|
الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
![]() العلم والعدل هما قوام المجتمع، فإذا تحققت العدالة أمن أفراد المجتمع على حياتهم ومالهم وأعراضهم وعقيدتهم، واستطاع كل فرد أن يُعبِّر عن رأيه بكل حريةٍ وصراحةٍ وقوة، وتصبح الحرية تاجًا على رءوس الأفراد، وعندما تتزين الحرية بالعلم ويصبح الطلب على المعرفة منهجًا وسبيلاً ينمو المجتمع ويزداد فيه الإنتاج وتستقيم اقتصادياته وتزدهر فيه مقومات السمو والارتقاء. هكذا أشار رب العزة في قوله تعالى عندما ذكَّر ذلك في الحديث عن قريش: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)﴾ (قريش)، وعندما تحدث القرآن عن السمة التي تميز بها مَن اختارهم للريادة والحكم ذكر قائلاً: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ (البقرة: من الآية 247)، وفي موضع آخر ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (القصص: من الآية 26)، وتستعرض آيات القرآن الكريم فنرى الآيات تحثُّ (لدرجة الإلزام) الفردَ المسلم أن يتفكَّر في خلق الله وفي الكون من آياتٍ وحكم.. ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)﴾ (الغاشية)، ﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21)﴾ (الذاريات)، هذه المنظومة الربانية هي الأساس الذي تبنى عليه الأمم حضارتها وقيمها وتاريخها. فأين نحن من هذه؟ وما مقومات الحياة في مجتمعاتنا العربية عمومًا وفي مصر خصوصًا. يحتاج منا هذا الأمر إلى المراجعة والمكاشفة والمحاسبة، فهذا التردي الذي أصاب أمتنا وأدَّى بها إلى تلك الانتكاسات المروعة التي أودت بماضيها التليد الذي كانت فيه في مقام الريادة والقيادة!! إلى ذلك التخلف والتراجع حتى أصبحت مضرب الأمثال في التدني والجهل وأصبحت نهبًا للمستعمر والمستغل. لا شك أن لذلك أسبابه ودواعيه، فالأمة الإسلامية إلى عهد قريب كانت أمة واحدة مرجعيتها واحدة، قوانينها مستمدة من الكتاب والسنة، وعندما هانت على نفسها هانت على أعدائها فمزقوها شر ممزق وعبثوا بمقدراتها ومقدساتها، وأوسد أمرها إلى الذين افتقدوا العلم والحكمة والعدل، فماذا كانت النتيجة وماذا أصبح عليه الحال؟. هوان ما بعده هوان وذل ما بعده ذل وتبعية لكل مستبد غاصب، ومن المؤسف أنك تجد مَن يحكم هذه الأمة ويتحكم في مقدراتها يعمل جاهدًا على أن يعمق الجروح ويزيد البلاء، فقد اختير لهذه المزق المتفرقة شكلاً وموضوعًا أناس لا تشغلهم إلا مصالحهم ولا يأبهون لما تعاني شعوبهم ما داموا قد امتلأت بطونهم وتضخمت ثرواتهم وملكوا زمام أممهم. وتعالوا بنا نرى مثلاً صارخًا لما يجري على الساحة المصرية، ديكتاتورية بغيضة تمثلت في دولة بوليسية تحكمها طغم لا ترعى الله، تتعامل مع الشعب كأنه العبيد ملك اليمين، فلا مجال لرأي إلا ما تراه العصبة الحاكمة، ولا حرية لفكر إلا لفكر الحزب الحاكم. وانهارت الدعامتان: العلم والعدالة وأصبح التعليم مسخًا تزري النفس لحاله في كل مراحله فلا مدارس، وإن وجدت فليس لها أسوار وليست بها ملاعب أو دورات مياه، والمدرسون يتقاضون أجورًا لا تكفي ولا تفي بأقل الاحتياجات، وكانت النتيجة انتشار الدروس الخصوصية بكل نقائصها وبلائها، والطالب أصبح يحس أنه لا صدى لما يسمونه تعليم، وهو ليس من التعليم في شيء. وإذا نظرت إلى الجامعة فالأمر أسوأ بكثير، فلا وسائل للإيضاح ولا مراجع ولا دوريات علمية، وأستاذ الجامعة ينعى حظه أن قادته الظروف ليكون في هذا المكان بعد أن ساءت حالته وظروفه الاجتماعية. وطالب الجامعة الذي كان يحلم بأن تكون له الحرية في التعبير عن رأيه أصبح مهددًا بالفصل والاعتقال والحرمان من كل حقوقه وأحاطت سيارات الأمن بالجامعة كأنها مخفر للشرطة وانتشر رجال المباحث بين الطلاب حتى زاد عددهم عن طلاب الجامعة. ويتخرج الطالب المتميز علميًّا ليجد الطريق مسدودًا في حين يجد صاحب المحسوبية الأبواب مفتحة والمكاتب متاحة، والنتيجة الإحباط، ثم الإحباط، ثم الإحباط. أما البحث العلمي، فحدث ولا حرج، ويكفي أن نقول إن ميزانية البحث العلمي في الكيان الصهيوني أكثر من ثلاثة أضعاف الدول العربية مجتمعة. ومقارنة بسيطة بين ميزانية التعليم وميزانية وزارة الداخلية (وزارة الاعتقال والترهيب والتخويف)، تكفي لتلقي الضوء على ما تعانيه الأمة من تخلف وتراجع. وإذا انتقلنا إلى الركن الثاني من مقومات المجتمع، وهو ركن العدالة، نجد أن الأمور قد ساءت حتى وصلت إلى الدركات الدنيا. فبالرغم من تاريخ قضائنا الشامخ على مر العصور وبالتسليم بأنه ما زالت غالبية من قضاة أمتنا مثالاً للشرف والأمانة والحرص على إرساء العدالة إلا أننا أصبحنا نرى أسماء تختار لقضايا بعينها لتصدر أحكامها تبعًا لما تراه الحكومة رغم ما فيه من انحرافٍ عن الحق والعدالة. هذا طريق، أما الآخر فهو استخدام القضاء العسكري في قضايا وأحداث بعيدة كل البعد عن مجال القضاء العسكري، وكم حكمت تلك المحاكم بإعدامات ومصادرات وأحكام قاسية لو كانت أمام القضاء العادي لاختلف الأمر. الدستور ينص على أن للمواطن الحق في التحاكم أمام قاضيه الطبيعي، ولكن قانون الطوارئ الذي أصبح سلاحًا لقمع المعارضين، وتصفية أصحاب الرأي يقف حائلاً دون الحقوق التي كفلها الدستور. والأدهى من ذلك أنه وإن صدرت أحكام قانونية تدين التصرفات الحكومية وتجاوزاتها فإنها تلغي بقدرة قادر، أو يحال بينها وبين التنفيذ بكل الطرف غير المشروعة. وتدخلت السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية وتم اختيار من يقوم بتكريس هذه التوجهات خدمةً للسلطة الحاكمة. هكذا أصبح الحال، لا علم ولا عدالة وتدهورت أحوالنا الصحية والاجتماعية والاقتصادية وأصبحت مجموعة النفاق هي التي تحكم الأمة وماذا بعد؟ لإنقاذ هذه الأمة لا بد من الخطوات التالية: 1- العمل على إيجاد مناخ حر يستشعر فيه الفرد بالأمن والعدل ولن يتم هذا إلا: * إزاحة هؤلاء الذين استغلوا الأمة بكل إمكاناتها وطاقاتها لحسابهم ولمصلحتهم الشخصية، ولن يتم هذا إلا بانتخابات نزيهة بعيدة عن التزوير والتهديد والرشوة. * إزاحة هؤلاء الذين فضلوا ولاءهم للمشروع الأمريكي الصهيوني على ولائهم لدينهم وعقيدتهم وشعوبهم، ولن يتم هذا إلا بفضح هؤلاء العملاء وإبعادهم عما يمس مصلحة الأمة باختيار الصالحين الأمناء خلفًا لهم. * إلغاء القوانين سيئة السمعة والتي استحدثها هؤلاء العملاء ترسيخًا لمكانهم ودعمًا لمراكزهم. * العودة إلى المرجعية التي لا تخطئ أبدًا فهي من عند الله، وهو أعلم بما يصلح العباد. 2- التعاون بين شعوب الأمة الإسلامية بالاهتمام بدعامتها العلم والعدل وهنا يمكن القول إنه يمكن للأمة أن تستعيد ريادتها كما كانت فيما سبق. 3- كان لا بد لمواجهة الإسلام أن تمزق أمته وأن تقام بين الأوطان حدود وهمية تكون محلاً للتنازع، مع إثارة النعرات العرقية والقومية (التي كان الإسلام قد هذبها ووضعها في مكانها الصحيح بعد وحدة العقيدة) مع تشويه التاريخ الإسلامي وتزوير محتواه بطمس مواطن الفخار والعزة، فأصبح من الضروري لمواجهة هذا التجني وتصحيح ما صاحبه من أخطاء أن نبين الحقائق ونفضح المؤامرات ونعود بمرجعيتنا إلى بما صلح به أول هذه الأمة "كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم"، امتثالاً لقوله ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110)، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: من الآية 103). |
#2
|
||||
|
||||
![]() السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته والله موضوع جد جد مميز وهادف. أخي الكريم للأسف الشديد هذه المشكلة ليست في مصر فقط بل في كل البلدان العربية بلا إستثناء أشكر خضرتك على مواضيعك المميزة |
#3
|
||||
|
||||
![]() السلام عليكم ورحمه الله وبركاته (الخير فى أمتى الى يوم القيامه) مهما زاد الظلم وتفشى ... فأمتنا بها الخير فى كل وقت .. وبعد العسر دائما اليسر.. فى امان الله. |
#4
|
|||
|
|||
![]() بورك مروركن اخواتى الفاضلات
|
#5
|
||||
|
||||
![]() ![]() ![]()
__________________
![]() اللهم احفظ جميع المسلمين وامن ديارهم ورد عنهم شر الاشرار وكيد الفجار وملأ قلوبهم محبة لك وتعظيماً لكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم
|
#6
|
||||
|
||||
![]() الله المستعان أخى الكريم أبو مصعب المصرى قد استحكمت حلقاتها وعند الله الفرج القريب ان شاء الله اللهم قر أعيننا بصلاح أمة حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم ووحدتها بوركت أخى وبورك طرحك
__________________
أمتى أمتى ان الاوان كى تعودى فليعواأخوانى أنك بغير دين الله تهونى يا أمتى ....يا أمة المصطفى تمسكى بشرع الله كى تقومى
|
#7
|
|||
|
|||
![]() اخواتى الكريمات بورك مروركن وحياكن ربى وجزاكن كل خيرا
|
#8
|
||||
|
||||
![]() السلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
#9
|
||||
|
||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() لاتدع التلفاز او الانترنت تلهيك عن ذكر الله وتلاوة القران العظيم ... __________________ اللهم اجعلنا ممن يخدم الإسلام والمسلمين فتغدق عليه من الحسنات ما ينشرح به صدره في الدنيا ويسعد به في الآخرة يارب العالمين ![]() |
#10
|
||||
|
||||
![]() اخي الكريم
بارك الله فيك جزاك الله خيرا على هدا الطرح الطيب |
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |