ستار (قصة قصيرة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4564 - عددالزوار : 1382906 )           »          5 حاجات خلى بالك منها قبل شراء شفاط المطبخ.. احذر من مستوى الضوضاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل كيك آيس كريم بخطوات بسيطة.. لو عندك حد عيد ميلاده قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          كيف تجعل طفلك يتمتع بشخصية مستقلة؟.. 5 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          وصفات طبيعية لعلاج تقشر اليدين.. خليهم زى الحرير وأنعم كمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          جددى إطلالتك الكلاسيكية بـ 5 رسومات عيون مميزة ومناسبة للصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          إزاى تستغلى الصيف والحر وتخسرى وزنك الزائد؟.. 4 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة عمل تشيز كيك الزبادى بالفراولة بدون فرن.. حلوى خفيفة وسريعة التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          5 أطعمة تحافظ على رشاقة جسمك وزيادة كولاجين بشرتك.. خليها فى روتينك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل سلطة المانجو والأفوكادو مع صوص الليمون.. انتعاش فى لقمة صغيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-09-2022, 11:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي ستار (قصة قصيرة)

ستار (قصة قصيرة)
عبير عبدالله







قاومتُ فضولي كثيرًا؛ لمعرفة صاحب الصوت الرخيم الخاشع في صلاة التراويح، أعجبتني دروسُه القصيرة في الفاصلة بين ركعات التراويح، أشعرُ كأنه يكلمني أنا، ويلقي عليَّ مواعظه، يشرح لي أشياء ربما تكون بديهية، ولكن لطول بعدنا وانشغالنا بالدنيا لم أفهمها أو حتى أقف عندها!


استغفرت ربي كثيرًا، وأنا أحاول معرفة تفاصيل هذا المسجد العجيب في راحته الذي لم أدخله إلا هذا الشهر الكريم رغم قربه من منزلنا؛ لظني عدم وجود مكان للنساء فيه.
أزحت الستار قليلًا في المنطقة التي تفصل بين ستارين بمشابك الغسيل بطريقة بدائية، لكن فعَّالة جدًّا تؤدي الغرض...، هاها!


لم أتوقَّع أن تلتقي عينانا عندما نظرت من خلال الثقب الذي صنعته بيدي - وكأنه عفو - بعد تغييري لموضع صلاتي، نظرة لا تنسى!
أنا بعيوني الوسنانة شديدة السواد، بحاجبيَّ الثقيلين الأسودين في غير تهذيب يضفي عليَّ براءةً لا تقاوم، مع بياض بشرتي المشرب بحمرة، لم أحترس لشدة تفجُّرها بمجرد شعوري بالخجل، فأرخى عينيه بسرعة وقد أدركت تلعثمه الخفيف وحركة يديه، وكأنه يبعد عنه شيطانًا - لذيذًا - سامحني الله.


تَعَثَّرَتْ وهي تقوم منحنيةً متساندةً على مساند الكراسي؛ لتصلَ إلى عكازها، سارعتُ فناولتُها إيَّاه، وقدَّمتُ لها ذراعي لتستندَ إليه حتى باب المسجد.
ناوليني كوبَ ماء يا بنتي، فقد جفَّ ريقي من الصيام والسكر، عافاك الله وحرسك لشبابك.
أين حذائي؟ آه يا ظهري...
تسلمي يا بنتي، وخذي هذه الزجاجة الفارغة، واملئيها عرقسوس.
نظرت لها متعجبةً...


خلفَ الستارِ، في المكان الفاصل بين الرجال والنساء ستجدين كولمان للعرقسوس وآخر للتمر وغيرهما، لا تترددي يا بنتي، يكفيك ربنا شر المرض.
وأزاحت لي الستار لأخرج...
وجدت طفلين جميلين يحملان أكوابًا ويوزِّعانها على المصلين، أشار إليَّ أحدهما...


عرقسوس؟ أم قمر الدين؟ أم كركديه؟
عرقسوس.
الأخير على الشمال.
ملأتُ لها الزجاجة، وأنا أتعجبُ لجرأتي في تخطِّي عتبةِ النساء، وسماعي كلامَ هذه المرأة العجوز، حمدت الله لقدرتي على خدمتها، وأنا لا أستطيع أن أنازع نفسي شغفًا من التطلع إلى المسجد ومعرفة أبعاده، رغم خفضي نظري أغلب الوقت؛ حتى لا يقع قلبي في الرياء والفتنة!


لم أتنبه إلى الحقيبة المركونة تحت الكرسي، التي أمسكت بها وهي تتلفَّت حولها...
والله هذه الحقيبة ثقيلة، ذهب الشبابُ يومَ كنت أحمل أضعافها دون أن أتأثَّر...
تقدَّمَتْ مُصلِّيةٌ شابةٌ!
عَنِّكْ أَنْتِ يا حاجَّةْ.
وسارت معنا...
أليس لك أولاد؟
ليس لهم قيمة، الله يصلح حالهم، يتركونني وحيدةً ولا يسألون عنِّي.
ربنا يهدينا ويهديهم، كلنا أولادك.
تنبهتُ إلى من التفت إلى صوتي، فخفض بصره حياءً وأسرع.
ابتسمتُ في نفسي، وقد تأكَّدْتُ يومًا بعد يوم أنه قد عرفني ويمنع نفسه.
التفت إلى زميلتي، فابتسمت.


هو شيخنا، شاب على خلق ما شاء الله أبوه رحمه الله شيخٌ جليلٌ، كان صديقًا لأبي، والطفلان الرقيقان اللذان يسقيان الناس ويوزِّعان الحلوى والعصائر هما ابناه.

رغم أنه يمكنه مساعدة أكثر شباب المسجد وشاباته، فإنني لا أدري لماذا تعطَّل تنفيذُ الأمر القرآني؛ ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ﴾ [النور: 32]؟!


ابتسمنا ونحن نتهرَّب من هذه العجوز، وقد طلبت منا صنع صينية كنافة في بيتها، رغم تأخُّر الوقت، واكتشافنا أن لديها بنات يزُرْنَها، وحفيدين مراهقين يعيشان معها.
في اليوم التالي عند اتخاذي المكانَ نفسَه، وجدت الستارين قد خيطا معًا في الموضع الذي أنظر منه، حمدت الله واستغفرته وأنا أصارع وحشًا كاد يفتك بي.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 20-04-2023 الساعة 04:14 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.38 كيلو بايت... تم توفير 1.74 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]