|
|||||||
| ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
من أقوال السلف في التَّمنِّي فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فمن كبرت همته عظمت أمنيته، ومن كانت الآخرة همه ومبتغاه كانت أمانيه لها وتدور حولها. للسلف أقوال في التَّمنِّي، يسَّر الله فجمعت بعضًا منها، أسأل الله أن ينفع بها الجميع. تعريف التَّمنِّي: قال الراغب الأصبهاني رحمه الله: التَّمنِّي: تقدير شيء في النفس وتصويره فيها، وذلك قد يكون عن تخمين وظنٍّ، وقد يكون عن رؤية وبناء على أصل، لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك، فأكثر التَّمنِّي تصوُّر ما لا حقيقة له. وقال الإمام ابن الأثير الجزري رحمه الله: التَّمنِّي: تشهِّي حُصول الأمر المرغُوبِ فيه، وحديث النفس بما يكون وما لا يكون. وقال الإمام القرطبي رحمه الله: التَّمنِّي: نوع من الإرادة يتعلَّق بالمستقبل. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: التَّمنِّي إرادة تتعلق بالمستقبل، فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة، وإلا فهي مذمومة. أنواع التَّمنِّي: قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: وللتمني وجوه: أحدها: أن يتمنَّى الإنسان أن يحصل له مال غيره، ويزول عن الغير، فهذا الحسد. الثاني: أن يتمنَّى مثل ما لغيره، ولا يحب زواله عن الغير، فهذا هو الغبطة. الثالث: أن تتمنَّى المرأة أن تكون رجلًا ونحو ذلك مما لا يقع، فليعلم العبد أن الله أعلم بالمصالح. حكم التَّمنِّي: قال العلامة العثيمين رحمه الله: التمني يكون بحسب ما يتمناه الإنسان، فإن كان في مباح فهو مباح، وإن كان في مُحرَّم فهو حرام، وإن كان في غير ذلك فله حكم ما تمنَّاه الإنسان. الفرق بين الرجاء والتمنِّي: قال العلَّامة ابن القيم رحمه الله: الفرق بين الرجاء والتمني: أن الرجاء يكون مع بذل الجهد واستفراغ الطاقة في الإتيان بأسباب الظفر والفوز، والتمني: حديث النفس بحصول ذلك مع تعطيل الأسباب الموصلة إليه. سؤال الله عز وجل الأماني المباحة: قال الإمام البغوي رحمه الله: من يتمنَّى شيئًا مباحًا من أمر دنياه وآخرته، فليكن فزعه فيه إلى الله عز وجل، ومساءلته منه، وإن عظمت أمنيته، قال الله عز وجل:﴿ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 32] وليس من هذا القبيل أن يتمنى الرجل مال غيره، أو نعمة خصَّه الله به حسدًا وبغيًا، فإنه منهي عنه، قال الله سبحانه:﴿ لَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [النساء: 32]. تيسير الله عز وجل للإنسان ما تمنَّاه: قال العلامة العثيمين رحمه الله: كثيرًا ما يتمنَّى الإنسان الشيء ثم يسَّره الله عز وجل له بدون سبب حسيٍّ معلوم. تمني الأعمال الصالحة: قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: ولتكن أمانيه الزيادة من عمل الآخرة. قال الإمام ابن عطية رحمه الله تعالى: وأما التَّمنِّي في الأعمال الصالحة فذلك هو الحسن. حكم تمنِّي زوال نعمة الغير: قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى: الحسد أن يتمنى زوال النعمة عن صاحبه، سواء تمنَّاها لنفسه أم لا، وهو حرام، والغبطة: أن يتمنى لنفسه مثل ما لصاحبه، وهو جائز. وقال العلامة السعدي رحمه الله: الحسد بعينه، تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك، ويسلبه إياها، ولأنه يقتضي السخط على قدر الله، والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب. النهي عن تمني الموت: قال ابن عمر رضي الله عنهما لرجل سمعه يتمنى الموت: لا تتمنَّ الموت، فإنك ميت، ولكن سلِ الله العافية. وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: تمني الموت...لضر دنيوي ينزل بالعبد فيُنهى حينئذٍ عن تمني الموت...ووجه كراهته في هذه الحال أن المتمني للموت لضُرٍّ نزل به إنما يتمنَّاه تعجيلًا للاستراحة من ضرِّه، وهو لا يدري إلى ما يصير بعد الموت، فلعله يصير إلى ضر أعظم من ضره، فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وحكمة النهي عن ذلك أن في طلب الموت قبل حلوله نوع اعتراض ومرغمة للقدر. وقال العلامة ابن باز رحمه الله: ينبغي للمؤمن ألا يتمنى الموت، ولا يدعو به، فإنه كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إما محسن فلعله أن يزداد، وإما مُسيء فلعله أن يستعتب))، يعني: يتوب. النهي عن تمنى البلاء: قال العلامة العثيمين رحمه الله: لا ينبغي للإنسان أن يتمنَّى البلاء، فإنه إذا تمنَّى البلاء فربما لا يصبر إذا نزل به، فقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تتمنوا لقاء العدوِّ)) ليس خاصًّا بهذه المسألة؛ بل كل ما فيه بلاء فسَلِ الله السلامة منه، فإذا نزل فاستعن الله عز وجل عليه واصبر، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وسواء كان هذا في الأمور التي تأتي من الله عز وجل أو من البشر؛ ولهذا يذكر أن سحنونًا رحمه الله- وهو من أصحاب الإمام مالك رحمه الله- قال عن نفسه: إنه صابر، وذكر أبياتًا فيها: فكما شئت فامتحنِّي- يعني: لينظر هل يصبر أو لا؟- فابتُلي بعُسْر البول، فما كان البول يخرج منه بسهولة، فكان يدور على الصبيان، يقول: ادعوا لعمكم الكذَّاب. تمني النساء منازل الرجال من الأماني الباطلة: قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾[النساء: 32]، ذُكِرَ أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال، وأن يكون لهن ما لهم، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله؛ إذ كانت الأماني تُورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق. النهي عن تمنِّي ما فضل الله به بعض الناس: قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: قوله:﴿ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 32] لا تتمنوا ما فضلنا به بعضكم على بعض، فإن هذا أمر محتوم؛ أي: إن التمني لا يجدي شيئًا، ولكن سلوني من فضله أعطِكم، فإني كريم وهَّاب. النهي عن تمني لقاء العدوِّ: قال الإمام النووي رحمه الله: نهي عن تمنِّي لقاء العدوِّ؛ لِما فيه من صورة الإعجاب، والاتِّكال على النفس، والوثوق بالقوة، وهو نوع بغي، وقد ضمن الله تعالى لمن بُغي عليه أن ينصره، ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو، واحتقاره، وهذا يخالف الاحتياط، والحزم. تمني الشهادة في سبيل الله: وجه عمر رضي الله عنه جيشًا إلى الروم، وفيهم عبدالله بن حذافة، فأسروه، فقال له ملك الروم: تنصَّر أشركك في ملكي، فأبى فأمر به، فصلب، وأمر برميه بالسهام، فلم يجزع، فأنزل وأمر بقدر فصب فيها الماءُ، وأغلي عليه، وأمر بإلقاء أسير فيها، فإذا عظامه تلوح، فأمر بإلقائه إن لم يتنصَّر، فلما ذهبوا به بكى، قال: ردُّوه، فقال: لِم بكيت؟ قال: تمنيت أن لي مائة نفس تلقى هكذا في الله، فَعَجب، فقال: قبِّل رأسي وأنا أخلي عنك، فقال: وعن جميع أسارى المسلمين، قال: نعم، فقبَّل رأسه، فخلَّى بينهم، فقدم بهم على عمر، فقام عمر فقبَّل رأسه. وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: "من تمنَّى الشهادة بصدق فإن الله تعالى يعطيه منزلة الشهداء ولو مات على فراشه"، كما جاء هذا في صحيح مسلم، وتمني الشهادة طلبها بشوق ومحبتها والرغبة فيها فإن قال قائل: وهل يشترط في ذلك أن يسعى في طلبها؟ قلنا: ظاهر الحديث مطلق، لكن من المعروف أن من تمنَّى الشيء بصدق فلا بُدَّ أن يفعل أسبابه، فإذا فعل أسبابه، ولكن لم يتيسَّر له، حصل له ذلك.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |