|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
خطبة المسجد الحرام .. الرجولة تعريفها وبيان آثارها
ألقاها الشيخ د. صالح بن عبد الله بن حميد كانت خطبة الحرم المكي (تاريخ: 21 جمادي الآخرة 1447هـ، الموافق 12 ديسمبر 2025) بعنوان: (الرجولة تعريفها وبيان آثارها)، ألقاها فضيلة الشيخ: د. صالح بن عبد الله بن حميد؛ حيث أكد من خلالها أن هناك صفة نبيلة متوارَثة، ومُكتَسَبا حميدا تضعُ المجتمعَ في مقامٍ كريمٍ، من العلوِّ والتسامِي والاحتِرام والأدَبِ العالِي، والاعتزازِ بالدين، وبالوطن، وتاريخ الأمة، ولغتها، وتراثِها، صفةٌ تَجمَعُ بين القوةِ والرحمةِ، والحزمِ واللينِ، والشجاعةِ والتِزامِ الحقِّ في النفسِ وفي الآخرينَ؛ في قوةِ جَنَانٍ، وسلامةِ فكرٍ، وصفاءِ عقلٍ. إنها صفةُ الرُّجولة؛ في الرُّجولة تترسَّخُ في المُجتمع قوتُه، وتحفَظُ الأسرُ ترابُطَها، وتحصِّنُ أجيالَها، وتأمنُ به الدولُ من الاختِراقِ والتخلْخُل؛ وتدومُ -بإذن الله- المنافِعُ والمُكتَسَباتُ، وتندفِعُ المضارُّ والمُفسِدَاتُ، وإنَّ من صنائعِ الحِكمة، ومسالِك الحِنكَة: التمسُّكَ بالرُّجولة وحميدِ الخِصالِ، وجميلِ السجايا، وغرسَ المآثِر التي يتسابَقُ في ميدانِها الشُّرفاءُ، وبالانتسابِ إليها يَشتَهِرُ الفُضَلاءُ؛ ومن ثمَّ تتوارَثُ الأجيالُ هذه الأخلاقَ والمكارم والعادات والأعرافَ والتقاليدَ الحميدةَ، وفي التنزيل العزيز: {وَوَصَّى بها إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(الْبَقَرَةِ)، فحين تترسَّخ الرجولةُ يكونُ -بإذن الله- العونُ في النائِبات، والنجدةُ حين المُلِمَّات. حقيقة الرجولة الرجولة خطٌّ مُستقيمٌ طويلُ جادَّةٍ، ينتظِمُ العلمَ والعملَ، وبذلَ المعروف والإحسان، وكل حسنٍ جميلٍ، الرجولة تأبَى النقائِص، وتأنَفُ المذمَّات، الرجولة هي المسؤولية، وتحمُّلُها بكل متطلَّباتها المادِّية والأخلاقيَّة، الرجولة تَحمِلُ صاحِبَها على معالي الأمور، وترفعُه عن سفاسِفِها، وخيرُ ما تهتم به التربيةُ: صناعةُ الرجولة، وتربيةُ الرجال، ولن تنبُتَ الرجولة ويتربَّى الرجالُ إلا في ظلال العقائد الصحيحة، والفضائلِ الرفيعة. مقومات الرجولة ومظاهرها وللرجولة مُقوِّماتُها ومظاهرُها؛ إنَّ مِنْ أعظمِ ما يُحافِظُ على الأصالةِ والرجولةِ: التمسُّكَ المتينَ بالدين وبالهُويَّة، والاعتزازَ بالانتماء إلى الأهل والأعراف الحسنة؛ إنه مسلَكٌ متينٌ؛ إذا تعاهَدَه المجتمع، وتعاهَدَته مناهِجُ التربيةِ؛ فهو -بإذن الله- الحافِظُ للأجيال من الذوبان والهشاشة والانحِراف. كيف تبنى الرجولة؟ وممَّا يبنِي الرجولةَ: التربيةُ الحازِمةُ على الشعور بالمسؤولية، والتمسُّك المُحكَم بالديانة، والمُحافظة على المُكتسَبات، وتعظيم التأريخ والتُراث؛ من أجل انطلاقةٍ راشِدةٍ نحوَ مُستقبَلِ العزَّةِ والشُّموخِ، وإن ترسيخَ الشعور بالمسؤولية يصنعُ -بإذن الله- أجيالًا قويَّةً تُصِرُّ على تحقيقِ الأهدافِ؛ وحينئذٍ لا يبقَى للانشِغال بالترَف والكماليَّات أثرٌ كبيرٌ في إضعافِ التطلُّع إلى المعالِي وعلوِّ الهِمَمِ. ومن مبانِي الرجولة: مُجالَسَةُ العلماءِ والوجهاءِ ورجالِ الأعمالِ وذوي التجارِبِ؛ ممَّا يحفَظُ على الأجيال أصالتَهم وارتِباطَهم بوطنهم، وارتِباطَهم بأهلِهم، واعتِزازَهم بالانتِماء إليهم. وإن من الجميل ما اعتادَتْه بعضُ الأُسَرِ مِنْ فتحِ مجالِسَ وديوانياتٍ وأنديَةٍ لا يغيبُ عنها أبناؤُها؛ مجالِس تستضيفُ فيها رجالات المُجتمع وكُبراءَه ليُقدِّموا رُؤاهُم وتجارِبَهم وتوجيهاتِهم؛ ويتمُّ فيها تكريمُ مَنْ يستحقُ التكريم من أهل الفضل والإنجازات. كلُّ هذا ممَّا يُرسِّخُ الرجولةَ الحقَّةَ بمبادئِها وآثارِها العلميَّة والعمليَّة والتربويَّة والنفسيَّة. بل إنه من خلال هذه المجالِس والديوانيات تُنمَّى مهاراتُ أفراد الأُسَر من أبناءٍ وبناتٍ، والارتقاءِ بقدراتِهم، وتوسيعُ مدارِكهم وآفاقهم؛ كما يتعلمون الأدبَ والأخلاقَ وحُسنَ التعامُل، وتوقيرَ الكبار، وتقديرَ ذوي الهيئات، واحترامَ الناس؛ ناهِيكم عمَّا يدورُ في هذه المجالِس من نقاشٍ وآراءَ وفوائِدَ لها تأثيرُها البالِغ المباشِرُ وغيرُ المُباشِر. من أهمِّ مُقوِّمات الرجولة وإنَّ من أهمِّ مُقوِّمات الرجولة: الحفاظَ على لغة الأمة تكلُّمًا وتعلُّمًا وتعليمًا؛ فكيف إذا كانت هي لغةَ القرآن الكريم وحاملةَ الوحي العظيم: القرآن الكريم والسُّنَّة المُطهَّرة؟! إنَّ رطانةَ المرء منقصة، ويزدادُ الأمر نقصًا وضَعْفًا وعِيًّا حين يكون ذلك فيمَنْ هُمْ في مقام التوجيه والإرشاد والقدوة، وقد دفعت ساداتُ قريش أطفالَها الرُّضَّعَ إلى البادية؛ ليلتقِطوا اللغةَ الفصيحةَ الراقِيَةَ؛ والأممُ تعِزُّ بعِزِّ لغاتِها، وإنَّ الأصالةَ والرجولةَ تقتضِي حدًّا لا نُزولَ عنه من السلامة اللُّغويَّة والتمكُّن اللُّغويّ الذي يحمِي من الذَّوبان وسطحيَّة التفكير، ورداءة الكتابة والتعبير. مَواطِنُ بُروزِ الرجولةِ أيها الشبابُ: مَواطِنُ بُروزِ الرجولةِ كثيرةٌ؛ في العلم، والاقتصاد، والتجارة، والتقنيَّات؛ فمن يُريدُ نصرَ الإسلام، ورفعةَ الوطن، وإعلاءَ شأن الأمة، والانتِماءَ إلى محمدٍ وربِّ محمدٍ ودينِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ فجادَّةُ الرجولةِ واضِحةٌ، ومَنْ لم يتهيَّأ له ذلك فليعزِمْ على فعلِه إذا تهيَّأ له. نماذج بناء الرجولة من مأثور السلف وهذه نماذج من نماذج المجالِس والتربية وبناء الرجولة من مأثور السلف الصالح: هذا عمر بن الخطابٍ - رضي الله عنه - يُدخِل عبدَ الله بن عباسٍ - رضي الله عنه - وهو شابٌّ مع أشياخ الصحابة من أهل بدرٍ؛ حتى قال بعضُهم: لِمَ تُدخِلُ هذا ولنا أبناءٌ مثلُه؟ فقال عمر: إنه من حيثُ علِمتُم. فدعاه ذاتَ يوم وأدخَلَه معهم؛ فقال ابن عباس: فما رأيتُ أنَّه دعاني يومئذ إلا ليُريَهم علمي، قال عمر: ما تقولون في قول الله -عز وجل-: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}(النَّصْر:1) فقال بعضُهم: أُمِرنا أن نحمدَ الله ونستغفِرَه إذا نُصِرنا وفُتِحَ علينا. فقال لي: أكذا تقول يا ابن عباس؟ فقلتُ: لا. فقال: ما تقول؟ فقلتُ: هو أجلُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أعلَمَه له؛ قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، فذلك علامةُ أجلِكَ؛ {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ}. فقال عمر: ما أعلمُ منها إلا ما تقول. حُسن تنشئة الصغار أما في شأن الصغار فتأمَّلوا هذا الأثرَ التسلسليَّ التربويَّ لحُسنِ تنشئةِ الصغارِ، وحفظِ حقوقِهم، وزرعِ الأدبِ فيهم؛ فقد روى الترمذيُّ بسندٍ صحيحٍ عن سيَّار قال: كنتُ أمشي مع ثابتٍ البُنانيِّ فمرَّ على صبيانٍ فسلَّم عليهم؛ فقال ثابتُ: «كنتُ أمشي مع أنس فمرَّ على صبيانٍ فسلَّم عليهم؛ وقال أنسٌ: كنتُ أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرَّ على صبيانٍ فسلَّم عليهم». آثار التربية على الرجولة إن الرُّجولة إذا أُقيمَت على وجهِها فإنَّها -بإذن الله- صمامُ أمانٍ للمُجتمع والأُسَرِ والأوطانِ؛ تقودُ إلى التسابُق إلى المحامِد، وتقضِي على السلبيَّة والذوبان والضَّعْف والضياع، ولا سيما أمامَ الدعوات المُريبة لهدم المُجتمعات، وضَعْف الانتِماء، ونزع الثقة من رجالات الأمة، والتمسُّك بجذورها والاعتزازِ بها، فالمُحافظة على الرُّجولة والأصالة هي سبيلُ الرشاد ومنهجُ السداد، قال -تعالى-: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الْأَحْزَابِ:23). مما يضعف الرجولة وممَّا يؤثِّر على الرجولة ويُضعِفُها: ما يظهرُ في بعض أدوات التواصُل الاجتماعي من الإغراق في السطحيَّات، والمُبالَغة في الكماليَّات وصغائر الأمور، وتعظيم الذات، وإفساد الذوق، وتمجيد اللحظة العابِرة، والتنشئة على المستصغَرات والمُحقَّرات؛ حتى صار المقياسُ عندَ هؤلاء بعدد المُعجَبينِ، وعددِ المُشارِكينَ، والاستعراضِ بالأرقام، وليس على الأصالَة والرجولة والبناء الحقيقيّ للإنسان. فيا أيها الآباء والأمهات، أيها المُعلِّمون والمُعلِّمات، أيها المسؤولون جميعًا: قوموا بمسؤولياتِكم، اغرِسوا الفضائلَ في أبنائِكم وبناتِكم، أحسِنوا تربيتَهم، احفَظوهم من مسالِك الضَّعْف والخَوَر، اللهَ اللهَ في رعايةِ الأجيال، وصناعةِ النَّشء، وحمايةِ المُجتمع، وبناءِ الرُّجولة، خُذوا بأيدي الشباب والشابَّات إلى الفضيلة والحِشمة والحياء والمكارِم، احفَظوهم من الضياع والذوبان، جنِّبوهم مسالِكَ الفواحش والجرائم ومُحقَّرات الأمور. اعداد: المحرر الشرعي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |