من قفص الزوجية الذهبي إلى القفص المظلم! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5394 - عددالزوار : 2800199 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5004 - عددالزوار : 2129009 )           »          المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 674 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 15308 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 690 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 690 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1284 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1341 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1339 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1375 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-07-2019, 06:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي من قفص الزوجية الذهبي إلى القفص المظلم!

من قفص الزوجية الذهبي إلى القفص المظلم!
سمر والي





كلٌّ منا يتمنى العيش في بيت خالٍ من الهموم والأحزان، تملأ أركانه السعادةُ والأمل بغدٍ أفضل، لكن أحيانًا تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

عندما تنظر هذه الزوجة المسكينة إلى نفسها في المرآة، يبدأ شريط الذكريات في المرور سريعًا من أمامها كلمح البصر، وترى على وجهها ما خطَّته هذه السنون العِجاف في نفسها وقلبها من آلام وانكسارات وجروحٍ، فما انكسَر قد ترك شظايا، وتلك الشظايا أحدثت ندوبًا عميقة يظهر أثرُها بوضوح عند أقل صدمة.

عندما يتعرض أي إنسان بشكل عام إلى ضغوط نفسية وآلام وكلام جارحٍ بشكل مستمرٍّ، فإن المشاعر السلبية لديه تتراكم على مرِّ الأيام، وتتحول إلى بركان قابل للانفجار في أي لحظة.

فما بالكم إن كانت الزوجة هي التي تتعرض لهذه الضغوط ومِن قِبَل مَن؟ مِن شريك حياتها، وحبيب قلبها، وسند ظهرها.
فإذا به لا يترك أي فرصة إلا وانتهَزها، فيُسمعها أقسى العبارات، ويَصفها بأبشع الأوصاف، ويُمعن في إذلالها، ولم يُقدِّر لها أنها زوجته وأم أطفاله، ولم تَشفع عنده تلك السنون الطويلة التي صبرت فيها عليه وعلى غضبه وسوء خلقه!

عندما تتحول السعادة إلى شقاء، والحب إلى بغضاء، والراحة والسكينة إلى ألم وحزنٍ ونصَبٍ، فحينئذ يتحول القفص الذهبي للزوجية الذي طالَما حلمت الفتاة بدخوله إلى سجنٍ مظلم وقاسٍ، ويغدو شريك الحياة سجانًا! فهل تستحق المرأة أن تُعامَل هذه المعاملة القاسية؟ وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((استوصوا بالنساء خيرًا))، وكان صلى الله عليه وسلم القدوةَ الحسنة في تعامله مع زوجاته رضي الله عنهنَّ، وحُسن معاشرتهنَّ.

يا تُرى لِمَ هذه القسوة؟!
مع أن المرأة كائن ضعيفٌ وحساس، وأي كلمة قد تؤثِّر فيها، وهي دائمًا في حاجة إلى العطف والحنان، وإلى قدر كبيرٍ من التفهم والاحتواء.

عندما تنكسر المرأة لن تسامَح بسهولة، ولن تغفر لمن ظلَمها؛ لأنها ببساطة كائنٌ يفيض بالمشاعر الجيَّاشة، بحاجة إلى من يُجبر كسرها، ويُطبطب عليها بحنان، خاصة أنها سامحت كثيرًا وتغاضت أكثرَ، فرِفقًا بالقوارير أيُّها الزوج! قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

إذا بدأ كل زوج في البحث عما يُسعد زوجته، ويجلب لها أسباب الراحة، فحتمًا سينعكس ذلك على المنزل والأسرة بكاملها، وستَحل السكينة والسعادة في أرجائه.


عندما يمدُّ الزوج يدَ العون لزوجته، ويتغاضى عن أخطائها وهَفواتها، سيجد شريكة حياته وراءه تسنده وتشجِّعه، وتشد مِن أزْرِه.

طبعًا كلامي ليس موجهًا لكل الأزواج، وإنما موجَّه لكل مَن ظنَّ أن قوامته سيفٌ مُسْلَطٌ على رَقبة زوجته، فهو بذلك لم يتَّقِ الله فيها، بل خان الأمانة التي وُكِّل بها، وفرَّط في حق زوجته وشعورها بالأمان إلى جواره.

وأخيرًا:

جبَر الله كسر قلب كلِّ زوجة عانت في حياتها، وضحَّت بالكثير؛ لتحافظ على منزلها وزوجها وأطفالها، لكنها لم تَعُدْ تَحتمل! وأُواسيها بما قاله الإمام الحافظ ابن القيم:

"فالآلام والمشاق إما إحسان ورحمة، وإما عدلٌ وحكمة، وإما إصلاح وتهيئة لخير يحصُل بعدها، وإما لدفعِ ألَمٍ هو أصعب منها".


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.27 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]