القدوة الصالحة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 86 - عددالزوار : 1747 )           »          كيف تستخدم ميزة مكتبة الصور الجديدة في ChatGPT؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تعرف على أنظمة الذكاء الاصطناعى o3 وo4-mini من OpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          حماية خصوصيتك بضغطة واحدة.. ما هى أداة "StopNCII" لمواجهة الابتزاز الرقمى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ميزة جديدة من مايكروسوفت للتحكم فى الكمبيوتر بدون "ولا لمسة" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          واتساب يضيف 12 ميزة جديدة.. "تصوير المستندات" أبرزها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          ثغرة أمنية فى واتساب على الكمبيوتر الشخصى وتحذير لتحديث التطبيق فورا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تحذير من ثغرات خطيرة في أجهزة أبل تتطلب التحديث الفوري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          كيفية تخصيص شاشة قفل iPhone الخاص بك فى خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ثغرات أمنية خطيرة تهدد بيانات المستخدمين على الهواتف الذكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-12-2025, 12:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,672
الدولة : Egypt
افتراضي القدوة الصالحة

القـدوة الصالحـة

أحمد عبدالله صالح


الخطبة الأولى

أما بعدُ:
أيها الأحبَّة في الله، كم نسمع في زماننا عن "الدعاة إلى الله"، و"المصلحين"، و"الواعظين"، ولكن أين القدوة التي تُترجم الكلام إلى عمل؟ كم من الناس تكلموا عن الخير، ولم نرَ فيهم من يعمل به! وكم من صامتٍ كان بفعله أبلغَ من ألف خطيب!

إنَّ الناسَ اليوم لا يحتاجون إلى من يُحدّثهم كثيرًا؛ بل إلى من يُريهم الدين حيًّا في سلوكه، وأمانته، وصدقه، وابتسامته، ورحمته بالناس، فما أعظمَ أثرَ القدوة في حياة الإنسان! إنها لا تزرع الإيمان في القلب بالكلمات، بل بالمواقف… ولا تُغيّر أجيالًا بالخُطب، بل بالتصرفات والأفعال.

وتأمَّلوا عباد الله قول ربكم جلَّ وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: 21]، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرَّد واعظٍ يُلقي الكلام، بل كان قرآنًا يمشي على الأرض، يهدي الناس بخُلُقه قبل لسانه.

فيا من تريد أن تكون نافعًا... ويا من تحب أن يُهتدى بك... اجعل نفسك قدوةً في بيتك، وفي عملك، وبين جيرانك؛ فإن الناس إن لم يسمعوا كلامك، فسيرون فعلك، وإن لم يتأثروا بلسانك، فسيتأثرون بسلوكك...

أيها المسلمون الكرام، القدوة هي المِرآةُ التي يرى فيها الناسُ طريقَهم، وهي الدعوة الصامتة التي تدخل القلوب قبل أن تسمع الآذان، وهي المنهج الذي يزرع الإيمان بالعمل لا بالكلام.

والقدوة الصالحة من أعظم أسباب صلاح الأمة، كما أن القدوة السيئة من أسرع أسباب هلاكها.

عباد الله، لقد كان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم قدوةً في الصبر والتواضع والعفو والرحمة؛ كان صلى الله عليه وسلم إذا شُتم صبر، وإذا أوذي عفا، وإذا قُطع عنه المعروف قابل بالإحسان.

وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "كان خُلُقه القرآن"؛ (رواه مسلم). فمن أراد أن يكون قدوةً فليقتدِ بمن كان خُلُقُه القرآن..

أيها الأحبة، القدوة ليست بالقول فقط، بل بالفعل قبل القول، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف: 2- 3].

كم من الناس صلحوا لأنهم رأوا أمامهم قدوة صالحة! وكم من القلوب انحرفت لأنهم رأوا مَن كان يُعلِّم الخير وهو يفعل الشر! قال أحد الحكماء: "لسانُ الحال أبلغُ من لسان المقال".

وقال الشاعر:
لا تَنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَهُ
عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ


أيها الإخوة المؤمنون، انظروا إلى سلفنا الصالح، كيف كانت أفعالهم دعوة قبل كلماتهم؛ كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا سار في الطرقات ليلًا، تفَقَّد أحوال الناس، فيرى الفقراء والمحتاجين، فيقضي حوائجهم بنفسه دون أن يشعر به أحد... ورآه أحدهم يومًا يحمل على كتفه كيس دقيق، فقال له: "يا أمير المؤمنين، دعني أحمله عنك!"، فقال عمر: "أتحمل عني ذنوبي يوم القيامة؟"، هكذا تكون القدوة، لا بالكلام، ولكن بالفعل والصدق والرحمة.

أيها المسلم الكريم، إننا اليوم بأمسِّ الحاجة إلى القدوة في بيوتنا، بين أبنائنا، في مدارسنا، في أعمالنا، في مجتمعاتنا؛ فالأب قدوة لأبنائه، والمعلم قدوة لتلاميذه، والداعية قدوة لمستمعيه، والمسؤول قدوة لرعيته.
فلنحذر أن نهدم بأفعالنا ما نبنيه بألسنتنا.


أقول ما سمعتم واستغفروا الله لي ولكم....

الخطبة الثانية
ثم أما بعد:
أيها المسلمون، اعلموا أن الناس ينظرون إلى الدين من خلال أهله، فإن رأوا المسلم صادقًا، أمينًا، رحيمًا، نظيفَ القلب واللسان، أحبوا الدين. وإن رأوه كاذبًا غشومًا، ظالمًا، أبغضوا الدين بسببه، فاحذروا أن تكونوا فتنةً لغيركم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، ومن سنَّ سنةً سيئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده"؛ (رواه مسلم).

فلنكن جميعًا ممن يَسنُّون السُّنَن الحسنة، ويتركون أثرًا طيبًا في قلوب الناس، يقتدون بنا إلى الخير، لا إلى الشر.

أيها الأحبة في الله،تذكَّروا أن القدوة لا تحتاج إلى مالٍ ولا جاه، بل إلى صدقٍ في النية، وثباتٍ على المبدأ، وإخلاصٍ في العمل، واجعلوا من نبيِّكم صلى الله عليه وسلم وأسلافكم الصالحين نماذج تضيء دروبكم، وتُهذِّب أخلاقكم، وتزكِّي نفوسكم.

وأعلموا عبادَ الله أنَّ الأمم لا تنهض بالخُطب الرنَّانة، ولا بالكلمات الجميلة، ولكن تنهضُ حين يُصبحُ في كلِّ بيتٍ قدوة، وفي كلِّ مدرسةٍ قدوة، وفي كلِّ عملٍ قدوة.

فكونوا أنتم- رحمكم الله- القدوة التي تزرع الإيمان في القلوب، كونوا مَن يُذكِّر الناسَ بالله إذا رُؤوا، ويُحبِّب الناسَ في الدين إذا عُرِفوا...

وتذكَّروا قول نبيِّكم صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا»؛ (رواه مسلم).

فكم من كلمةٍ صادقة، أو موقفٍ نبيل، أو خُلُقٍ حسن، كان سببًا في هداية قلبٍ غافل، أو إصلاحِ نفسٍ ضالَّة!

فلنكن نحن دعاةً إلى الله بأفعالنا قبل أقوالنا، ولتكن حياتنا مرآةً تعكس جمال هذا الدين وضياءَ سُنَّة نبيِّنا الأمين صلى الله عليه وسلم.

اللهمَّ اجعلنا هُداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلّين..
اللهمَّ أصلح قلوبنا وأعمالنا، واجعلنا قدوةً في الخير، ورحمةً للناس أجمعين..
اللهم اجعلنا قدوةً صالحةً لغيرنا، ولا تجعلنا فتنةً للذين آمنوا...
اللهم أصلح قلوبنا، واستعملنا في طاعتك، واهْدِ بنا من ضلَّ عن سبيلك، واغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين أجمعين.
وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأقِمِ الصلاة...




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.80 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.63%)]