|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الله -عز وجل- الذي لا يعرفه داروين (1-2) كتبه/ علاء بكر فالباحث الإنجليزي تشارلز داروين هو صاحب كتاب (أصل الأنواع) الذي نشره عام 1859م، وطرح فيه نظريته عن النشوء والارتقاء، معتبرًا أن أصل الحياة على الأرض يرجع إلى خلية كانت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين. وقد أخذت هذه الخلية في التطور عبر مراحل كثيرة طويلة وبطيئة أدت إلى ظهور الإنسان في صورته الحالية! وتفترض تلك النظرية أن تطور الحياة في الكائنات العضوية كان دائمًا تطورًا من السهولة والبساطة إلى الدقة والتعقيد، أي أن هذه الكائنات العضوية كانت تتدرج من الأحط إلى الأرقى. وتنسب هذه النظرية هذا التدرج وهذا التطور إلى (الطبيعة)، فالطبيعة عند دارون هي التي وهبت كل الكائنات العضوية الموجودة على الأرض عوامل البقاء والنمو والتكيف لينتج منها أنواعًا أكثر رقيًّا. وقد تلت كل مرحلة من مراحل هذا التطور المرحلة التي سبقتها بطريقة حتمية فرضتها وحددتها العوامل الخارجية المحيطة بها، وخط سير هذا التطور هو خط لا يسعى لغاية مرسومة أو هدف بعيد؛ لأن هذه الطبيعة التي أوجدت هذا التطور غير عاقلة ولا واعية بما توجده. أي: أن دارون يقر بأن هذه الطبيعة تُطوِّر وتَرْتقي بدون خطة مرسومة، بل خبط عشواء، ولا تسير على قاعدة مطردة منطقية، ولكنها مع ذلك نجحت في إيجاد كائنات جديدة غاية في الرقي، وتجلى هذا الرقي في ظهور الإنسان. وفي الوقت الذي ينفي فيه دارون وأتباعه وجود الخالق أو يثبتون وجوده فهم يرون أنه ليس بالخالق للمخلوقات بكل أنواعها، إذ ينسبون خلق هذه المخلوقات بكل أنواعها إلى الطبيعة، أي: أن الطبيعة خالقة الأشياء، وأنها لا حد لقدرتها تلك على الخلق. وقد تجاهل هؤلاء الدارونيون الفارق عندهم بين الاعتقاد في تلك الطبيعة الخالقة غير العاقلة وبين الاعتقاد بوجود الله -تعالى- الخالق البارئ المصور الحكيم العليم القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العلى! وقد رسَّخت نظرية دارون تلك مفهوم الماديَّة البَحْتة للحياة وساد معها الاعتقاد العام بأن كل ما هو جديد فهو أفضل وأكمل على الإطلاق من غيره طالما أنه تالٍ له في الوجود. والحقيقة التي يتهرب منها الدارونيون: أن نظرية التطور تلك ما هي إلا خرافة لا علاقة لها بالعلم؛ إذ إن أجزاءً كبيرة من سلسلة أو حلقات تطور الكائنات على الأرض من خلية أحادية إلى نبات وحيوان وطيور ثم إلى إنسان راقٍ مفقودة، عجز -وسيعجز- هؤلاء الدارونيون عن الإتيان بها؛ لأن وجود هذه السلسلة المتدرجة التي يزعمونها مشكوك فيها غاية الشك، فزعم أن المخلوقات ككل إنما وجدت من خلال متسلسلة وراثية طويلة نتج بعضها من بعض بطريقة التعاقب خلال عملية تطور بطيئة وطويلة لا يمكن البرهنة عليه؛ إذ توجد حلقات عديدة مفقودة في سلسلة التطور هذه المزعومة. وغاية ما في وجود حلقات من تلك السلسلة المزعومة غير المكتملة أن تكون دليلًا على الوجود المتميز الناتج عن عملية خلق لمخلوقات خاصة متميزة لا من مخلوق واحد فقط، وهذا ما اعترف به بعض الدارونيين بأن هناك أصولًا عدة للمخلوقات لا أصل واحد فقط تفرعت عنها أنواع المخلوقات. قال أوستن كلارك: "لا توجد علامة واحدة تحمل على الاعتقاد بأن أيًّا من المراتب الحيوانية الكبرى ينحدر من غيرها، إن كل مرحلة لها وجودها المتميز الناتج عن عملية خلق خاصة متميزة، لقد ظهر الإنسان على الأرض فجأة وفي الشكل الذي تراه عليه الآن" (ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة). وقال ستانون: "إن الأقرب من الحقيقة أن تقول: إن جزءًا كبيرًا من السلسلة مفقودة وليس حلقة واحدة، بل إننا لنشك في وجود السلسلة نفسها". وقد أُرغِمَ أيضًا آخرون من الدارونية على الإقرار بتفرد الإنسان بيولوجيًّا رغم التشابه الشكلي الخارجي بينه وبين القرد بعد التعرف حديثاً على وحدات الوراثة (الجينات) الخاصة بكل مخلوق على اختلاف أنواع المخلوقات، والتي تشير بوضوح إلى الاختلاف التام لتركيب خلايا الكائنات جينيًّا رغم التشابه الخارجي الذي يكون بينها. وهذه هي النقطة الفاصلة التي فضحت داروين وأتباعه. قال كريسي موريسون في ذلك: "إن القائلين بنظرية التطور لم يكونوا يعلمون شيئًا عن وحدات الوراثة (الجينات)، وقد وقفوا مكانهم حيث يبدأ التطور حقًّا؛ أعني عند الخلية" (راجع المصدر السابق). إن نظرية دارون يجب أن تدخل متحف النسيان بعد اكتشاف وحدات الوراثة (الجينات) في الخلايا، باعتبار هذه الجينات وما عليها من الكروموسومات هي الشفرة السرية للخلية حسب نوع كل مخلوق، واعتبارها تحمل الصفات للإنسان الكاملة ولغيره وتحفظ الشبه الكامل للنوع. لقد أثبتت الهندسة الوراثية: أن كل مخلوق من المخلوقات على الأرض على اختلاف أنواعها وأجناسها تختلف اختلافًا تامًّا في تركيب خلاياها بسبب ما تملكه من صفات وراثية خاصة بها تحملها جيناتها وتميزها عن غيرها. ولا يمكن أن تكون خلايا منها جاءت من خلايا نوع آخر، بل هي خُلقت مستقلة؛ لذا فلا يمكن أن ينطبق عليها أي نظام للترابط والارتقاء فيما بينها. وقد تكلم في إبطال نظرية دارون تلك وفي رفضها العديد من العلماء الغربيين؛ منهم: (أجاسيز) في إنجلترا، و(أوين) في أمريكا، و(باستور) و(كريسي موريسون) و(ستيورات تشيس) وغيرهم. (راجع مذاهب فكرية في الميزان، د. علاء بكر). إن وجود التشابه الخارجي بين الكائنات الحية على اختلاف أنواعها مع اختلافها في الجينات والكروموسومات فيما بينها دليل واضح ضد نظرية التطور؛ لأنه يدل على وجود الخالق الواحد لها، العليم الخبير، وأنه على كل شيء قدير، وأنه لا يعجزه شيء، وأنه الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. ولا شك في أن كل من درس علم التشريح ودرس علم وظائف الأعضاء (الفيسيولوجيا) يدرك تماماً أن أعضاء جسم الإنسان عامة والرئيسية منها خاصة كالقلب والمخ والرئتين والرحم إن لم تكن بدأت على هذه الكيفية الدقيقة المتناسقة في الخلق وفي التكوين ما كانت لتعمل أو تستمر في العمل والعطاء. وزعم أنها بكل ما فيها من التعقيد والإتقان الذي لا مثيل له ولا قدرة لنا على استيعابه الاستيعاب الكامل التام حتى الآن رغم كل التقدم العلمي المذهل قد تطورت عبر مراحل كثيرة من أعضاء بسيطة التركيب أو من خلايا عادية زعم خاطئ. هل كانت أي امرأة ستحمل جنينًا حتى يكتمل نموه ثم تلده من خلال عملية ولادة مرهقة إن لم يكن لها رَحِم بمواصفاته الحالية كاملة، وهل كان تناسق عمل القلب والدورة الدموية مع الرئتين لاستخلاص الأكسجين من الهواء الجوي والتخلص مما في الجسم من ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء يمكن أن يحدث ويستمر إن لم يكن هذا القلب وتلكما الرئتان بهذه المواصفات المذهلة كاملة؛ ناهيك عن الكبد بدوره الذي لا غنى عنه في عملية الهضم ودوره في التخلص من السموم داخل الجسم، ودور الكلى الخطير في تنظيم نسب المعادن والأملاح داخل الجسم والتخلص من الأنواع أو الكميات الضارة منها في الجسم، وهي وظائف حيوية ما كان يمكن أن تلعب دورها الكبير هذا إن لم تكن هذه الأعضاء بهذا الكمال في الخلقة؛ قال -تعالى-: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت: 53). وقال -تعالى-: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) (الذاريات: 20- 21). إنه من عجائب الداروينيين والملاحدة والماديين أنهم يجعلون الطبيعة غير العاقلة بشهادتهم عليها هي بديلاً عن الله -تعالى-، وينسبون إليها ما يجب أن ينسب لله -تعالى- من الخلق وتنظيم وتسيير الكون، وهذا الإبداع في نظامه وإتقانه! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم. ورغم كون دارون نصراني النشأة، لكنه كان لاأدري العقيدة، فإنه لم يكن يعتقد في تدخل الإرادة الإلهية في حوادث الحياة؛ لذا شطح بخياله في عالم مجهول وظنون لا حقيقة لها. مذهب اللاأدرية: هو مذهب فلسفي يعتقد أصحابه أن وجود الله -تعالى- وماهيته وأصل الكون أمور لا سبيل لدينا إلى معرفتها. وترجع جذور هذا المذهب إلى السوفسطائيين اليونانيين، ويُعدُّ الفيلسوف الأسكتلندي (هيوم) من أبرز ممثليه بين المحدثين. (ينظر: العلم في منظوره الجديد، ص 159). وقد تمسَّك مَن جاء بعد دارون من الماديين والملاحدة بأوهامه تلك؛ لأنهم لا يتصورون بحال من الأحوال أن يكون هناك خالق خلق كل هذه الأنواع من المخلوقات الموجودة على كثرتها خلقاً مستقلًا؛ فهذا (آرثر كيث) -وهو دارويني متعصب- يعترف بأن هذه النظرية لا تزال حتى الآن بدون براهين، فيقول: "إن نظرية دارون لا يدعمها أي برهان، ونحن لا نؤمن بها إلا لأن الخيار الآخر هو القول بالخلق المستقل الذي يقول به الدين، وهذا ما لا يمكن التفكير فيه" (ينظر: السلفية وقضايا العصر، د. عبد الرحمن بن زيد الزنيدي. والموسوعة المفصلة في الفرق والأديان والملل والمذاهب والحركات القديمة والمعاصرة). وقال (واتسون): "إن علماء الحيوان يؤمنون بالنشوء والارتقاء لا كنتيجة للملاحظة والاختبار والاستدلال المنطقي ولكن لأن فكرة الخلق المباشر بعيدة عن التصور" (ينظر: السلفية وقضايا العصر). وحقيقة الأمر: أن دارون ومن تابعه لم يعرفوا الله -عز وجل- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما جاءت جلية واضحة في كتاب الله -تعالى- وفي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- والتي مَنْ عرفها معرفة جيدة لا يشك لحظة في خلق الله -تعالى- لكل ما في هذا الكون وإحاطته به وتصرفه المطلق فيه وقدرته التامة على خلق أنواع لا تحصى من المخلوقات الحية التي تتشابه في فكرة خلقها مع تنوعها في القدرات والإمكانات والأشكال، وقد أعطى الله -تعالى- كلًّا منها ما عليه تقوم حياته وتستقيم. علم الله -تعالى- بكل المخلوقات: الآيات القرآنية التي تُخبر وتُؤكد على علم الله -تعالى- بكل صغيرة وكبيرة وبكل المخلوقات الحية، بل وكل الجمادات في السماوات والأرض لا يغيب عنه شيء منها؛ قال الله -تعالى-: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) في أن الله خلقهم ورزقهم (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) أي: ما تركنا في اللوح المحفوظ من شيء إلا وقد أحصيناه (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (الأنعام: 38). - وقال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) (آل عمران: 5). - وقال -تعالى-: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ) أي: اللوح المحفوظ (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحج: 70). - وقال -تعالى-: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (الأنعام: 59). - وقال -تعالى-: (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ) أي: وما يغيب عن ربك (مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (يونس: 61). - وقال -تعالى-: (عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (سبأ: 3). - وقال -تعالى-: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (هود: 6). ومعنى مستقرها ومستودعها: حياتها وموتها. (ينظر التفسير الميسر). - وقال -تعالى-: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ) أي: الله -تعالى- يعلم ما تحمله كل أنثى في بطنها، ويعلم ما يكون في داخل الأرحام من نقص في الخلقة أو زيادة فيها، ومن نقص في مدة الحمل أو زيادة فيها (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) (الرعد: 8– 9) (التفسير الميسر). - وقال -تعالى-: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) (لقمان: 34). - وقال -تعالى-: (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (فاطر: 11). - وقال -تعالى-: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلَنُونَ وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) أي: وما من شيء غائب عن علم الخلق في السماء والأرض (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) إلا وهو مسجل في اللوح المحفوظ. (ينظر: التفسير الميسر). - وقال -تعالى- على لسان لقمان الحكيم: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (لقمان: 16). - وقال -تعالى-: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) أي: يعلم -سبحانه- علمًا تامًّا ما يدخل في الأرض وما يخرج منها من نبات، وما ينزل من السماء من أمطار (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) وما يصعد إليها من ملائكته ومن أعمال العباد (وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) (سبأ: 2). - وقال -تعالى-: (وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) (فصلت: 47). - وقال -تعالى-: (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلَنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (التغابن: 4). - وقال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (فاطر: 38). - وقال -تعالى-: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك: 13-14). خَلْق الله -تعالى- لكل المخلوقات بلا استثناء: فإنما يرجع علم الله -تعالى- لكل المخلوقات كما سبق وبلا استثناء؛ لكونه -تعالى- هو الذي خلق كل تلك المخلوقات بلا استثناء: - قال -تعالى-: (قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد: 16). - وقال -تعالى-: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الزمر: 62). - وقال -تعالى-: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الأنعام: 102). - وقال -تعالى-: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) أي: خلق الأصناف والأنواع كلها التي تنبت من الأرض (وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي: وأوجدها أيضًا بقدرته من أنفسهم، الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر (وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) (يس: 36). فالله -عز وجل- يخلق ما يشاء كما يشاء، ويَبُثُّه أين شاء ومتى شاء، ليس لأحد كائناً من كان في ذلك أيُّ تدخل أو اختيار: - قال -تعالى-: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (النور: 45). - وقال -تعالى-: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى: 49-50). - وقال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ . هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران: 5-6). - وقال -تعالى- في قصة مريم -عليها السلام-: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران: 47). - وقال -تعالى-: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) أي: فلا تكن من الشاكين في شيء مما أخبرناك به (آل عمران: 59-60). (ينظر: التفسير الميسر). - وقال -تعالى- في قصة زكريا -عليه السلام-: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) أي: لا تلد لكبر سنها (قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) (آل عمران: 40). - وقال -تعالى- على لسان عيسى -عليه السلام- في قصة عيسى وما أيده الله به وأجراه الله -تعالى- على يديه من المعجزات بإذنه -تعالى-: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهيئةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) (آل عمران: 49). - وقال -تعالى-: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهيئةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي) (المائدة: 110). - وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ) أي: هو الذي أوجد أباكم آدم من طين (ثُمَّ قَضَى أَجَلاً) وهو مدة حياتكم في هذه الدنيا (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) أي: وأجل آخر استأثر بعلمه، وهو يوم القيامة (ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) أي: ثم أنتم بعد كل ذلك تشكون في البعث أو تجادلون فيه (الأنعام: 2). (ينظر: التفسير الميسر). - وقال -تعالى-: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) أي: ما كان لهؤلاء المشركين أو غيرهم أن يختاروا شيئًا لم نرده (سُبْحَانَ اللَّهِ وَتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (القصص: 68). وكذلك الطبيعة لا تملك شيئًا من الخلق والإيجاد إنما الأمر كله لله وحده: قال -تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) أي: بدء الخلق وإماتته وإعادته إلى الحياة شيء يسير على الله -تعالى- (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت: 19-20)؛ فأثبتت الآية الأولى بداية الخلق لله -تعالى- دون غيره، ثم إنه بعد إماتته للعباد يعيد خلقهم وإعادتهم أحياء مرة أخرى، وذلك عليه -عز وجل- هين يسير. - وقال -تعالى-: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ) وهو آدم -عليه السلام- (مِنْ طِينٍ) فصار بقدرته -سبحانه- على أحسن صورة (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ) أي: من ماء لا يُهتم به (ثُمَّ سَوَّاهُ) أي: ثم أوجده سبحانه في صورة حسنة (وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ) (السجدة: 7-9). - وقال -تعالى-: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً) أي: أصنافًا من الذكور والإناث (فاطر: 11) (التفسير الميسر). - وقال -تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) (يس: 77– 79). - وقال -تعالى-: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) (الشورى: 29). والمعنى: ومن العلامات الدالة على وحدانية الله -تعالى- وقدرته: خلقه للسماوات والأرض، وإيجاد المخلوقات المتنوعة فيهما. (ينظر: التفسير الميسر). وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
الله -عز وجل- الذي لا يعرفه داروين (2-2) كتبه/ علاء بكر فقد أخبرَ اللهُ -تعالى- أَنَّهُ هوَ الذي خَلَقَ -ويخلقُ- الخَلْقَ في بطونِ أمهاتِهِم في أطوارٍ، وأَنَّهُ -تعالى- هوَ الذي جَعَلَ -ويجعلُ- حياةَ الخَلْقِ في الدُّنيا أيضاً في أطوارٍ: - قالَ اللهُ -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ) أي: خلقنا أباكم آدم من تراب (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) أي: ثم من ماء الرجل (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) أي: ثم من قطعة من الدم (ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) أي: تامة وغير تامة (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) كمال قدرتنا (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ) أي: ونثبت في الأرحام ما نشاء تثبيته (مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ . وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) نهايته في الضعف (لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) (الحج: 5) (راجع التفسير الميسر). - وقالَ -تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) رحم المرأة (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) (المؤمنون: 12-16). - وقالَ -تعالى-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) أي: خلق أباكم آدم من تراب وأنتم فرع عنه (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) أي: ثم من ماء يخرج من الرجل فيصب في رحم المرأة (ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) أي: ثم تتحول هذه النطفة إلى قطعة من الدم (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا . وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى) أي: أنتم تعيشون في هذه الدنيا إلى أجل محدد ثم تموتون من بعده (وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (غافر: 67) (التفسير الميسر). - وقالَ -تعالى-: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) أي: عبثًا (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى . ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى . أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) (القيامة: 36-40). - وقالَ -تعالى- علَى لسانِ نوحٍ -عليه السلام-: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) (نوح: 13-14). - وقالَ -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً . يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم: 54). والعربُ لَمْ تستعملِ الفِعْلَ (تطورَ) بِمَعنى الانتقالِ مِنْ طورٍ إلى طورٍ، وإنمَا استعملتِ (الطورَ) بِمَعنى الامتدادِ في الشَّيءِ مِنْ مَكانٍ أو زمانٍ، ومِنْ ذَلِكَ: طوارُ الدارِ، وهو الذي يمتدُّ مَعَها مِنْ فنائِها، ولِذلكَ يُقالُ: عدا طورَهُ، أيْ: جازَ الحَدَّ الذي هوَ لَهُ مِنْ دارِهِ، ثمَّ استعيرَ ذَلِكَ في كُلِّ شَيءٍ يتعدَّى. وقدْ ذَكرَ ابنُ مَنْظُور في (لسان العرب) مادةَ: طور، وقالَ: الطورُ التارةُ، تقولُ: طورٌ بَعْدَ طورٍ، تارةً بَعْدَ تارةٍ، وجَمْعُ الطورِ: أطوارٌ، وهوَ الحالاتُ المختلفةُ. والطورُ أيضاً الحَدُّ بَيْنَ الشَّيئَيْنِ. ولَمْ يذكرِ ابنُ مَنْظُور التطورَ، ولا الفِعْلَ تطورَ، وقَبْلَهُ كَذلكَ ابنُ فارِس-. (راجع في ذلك: السلفية وقضايا العصر، د. عبد الرحمن بن زيد). و(وفقَ المَعنى اللُّغويِّ لِلطورِ والأطوارِ فإنَّ الانتقالَ مِنْ طورٍ إلى آخرَ مُطلقٌ مِنَ الحُكْمِ، أي: أَنَّهُ قَدْ يَكونُ مِنْ سَيءٍ إلى حَسَنٍ، أو العَكْس، أو مِنْ وَضْعٍ إلى وَضْعٍ مُساوٍ لَهُ). فلا يتضمنُ التطورُ في ذاتِهِ مَعنى التَّقدمِ، فالتطورُ في اللُّغةِ يعني مُجرَّدَ التبدلِ لا يتضمنُ مَعنى الارتقاءِ. ولَكنْ في فِكرنا المُعاصرِ المُستمدِّ مِنَ المَفاهيمِ الغربيَّةِ نجدُ أَنَّ لفظةَ (التطور) مُرادفةٌ لِلفظتَيْ: التَّقدم والارتقاء أكثر مِمَّا هيَ مُرادفةٌ لِلفظتَيْ التَّحول أو التَّغير. (راجع في ذلك المصدر السابق). (لكن مجمع اللغة العربية اشتق فعلين من هذه المادة: طور: بمعنى حول من طور إلى طور. وتطور: أي تحول من طور إلى طور. فالتطور إذن هو التحول من حال إلى حال مطلقًا) (المصدر السابق). ومن أسماء الله -تعالى- الحُسنى أنه (البارئُ) و(المصورُ)، والاسمانِ يتضمنانِ مَعنى زائدًا عن معنى الخلق: - قالَ اللهُ -تعالى-: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الحشر: 24). قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير الآية: (الخلق: التقدير، والبرء هو الفري، وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدَّر شيئًا ورتَّبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله -عز وجل-. قال الشاعر يمدح آخر: ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري أي: أنت تنفذ ما خلقت أي: قدرت، بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع ما يريد. فالخلق: التقدير، والفري: التنفيذ). وقال الحليمي في اسم البارئ: (وهذا الاسم يحتمل معنيين: أحدهما: الموجد لما كان في معلومه من أصناف الخلائق، وهذا هو الذي يشير إليه قوله -عز وجل-: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) (الحديد: 22). ولا شك أن إثبات الإبداع والاعتراف به للباري -عز وجل- ليس على أنه أبدع بغتة من غير علم سابق له بما هو مبدعه، لكن على أنه كان عالما بما أبدع قبل أن يبدع، فكما وجب له عند الإبداع اسم البديع وجب له اسم البارئ). والآخرُ: أَنَّ المُرادَ بالبارئِ قالبُ الأعيانِ، أيْ أَنَّهُ أبدعَ الماءَ والترابَ والنَّارَ والهواءَ لا مِنْ شَيءٍ، ثمَّ خَلَقَ منها الأجسامَ المختلفةَ، كَمَا قالَ -عز وجل-: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (الأنبياء: 30)، وقال: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ) (ص: 71)، وقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرًا تَنْتَشِرُونَ) (الروم: 20)، وقال: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) (النحل: 4)، وقال: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ . وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) (الرحمن: 14-15)، وقال: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ . فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون: 12-14). فيكون هذا من قولهم: برأ القواس القوس إذا صنعها من موادها التي كانت لها، فجاءت منها لا كهيئتها، والاعتراف لله -عز وجل- بالإبداع يقتضي الاعتراف له بالبرء؛ إذ كان المعترف يعلم من نفسه أنه منقول من حال إلى حال، إلى قدر على الاعتقاد والاعتراف، والله أعلم) (ينظر: أسماء الله الحسنى وصفاته العليا: دراسة تطبيقية ونظرية لابن القيم - إعداد عماد زكي البارودي). وقال ابن كثير -رحمه الله-: (وقوله -تعالى-: (الْخَالِقُ الْبَارِئُ) أي: الذي إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار، كقوله -تعالى-: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ)، ولهذا قال (الْمُصَوِّرُ) أي: الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها). - وقالَ -تعالى-: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران: 6). - وقالَ -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) (الانفطار: 6-8). - وقالَ -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (غافر: 64). - وقالَ -تعالى-: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (التغابن: 3). ومن أسماء الله -تعالى- الحُسنى أيضًا: (المبدئُ) و(المعيدُ): - قالَ -تعالى-: (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) (البروج: 13). (قال أبو سليمان: المبدئ: الذي أبدأ الإنسان، أي ابتدأه مخترعًا فأوجده من عدم. يقال: بدأ وأبدأ وابتدأ بمعنى واحد. والمعيد: الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات، ثم يعيدهم بعد الموت إلى الحياة، كقوله -عز وجل-: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة: 28) (ينظر: أسماء الله الحسنى وصفاته العليا لابن القيم). وقال الله -تعالى- في قصة إبراهيم -عليه السلام- مَعَ قومِهِ: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت: 19-20). قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: "يقول -تعالى- مخبرًا عن الخليل -عليه السلام- أنه أرشدهم إلى إثبات المعاد الذي ينكرونه بما يشاهدونه في أنفسهم من خلق الله إياهم بعد أن لم يكونوا شيئًا مذكورًا، ثم وجدوا وصاروا أناسًا سامعين مبصرين، فالذي بدأ هذا قادر على إعادته، فإنه سهل عليه يسير لديه. ثم أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة من خلق الله الأشياء، السماوات وما فيها من الكواكب النيرة الثوابت والسيارات، والأرضين وما فيها من مهاد وجبال وأودية وبراري وقفار وأشجار وأنهار وثمار وبحار. كل ذلك دال على حدوثها في أنفسها، وعلى وجود صانعها الفاعل المختار، الذي يقول للشيء كن فيكون؛ ولهذا قال: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)، كقوله -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . ثم قال -تعالى-: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) أي: يوم القيامة، إن الله على كل شيء قدير. وهذا المقام شبيه بقوله -تعالى-: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)، وكقوله -تعالى-: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ)". - وقالَ -تعالى-: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (الروم: 11). - وقالَ -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) (الروم: 27). - وقالَ -تعالى-: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) (يونس: 4). - وقالَ -تعالى-: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (الأنبياء: 104). - وقالَ -تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (العنكبوت: 19) أي: إن بدء الخلق وإماتته وإعادته إلى الحياة شيء يسير على الله -تعالى-. (التفسير الميسر). - وقالَ -تعالى-: (أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (النمل: 64). - وقالَ -تعالى-: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (يونس: 34). وليبين لنا أتباع داروين: هل تقدر الطبيعةُ التي ينسبونَ الخَلْقَ إليها أنْ تبعثَ مِنْ جَديدٍ المخلوقاتِ التي ماتتْ وتحللتْ، أمْ أَنَّهُ لا حياةَ ولا بَعثَ ولا نشورَ بَعْدَ المَوْتِ؟! وقدْ وردتْ في القرآنِ الكريمِ آياتٌ عديدةٌ فيها التَّصريحُ بِخَلْقِ اللهِ لِلإنسانِ بِمَا ينفي ويمنعُ أنْ يُنسبَ إيجادُ وخَلْقُ الإنسانِ لِغيرِ اللهِ -تعالى-: - قالَ -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) (الانفطار: 6-8). - وقالَ -تعالى-: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . وَطُورِ سِينِينَ . وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين: 1-4) (التفسير الميسر). - وقالَ -تعالى-: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) (العلق: 1-2). وهذا هوَ أوَّلُ مَا نزلَ مِنْ آياتِ القرآنِ الكريمِ -كَمَا هوَ مَعلومٌ-. - وقالَ -تعالى-: (الرَّحْمَنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ . عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) (الرحمن: 1-4). - وقالَ -تعالى- في قصةِ صَاحِبِ الجَنَّتَيْنِ الواردةِ في سورةِ الكهفِ: (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً) (الكهف: 37). - وقالَ -تعالى-: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ . وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ . فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن: 14-16). - وقالَ -تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (ق: 16). - وقالَ اللهُ -تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) (الأعراف: 11). - وقالَ -تعالى- في حَقِّ خَلْقِ الإنسانِ: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) (البلد: 4). ثمَّ قالَ -تعالى- بَعْدَها: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ . وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) (البلد: 8-9)، فأثبتَ خَلْقَ تفاصيلٍ في جِسْمِ الإنسانِ لَهُ -سبحانه- وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ فيها. - وقالَ -تعالى-: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا . إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) (الإنسان: 1-2). - وقالَ -تعالى-: (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) (مريم: 67). - وقالَ -تعالى-: (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ . ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) (عبس: 17-20). - وقالَ -تعالى-: (إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذْرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا . نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا) (الإنسان: 27-28). والآياتُ في هَذا المَعنى كثيرةٌ. وأخبرَ القرآنُ الكريمُ أَنَّ اللهَ -تعالى- لَمْ يحتجْ في خَلْقِ الخَلْقِ إلى مُساعدٍ أو مُعينٍ، وأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شريكٌ في هَذا الكَوْنِ بِكُلِّ مَا فيهِ: - قالَ اللهُ -تعالى-: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) (الكهف: 51). - وقالَ -تعالى-: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ . وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) (سبأ: 22-23). - وقالَ -تعالى-: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (الإسراء: 111). وقدْ وردَ في مَواضعَ مُتفرقةٍ مِنَ القرآنِ الكريمِ قصةُ تكريمِ اللهِ -تعالى- لآدمَ -عليه السلام- أوَّلِ البَشرِ إذْ خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ -عز وجل-، وفضَّلَهُ علَى سائرِ المخلوقاتِ، وجَعَلَهُ في أجملِ صورةٍ وأحسَنِ تقويمٍ، فَلَمْ يَكُنْ أبداً مِنْ سُلالةٍ أدنى وأقلَّ. وقدْ أمرَ اللهُ الملائكةَ بالسُّجودِ لآدمَ عِندَ نَفْخِ الرُّوحِ فيهِ فَسجدتْ لَهُ الملائكةُ، ولَمْ يَسجدْ إبليسُ استكبارًا. قالَ اللهُ -تعالى-: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ . فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ . قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ . قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) (ص: 71-78). وقدْ وردَ في القرآنِ الكريمِ أَنَّ حواءَ خُلقتْ مِنْ آدمَ خَلْقًا كاملًا مُستقلًّا، وجاءتْ مَواصفاتُ حواءَ تختلفُ عَنْ مَواصفاتِ آدمَ في بَعضِ التَّفاصيلِ، فَهيَ إنمَا خُلقتْ لِتكونَ مُكملةً لآدمَ ومُؤانسةً لَهُ، ومِنهُما مَعًا ومِنْ ذريتِهِما امتدتِ الخليقةُ علَى الأرضِ وكَذلكَ تمتدُّ إلى قيامِ السَّاعةِ. وهَذا الخَلْقُ لِحواءَ أيضاً وَقعَ قَبْلَ هُبوطِهِما مَعاً إلى الأرضِ. - قالَ اللهُ -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء: 1). - وقالَ -تعالى-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (الأعراف: 189). وفي الحديثِ عَنْ أبي هريرةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلْعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ) (رواه البخاري ومسلم). وليذكرْ لَنَا داروين وأتباعُهُ كيفَ ظهرتْ حواءُ، وكيفَ حوَّلتِ الطبيعةُ التي لا تَعقلُ والتي تَضربُ ضَرْبَ عَشواءَ الكائنَ الأوَّلَ إلى ذَكرٍ يَحتاجُ لِأنثى لِلتَّناسلِ ثمَّ أوجدتْ لَهُ هَذهِ الأنثى لِتشاركَهُ الحياةَ والتَّناسلَ؟! وليأتِ لَنَا -وهيهاتَ هيهاتَ- بِحلقاتٍ وسلسلةِ هَذا التَّحوُّلِ والتَّطورِ، أو بأجزاءٍ مِنهَا تَدلُّ عَليهِ. ناهيكَ عَنْ تَوْضيحِ العَلاقةِ بَيْنَ وُجودِ عَلاماتِ الحياةِ بِوُجودِ الرُّوحِ في المخلوقاتِ وانعدامِها بِفَقْدِ هَذهِ، ومَنْ أوجدَ تِلكَ الرُّوحَ وهوَ يتصرَّفُ فيها؛ قالَ -تعالى-: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (الإسراء: 85). وقدْ وردتْ أيضًا الأحاديثُ النَّبويَّةُ الصَّحيحةُ الصَّريحةُ في خَلْقِ اللهِ -تعالى- لآدمَ -عليه السلام- بِيَدِهِ -عز وجل- خَلْقاً مُستقلاً. ومِنهَا مَا وردَ في صَحيحَيِ البخاريِّ ومسلمٍ مَرفوعاً في حَديثِ الشَّفاعةِ: (يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ) (رواه البخاري ومسلم). وعِنْدَ البخاريِّ مَرفوعاً: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا) (رواه البخاري ومسلم). فآدمُ -عليه السلام- لَمْ يُخلقْ علَى الأرضِ، ولَكنَّهُ أُهبِطَ إليها؛ فَلِمَ يبحثُ داروين وأتباعُهُ عَنْ بِداياتِ خَلْقِ الإنسانِ علَى الأرضِ؟!
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |