{سَنَشُدُّ عَضُـدَكَ بِأَخِيـكَ} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 443 - عددالزوار : 66308 )           »          المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 270 - عددالزوار : 1622 )           »          كيف نَحُدّ من حالات الطلاق ونحمي الأُسَر من الانهيار والتفكك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تأديب الأولاد في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الأمثال في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تسليع المرأة في عصر الثورة الصناعية: في منظور الفكر النسوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          العوائد المُخالِفَة للشرع:(الحساسية تجاه الذنب) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          حقيقة الدعاء وموانع الإجابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أوكرانيا تغيير خرائط التحالفات والسيناريوهات المُحتمَلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          اللعب بورقة الأقليات في سوريا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-03-2023, 03:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,323
الدولة : Egypt
افتراضي {سَنَشُدُّ عَضُـدَكَ بِأَخِيـكَ}

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية {سَنَشُدُّ عَضُـدَكَ بِأَخِيـكَ}


الفرقان

جاءت خطبة الجمعية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع 13 من جمادى الآخرة 1444هـ - الموافق 6/1/2023م بعنوان: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}؛ حيث بينت الخطبة أهمية الأخوة في الله ومكانتها العظيمة، ومما يدل على أهميتها أن الله -جل وعلا- رتب عليها الأجر العظيم، وبينت الخطبة أنَّ المجتمع المسلم يقوم على دعامتين أساسيتين: الإيمان والأخوة: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} (آل عمران:103)؛ ولذلك أمر الله بالتآخي بين المؤمنين، فقال -عز وجل-: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات:10).
وجاء في الخطبة أنَّ اللهَ -تَعَالَى- بَعَثَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَانْدِرَاسٍ مِنَ الْكُتُبِ؛ فَجَمَعَ اللهُ بِهِ الْعَرَبَ بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَشْلَاءَ مُمَزَّقِينَ مُتَفَرِّقِينَ، فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَةِ اللهِ إِخْوَةً مُتَحَابِّينَ مُتَآلِفِينَ مُجْتَمِعِينَ؛ وَلِذَا قَالَ -جل وعلا مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ-: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} (آل عمران:103) وَلَمَّا هَاجَرَ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ أَوَّلَ عَمَلٍ قَامَ بِهِ بَعْدَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ فَهِيَ أَقْوَى الرَّكَائِزِ وَأَجَلُّ الذَّخَائِرِ لِبِنَاءِ مُجْتَمَعٍ مُتَمَاسِكٍ مُتَعَاضِدٍ؛ فَزَالَتْ مَشَاعِرُ الْغُرْبَةِ، وَأَقْبَلَتْ عَوَاطِفُ الْأُلْفَةِ، فَقَوِيَتْ لُحْمَةُ الْمُؤْمِنِينَ، وَازْدَانَتْ حَالُ الْمُسْلِمِينَ، وَظَفِرُوا فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ؛ فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللهِ -تَعَالَى» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ، قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَ اللهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ» وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (يونس:62) (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
مِنَ النِّعَمِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمِنَحِ الرَّبَّانِيَّةِ
إِنَّ مِنَ النِّعَمِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمِنَحِ الرَّبَّانِيَّةِ: أَنْ يَرْزُقَكَ اللهُ إِخْوَةً لَكَ مِنَ النَّسَبِ، فَيَجْتَمِعَ عَلَيْكَ حَقُّ الْأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَحَقُّ الْأُخُوَّةِ النَّسَبِيَّةِ؛ فَهُمْ جُزْءٌ مِنْ شَذَا وَالِدَيْكَ وَعُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِكَ لَدَيْكَ، فَأَخُوكَ سَنَدُكَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَمُعِينُكَ فِي الْمُدْلَهِمَّاتِ؛ وَلِذَا فَإِنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمُهِمَّةَ فِي دَعْوَةِ فِرْعَوْنَ عَظِيمَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى إِعَانَةٍ جَسِيمَةٍ طَلَبَ الْإِعَانَةَ بِأَخِيهِ؛ لِيَحُوطَهُ وَيَنْصُرَهُ وَيَدْرَأَ عَنْهُ؛ فقَالَ اللهُ -تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} (طه:29-36). وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: {لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ مِنَّةً عَلَى أَخِيهِ مِنْ مُوسَى عَلَى هَارُونَ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ-؛ فَإِنَّهُ شَفَعَ فِيهِ حَتَّى جَعَلَهُ اللهُ نَبِيًّا وَرَسُولًا مَعَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، وَلِهَذَا قَالَ -تَعَالَى- فِي حَقِّ مُوسَى: {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} (الأحزاب:69)، فَلَمَّا أَتَمَّ اللهُ الْمِنَّةَ عَلَى مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِنُبُوَّةِ أَخِيهِ، قَالَ لَهُ: {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه:42-44). فَكَانَ لِهَارُونَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَبْلَغُ الْأَثَرِ وَأَكْمَلُهُ وَأَتَمُّهُ؛ فَلَمْ يَضْعُفْ فِي دَعْوَتِهِ بَلِ اجْتَهَدَ وَدَأَبَ، وَاتَّسَمَ بِالْأَنَاةِ وَالْحِلْمِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْعِلْمِ فِي دَعْوَةِ قَوْمِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى أَذِيَّتِهِمْ وَتَحَمُّلِ مَضَرَّتِهِمْ.
صحبة الأخ
أَخُوكَ يَفْرَحُ لِفَرَحِكَ، وَيَحْزَنُ لِحُزْنِكَ، إِنْ صَحِبْتَهُ زَانَكَ، وَإِنْ خَدَمْتَهُ صَانَكَ، يُقِيلُ عَثْرَتَكَ، وَيَتَحَمَّلُ هَفْوَتَكَ، يُخْفِي مِنْكَ كُلَّ قَبِيحٍ، وَيُبْدِي مِنْكَ كُلَّ مَلِيحٍ، أَخُوكَ هُوَ السَّنَدُ الَّذِي تَتَّكِئُ عَلَيْهِ إِنْ عَصَفَتْ بِكَ الْعَوَاصِفُ، وَنَالَتْ مِنْكَ الْقَوَاصِفُ؛ فَهُوَ سَلْوَتُكَ فِي الْأَحْزَانِ، وَأُنْسُ خَاطِرِكَ فِي الْأَوْجَاعِ وَالْأَشْجَانِ.
إِنَّ أَخَاكَ الْحَقَّ مَنْ كَــانَ مَعَكْ
وَمَنْ يَضُرُّ نَفْسَهُ لِيَنْفَعَكْ
وَمَنْ إِذَا رَيْبُ الزَّمَانِ صَدَعَكْ
شَتَّتَ فِيهِ شَمْلَهُ لِيَجْمَعَكْ
جَاءَ فِي السِّيَرِ وَالْأَخْبَارِ: أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَ أَبْنَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَجَاءَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي كَانَ يُعْرَفُ بِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ؛ نِسْبَةً إِلَى أُمِّهِ خَوْلَةَ بِنْتِ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُ أَبِيكَ كَانَ يَرْمِي بِكَ فِي أَمَاكِنَ لَا يَرْمِي فِيهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ؟! فَقَالَ: إِنَّهُمَا كَانَا خَدَّيْهِ، وَكُنْتُ يَدَهُ، فَكَانَ يَتَوَقَّى بِيَدِهِ عَنْ خَدَّيْهِ.
أَخَاكَ أَخَاكَ ! إِنَّ مَنْ لَا أَخَا لَـــهُ
كَسَاعٍ إِلَى الْهَيْجَـــا بِغَيْـرِ سِلَاحِ
وَإِنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَرْءِ فَاعْلَمْ جَنَاحُهُ
وَهَلْ يَنْهَضُ الْبَازِي بِغَيْرِ جَنَاحِ

من حق الأخ على أخيه
لَا يَحْزُنُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَخٌ كَرِيمٌ، وَلَا يَبْتَئِسُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَخٌ نَبِيلٌ رَحِيمٌ، قَالَ اللهُ -سُبْحَانَهُ-: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (يوسف:69). فَذَهَبَ الْبُؤْسُ وَالْعَنَاءُ حِينَ رَأَى أَخَاهُ، وَاكْتَحَلَتْ عَيْنَاهُ بِمَرْآهُ، فَهُوَ الرُّكْنُ الشَّدِيدُ، وَالنَّصِيرُ وَالْعَضِيدُ؛ فَالْأَخُ هُوَ الَّذِي إِنْ رَأَى مِنْكَ خَلَّةً سَدَّهَا، وَإِنْ أَبْصَرَ مِنْكَ حَسَنَةً عَدَّهَا، وَإِنْ لَاحَظَ مِنْكَ سَيِّئَةً كَتَمَهَا وَأَصْلَحَهَا؛ وَلِذَا فَإِنَّ مِنْ حَقِّ الْأَخِ عَلَى أَخِيهِ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ فِي أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ؛ فَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
التلطف في الخطاب مع الأخ
لَمَّا رَجَعَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ مِيقَاتِ رَبِّهِ غَضَبَانَ أَسِفًا لِعِبَادَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ، أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ هَارُونَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- يَجُرُّهُ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ شَقِيقُهُ الْأَكْبَرُ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يُقَابِلْ هَارُونُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- هَذَا الْفِعْلَ بِالِاعْتِدَاءِ وَالتَّجْرِيحِ وَالْحِدَّةِ وَالتَّسْفِيهِ، بَلْ أَخَذَ يَتَلَطَّفُ فِي الْخِطَابِ، وَيَلِينُ فِي الْكَلَامِ لِيُدْرِكَ الصَّوَابَ؛ {قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} (طه:94). فَمَا كَانَ مِنْ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَّا الْمُبَادَرَةُ فِي الْعَفْوِ وَالْإِغْضَاءِ، وَالْمَغْفِرَةِ وَالدُّعَاءِ، {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (الأعراف:151). هَذِهِ هِيَ الْأُخُوَّةُ فِي أَبْهَى صُوَرِهَا وَأَجْلَى مَعَانِيهَا، إِنْ حَصَلَ نِزَاعٌ وَخِلَافٌ فَلَيْسَ ثَمَّ إِلَّا الِاعْتِذَارُ وَالْإِنْصَافُ. اعْلَمْ أَنَّكَ بِنِزَاعِكَ مَعَ إِخْوَتِكَ تُفْرِحُ الْأَعْدَاءَ وَتُشْمِتُ الْكَاشِحِينَ الْخُصَمَاءَ؛ فَقُوَّتُكَ تَكْمُنُ فِي اجْتِمَاعِكَ مَعَ إِخْوَتِكَ؛ فَهُمْ سَنَدُكَ وَعَوْنُكَ وَعِزَّتُكَ، وَمَتَى كُنْتَ بَيْنَ إِخْوَانِكَ تُوَقِّرُ الْكَبِيرَ، وَتَعْطِفُ عَلَى الصَّغِيرِ، وَتُعِينُ الْمَكْرُوبَ، وَتُسَانِدُ الْمَلْهُوفَ، وَتَتَغَاضَى عَنِ الْهَفَوَاتِ، وَتَتَحَمَّلُ الزَّلَّاتِ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ قَدْ حُزْتَ الشَّرَفَ الْمُعَلَّى، وَالْمَجْدَ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى، وَحُقَّ لَكَ أَنْ تَقُولَ حِينَئِذٍ: {إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ} (يوسف:69).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.12 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (3.07%)]