"الحياة الطيبة" - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 1752 )           »          كيف تستخدم ميزة مكتبة الصور الجديدة في ChatGPT؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تعرف على أنظمة الذكاء الاصطناعى o3 وo4-mini من OpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          حماية خصوصيتك بضغطة واحدة.. ما هى أداة "StopNCII" لمواجهة الابتزاز الرقمى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ميزة جديدة من مايكروسوفت للتحكم فى الكمبيوتر بدون "ولا لمسة" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          واتساب يضيف 12 ميزة جديدة.. "تصوير المستندات" أبرزها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          ثغرة أمنية فى واتساب على الكمبيوتر الشخصى وتحذير لتحديث التطبيق فورا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تحذير من ثغرات خطيرة في أجهزة أبل تتطلب التحديث الفوري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          كيفية تخصيص شاشة قفل iPhone الخاص بك فى خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ثغرات أمنية خطيرة تهدد بيانات المستخدمين على الهواتف الذكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-11-2023, 07:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,675
الدولة : Egypt
افتراضي "الحياة الطيبة"





"الحياة الطيبة"

أَيُّهَا النَّاسُ: الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ مَطْلَبُ كُلِّ إِنْسَانٍ، وَمَقْصِدُ كُلِّ عَاقِلٍ، لَاسِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ، الَّتِي اضْطَرَبَتْ فِيهَا حَيَاةُ النَّاسِ، وَأَصْبَحْتَ تَسْمَعُ بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالْأُخْرَى مَنْ يَصِفُ حَالَ حَيَاتِهِ بِالْهَمِّ وَالنَّكَدِ، رَغْمَ مَا يَعِيشُهُ مِنْ نِعَمٍ، وَمَا يَمْلِكُ مِنْ أَسَالِيبِ الرَّفَاهِيَةِ، لَكِنَّهَا لَمْ تُحَقِّقْ لَهُ مَا يَتَمَنَّاهُ مِنْ حَيَاةٍ طَيِّبَةٍ هَنِيئَةٍ.

يَا مُتْعِبَ الْجِسْمِ كَمْ تَسْعَى لِخِدْمَتِهِ ** أَتْعَبْتَ جِسْمَكَ فِيمَا فِيهِ خُسْرَانُ
أَقْبِلْ عَلَى الرُّوحِ وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا ** فَأَنْتَ بِالرُّوحِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَـــانُ

عِبَادَ اللَّهِ: هذا المقال عَنِ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ وَكَيْفَ الْوُصُولُ إِلَيْهَا، وَأَعْنِي بِالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ سَعَادَةَ الْقَلْبِ وَاطْمِئْنَانَ النَّفْسِ، وَلَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي سَعْيِهِمْ لِلْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْحَثُ عَنْهَا فِي الْمَنَاصِبِ الْخَادِعَةِ، وَبَعْضُهُمْ فِي الشُّهْرَةِ وَالْأَضْوَاءِ الْبَرَّاقَةِ، وَآخَرُونَ يَبْحَثُونَ عَنْهَا فِي جَمْعِ الْأَمْوَالِ وَتَحْقِيقِ مَلَذَّاتِ النُّفُوسِ، وَغَيْرُهُمْ يَظُنُّ أَنَّهَا فِي تَشْيِيدِ الْقُصُورِ وَامْتِلَاكِ الْمَرَاكِبِ الْفَارِهَةِ... وَلَا وَاللَّهِ مَا تَكُونُ الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ بِهَذَا فَحَسْبُ، بَلِ الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ تَكُونُ كَمَا وَصَفَهَا اللَّهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النَّحْلِ:97].

عِبَادَ اللَّهِ: مِنْ أَهَمِّ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِلْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ:
أَوَّلًا: الْإِيمَانُ الصَّادِقُ بِاللَّهِ تَعَالَى رَبًّا وَمَعْبُودًا لَا سِوَاهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} فَاشْتَرَطَ الْإِيمَانَ حَتَّى يَنْفَعَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يُثْمِرُ الْحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ، وَمَتَى مَا عَرَفَ الْعَبْدُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ حَقَّ التَّوَكُّلِ، وَانْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، حِينَهَا تَطْمَئِنُّ النَّفْسُ؛ وَيَتَحَقَّقُ لِلْعَبْدِ الْأَمْنُ وَالْأَمَانُ، وَيَعِيشُ حَيَاةً طَيِّبَةً.

ثَانِيًا: مِنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَاسْمَعْ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يُونُسَ: 62-64]، فَالْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ مِنْ أَطْيَبِ النَّاسِ حَيَاةً وَعَيْشًا، وَأَنْعَمِهِمْ بَالًا، وَأَشْرَحِهِمْ صَدْرًا، وَهَذِهِ جَنَّةٌ عَاجِلَةٌ قَبْلَ الْجَنَّةِ الْآجِلَةِ، فَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ حَيَاةٍ طَيِّبَةٍ يَعِيشُهَا الْمُتَّقُونَ.

ثَالِثًا: مَنْ أَرَادَ حَيَاةً طَيِّبَةً فَلْيُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَبِهِ تَطِيبُ الْحَيَاةُ، وَيَزُولُ الْقَلَقُ، وَصَدَقَ اللَّهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرَّعْدِ: 28]، وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ» (صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ)،، وَالْقَلْبُ الذَّاكِرُ قَلْبٌ قَوِيٌّ، لَا يَخَافُ غَيْرَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَشْعِرُ دَائِمًا مَعِيَّةَ اللَّهِ وَنُصْرَتَهُ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ».

وَمَتَى مَا غَفَلَ الْمَرْءُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ؛ فَلَا طُمَأْنِينَةَ لِقَلْبِهِ، وَلَا انْشِرَاحَ، وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا شَاءَ مِنْ مَلَذَّاتِ الْحَيَاةِ؛ {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124].

رَابِعًا: مِنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الصَّلَاةُ الْخَاشِعَةُ؛ فَهِيَ تَشْرَحُ الصَّدْرَ، وَتُزِيلُ الْهَمَّ، وَتَمْلَأُ الْقَلْبَ طُمَأْنِينَةً وَرَاحَةً، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [الْبَقَرَةِ: 45]، وَهِيَ قُرَّةُ عَيْنِ الْمُحِبِّينَ، وَرَاحَةٌ لِلسُّعَدَاءِ الْمُقَرَّبِينَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»، وَسَمَّاهَا رَاحَةً؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:«قُمْ يَا بِلَالُ، فَأَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ» (صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

عِبَادَ اللَّهِ: خَامِسًا: مِنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، وَالْقَنَاعَةُ بِمَا كَتَبَ اللَّهُ لِلْعَبْدِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَمَا قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» (حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ). وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ»؛ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

سَادِسًا: مِنَ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِلْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ: الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ بِشَتَّى صُوَرِهِ وَأَنْوَاعِهِ؛ فَبِالْإِحْسَانِ تَزْهُو الْحَيَاةُ وَتَطِيبُ، وَيَسْعَدُ الْمَرْءُ بِصُنْعِ الْمَعْرُوفِ، وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ عَامَلَ النَّاسَ بِالْحُسْنَى نَالَ الْخَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرَّحْمَنِ: 60].هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى صَفْوَةِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الْأَحْزَابِ: 56].
_______________________________________________
الكاتب: خالد سعد الشهري








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.18 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]