|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
استدامة التقوى بعد رمضان الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَبَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَأَعَانَنَا عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ. نَحْمَدُهُ عَلَى هِدَايَتِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى كِفَايَتِهِ وَرِعَايَتِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَسْعَدَنَا بِعِيدِنَا، وَجَمَعَ شَمْلَنَا، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِنَا؛ فَلَهُ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْمَدَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ «قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ» صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ؛ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَيَّامِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ يَوْمُ الْجَوَائِزِ لِلصَّائِمِينَ الْقَائِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَصِلُوا الطَّاعَةَ بِالطَّاعَةِ، حَتَّى تَكُونَ حَيَاتُهُمْ كُلُّهَا طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا الْمَوْتُ؛ ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الْحِجْرِ: 98-99]. أَيُّهَا الصَّائِمُونَ بِالْأَمْسِ، الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ: صُمْتُمْ وُجُوبًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْطَرْتُمْ وُجُوبًا بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ، وَهَذِهِ حَقِيقَةُ الِاسْتِسْلَامِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْ يَنْقَادَ الْعَبْدُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَوْمِهِ وَفِطْرِهِ وَكُلِّ شُئُونِهِ. وَهَذِهِ حَقِيقَةُ التَّقْوَى؛ فَإِنَّ الْمُتَّقِيَ هُوَ مَنْ يَتَّقِي غَضَبَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِقَابَهُ، وَذَلِكَ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ. وَالِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ تَعَالَى يَجِبُ أَنْ يُلَازِمَ الْمُؤْمِنَ إِلَى وَفَاتِهِ كَمَا هِيَ وَصِيَّةُ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 130-132]، وَكَذَلِكَ مُلَازَمَةُ التَّقْوَى إِلَى الْمَوْتِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102]؛ فَالْمُؤْمِنُ مَأْمُورٌ بِالِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى إِلَى الْمَمَاتِ. وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: مُجَانَبَةُ مُنْكَرَاتِ الْجَوَارِحِ؛ فَإِنَّ الصَّائِمَ فِي رَمَضَانَ حَفِظَ لِسَانَهُ عَنِ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ وَالْقِيلِ وَالْقَالِ؛ لِيَحْفَظَ صِيَامَهُ، فَحَرِيٌّ بِهِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حِفْظَهُ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ إِلَى الْمَمَاتِ. وَالصَّائِمُ حَفِظَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ عَنْ مُحَرَّمَاتِ النَّظَرِ وَالسَّمَاعِ؛ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَحَفِظَ الصَّائِمُ جَوَارِحَهُ كُلَّهَا عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ تَعْظِيمًا لِحُرْمَةِ رَمَضَانَ، وَحِفْظًا لِلصِّيَامِ؛ فَهُوَ حَرِيٌّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى حِفْظِ جَوَارِحِهِ عَنِ الْحَرَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ؛ وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ قَرَأَ فِي رَمَضَانَ: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 36]، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النُّورِ: 24]، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 20]. وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَالْحِرْصُ عَلَى النَّوَافِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَجْلِبُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى وَوِلَايَتَهُ، وَالْمَظْنُونُ بِأَهْلِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ أَنَّهُمْ كَانُوا خِلَالَ رَمَضَانَ يُبَكِّرُونَ لِلْمَسَاجِدِ، وَلَا يَفُوتُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ، وَيُحَافِظُونَ عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَغَيْرِهَا مِنَ النَّوَافِلِ، فَجَدِيرٌ بِهِمْ أَنْ يَدُومُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ...» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوِتْرِ وَصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَمَنْ ثَقُلَ عَلَيْهِ قِيَامُ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيَقُمْ أَوَّلَهُ، وَلْيُوتِرْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؛ فَإِنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَمْ يَتْرُكْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ. وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: مُصَاحَبَةُ الْقُرْآنِ؛ فَمَنْ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَقْطَعَهَا بَعْدَهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وِرْدٌ يَوْمِيٌّ لَا يَتْرُكُهُ بِحَالٍ، وَإِذَا شُغِلَ عَنْهُ قَضَاهُ مِنَ الْغَدِ؛ لِيُعَوِّدَ نَفْسَهُ عَلَى اسْتِدَامَةِ الْقُرْآنِ، وَلَا يَهْجُرَهُ، وَكَمْ مِنَ الْأُجُورِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: كَثْرَةُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ؛ فَإِنَّ الصَّائِمَ كَانَ دَائِمَ اللَّهْجِ بِالذِّكْرِ، كَثِيرَ الدُّعَاءِ، فَلْيَدُمْ عَلَى ذَلِكَ وَقَدِ اعْتَادَهُ فِي رَمَضَانَ، وَالْأَصْلُ فِي الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ، وَتَرْطِيبِ اللِّسَانِ بِهِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 41-42]، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَقْبَلَ مِنَّا وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُخْلِفَ رَمَضَانَ عَلَيْنَا بِخَيْرٍ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِلدَّوَامِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ. وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ... الخطبة الثانية الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 223]. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْمُؤْمِنُ يَفْرَحُ بِالْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْفَرَحَ شَعِيرَةٌ فِي الْعِيدِ؛ وَلِأَنَّهُ يَفْرَحُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ حِينَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ رَمَضَانَ وَقِيَامَهُ، وَلَهُ فَرْحَةٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ حِينَ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَهَذَا مِمَّا يُحَفِّزُهُ عَلَى اسْتِدَامَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَكَثْرَتِهَا؛ لِيَكْثُرَ فَرَحُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: أَنْ يُكْثِرَ مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ؛ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا عِدْلَ لَهُ. وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ لِيَكُونَ لَهُ كَصِيَامِ الدَّهْرِ. وَيَصُومَ سِتَّ شَوَّالٍ أَيْضًا؛ فَإِنَّ صِيَامَهَا مَعَ رَمَضَانَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: بَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ؛ فَفِي رَمَضَانَ كَانَ الْمُؤْمِنُ يُنْفِقُ وَيَتَصَدَّقُ، وَيُفَطِّرُ الصَّائِمِينَ، وَيَبْذُلُ الْإِحْسَانَ، فَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ بَعْدَ رَمَضَانَ وَإِنْ خَفَّفَهُ؛ وَالدَّوَامُ عَلَى الصَّدَقَةِ جَالِبٌ لِلْبَرَكَةِ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ «مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَمِنْ دَلَائِلِ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى التَّقْوَى بَعْدَ رَمَضَانَ: الْقِيَامُ بِوَاجِبَاتِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ؛ فَفِي رَمَضَانَ يَزْدَادُ بِرُّ النَّاسِ بِوَالِدِيهِمْ، وَصِلَةُ أَرْحَامِهِمْ؛ وَيُبَارِكُوا لَهُمْ بِالشَّهْرِ الْكَرِيمِ؛ فَلْيَسْتَمِرُّوا عَلَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا فِي بَسْطِ الرِّزْقِ، وَزِيَادَةِ الْعُمْرِ. وَلْنَلْزَمِ التَّقْوَى عَلَى الدَّوَامِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا نَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَهِيَ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً؛ ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النِّسَاءِ: 131]. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |