|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
العجلة د. أمير بن محمد المدري الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: أيها الأحبة، من الصفات المذمومة التي نهى عنها الشرع الحنيف هي العجلة، فالعجلة طلب الشيء وتحريه قبل أوانه. قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ [القيامة: 16]. وكان نبينا الكريم - خُلُقه القرآن - يتخلق بأخلاقه، فلم يكن يستعجل بل كان يتأنى ويصبر، وأمر أمته بذلك فقال: » التأني من الله، والعجلة من الشيطان» [رواه أبو يعلى في مسنده (حديث رقم 7216) والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 264)]. وقال الله له أيضاً:﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ﴾[الأحقاف: 35]. أما المسارعة إلى فعل الخيرات فهي محمودة، قال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾[آل عمران: 133]. وقال موسى عليه السلام:﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾[طه: 84]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:»التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة» [سنن أبي داود]. فالعجلة المذمومة هي القفز على الأمور قبل التفكير والمشاورة والاستخارة، ولهذا قال أبو حاتم البستي:(إن العجِل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعدما يحمد... وكانت العرب تسميها: أم الندامات). وقال الشاعر: قد يدرك المتأني بعض حاجته ![]() وقد يكون مع المستعجل الزلل. ![]() ![]() ![]() ومن صور العجلة المذمومة: استعجال الدعاء على الأهل والمال والولد عند الغضب، قال تعالى: • ﴿ وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالخَيْرِ ﴾[الإسراء: 11]. • استعجال إجابة الدعاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي) [البخاري ومسلم]. • استعجال بعض المصلين في الصلاة فلا يتمون الركوع والسجود، فعلم النبي رجلاً كيف يصلي بالتؤدة والطمأنينة. • العجلة في الطلاق لأتفه الأسباب مما أدى إلى تشتت الأسر. • العجلة في قيادة السيارات وما ينجم عنها من حوادث. استعجال الرزق بطرق غير شرعية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن روح القدس نفث في روعي: أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)[الإمام الطبراني في المعجم الكبير (10/ 198)]. دخل الطبيب الجراح للمستشفى بعد أن تم استدعاؤه لإجراء عملية فورية لأحد المرضى وقبل أن يدخل غرفة العمليات واجهه والد المريض وصرخ في وجهه: لم التأخر؟ إن حياة ابني في خطر؟ أليس لديك إحساس. فابتسم الطبيب ابتسامة فاترة وقال: أرجو أن تهدأ وتدعني أقوم بعملي، وكن على ثقة أن ابنك في رعاية الله. فرد الأب: ما أبردك يا أخي! لو كانت حياة ابنك على المحك هل كنت ستهدأ؟ ما أسهل موعظة الآخرين؟. تركه الطبيب ودخل غرفة العمليات، ثم خرج بعد ساعتين على عجل وقال لوالد المريض: لقد نجحت العملية، والحمد لله، وابنك بخير، واعذرني فأنا على موعد آخر. ثم غادر دون أن يحاول سماع أي سؤال من والد المريض. ولما خرجت الممرضة سألها الأب: ما بال هذا الطبيب المغرور؟ فقالت: لقد توفي ولده في حادث سيارة، ومع ذلك فقد لبى الاستدعاء عندما علم بالحالة الحرجة لولدك! وبعد أن أنقذ حياة ولدك كان عليه أن يسرع ليحضر دفن ولده. "هناك قلوبٌ تتألم ولا تتكلم". فلا تحكم بالظاهر دون ان تعلم الباطن. فلنحرص على التأني، ونتروى في الأمور، ونتوكل على الله، فهو خير المعين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |