينَ، وَمَا مُدِحَ بِهِ مَن بَعدَهُم مِنَ المُؤمِنِينَ، حَيثُ قَالَ اللهُ - تَعَالى -: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة: 54] أَوَعَيتُم تِلكَ الصِّفَاتِ الجَلِيلَةَ؟! تَأَمَّلُوهَا وَعُوهَا وَاستَطعِمُوهَا، فَهُم رُحَمَاءُ بَينَهُم، يُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بهم فَقرٌ وَحَاجَةٌ، لا شُحَّ في نُفُوسِهِم، يَدعُونَ رَبَّهُم لإِخوَانِهِم بِالمَغفِرَةِ، وَبِأَلاَّ يَجعَلَ في قُلُوبِهِم غِلاًّ لِلمُؤمِنِينَ، بل هُم أَذِلَّةٌ عَلَى المُؤمِنِينَ مُتَوَاضِعُونَ لهم، إِنَّهَا سَلامَةُ القُلُوبِ وَصَفَاءُ النُّفُوسِ، وَنَقَاءُ الصُّدُورُ وَطَهَارَةُ الضَّمَائِرِ، وَهِيَ الصِّفَاتُ الَّتي مَا وُجِدَت في مُجتَمَعٍ إِلاَّ سَعِدَ، وَلا نُزِعَت مِن آخَرَ إِلاَّ شَقِيَ، ظَهَرَت عَلَى مَن قَبلَنَا، فَوَجَدُوا لِلحَيَاةِ طَعمًا مَعَ قِلَّةِ ذَاتِ أَيدِيهِم، ثم لَمَّا فُتِحَتِ الدُّنيا عَلَينَا اليَومَ، وَشَغَفَتِ القُلُوبَ حُبًّا وَمَلَكَتِ النُّفُوسَ، وَتَمَكَّنَت مِنَ الأَفئِدَةَ وَتَغَلغَلَت في الصُّدُورَ، حَلَّ التَّدَابُرُ وَالتَّقَاطُعُ مَحَلَّ التَوَاصُلِ وَالتَّلاحُمِ، وَازدَادَ التَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَفَشَا التَّظَالُمُ، وَعَزَّ العَدلُ وَالإِنصَافُ وَقَلَّ التَّراحُمُ، وَفَقَدَ النَّاسُ مِنَ السَّعَادَةِ وَالرَّاحَةِ وَالطُّمَأنِينَةِ، بِقَدرِ مَا فَقَدُوا مِن تِلكَ المَعَاني السَّامِيَةِ وَالأَخلاقِ الكَرِيمَةِ، بَل صَارَ مِن شِدَّةِ الخِذلانِ لهم، أَنْ شُغِلُوا بِالشَّكَاوَى وَالخُصُومَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالمُرَافَعَاتِ، بَل وَجَعَلُوا لا يَتَوَرَّعُونَ عَن قَبُولِ الأَكَاذِيبِ في بَعضِهِم، وَاستِمَاعِ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالتِمَاسِ شَهَادَاتِ الزُّورِ عَلَى مَن يُضَادُّونَ، كُلَّ ذَلِكَ لِيُهَيمِنُوا عَلَى غَيرِهِم وَيُسَيطِرُوا عَلَى مَن سِوَاهُم، وَلِيُثبِتُوا ذَوَاتَهُم أَمَامَ الآخَرِينَ، مُستَعجِلِينَ أَطمَاعًا مِنَ الدُّنيَا زَائِلَةً، مُقَدِّمِينَ حُظُوظَ نُفُوسٍ قَلِيلَةً، مُستَأثِرِينَ بِالعَاجِلِ الفَاني، زَاهِدِينَ في الآجِلِ البَاقي.





أَيُّهَا المُسلِمُونَ:


أَفِينَا اليَومَ مَن يَزعُمُ أَنْ سَيَكُونُ أَسعَدَ حَيَاةً أَو أَهنَأَ عَيشًا مِن سَيِّدِ البَشَرِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - ؟! أَفَلا تَأَمَّلنَا كَيفَ كَانَ شَأنُهُ في هَذَا الجَانِبِ؟! لَقَد وَصَفَتهُ الصَّدِيقَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا - فَقَالَت كَمَا عِندَ مُسلِمٍ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لنَفسِهِ شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امرَأَةً وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَن يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنهُ شَيءٌ قَطُّ فَيَنتَقِمُ مِن صَاحِبِهِ إِلَّا أَن يُنتَهَكَ شَيءٌ مِن مَحَارِمِ اللهِ فَيَنتَقِمَ للهِ. وَعِندَ التِّرمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ قَالَت: لم يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا سَخَّابًا في الأَسوَاقِ، وَلَا يَجزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعفُو وَيَصفَحُ. وَعَن أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: كُنتُ أَمشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيهِ بُردٌ نَجرَانيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدرَكَهُ أَعرَابيٌّ فَجَبَذَهُ جَبذَةً شَدِيدَةً، وَرَجَعَ نَبيُّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في نَحرِ الأَعرَابيِّ، حَتَّى نَظَرتُ إِلى صَفحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَثَّرَت بِهِ حَاشِيَةُ البُردِ مِن شِدَّةِ جَبذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لي مِن مَالِ اللهِ الَّذِي عِندَكَ، فَالتَفَتَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. إِنَّهَا سَلامَةُ القَلبِ وَحُبُّ الخَيرِ لِلآخَرِينَ، وَهُوَ المَبدَأُ الَّذِي كَادَ يُفقَدُ مِنَ المُجتَمَعَاتِ في هَذَا الزَّمَانِ إِلاَّ مَن رَحِمَ اللهُ مِنَ الأَجوَادِ وَقَلِيلٌ مَا هُم.






إِنَّ المُجتَمَعَ اليَومَ حُكَّامًا وَمَحكُومِينَ، وَرُؤَسَاءَ وَمَرؤُوسِينَ، وَمُدِيرِينَ وَعَامِلِينَ، وَأَقَارِبَ وَجِيرَانًا، وَأَفرَادًا وَأُسَرًا وَصِغَارًا وَكِبَارًا، لَيسَ في حَاجَةٍ إِلى شَيءٍ كَحَاجَتِهِ إِلى قُلُوبٍ سَلِيمَةٍ وَأَفئِدَةٍ طَاهِرَةٍ، وَصُدُورٍ نَقِيَّةٍ وَنَوَايَا صَافِيَةٍ، وَصِدقٍ في التَّعَامُلِ وَالأَخذِ وَالعَطَاءِ، وَبِغَيرِ ذَلِكُمُ السِّلاحِ الفَاعِلِ، فَلَن تَزدَادَ الهُوَّةُ بَينَ النَّاسِ إِلاَّ عُمقًا واتِّسَاعًا، وَلا يَغتَرَنَّ أَحَدٌ بِمَالٍ أَو يَتَعَلَّقَنَّ بِمَنصِبٍ أَو جَاهٍ، ظَانًّا أَنَّهَا سَتَجعَلُ لَهُ بَينَ النَّاسِ عِزًّا وَمَكَانَةً، أَو تُحِلُّهُ مِن قُلُوبِهِم مَحَلَّ المَحَبَّةِ وَالتَّقدِيرِ، لا وَاللهِ، فَلَيسَ أَحَدٌ في هَذَا الشَّأنِ بِأَفضَلَ مِن أَحَدٍ بِحَقٍّ، إِلاَّ بِمِقدَارِ مَا يَملِكُهُ مِن سَلامَةِ القَلبِ وَنَقَاءِ الضَّمِيرِ وَمَحَبَّةِ الخَيرِ لِلآخَرِينَ، وَقَد سُئِلَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: أَيُّ النَّاسِ أَفضَلُ؟ قَالَ: " كُلُّ مَخمومِ القَلبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ " قَالُوا: صُدُوقُ اللِّسَانِ نَعرِفُهُ، فَمَا مَخمُومُ القَلبِ؟ قَالَ: " هُوَ النَّقِيُّ التَّقِيُّ لَا إِثمَ عَلَيهِ وَلَا بَغيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ " رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُم وَيُحِبُّونَكُم، وَتُصَلُّونَ عَلَيهِم وَيُصَلُّونَ عَلَيكُم - أَيْ: تَدعُونَ لَهُم وَيَدعُونَ لَكُم -، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبغِضُونَهُم وَيُبغِضُونَكُم، وَتَلعَنُونَهُم وَيَلعَنُونَكُم " رَوَاهُ مُسلِمٌ.





أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ:


وَنَقُّوا قُلُوبَكُم وَطَهِّرُوهَا، لِتَنجُوا ﴿ يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 87 - 89].





أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، فَإِنَّ المَعَاصِيَ هِيَ أَصلُ كُلِّ بَلاءٍ وَسَبَبُ كُلِّ شَقَاءٍ، وَلا وَاللهِ أَذهَبَ الوُدَّ مِنَ القُلُوبِ وَنَزَعَ مِنهَا سَلامَتَهَا وَأَصَابَهَا بِالدَّاءِ، إِلاَّ كَثرَةُ مَا يَرِدُ عَلَيهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَاقتِرَافُهَا الخَطَايَا صَبَاحَ مَسَاءَ، مَعَ الغَفلَةِ عَنِ التَّوبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلى الحَقِّ، وَالبُعدِ عَن إِخلاصِ العَمَلِ للهِ، وَالزُّهدِ في مُنَاصَحَةِ أَئِمَّةِ المُسلِمِينَ وَلُزُومِ جَمَاعَتِهِم، رَوَى البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفرَدِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَن أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَا تَوَادَّ اثنَانِ في اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَو في الإِسلامِ، فَيُفَرَّقُ بَينَهُمَا إِلاَّ بِذَنبٍ يُحدِثُهُ أَحَدُهُمَا " وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " ثَلاثُ خِصَالٍ لا يُغِلُّ عَلَيهِنَّ قَلبُ مُسلِمٍ أَبَدًا: إِخلاصُ العَمَلِ للهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأَمرِ، وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ..." الحَدِيثَ أَخرَجَهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَاستَبدِلُوا بِالأَدنى الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَكُونُوا رَجَّاعِينَ إِلى الحَقِّ مُنصَاعِينَ إِلَيهِ، وَاعفُوا وَاصفَحُوا، وَادفَعُوا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ وَأَعرِضُوا عَنِ الجَاهِلِينَ، وَاستَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، تَسلَمْ لَكُم قُلُوبُكُم وَيَعظُمْ حَظُّكُم، قَالَ رَبُّكُم - تَبَارَكَ وَتَعَالى -: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [فصلت: 34 - 36] وَمَن وَجَدَ بَعدَ ذَلِكَ في قَلبِهِ شَيئًا فَلْيُكثِرِ الدُّعَاءَ بِإِذهَابِهِ، فَقَد كَانَ مِن دُعَاءِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَولُهُ: " وَاهدِ قَلبي وَسَدِّدْ لِسَاني وَاسلُلْ سَخِيمَةَ قَلبي " رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَعِندَ مُسلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - تَعَوَّذَ مِن قَلبٍ لا يَخشَعُ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.74 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]