وصية نوح عليه السلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الحافظية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الحجاب كركيزة في بناء الأسلمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          وماذا أن يكون ظل رجل كالرجال! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          شهوة الشراء عبر المواقع الإلكترونية عند النساء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الأمومة في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          لعمري.. لقد غال الردى من أحبه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          العلامة مازن المبارك: قرن من الزمان في خدمة لغة القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الشيخ صالح بن عثمان الهليل: مسيرته في تحصيل العلم وبلاغه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تفسير القرآن الحكيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 211 )           »          من مائدة العقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 7029 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 01:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,358
الدولة : Egypt
افتراضي وصية نوح عليه السلام

وصية نوح عليه السلام

د. صغير بن محمد الصغير

الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق، وأوصاهم وأممهم بأعظم الوصايا وأجلِّها: توحيده سبحانه، وإخلاص العبادة له، وتنزيهه عن كل نقص، وتطهير القلوب من الشرك والكبر وسائر الآفات. نحمده سبحانه ونشكره، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمةٌ قامت بها السماوات والأرض، ولأجلها خُلق الخلق، وأُرسلت الرسل، وأُنزلت الكتب، وبها سعادة العبد ونجاته في الدنيا والآخرة. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على المحجة البيضاء، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، ولنعلم أن من أعظم ما يتركه الآباء لأبنائهم، والمربون لمن تحت أيديهم، ليست الأموال ولا متاع الدنيا الفاني، وإنما الوصية بالإيمان والتوحيد، وصلاح القلب والعمل والأخلاق.

وإن من أعجب الوصايا وأجمعها وصيةُ نبي الله نوح -عليه السلام- لابنه حين حضرته الوفاة؛ وصية نبي كريم عاش في الدعوة إلى الله قرونًا طويلة، فلما دنا أجله اختصر لابنه خلاصة الطريق في كلمات معدودات، تجمع أصل الدين وذكر الله وطهارة القلب.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلمفجاء رجل من أهل البادية عليه جبة سيجان مزرورة بالديباج، فقال: «ألا إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس ابن فارس، ورفع كل راع ابن راع!». قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجامع جبته وقال: «ألا أرى عليك لباس من لا يعقل!»، ثم قال: «إن نبي الله نوحًا لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية؛ آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين: آمرك بـ(لا إله إلا الله)؛ فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله. و(سبحان الله وبحمده)؛ فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق الخلق. وأنهاك عن الشرك والكبر». قال: قلت -أو قيل-: يا رسول الله، هذا الشرك قد عرفناه، فما الكبر؟ أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: «لا». قال: هو أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟ قال: «لا». قال: هو أن يكون لأحدنا دابة يركبها؟ قال: «لا». قال: هو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال: «لا». قيل: يا رسول الله، فما الكبر؟ قال: «سفه الحق وغمص الناس»[1].


هذا الحديث العظيم يجمع وصية نبي من أولي العزم، وفيه من جوامع الاعتقاد والعبادة والأخلاق ما يصلح أن يكون منهاجًا مختصرًا للمؤمن في حياته؛ إذ اشتملت وصية نبي الله نوح -عليه السلام- على قواعد جامعة للدين، مبنية على أمرين أُمر بهما، ونهيين حُذّر منهما.

فأما الأمر الأول فهو كلمة التوحيد: «لا إله إلا الله»، وقد بيّن الحديث عِظم وزنها في الميزان؛ فلو وضعت السماوات السبع والأرضون السبع في كفة، ووضعت كلمة التوحيد في كفة، رجحت بهن، وذلك لعظم حق الله وتفرده بالألوهية، وتجريد العبودية له سبحانه. ثم صوّر الحديث قوة هذه الكلمة ونفوذها بقوله: «ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله». و«الحلقة المبهمة» هي الحلقة المغلقة المصمتة التي لا فرجة فيها ولا فتحة، و«قَصَمتهن» أي كَسَرتهن وقطعتهن من عظم فضلها وثقلها في الميزان، وهو تمثيل لقوة سلطان هذه الكلمة ونفوذها وأنه لا يقف في وجه ثوابها وفضلها شيء.

ومن عظمة هذه الكلمة -عباد الله- أن حرمتها لا تقف عند فضلها وثقلها في الميزان، بل إن من نطق بها عُصم دمه، وصار لها من الحرمة ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يشتد في الإنكار على من تجاوز ظاهرها وحكم على ما في قلب صاحبها.

فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثًا من المسلمين، وكان فيهم أسامة بن زيد رضي الله عنه، فكان رجل من المشركين قد أوجع في المسلمين وقتل منهم، فلما أدركه أسامة ورفع عليه السيف قال الرجل: «لا إله إلا الله»، فقتله أسامة رضي الله عنه، ظنًّا منه أنه إنما قالها خوفًا من السلاح. فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر عليه إنكارًا شديدًا، وقال له: «أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟!». فقال أسامة: يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة العظيمة التي بقي صداها في قلب أسامة ما بقي حيًّا: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟»[2].


وفي الرواية الأخرى قال له صلى الله عليه وسلم: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟». فقال أسامة: يا رسول الله، استغفر لي، فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على أن يكرر عليه: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟»[3].

يا لها من كلمة! قالها رجل والسيف فوق رأسه، ومع ذلك لم يأذن الشرع لأسامة أن يفتش عن نيته، ولا أن يحكم على باطنه، ولا أن يقول: إنما نطق بها خوفًا من القتل؛ لأن لنا الظاهر، وأما القلوب والسرائر فعلمها إلى الله.

«فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» من أبلغ عبارات الزجر والتخويف؛ أي: ما حجتك بين يدي الله إذا جاءت هذه الكلمة العظيمة شاهدة لصاحبها، مخاصمةً عنه، مطالبة بحرمتها وحقها؟ وأي عذر يبقى للعبد حين يقف بين يدي الله وقد أراق دمًا بعد أن سمع من صاحبه كلمة التوحيد؟

ولهذا كان وقع هذه الموعظة على أسامة رضي الله عنه عظيمًا، حتى قال: «فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم»؛ أي: تمنى لو كان إسلامه في ذلك اليوم حتى يكون الإسلام قد محا عنه ما سبقه، وذلك من شدة ندمه وخوفه رضي الله عنه، لا شكًّا في إسلامه السابق.

وإذا كانت كلمة «لا إله إلا الله» قد بلغت من الحرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن من نطق بها: «أفلا شققت عن قلبه؟»، فما أعظم حقها علينا! حقها أن نعرف معناها، وأن نصدق بها، وأن نخلص العبادة لله وحده، وأن نعيش عليها، وأن ندعو إليها، وأن نلقى الله عليها.

فليست «لا إله إلا الله» كلمة تقال باللسان فحسب، وإنما هي أصل الدين، وعنوان التوحيد، وأعظم كلمة نطق بها بشر؛ عليها عاش الأنبياء، وإليها دعوا أقوامهم، وبها تُعصم الدماء في أحكام الدنيا، وبها يرجو المؤمن النجاة يوم يقوم الناس لرب العالمين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله...


الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
وأما الأمر الثاني الوارد في الحديث فهو التسبيح والتحميد بقول: «سبحان الله وبحمده». والتسبيح تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب ومشابهة للمخلوقين، والتحميد إثبات صفات الكمال والجلال والمحامد له سبحانه. وقد وصف الحديث هذا الذكر بأنه «صلاة كل شيء»، فهو عبادة عامة تشترك فيها جميع الكائنات والمخلوقات؛ كما قال تعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ[4]، كما جاء في الحديث: «وبها يرزق الخلق»، فجعل الله هذا الذكر سببًا حسيًا ومعنويًا لاستنزال الأرزاق وبركتها؛ فبدوام تسبيح المخلوقات وطاعتها يفيض الله عليها الرزق والعطاء.

ثم جاء النهي الأول عن الشرك بالله، وهو النهي عن صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله؛ فالشرك محبط للأعمال ومناقض لأصل التوحيد الذي افتتحت به الوصية، فناسب أن يبدأ الأمر بالتوحيد ثم يعقبه التحذير مما يضاده ويناقضه.

وأما النهي الثاني فهو عن الكبر، وقد تولى النبي صلى الله عليه وسلم بيان حقيقته حتى لا يلتبس بحسن الهيئة والتجمل المباح. فبيّن أن التجمل في الملبس، أو النعل الحسن، أو ركوب الدابة الحسنة، أو أن يكون للمرء أصحاب يجلسون إليه، ليس من الكبر المذموم، وإنما الكبر الحقيقي خصلتان: «سفه الحق» أي رد الحق وإنكاره بعد ظهوره ورفض قبوله استعلاءً وعنادًا، و«غمص الناس» أي احتقار الناس وازدراؤهم والاستهانة بحقوقهم وهضمها. وبهذا تجمع الوصية بين صلاح الاعتقاد بتوحيد الله واجتناب الشرك، وصلاح العبادة بكثرة ذكر الله وتسبيحه، وصلاح الخلق بتطهير النفس من الكبر ورد الحق واحتقار الخلق.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (548)، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد"، وفي "السلسلة الصحيحة" (134)؛ وأخرجه أحمد في "المسند" (6583)، كما استخرجه من زوائده الهيثمي في "غاية المقصد" (4586)، وفي "مجمع الزوائد" (7123)، وأخرجه ابن الجوزي في "جامع المسانيد" (3718).

[2] متفق عليه: أخرجه البخاري (6872)، ومسلم (96).

[3] أخرجه مسلم (97).

[4] [الإسراء: 44].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.87 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.07%)]