|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تَوَاضُعُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حامد عبدالخالق أبو الدهب الخطبة الأولى 1- وُجُوبُ الاقتداء بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في أخلاقه الشريفة: قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الْأَحْزَاب: 21].2- أخلاق النَّبيِّ: خُلاصةُ بعثته ورسالته ونُبذةُ عنها في الأحاديثِ: 1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ"؛ المُسند. حديث (8952). قال مُحققوه: صحيح، وهذا إسناد قوي. 2- وفي (الأدب المُفرد) حديث (273): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ"؛ [قال الشيخ الألباني]: صحيح. 3- وعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ"؛ المُسند. حديث (25302)، قال مُحققوه: إسناده صحيحٌ على شرط الشيخين. 4- وقال حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: "أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟"، قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: "فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَان الْقُرْآنَ"؛ مُسلم. حديث 139 - (746). 5- وفي (المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة) عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: " كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]. 6- وفي (الأدب المُفرد)، حديث (308)، حَدَّثَنَا عَبْدُالسَّلَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، تَقْرَؤُونَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتِ: اقْرَأْ: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون: 1]، قَالَ يَزِيدُ: فَقَرَأْتُ: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون: 1] إِلَى ﴿ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾ [المؤمنون: 5]، قَالَتْ: هَكَذَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [قال الشيخ الألباني]: ضعيف. 7- وفي (المعجم الأوسط) للطبراني. حديث (72) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ، رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: "كَانَ خَلْقُهُ الْقُرْآنَ، يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ، وَيَرْضَى لِرِضَاهُ". 3- أخلاقُ النَّبيِّ في الأشعارِ: وَصَدَقَ البُوصِيري حين قال: فاق النَّبيِّينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ ![]() ولم يُدانوه في علم ولا كرم ![]() ![]() ![]() 4- أمرُ اللهِ له بالتواضُع ونهيه عَنْ ضِدِّه: قال تعالى: ﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الْحجر: 88] في (التفسير الوسيط) للشيخ السيد طنطاوي- رحمه اللهُ-: (وقوله سبحانه: ﴿ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ بيان لما يجب عليه نحو أتباعه، بعد بيان ما يجب عليه نحو أعدائه. وخفض الجناح كناية عن اللين والمودة والعطف؛ أي: وكن متواضعًا مع أتباعك المؤمنين، رؤوفًا بهم، عطوفًا عليهم. قال الشوكاني: وخفض الجناح كناية عن التواضع ولين الجانب. وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إليه بسط جناحه ثم قبض على الفرخ، فجعل ذلك وصفًا لتواضع الإِنسان لأتباعه. والجناحان من ابن آدم: جانباه). وقال: ﴿ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الشُّعَرَاء: 215] وفي (التفسير الوسيط) أيضًا: (وقوله سبحانه: ﴿ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ إرشادٌ منه سبحانه لنبيِّه صلى الله عليه وسلم إلى كيفية معاملته لأتباعه. وخفض الجناح: كناية عن التواضع، واللين، والرفق، في صورة حسية مجسمة؛ إذ من شأن الطائر حين يهبط أو حين يضم صغاره إليه أن يخفض جناحه، كما أن رفع الجناح يطلق على التكبُّر والتعالي، ومنه قولُ الشاعر: وأنت الشهير بخفض الجناح ![]() فلا تك في رفعه أجدلا ![]() ![]() ![]() أي: وكن- أيها الرسول الكريم- متواضعًا، لين الجانب، لمن اتَّبَعك مِنَ المؤمنين، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين مع أصحابه، إلا أن الآية الكريمة تعلم المسلمين في كل زمان ومكان- وخصوصًا الرؤساء منهم- كيف يعامل بعضهم بعضًا). وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلَا يَبْغِي بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ"؛ ابن ماجه. حديث (4214). [حكم الألباني]: صحيح. وأخرجه مُسلمٌ في صحيحه مُسلم. حديث 64 - (2865) بلفظٍ مُغايِرٍ. وقال تعالى: ﴿ وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْأَنْعَام: 52] في صحيح مُسلم. حديث46 - (2413) عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلَالٌ، وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾" وقال: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الْكَهْف: 28]. في (أسباب النزول) للواحدي: (عنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: جَاءَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَذَوُوهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَوْ جَلَسْتَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَنَحَّيْتَ عَنَّا هَؤُلَاءِ وَأَرْوَاحَ جِبَابِهِمْ- يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَأَبَا ذَرٍّ وَفُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ جِبَابُ الصُّوفِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا- جَلَسْنَا إِلَيْكَ وَحَادَثْنَاكَ وَأَخَذْنَا عَنْكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾[الكهف: 27- 28] حَتَّى بَلَغَ ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا ﴾ [الكهف: 29] يَتَهَدَّدُهُمْ بِالنَّارِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَلْتَمِسُهُمْ حَتَّى إِذَا أَصَابَهُمْ فِي مُؤَخَّر الْمَسْجِدِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ رِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَمَعَكُمُ الْمَمَاتُ"). 5- تواضعُ النبي (نماذج مِنْه): 1- في (إحياء عُلُومِ الدِّينِ): (بيان تواضُعه صلى الله عليه وسلم: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ النَّاسِ تواضعًا في علوِّ منصبه. قال ابن عامر: رأيتُه يرمي الجمرة على ناقة شهباء لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك. وَكَانَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ مُوكَفًا عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ. وَكَانَ مع ذلك يستردف. وكان يعود الْمَرِيضَ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَيَخْصِفُ النَّعْلَ، وَيُرَقِّعُ الثَّوْبَ. وَكَانَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ مَعَ أَهْلِهِ فِي حَاجَتِهِمْ. وَكَانَ أَصْحَابُهُ لَا يَقُومُونَ لَهُ لِمَا عَرَفُوا مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ. وكان يمرُّ على الصبيان فيسلم عليهم. وأُتي صلى الله عليه وسلم برجل فأرعد من هيبته، فقال له: هون عليك، فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد. وَكَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مُخْتَلِطًا بِهِمْ كَأَنَّهُ أَحَدُهُمْ، فَيَأْتِي الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حتى يسأل عنه، حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلسًا يعرفه الغريب، فبنوا له دكانًا من طين، فكان يجلس عليه. وقالت له عائشة رضي الله عنها: كل جعلني الله فداك متكئًا، فإنه أهون عليك، قال: فأصغى رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض، ثم قال: بل آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد. وكان لا يأكل على خوان ولا في سكرجة حتى لحق بالله تعالى. وكان لا يدعوه أحد من أصحابه وغيرهم إلا قال: لبيك). 2- وفي (الشِّفَا) للقاضي عِياض: (كَانَ فِي بَيْتِهِ فِي مِهْنَةِ أهْلِهِ: يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ، وَيَرْقَعُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ، وَيَقُمُّ البَيْتَ، وَيَعْقِلُ الْبَعِيِرَ، ويَعْلِفُ نَاضِحَهُ، وَيَأْكُلُ مَعَ الْخَادِمِ، وَيَعْجِنُ مَعَهَا، وَيَحْمِلُ بَضَاعَتَهُ مِنَ السُّوقِ. وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا. وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَصَابَتْهُ مِنْ هَيْبَتِهِ رِعْدَةٌ، فَقَالَ لَهُ: "هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لسته بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ"، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَخَلْتُ السُّوقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَرَي سَرَاوِيلَ وَقَالَ لِلْوَزَّانِ: "زِنْ وَأَرْجِحْ" وَذَكَرَ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَوَثَبَ إِلَى يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُهَا فَجَذَبَ يَدَهُ وَقَالَ: "هَذَا تَفْعَلُهُ الأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا وَلَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ" ثُمَّ أَخَذَ السَّرَاوِيلَ فَذَهَبْتُ لأَحْمِلَهُ فَقَالَ: " صاحب الشيء أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ"). 3- وفى (زاد المعاد) لابن القيم: ([فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُلُوسِهِ وَاتِّكَائِهِ]: كَانَ يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى الْحَصِيرِ وَالْبِسَاطِ، وَقَالَتْ قيلة بنت مخرمة: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْمُتَخَشِّعِ فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ». وَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ دَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَلْقَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ وِسَادَةً يَجْلِسُ عَلَيْهَا فَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عدي وَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ. قَالَ عدي: (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَلِكٍ) وَكَانَ يَسْتَلْقِي أَحْيَانًا، وَرُبَّمَا وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَكَانَ يَتَّكِئُ عَلَى الْوِسَادَةِ، وَرُبَّمَا اتَّكَأَ عَلَى يَسَارِهِ، وَرُبَّمَا اتَّكَأَ عَلَى يَمِينِهِ. وَكَانَ إِذَا احْتَاجَ فِي خُرُوجِهِ تَوَكَّأَ). 4- وفي (صحيح البخاري) (676 - 5363 - 6039) ولفظُ أولها: عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: "كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ- تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ». الخطبة الثانية 6-أمره، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أصحابه أنْ يتواضعُوا له ونهيهم عن ضِدِّه:1- عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا سَيِّدَنَا، وَابْنَ سَيِّدِنَا، وَيَا خَيْرَنَا، وَابْنَ خَيْرِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَرَسُولُ اللهِ، وَاللهِ، مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَا رَفَعَنِي اللهُ"؛ المُسند. حديث (13529) قال مُحققوه: حديث صحيح. 2- وفي (صحيح البخاري) حديث (3445) وأخرجه أيضًا ضِمن حديثٍ طَويلٍ. حديث (6830)، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ"؛ مُسلم. حديث 150 - (2369). 3- وعن أبي أُمامةَ، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عَصًا، فَقُمْنَا إليه، فقال: "لا تَقُومُوا كما تَقُومُ الأعَاجمُ، يُعَظمُ بعضُها بعضًا"؛ سُنن أبي داود. حديث (5230) قال شُعيبُ الأرنؤوط: إسناده ضعيف. 4- وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: "مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤْيَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا كَانُوا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ»؛ مُسند أبي يعلى المُوصلي. حديث (3784) [حكم حسين سليم أسد]: إسناده ضعيف. 5- وفي (مُختصر مِنهاج القَاصدين) لابن قدامة المقدسي: (والقيام على ضربين: قيام على رأسه وهو قاعد، فهذا منهي عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار"، وهذه عادة الأعاجم والمتكبرين. الثاني: قيام عند مجيء الإنسان، فقد كان السلف لا يكادون يفعلون ذلك. قال أنس: لم يكن شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك. وقد قال العلماء: يستحب القيام للوالدين والإمام العادل، وفضلاء الناس، وقد صار هذا كالشعار بين الأفاضل، فإذا تركه الإنسان في حق من يصلح أن يفعل في حقه، لم يأمن أن ينسبه إلى إهانته، والتقصير في حقه، فيوجب ذلك حقدًا. واستحباب هذا في حق القائم لا يمنع الذي يقام له أن يكره ذلك، ويرى أنه ليس بأهل لذلك). 6- وفي صحيح البخاري. الحديثين (30 - 6050) ولفظُ ثانيهما: عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا، وَعَلَى غُلامِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ، فَقَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: «أَسَابَبْتَ فُلانًا» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِي: هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا يُكَلِّفهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ»؛ وأخرجه مُسلمٌ. الحديثين 38 - (1661) 39 - (1661) 40 - (1661). 7- علاماتُ المُتَكَبِّر وعلاماتُ المُتَوَاضِعِ: 1- في (مُختصر منهاج القاصدين): (ومن خصال المتكبر: ألَّا يمشي إلَّا ومعه أحد يمشي خلفه. ومنها: ألَّا يزور أحدًا تكبرًا على الناس. ومنها: أن يستنكف من جلوس أحد إلى جانبه أو مشيه معه... ومنها: ألَّا يتعاطى بيده شغلًا في بيته، وهذا بخلاف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومنها: ألَّا يحمل متاعه من سوقه إلى بيته، وقد اشترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئًا وحمله. وكان أبو بكر رضي الله عنه يحمل الثياب إلى السوق يتجر فيها. واشترى عمر رضى الله عنه لحمًا فعلقه بيده وحمله إلى بيته. واشترى عليٌّ رضي الله عنه تمرًا فحمله في ملحفة، فقال له قائل: أحمل عنك؟ قال: لا، أبو العيال أحق أن يحمل. وأقبل أبو هريرة رضي الله عنه يومًا من السوق وقد حمل حزمة حطب، وهو يومئذٍ خليفة مروان، فقال لرجل: أوسع الطريق للأمير). 2- وفي (حِلية الأولياء): (عن سفيان بن عيينة قال: من رأى أنه خير من غيره، فقد استكبر؛ وذاك: أن إبليس، إنما منعه من السجود لآدم عليه السلام: استكباره). 3- وفي (تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين) للسمرقندي: (وَرُوي عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: رَأْسُ التَّوَاضُعِ أَنْ تَبْدَأَ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ تَرْضَى بِالدُّونِ مِنَ الْمَجْلِسِ، وَأَنْ تَكْرَهَ أَنْ تُذَكِّرَ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |