|
ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() فوائد من قصة وحشي بن حرب رضي الله عنه د. إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان عن جعفر بن عمرو بن أمية الضَّمري قال: خرجتُ مع عبيدالله بن عديِّ بن الخيار، فلما قدمنا حِمْصَ، قال لي عُبيدالله بن عدي: هل لك في وحشيٍّ نسأله عن قتلِه حمزةَ؟ قلتُ: نعم، وكان وحشيٌّ يسكن حمصَ، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قَصرِه كأنه حَمِيتٌ[1]، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرًا، فسلَّمنا فردَّ السلام، قال: وعبيدُالله معتجِر بعمامته ما يَرى وحشي إلا عينيه ورجلَيه، فقال عبيدُالله: يا وحشي، أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلا أني أعلَم أن عديَّ بن الخيار تزوَّج امرأةً يُقال لها: "أم قتال بنت أبي العيص"، فولدت له غلامًا بمكة، فكنتُ أسترضِع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتُها إياه، فلكأني نظرتُ إلى قدمَيكَ، قال: فكشف عبيدُالله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتَل طُعيمة بن عديِّ بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جُبير بن مطعم: إن قتلتَ حمزةَ بعمِّي فأنت حرٌّ، قال: فلما أن خرج الناس عام عَيْنَيْنِ، وعَيْنَيْنِ جبلٌ بحيال أُحُد بينه وبينه وادٍ، خرجتُ مع الناس إلى القتال، فلما اصطفُّوا للقتال خرَج سِبَاع فقال: هل من مُبارِز؟! قال: فخرج إليه حمزة بن عبدالمطلب، فقال: يا سباع يا بن أم أنمار مقطِّعة البُظور[2]، أتُحَادُّ الله ورسوله؟ قال: ثمَّ شدَّ عليه فكان كأمس الذاهب، قال: وكمنتُ لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميتُه بحربتي فأضعها في ثُنَّتِهِ حتى خرجتْ من بين وَرِكَيْه، قال: فكان ذاك العهد به، فلمَّا رجع الناس رجعتُ معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسَلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً، فقيل لي: إنه لا يَهِيجُ الرسُلَ، قال: فخرجتُ معهم حتى قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا رآني قال: ((آنتَ وحشيٌّ؟))، قلت: نعم، قال: ((أنت قتلتَ حمزة؟))، قلتُ: قد كان من الأمر ما بلغَكَ، قال: ((فهل تستطيع أن تغيِّب وجهَكَ عنِّي؟))، قال: فخرجتُ، فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرَج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجنَّ إلى مسيلمة؛ لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجتُ مع الناس، فكان مِن أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثُلْمة جدار كأنه جمل أورَق، ثائرُ الرأس، قال: فرميتُه بحربَتي فوضعتها بين ثدْييه حتى خرجَتْ مِن بين كتفَيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار فضرَبه بالسيف على هامته، قال: قال عبدالله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبدالله بن عمر يقول: فقالتْ جارية على ظَهرِ بيت: وا أميرَ المؤمنين، قتله العبد الأسود[3]. من فوائد القصة: 1 - ما كان عليه وحشي رضي الله عنه من الذكاء المُفرط. 2 - فيه منقبة وفضيلة لحمزة رضي الله عنه. 3 - أن المرء يكره أن يرى مَن أوْصَل إلى قريبِه أو صديقه أذى، فلا يُلام على شُعورِه بالاستياء، وعدم الارتياح لمقابلة من أساء إليه، أو إلى أحد أقاربه؛ لأن ذلك من الانفعالات النفسية الخارجة عن إرادته، وهذا مقتضى الجبلَّة البشرية[4]. 4 - الإسلام يَهدِم ما قبله. 5 - وجوب أخذ الحيطة والحذر في الحرب. 6 - ألا يَحتقر المرء أحدًا؛ فإن حمزة رضي الله عنه لا بد أن يكون رأى وحشيًّا في ذلك اليوم؛ لكنه لم يحترِزْ منه احتقارًا منه، أو أنَّه لم يبالِ به؛ إلى أن أُتي مِن قِبَلِه[5]. 7 - تأثَّر النبي صلى الله عليه وسلم بمقتل عمِّه حمزة رضي الله عنه تأثُّرًا بالغًا؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على حمزة وقد مُثِّل به، فقال: ((لولا أن تجد صفية في نفسها لتركتُه حتى تأكله العافية، حتى يُحشر من بطونها))[6]. 8 - جعل وحشيٌّ رضي الله عنه قتلَ مسيلمة تكفيرًا لقتله عمَّ النبي صلى الله عليه وسلم[7]. 9 - بيان كيفيَّة مقتل سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه. 10 - كان حمزة رضي الله عنه فارسًا عظيمًا في الجاهلية والإسلام. 11 - استُشهد حمزة رضي الله عنه على يد العبد الحبشي وَحشيٍّ رضي الله عنه حينما كان كافرًا، ولم يُقتل مواجهةً ولا مبارزةً، فما كان لوحشيٍّ رضي الله عنه أن ينال من سيد الفوارس شعرةً لو واجَهَه، ولكنَّ حمزة لم يُصرَع كما تُصرع الأبطال؛ وإنما كما يُغتال الكرام في حَلَك الظلام. 12 - النبي صلى الله عليه وسلم لا يَعرف التشفِّي والانتقام، وإلا فقد وقع "وحشيٌّ" قاتل عمه بعد فتح الطائف في قبضة يده، فما مدَّ إليه يده بسوء، وما زاد على أن قال له: ((فهل تستطع أن تغيِّب وجهك عني؟)). 13 - شبَّه الرجل وحشيًّا بالحَمِيت، وهو زِقٌّ كبير للسمن يُشبَّه به الرجل السمين[8]. 14 - وحشيُّ بن حرب صحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم على يدَيه، ولا حجَّة لمن أنكر صحبته، وجعله من التابعين، وقَتْلُه لحمزة رضي الله عنه، وإن كان هذا الحدث عظيم الوقع على المسلمين، وخاصَّةً على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنَّ هذا كان في الجاهلية، فلا يُسأل عنه، إضافةً إلى أن الإسلام يجبُّ ما قبله. 15 - أحبَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمَعَ كيفية مقتل حمزة رضي الله عنه مِن وحشيٍّ رضي الله عنه مشافهةً. 16 - كان قتْل حمزة رضي الله عنه هي الفرصة الوحيدة لِعتق وحشيٍّ رضي الله عنه. 17 - السبب الرئيس في تشويه سيرة وحشي رضي الله عنه، هو أنَّه قتل حمزة رضي الله عنه، وكان ذلك في الجاهلية. 18 - عظمة النبي صلى الله عليه وسلم، ورحمته، ونُبْلُ أخلاقه. [1] الحَمِيت: المتين من كل شيء؛ تهذيب اللغة للأزهري 2 / 83، وهو زِق السمن خاصة، يُشبه به الرجل السمين الدسم؛ (مطالع الأنوار على صحاح الآثار؛ لابن قرقول الحمزي 2 / 299). [2] البظور: جمع بظر، وهو ما تقطعه الخاتنة من فروج النساء؛ (كشف المشكل من حديث الصحيحين؛ لابن الجوزي 4 / 176). [3] صحيح البخاري 1 / 215 رقم: 4072. [4] منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري 4 / 346، شرح مسند أبي حنيفة؛ لعلي القاري 1 / 525. [5] من 1 - 6 مستفاد من: فتح الباري؛ لابن حجر 7 / 371. [6] سنن أبي داود 3 / 164 رقم: 3138، سنن الترمذي 3 / 335 رقم: 1016، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 2 / 941 رقم: 5324، والعافية؛ أي: السباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها؛ شرح سنن أبي داود؛ للعيني 6 / 66. [7] العرف الشذي شرح سنن الترمذي؛ للكشميري 4 / 11. [8] من 10 - 13 مستفاد من: منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري؛ لحمزة محمد قاسم 4 / 354 وما بعدها.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |