|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ساعات تُطوى وأعمار تفنى الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمد لله ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ [الأعلى: 2، 3]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴾ [النحل: 4]، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُالله ورسوله، أرسله الله ﴿ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 33].اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد: فاتقوا الله أيها الأحِبَّة في الله، واعلموا أن الدنيا ممرٌّ قصير، والآخرة مقر طويل، واليوم عمل ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل، والليالي والأيام تنقص الأعمار، وتقرِّب الآجال، وكل يوم ينقضي يأخذ جزءًا منا؛ كما قال بعض السلف: "يا بن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك"، وهذا يوافق قول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [مريم: 40]. فمن عمل صالحًا اليوم وجد ثمرته غدًا، ومن زرع شرًّا حصد ندمًا، ونحن - يا عباد الله - في سباقٍ مع الزمن، والموت يأتي بغتة، لا يستأذن ملَكُ الموت ملِكًا ولا وزيرًا، ولا غنيًّا ولا فقيرًا؛ قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾ [المؤمنون: 99، 100]. ولكن هيهات، كلمة يقولها كل مفرِّط ولن يُستجاب له، فطوبى لعبدٍ بات ذاكرًا، وأصبح شاكرًا، يخلو ليراقب قلبه، ويخالط الخلق لينفعهم، لا ليؤذيهم، لا يعمل رياءً، ولا يترك العمل حياءً، يحرص على مجالس الذكر، ويأنَس بالفقراء والصالحين. وأما أهل الغفلة، فيتمنَّون الجنة بلا عملٍ، ويطلبون المغفرة مع الإصرار على الذنب، إن أُعطُوا لم يشكروا، وإن ابتُلوا لم يصبروا، إذا وعظ أحدهم تكبَّر وأعرض؛ وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغفلة؛ فقال: ((لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلًا ولبكيتُم كثيرًا))؛ [متفق عليه: البخاري (1297)، مسلم (2359)]، فاستعدوا للقاء الله، فكلنا ضيوف في هذه الدنيا، وما لنا عارية مردودة، ولن نلبَث أن نُحمل على الأعناق إلى قبور صامتة، لا أنيسَ فيها إلا العمل؛ قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ [آل عمران: 185]، وقال: ﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾ [الغاشية: 25، 26]، فيا أخي في الله: انظر - رحمك الله - كم من الأعوام مرَّت! وكم من الأيام ذهبت! فهل ملأْتَها بما يُرضي الله، أم هل شغلتك الدنيا وزخارفها؟ بادر أيامك، وتزوَّد لآخرتك، ولا تغترَّ بطول الأمل، فالموتُ لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا. نسأل الله أن يوقِظ قلوبنا من الغفلة، وأن يجعل خيرَ أعمالنا خواتيمَها، وأن يُحسن لنا ولكم الخاتمة، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم... الخطبة الثانية الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [سبأ: 1]، أحمَده وأستغفره وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهُداه إلى يوم الدين؛ أما بعد عباد الله:فاعلموا أن العاقل هو من يوقِف نفسه عند حدود الله، ويراقبها في السرِّ قبل العلن. قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18]. فمن جاهد نفسه فقد سعِد، ومن أرخى لها الزمام، فقد خاب وضلَّ، ولا شكَّ - أيها الأحباب - أن الصلاة ميزان الإيمان؛ فمن لم تنْهَهُ صلاته عن الفحشاء والمنكر، ولم تدفعه إلى الطاعة، فقد خسر خسرانًا مبينًا؛ قال الله تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5]. ومن ضيَّع الصلاة فقد ضيَّع الدين؛ ثم أعقب الله هذا الوعيد بقوله: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ﴾ [مريم: 59]، فحافظوا على صلواتكم يرحمكم الله، واغتنموا أيامكم، فإنكم صائرون إلى ربكم؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [الانشقاق: 6]. فانتبه لنفسك، واعتبر بمن سبقك؛ فالسفر طويل، والزاد قليل، والقبر صندوق العمل؛ وقد قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﴾ [البقرة: 281]، وتفكروا: كم شيَّعنا من أحباب، ودفنا من أقرباء، كانوا بالأمس في صحة ونشاط، واليوم تحت التراب لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا؛ قال تعالى: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ [التكاثر: 1، 2]! وتأملوا ما أعظم كرم الله بعباده! يقبل التوبة، ويبدل السيئات حسناتٍ؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ﴾ [الشورى: 25]، فيا من أثقلته الذنوب، ويا من أضناه التقصير، تُبْ إلى الله قبل أن يُقال: فلان مات، وقبل أن يُغلق عنك الكتاب، ويبدأ لك الحساب. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا ولا مبلغَ علمنا. هذا، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |