العلمُ والندرةُ المهيبة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل طاجن المكرونة بالبصل وقطع الدجاج في 5 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          4 سلوكيات تحسن التواصل بين الزوجات والحموات وتحمي العائلة من الخناقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح البشرة وترطيبها بعمق.. فعالة وسهلة الاستخدام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          طريقة عمل صوص اللحمة المشوية.. 5 صلصات هتودي الطعم في حتة تانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          10 فوائد لاستخدام الخل الأبيض في الغسيل.. يقضي على بقع العرق الصفراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          5 قواعد مهمة للعناية ببشرة طفلك حديث الولادة.. تحافظ عليها ناعمة وصحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل سلطة المكرونة الاسباجيتي بالخضراوات.. مغذية ومفيدة للأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          7 نصائح و4 وصفات طبيعية للتخلص من بثور الأنف المزعجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          السجاد القديم موضة ديكور 2026.. اعرفي أنواعه وأشكاله المميزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل بسكوت العسل.. مناسب لوجبات المدرسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-01-2026, 12:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,745
الدولة : Egypt
افتراضي العلمُ والندرةُ المهيبة

العلمُ والندرةُ المهيبة


منذ أن أُوقدَ سِراجُ المعرفة، ظلَّ زُهَّادُ الفكرِ قلةً، وسالِكوه غرباء، يَمُرُّ النَّاسُ بعطايا العِلمِ كما يمرُّ العابرُ بالعسجدِ المُلقى على قارعةِ الطَّريق، لا يلوي عليه، بينما يتهافتونَ على السَّرابِ اللامعِ، والمآدبِ الزَّائفة، فيراودُ العالمَ السُّؤالُ الحائر: كيفَ يَنجذبُ الخلقُ إلى الدُّونِ، ويزهدونَ في التِّبر؟ كيفَ تُقبِلُ الجُموعُ على المُبتذَلِ الهشِّ، وتُعرضُ عن الرَّفيعِ الرَّاسخ؟

ولكن، أليسَ هذا هو القانونُ الأزليّ؟! وإليه ألمحَ النصُّ القرآني في العديدِ من آياته الشَّاهدة، فإنَّ كثرةَ العددِ ليست دلالةً على الفضل، كما أنَّ قِلَّةَ السَّالكينَ ليست نُقصانًا في المَسْلَك، ولو كانَ المجدُ في التَّوافِهِ، لكانَ النَّاسُ أحرصَ على الحقِّ من الباطل، ولما جُعِلَت الجنَّةُ للمصطفَين الأخيارِ والنَّارُ للزَّاحفينَ بلا بوصلة.

إنَّ العالِمَ، حين يجزعُ من قلةِ المقبلينَ عليه، يغفلُ عن سُنَّةِ الاصطفاء: لا يُؤتَى الحقُّ كُتَلًا مُتراكمة، بل يُختارُ له حَمَلَةٌ معدودون، هيئوا له بزادٍ من صبرٍ، وعقلٍ، وهمَّة شريفة، ألم يكن الذين صَدَّقوا بالحقِّ في كلِّ عصرٍ صفوةً من النَّاس؟ ألم يكن الأنبياءُ غرباءَ في أقوامهم؟ فكيفَ يُنتظرُ أن يُقبلَ الكُلُّ على محاريبِ العِلمِ وقد رُكِّبَ في الطِّباعِ الفِرارُ من التَّكاليفِ الثقيلة؟

وما زلتُ أرى في أهلِ الفكرِ والمعرفةِ تململًا يوشكُ أن يضعضعَ يقينهم؛ ضيقًا بقلةِ المتابعين، ووجومًا من عزوفِ الجماهير عن مجالسهم، واستغرابًا لانصرافِ النَّاس عنِ العطاءِ العلمي الرَّصينِ إلى ضجيجِ من لا يحملُ من الفكرِ إلا قشوره، فيحارُ العالِمُ المخلص، وهو يرى صفوفَ المقبلين على الوعظِ المتكَلَّف، أو السَّردِ المشوقِ، أو التثقيفِ المبتسر، بينما تظلُ بضاعتهُ غريبةً في سوقٍ لا ينفقُ فيها إلا السَّهلُ والعابر!

وهذا – لعمري – أمرٌ لا يثير العجبَ إلا عندَ من جهلَ طبائعَ الخلق، وأغفلَ السُّننَ الجاريةَ في مجرى التَّاريخ، فلقد كانَ شأنُ العلمِ في كلِّ عصرٍ أن يكونَ عبئًا ثقيلًا على من تصدى له، وميراثًا لا يليقُ إلا بمن صَبَرَ على مشقته، واحتملَ وعورته، لا يظننَّ أحدٌ أنَّ النَّاسَ ينفرونَ من العلمِ لأنه مغضوبٌ عليه، أو لأنه منزوعُ البركة! بل لأنَّ النُّفوسَ تأبى ما يُلزمها المضيَّ في الدُّروبِ الوعرة، وتأنسُ بما يخفُّ على العقل، ويستدرجُ العاطفةَ إلى حتفِها بوسائدِ التسليةِ والانبهارِ العابر.

إنَّ أكثرَ من يتحدثونَ عن العلم، لا يصبرونَ عليه! يحبونه فكرةً في المجالس، لكنهم يفرونَ منه حين يصيرُ جهدًا ونَصَبًا، فليست كلُّ القلوبِ قادرةً على تذوُّقِ جوهرِه، ولا كلُّ الأفهامِ مؤهلةً لاستيعابِ بنيانِه، فإذا وجدتَ العلماءَ في محرابهم قلةً، فاعلم أنَّ هذه القلةَ في ميزانِ الله أممٌ! لأنهم المرابطون على ثغورِ الفكر، والحارسون لحصونِ المعرفة، وهم الذين يُنشَرُ لهم في أعقابِ الزَّمنِ ما لم يُنشر لأهلِ الصَّخبِ والسطحية.

إنَّ العالِمَ في هذا المشهدِ يبدو غريبًا، لكنَّه غريبٌ كريم، "فطوبى للغرباء"! غربةُ الفكرِ لا تعني ضياعَه، ولا قلةُ الأتباعِ تعني خفوتَ أثره، كم من عالمٍ لم يعرفه جيلُه، فلما انقضت السُّنونُ وعَفَت أقدامُ الجماهيرِ الغافلة، بقيَ هو وحده، تتلقفه العقولُ الجادة، وتتلقَّى عنه الأجيالُ الظامئة؛ ودونكَ سيرة الإمامينِ الجليلين ابن تيمية والشَّاطبي نموذجًا، فالخلودُ ليسَ لأكثرِ الأسماءِ تردادًا، ولا لأشدها لمعانًا، وإنما هو حظٌّ محفوظٌ لمن أقام بنيانهُ على أساسٍ متين، ولو لم يُلتفتْ إليه في أيَّامهِ!

ولئن كان لكلِّ أهلِ الدنيا تجارة، فالعالمُ تاجرٌ، ولكن بضاعةَ صبرِه لا تُعرضُ في أسواقِ اللهو المكتظة، ولا تُعرضُ على كلِّ عابرٍ متعجِّل، بضاعتهُ تحتاجُ بصيرةً، وقوَّة، وتحمُّل، وتفتقرُ إلى قلوبٍ تبحثُ عن الجوهرِ في زمنِ المظاهرِ الخادعة، وإنه لمن تمامِ العقلِ أن يدركَ العالِمُ أنَّ قيمتَه لا تقاسُ بمقاييسِ اللحظةِ الرَّاهنة، ولا بميزانِ الحشودِ التي لا تعرفُ كيفَ تنتقي، بل بمقدارِ ما يبقى من أثرِه في عقولِ النَّاهضين بعد أمدٍ، وما يشيده من معالمِ الفكر التي تأبى الاندثار.

فلا تبتئس أيها العالِمُ، ولا تتطلَّع إلى سوقٍ لا يُثمِّنُ النَّفيس، إنما يزدحمُ على اللامع المخاتل! واعلم أنَّ المجدَ لا يدركه إلا من دفعَ كُلفتَه، ولا يُقيمُ حِصنَ الفكرِ إلا من صَبَرَ على وحشته، وإياك والنسيان، فإنَّ العلمَ لا يُبذلُ للجموعِ كما تُبْذَلُ السِّلع كيفما اتفق، بل يُبذلُ لمن وَجَدَ فيه ضالَّتَه، ومنهجه، وسُموه، فقليلَ طلابِك كثير، وضآلة أتباعِك كثافةٌ في الميزان، فانظر أين يكون مقامكَ في التَّاريخ، ودع النَّاسَ يهرعونَ إلى حيثُ يجدونَ شهوتهم، للقبض على الوهمِ اللذيذ.
أخيرًا: العلمُ لا يضيعُ، ولو ضاعَ أتباعُه، والباقي هو الذي لا يستهلكُ في سوقِ الفانيات.

_______________________________________
الكاتب: خالد بريه




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.52 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.46%)]