|
|||||||
| ملتقى التنمية البشرية وعلم النفس ملتقى يختص بالتنمية البشرية والمهارات العقلية وإدارة الأعمال وتطوير الذات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
نجاح الآخرين عبدالستار المرسومي ينبغي على كلّ أحد أنْ يُؤمن أنَّ في الحياة مساحةً كبيرة جدًّا وفُسحةً واسعةً للنجاح والتقدّم وتطوير الذات، ليس له وحده فحسب، وإنما للآخرين أيضًا، فإن نجح وتفوق الآخرون وأخذوا حصتهم من النجاح فليعلم إن ذلك ليس اقتطاعًا من حصته هو، ذلك لأنه بإمكانه أن يحقق نجاحًا آخر وربما سيكون نجاحه أكبر منهم. إن شعور الفرد بالفرح عند نجاح الآخرين من المفروض أن يكون على سبيل الإيمان بالفرح وليس تظاهرًا به، وتفسير ذلك معبر عن نقاء القلب، لذلك يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه)[1] أي بنفس الدرجة وليس أقل، وجعل القضية متعلقة بالإيمان لأهميتها. فهنا يسأل الفرد نفسه؛ هل هو على استعداد للفرح لنجاح الآخرين؟ وعلى العموم فان العلاقة مع الناس من المفروض أن تكون مجردة، ولا مانع من وجود مصالح وعلاقات عمل ومنافع فيما بينهم، ولكن لابد للشخص المميز الشخصية أن يجعل اعتبارات إرضاء الله جل لاله في هذه العلاقات هي الأساس، يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (أحِبَّ في الله، وأبغضْ في الله، ووالِ في الله، وعادِ في الله، فإنما تُنالُ ولايةُ الله بذلك، ولن يجد عبدٌ طعمَ الإيمانِ وإن كَثُرْت صلاتهُ وصومهُ حتى يكونَ كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا)[2]. وسمّى الإسلام العلاقة مع الآخرين (الأخوة) وهي أسمى علاقة وأرفع رابطة بين البشر، فهي أخوة العقيدة والإيمان وهي أهم وآكد من أخوة الدم، ففيها يتجاوز المؤمنون المصالح الدنيوية، ويقتربون من بعضهم كأنهم من رحم واحد ويربطهم دم واحد، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات:10]، ويقول تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: 11]. على هذا الأساس حين تكون العلاقة إنسانية وتكون في الله جل لاله فقد استكملت اشتراطات الأخوة وصفتها ستكون على أجمل ما يكون من العلاقات البشرية. فَعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ)[3]. والشيء الوحيد الذي يمكن أن يحسد (بمعنى الغبطة) عليه الصديق أو الأخ هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا، فَسَلَّطَهُ علَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، وآخَرُ آتاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهو يَقْضِي بها ويُعَلِّمُها)[4]، بمعنى أن يتمنى أن كون مثله في الخير والعمل الصالح. أضف إلى ذلك فإن للإنسان الموجود مع أخيه الإنسان بنفس البيئة حقوقًا أخرى إضافية مختلفة، يبينها الحديث الشريف في قول رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنَ الْمَعْرُوفِ سِتٌّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ وَيَشْهَدُهُ إِذَا تُوُفِّىَ وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَيَنْصَحُ لَهُ بِالْغَيْبِ)[5]، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الجزاء كبيرًا لمن يؤدي حق المحبة فيه فحين يدعو محب لمحب يجزى بنفس قيمة ومكانة ذلك الدعاء فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلاَّ قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ)[6]، ويلاحظ في الحديث أن تكون الدعوة بظهر الغيب تحديدًا، لأنه ربما دعا له بوجهه مجاملة أو غير ذلك فتكون الدعوة بظهر الغيب دعوة حقيقة خالصة ومن قلب محب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أحد أصحابه وصية مهمة فيقول رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحَسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ)[7]، وللمأمون بن هارون الرشيد الخليفة المعروف أبيات شعرية جميلة في هذا المعنى بقوله: إن أخا الهيجاء من يسعى معك ![]() ومن يضرُّ نفسَهُ لينفعك ![]() ومن إذا ريبُ الزمان صدعكْ ![]() شتَّتَ فيك شمله ليجمعك ![]() [1]متفق عليه. [2] تعظيم قدر الصلاة، المروزي، ج1، ص406 [3] صحيح البخاري (6534). [4] صحيح البخاري (7141). [5] مسند الإمام أحمد (684). [6]رواه مسلم (7103). [7]سنن ابن ماجه (4357).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |