سبيل الإفلاس التجسس على الناس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فقه الحياة الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حقيقة الموت والاستعداد للآخرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          إضافة وضع محاكاة الطيران إلى جوجل إيرث يتيح للمستخدمين التحليق افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          جوجل تُسهل الانتقال من آيفون إلى أندرويد بأداة نقل بيانات أكثر ذكاءً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          OpenAI تطلق ميزة المهام المجدولة فى ChatGPT.. تفاصيل التحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          واتساب يختبر أداة جديدة لإرسال الرسائل الصوتية مباشرة من الشاشة الرئيسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          5 سيناريوهات لمستقبل الذكاء الاصطناعى.. الاضراب وأنظمة تتفوق على البشر أبرزها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تفاصيل وضع الـai الجديدة بفيسبوك.. الإجابة من منشورات المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-10-2025, 04:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,636
الدولة : Egypt
افتراضي سبيل الإفلاس التجسس على الناس

سبيل الإفلاس التجسس على الناس

د. محمود بن أحمد الدوسري

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
التَّجَسُّسُ خُلُقٌ ذَمِيمٌ، يُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ الْحَيَاةِ، وَكَشْفِ الْعَوْرَاتِ، وَتَتَبُّعِ الزَّلَّاتِ، وَإِبْدَاءِ الْعُيُوبِ وَالْأَخْطَاءِ، وَفَضْحِ الْأَسْرَارِ؛ إِمَّا بِدَافِعِ الْفُضُولِ وَحُبِّ الِاسْتِطْلَاعِ، أَوِ الْحَسَدِ وَإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ، أَوِ الطَّمَعِ فِي حُطَامِ الدُّنْيَا، وَنَحْنُ فِي زَمَنٍ عَجِيبٍ يَنْتَشِرُ فِيهِ هَذَا الدَّاءُ الْعُضَالُ انْتِشَارَ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ؛ بِسَبَبِ سُرْعَةِ نَقْلِ الْأَخْبَارِ صَوْتًا وَصُورَةً، وَتَطَوُّرِ وَسَائِلِ الِاتِّصَالِ بَيْنَ الْبَشَرِ، فَالتَّجَسُّسُ مَرَضٌ خَطِيرٌ يُصِيبُ الْمُجْتَمَعَاتِ فَيُهْلِكُهَا، وَيُفَكِّكُ الدُّوَلَ وَيُضْعِفُهَا. فَمَا هُوَ التَّجَسُّسُ؟ وَمَا هِيَ خُطُورَتُهُ؟ وَآثَارُهُ؟ وَأَسْبَابُهُ؟ وَالْوَسَائِلُ الْمُعِينَةُ عَلَى تَرْكِهِ؟؟


التَّجَسُّسُ لُغَةً: مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَسِّ: وَهُوَ جَسُّ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ: الْبَحْثُ عَنْهُ، وَفَحْصُهُ[1].

وَالتَّجَسُّسُ اصْطِلَاحًا: الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ وَالْمَعَايِبِ، وَكَشْفُ مَا سَتَرَهُ النَّاسُ[2].

وَالتَّجَسُّسُ -غَالِبًا- يُطْلَقُ فِي الشَّرِّ، وَمِنْهُ الْجَاسُوسُ. وَأَمَّا التَّحَسُّسُ فَيَكُونُ غَالِبًا فِي الْخَيْرِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ﴾ [يُوسُفَ: 87]. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الشَّرِّ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ[3].

وَالنَّهْيُ عَنِ التَّجَسُّسِ مُقَيَّدٌ بِالتَّجَسُّسِ الَّذِي هُوَ إِثْمٌ، أَوْ يُفْضِي إِلَى الْإِثْمِ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ التَّجَسُّسُ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِنْهُ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ دَفْعُ ضُرٍّ عَنْهُمْ، فَلَا يَشْمَلُ التَّجَسُّسَ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَلَا تَجَسُّسَ الشُّرَطِ عَلَى الْجُنَاةِ وَالْمُجْرِمِينَ[4].

عِبَادَ اللَّهِ.. ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى التَّجَسُّسَ وَنَهَى عَنْهُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ [الْحُجُرَاتِ: 12]؛ أَيْ: لَا تَتَّبِعُوا عُيُوبَ النَّاسِ، وَلَا تُنَقِّبُوا عَنْهَا؛ بَلِ اتْرُكُوهُمْ، وَعَامِلُوهُمْ بِحَسَبِ ظَوَاهِرِهِمْ[5]، قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌هَلْ ‌تَدْرُونَ ‌مَا ‌التَّجَسُّسُ أَوِ التَّجْسِيسُ؟ هُوَ أَنْ تَتَّبِعَ، أَوْ تَبْتَغِيَ عَيْبَ أَخِيكَ؛ لِتَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ)[6].

وَكَذَلِكَ ذَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّجَسُّسَ، وَنَهَى عَنْهُ، بِقَوْلِهِ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ[7]؛ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ[8]» حَسَنٌ صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي التَّجَسُّسِ: أَنْ يَسْتَمِعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَلَا رِضًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ؛ فَقَدْ تَوَعَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعِلَهُ بِقَوْلِهِ: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ؛ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ[9] يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ: لُزُومُ السَّلَامَةِ؛ بِتَرْكِ التَّجَسُّسِ عَلَى عُيُوبِ النَّاسِ، مَعَ الِاشْتِغَالِ بِإِصْلَاحِ عُيُوبِ نَفْسِهِ، فَإِنَّ مَنِ اشْتَغَلَ بِعُيُوبِهِ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ أَرَاحَ بَدَنَهُ، وَلَمْ يُتْعِبْ قَلْبَهُ[10].


وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ التَّجَسُّسِ: الْفُضُولُ الْمَحْضُ، وَقَصْدُ الْإِیْذَاءِ وَالْفَضِيحَةِ، وَسُوءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ، وَحُبُّ الِانْتِقَامِ وَالْمُعَامَلَةِ بِالْمِثْلِ، وَالطَّمَعُ وَالْجَشَعُ الْمَادِّيُّ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَدْفُوعًا مِنْ جِهَةٍ مَا؛ لِلتَّحَسُّسِ وَالتَّقَصِّي، بِمُقَابِلٍ مَادِّيٍّ.


وَمِنْ صُوَرِ التَّجَسُّسِ الْمُحَرَّمِ:
1- التَّجَسُّسُ عَلَى بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ.

2- اقْتِحَامُ الْبُيُوتِ وَالْخَلَوَاتِ بِحُجَّةِ ضَبْطِ مَنْ فِيهَا مُتَلَبِّسِينَ بِالْمَعْصِيَةِ.

3- التَّقَصِّي وَالْبَحْثُ عَنْ مَعَاصٍ وَسَيِّئَاتٍ اقْتُرِفَتْ فِي الْمَاضِي، وَالتَّجَسُّسُ عَلَى أَصْحَابِهَا لِمَعْرِفَتِهَا.

4- اسْتِمَاعُ الْمَرْءِ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.

5- التَّجَسُّسُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِصَالِحِ أَعْدَاءِ الدِّينِ[11].

6-التَّجَسُّسُ الْإِلِكْتِرُونِيُّ عَلَى الْأَسْرَارِ، وَالْخُصُوصِيَّاتِ؛ بِتَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ، وَنَشْرِ الْعُيُوبِ وَالزَّلَّاتِ، وَبَثِّ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ، وَالشَّائِعَاتِ الْمُغْرِضَةِ.


وَمِنْ صُوَرِ التَّجَسُّسِ الْمَشْرُوعِ:
1-التَّجَسُّسُ عَلَى أَعْدَاءِ الْأُمَّةِ؛ لِمَعْرِفَةِ عَدَدِهِمْ وَعَتَادِهِمْ.
2- تَتَبُّعُ الْمُجْرِمِينَ الْخَطِرِينَ، وَأَهْلِ الرِّيَبِ.
3- تَفَقُّدُ الْوَالِي لِأَحْوَالِ رَعِيَّتِهِ؛ لِمَعْرِفَةِ الْمَظْلُومِينَ وَالْمُحْتَاجِينَ، وَتَأْمِينِ احْتِيَاجَاتِهِمْ[12].


وَلِلتَّجَسُّسِ الْمُحَرَّمِ آثَارٌ سَيِّئَةٌ، فَمِنْ أَبْرَزِهَا[13]:
1-التَّجَسُّسُ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ سُوءِ الظَّنِّ، وَأَثَرٌ مِنْ آثَارِهِ، فَهُوَ مُتَوَلِّدٌ عَنْ صِفَةٍ مَذْمُومَةٍ سَيِّئَةٍ، نَهَى عَنْهَا الدِّينُ الْحَنِيفُ.

2- التَّجَسُّسُ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ ضَعْفِ الْإِيمَانِ، وَقِلَّةِ الْمُرَاقَبَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ وَخِسَّتِهَا، وَضَعْفِ هِمَّتِهَا، وَانْشِغَالِهَا بِالتَّافِهِ مِنَ الْأُمُورِ.

3- قَطْعُ الصِّلَاتِ، وَظُهُورُ الْعَدَاءِ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، وَبَثُّ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ.

4- فَسَادُ الْحَيَاةِ؛ فَتُصْبِحُ مَلِيئَةً بِالشُّكُوكِ وَالتَّخَوُّفَاتِ، فَلَا يَأْمَنُ الْإِنْسَانُ عَلَى خُصُوصِيَّاتِهِ مِنْ أَنْ تَنْكَشِفَ أَوْ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ.

5- التَّجَسُّسُ سَبِيلٌ إِلَى الْكَرَاهِيَةِ، وَدَافِعٌ إِلَى الِانْتِقَامِ؛ فَإِذَا عَلِمَ شَخْصٌ مَا، أَنَّ فُلَانًا يَتَجَسَّسُ عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ أَنْ يَهْتِكَ سِتْرَهُ؛ سَعَى هُوَ إِلَى التَّجَسُّسِ الْمُتَبَادَلِ.

6- التَّجَسُّسُ إِشَاعَةٌ لِلْفَاحِشَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِظْهَارٌ لِمَا خَفِيَ مِنَ السَّوْءَاتِ.

7- التَّجَسُّسُ دَلِيلٌ عَلَى سُوءِ الطَّوِيَّةِ، وَعَلَى نِفَاقٍ يُعَشِّشُ فِي الْقَلْبِ.

8- الْجَاسُوسُ مُتَوَعَّدٌ بِالْفَضِيحَةِ، وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ فِي قَعْرِ دَارِهِ.

9- الْمُتَجَسِّسُ مَكْرُوهٌ مَبْغُوضٌ مِنَ النَّاسِ، وَيُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِغَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ.


الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْوَسَائِلِ الْمُعِينَةِ عَلَى تَرْكِ التَّجَسُّسِ[14]:
1- مُرَاقَبَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَالْخَوْفُ مِنْ عِقَابِهِ الْأَلِيمِ، وَانْتِقَامِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ [الْقَلَمِ: 45].

2- تَرْكُ الْفُضُولِ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّفْتِيشِ وَالِاسْتِطْلَاعِ عَلَى الْآخَرِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ؛ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

3- إِشْغَالُ النَّفْسِ بِالْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاهْتِمَامُهَا بِمَعَالِي الْأُمُورِ، وَتَرْكُ سَفْسَافِهَا.

4- الْحِرْصُ عَلَى وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَابُطِهِمْ، وَالْخَوْفُ مِنْ تَفَكُّكِهِمْ، وَتَقَطُّعِ الْأَوَاصِرِ بَيْنَهُمْ؛ فَإِنَّ التَّجَسُّسَ تَهْدِيدٌ لِوَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَابُطِهِمْ.

5- أَنْ يُحِبَّ الْمَرْءُ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

6- أَنْ يَتَدَبَّرَ الْمُتَجَسِّسُ النُّصُوصَ الْقُرْآنِيَّةَ، وَالْأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ، وَآثَارَ السَّلَفِ الَّتِي تُحَذِّرُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ رَادِعًا قَوِيًّا، وَعِلَاجًا نَاجِعًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 58]، وَأَيُّ إِيذَاءٍ أَكْبَرُ مِنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ النَّاسِ، وَالْبَحْثِ عَنْ سَوْءَاتِهِمْ، وَالتَّجَسُّسِ عَلَيْهِمْ، وَإِظْهَارِ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِمْ.

7- الْحَذَرُ مِنَ الْإِفْلَاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ بِإِهْدَاءِ الْحَسَنَاتِ لِلْآخَرِينَ؛ جَرَّاءَ التَّعَدِّي عَلَيْهِمْ، وَإِيذَائِهِمْ، وَانْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِمْ؛ بِالتَّجَسُّسِ وَغَيْرِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ؛ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ - قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ - أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

8- الْخَوْفُ مِنَ الْفَضِيحَةِ الَّتِي تَوَعَّدَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ يَتَتَبَّعُونَ عَوْرَاتِ النَّاسِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَفْضَحُهُمْ؛ وَلَوْ فِي قَعْرِ دُورِهِمْ.
لَا تَلْتَمِسْ مِنْ مَسَاوِي النَّاسِ مَا سَتَرُوا
فَيَهْتِكَ اللَّهُ سِتْرًا مِنْ مَسَاوِيكَا
وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهِمْ إِذَا ذُكِرُوا
وَلَا تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيكَا


[1] انظر: تهذيب اللغة، للأزهري (10/ 242).

[2] انظر: التفسير المنير، (26/ 247).

[3] انظر: تفسير ابن كثير، (7/ 379).

[4] انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (26/ 254).

[5] انظر: تفسير الطبري، (21/ 374؛ تفسير القرطبي (16/ 333).

[6] تفسير الطبري، (21/ 375).

[7] وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ: أي: ولا تتحرَّوْا تتبُّعَ سقَطاتِهم وزَلَّاتِهم، وكشْفَ ما يَسترُونَه عن النَّاسِ من القَبائحِ.

[8] فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ: أي: يكونُ الجزاءُ مِن جِنس العَملِ، فكمَا تتبَّعوا سَقطاتِ المسلمينَ وزلَّاتهِم واغْتابوهم لفَضحِهم؛ سَخَّر اللهُ تَعالى له مَن يتَّبعُ عورتَه، فيفضَحُه حتى وهو في بيتِه.

[9] الآنُكُ: هو الرُّصاص المُذاب. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 77).

[10] انظر: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، (1/ 125).

[11] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 179).

[12] انظر: بهجة السماع في أحكام السماع في الفقه الإسلامي، (ص376).

[13] انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (26/ 253، 254).

[14] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 184).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.85 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.74%)]