|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الأرواح جنود مجندة نورة سليمان عبدالله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجنَّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف))؛ [رواه البخاري ومسلم]. أخبر صلى الله عليه وسلم أن «الأرواح جنود مجندة»؛ أي: جموع مجتمعة، أو أنواع مختلفة، «فما تعارف منها» بأن توافقت في الأخلاق والصفات، وقعت بينها الأُلفة والاجتماع في هذه الدنيا، وجمعها الصحبة والود، وأعانت بعضها على هموم الدنيا، «وما تناكر منها»: بمعنى: تنافر في عالم الأرواح، ولم يتشابه ويتوافق ويتناسب، «اختلف» في هذه الدنيا، وإن تقاربت جسدًا، وقال العلماء: معناه جموع مجتمعة وأنواع مختلفة، وأما تعارفها فهو لأمرٍ جعلها الله عليه، وقيل: إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها، وتناسبها في شِيَمها، وقيل: إنها خُلقت مجتمعةً ثم فُرقت في أجسادها، فمن وافقه في شيمه آلَفه، ومن باعده نافره وخالفه. فالمراد بالتعارف: ما بينها من التناسب والتشابه، وبالتناكر: ما بينها من التباين والتنافر، ويحتمل أن يكون إشارةً إلى معنى التشاكل في الخير والشر، والصلاح والفساد، وأن الخير من الناس يحِنُّ إلى شكله، وأن الشرير يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطِّباع التي جُبلت عليها من خير وشرٍّ، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت. قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "الأرواح جنود مجنَّدة أصناف مصنَّفة، أقسام: هذا مؤمن، وهذا منافق، وهذا مخلوط، قلبه مشوش، وهذا يغلب عليه كذا، وهذا يغلب عليه كذا، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فما تعارف منها على شيء، اتفقا عليه، ائتلفا عليه، فمن تعارف على الإيمان والهدى والمحبة في الله، تآلفت القلوب، ولو تباعدت الأقطار، وما تناكر منها اختلف بحسب عقائدها، وما تنطوي عليه من الأسرار والمقاصد، فالمحبة في الله والعمل الصالح يجمع الأرواح وإن تباعدت، والكفر والمعاصي والبدع والأهواء تجمع الأرواح وإن تباعدت، نسأل الله السلامة"، والمقصود الحث على تعاون المؤمنين، وترابطهم، وتآلفهم، وأن الواجب على كل مؤمن أن يحِنَّ إلى أخيه، ويكون معه مُعينًا ومساعدًا في الخير، وإن تباعدت الأقطار والأنساب، وأن يبتعد عن الشر وأهله، وإن قربت الأقطار، وقربت الأنساب. قال ابن الجوزي: ويُستفاد من هذا الحديث: أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرةً ممن له فضيلة أو صلاح، فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك؛ ليسعى في إزالته، حتى يتخلص من الوصف المذموم، وكذلك القول في عكسه. ولما نزل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الكوفة قال: يا أهل الكوفة، قد علمنا خيركم من شريركم، فقالوا: لمَ ذلك؟ قال: كان معنا ناس من الأخيار، فنزلوا عند ناس؛ فعلمنا أنهم من الأخيار، وكان معنا ناس من الأشرار، فنزلوا عند ناس؛ فعلمنا أنهم من الأشرار. وكما قال الشاعر: عن المرء لا تسأل وسَلْ عن قرينه فكلُّ قرينٍ بالمقارن يقتدي قال ابن القيم رحمه الله: "القلب يشَم رائحة القلب". وقال ابن عثيمين رحمه الله: "القلوب لها تعارُفٌ وتآلُفٌ، وإن لم تنطق الألسن". وقيل في الأمثال: الطيور على أشباهها تقع، فتجد ذلك مقررًا بين الأرواح، جليًّا بين النفوس، ظاهرًا بين الخلائق، تطمئن لأحدهم من الحديث الأول، من النظرة الأولى، دون سابق لقاء أو وصال، والآخر تشذ منه بلا أسباب ولا مقدمات، إنها سرائر الأرواح. يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "لا تسألن أحدًا عن ودِّه إياك، ولكن انظر ما في نفسك له، فإن في نفسه مثلَ ذلك، إن الأرواح جنود مجندة". والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |