النجاشي (أصحمة)! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62027 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 621 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-02-2020, 04:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي النجاشي (أصحمة)!

النجاشي (أصحمة)!


د. محمد إبراهيم العشماوي


كم أُحبُّ هذا الملك الصالح، العادل، اللبيب، العاقل، الذي أعزَّ الله به الإسلام في مِحنته الأولى، فقد آوى الصحابةَ عند هِجرتهم، وأكرم صحبتَهم في دار غربتهم، ولم يَسمع لعدوِّهم فيهم حتى سمع منهم، فلمَّا بان له الحقُّ، لم يُسلمهم إليهم، وردَّ كيد عدوهم مقبوحين عنهم، وغرم من سبَّهم وآذاهم، وقال لهم: أنتم سيوم بأرضي؛ أي: آمِنون (بلغة الحبشة)، وردَّ هدايا المشركين إليهم، وقال: ما أحبُّ أنَّ لي جبلاً من ذهب، وأنِّي آذيتُ أحدًا من المسلمين!

وكان رقيقَ القلب، نافذ البَصيرة، موفَّقًا، مسدَّدًا، مُعانًا من الله، فقد بكى حتى اخضلَّت لحيتُه عند سماع القرآن، وقال: "إنَّ هذا والذي جاء به عيسى لَيَخرُجانِ من مشكاةٍ واحدة".

وكان يعتقد في نبيِّه عيسى - صلى الله عليه وعلى نبيِّنا - اعتقادَ القرآن، وأنَّه لا يعدو ما جاء فيه نقيرًا، وأسلم سرًّا، وكاتبَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، وفي الآخر أن يزوِّجه أم حبيبة وكانت بأرض الحبشة، فأخذ كتابَ رسول الله، ووضعه على عَينيه، ونزل من سريره، فجلس على الأرض تواضعًا، ثمَّ أسلَم، وشهد شهادةَ الحقِّ، ودعا بحق من عاج، فوضع فيه كتابَي رسول الله، وقال: لن تزال الحبشةُ بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها!

وكتب إلى النبيِّ بإسلامه، وأرسل إليه بعضَ ولده في ستين نفسًا، فغرقَت بهم السفينة، فماتوا كلهم، وقال: إنِّي لا أملِك إلاَّ نفسي، وإن شئتَ أن آتيك فعلتُ يا رسول الله، فإنِّي أشهد أن ما تقول حق.

وعقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أمِّ حبيبة، وخطب خطبةَ النِّكاح بنفسه، وأَوْلَم، وأصدق عنه صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار، وجهَّزها من ماله إكرامًا له، وبعثها إليه صلى الله عليه وسلم معزَّزةً مكرَّمة، وبعث بالهدايا الثَّمينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جهَّز المسلمين، وأمر لهم بما يصلِحهم، وحملهم في سفينتين إلى السَّاحل.

وكان محبًّا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولأصحابه وآل بيته، حتى إنَّه قد استرضع لبعض ولَده من أسماء بنت عميس، امرأة جعفر بن أبي طالب، ابن عم رسول الله، حتى فطمَته، وأرسل إلى جعفر: ما سمَّيتَ ابنك؟ فقال: عبدالله، فسمَّى ابنه عبدالله.

وقد تأثَّر به بعضُ أهله، ونالَت مَن حوله بركته، وشملَهم التوفيق، حتى إنَّ جارية له يقال لها: أبرهة - وكانت هي التي جهَّزَت أمَّ حبيبة - أبَت أن تأخذ منها هديَّة، وقالت: حاجتي إليكِ أن تُقرئي رسولَ الله منِّي السلام، وتعلِميه أنِّي قد اتَّبعتُ دينَه، وكانت كلَّما دخلَت عليها قالت: لا تنسي حاجتي إليكِ، فلمَّا قدمَت على رسول الله أخبرَته، فقال: ((وعليها السلام ورحمة الله وبركاته)).

وهاجر بعضُ ولده إلى المدينة، ووجده عليُّ بن أبي طالب مولًى فأعتقه، وأتاه جماعةٌ من الحبشة ليملِّكوه عليهم بعد موت أبيه، فأبى، وأقام بالمدينة.

وقد أحبَّه الصحابةُ، وساروا معه في حَربه ضدَّ عدوه، وأشفقوا عليه من الهزيمة، وسبح الزبيرُ بن العوام في النِّيل حتى وصل إلى الجانب الآخر حيث المعركة، ليرجع ببشرى انتصار النَّجاشي على عدوه.

وقد حزن النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِموته، وكشف له عن سريره حتى رَآه، ونعاه لأصحابه، وقال: ((مات اليوم رجلٌ صالح، فقوموا فصلُّوا على أخيكم أصحمة))؛ وإنَّما صلَّى عليه؛ لأنَّه لم يكن بأرضه من يصلِّي عليه، وكان يَكتم إسلامَه.

وقالت عائشة: لمَّا مات النجاشيُّ كنَّا نتحدَّث أنَّه لا يزال يُرى على قبره نور!

ولما جاء وفدُ الحبشة إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قام على خِدمتهم بنفسِه الشَّريفة، وقال: ((إنَّهم كانوا لأصحابنا مكرِمين، وأنا أحب أن أكافئهم)).

رضي الله عن سيِّدنا النَّجاشي (أصحمة) في الخالدين، ورفع ذِكرَه، وأعلى قدرَه، ونوَّر قبرَه إلى يوم الدين.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.68 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (3.40%)]