|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
المجيء والإتيان الشيخ عبدالعزيز السلمان س104- ما الذي تَفهَمه من معنى قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ [البقرة: 210]، وقوله: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ﴾ [الأنعام: 158]، ﴿ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ [الفجر: 21، 22]، ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ﴾ [الفرقان: 25]؟ ج- في هذه الآيات إثبات الإتيان والمجيء، والنزول على ما يليق به، وهذه من الأفعال الاختيارية المتعلقة بالمشيئة والقدرة، فينزل يوم القيامة لفصل القضاء بين الناس. وينزل إلى سماء الدنيا كلَّ ليلة حين يبقى ثلثُ الليل الآخر، وغير ذلك على ما وردت به النصوص، وكما يشاء جل وعلا، وأفعاله سبحانه قائمة به، فيجب إثباتها له على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، وفي الآيات دليلٌ على صفة العلو والمجيء والإتيان، والنزول بذاته سبحانه على ما يليق بجلاله وعظمته. كما هو المتبادر من النصوص، وأما الدلالة على النزول من الآية الأخيرة، فهو أن تشقق السماء بالغمام إيذانًا بنزول الله؛ لأن التشقق مقدمة النزول، ومقدمة الشيء منه. الرد على المبتدعة المؤوِّلين للمجيء والإتيان بمجيء الأمر: س105- بِم يُرَدُّ على المبتدعة القائلين: إن المراد بمجيء الله مجيء أمره، والإتيان إتيان أمره، والنزول نزول أمره؟ ج- ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله على قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ [الفجر: 22]، ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 210]، الآية ونظائرها قيل: هو من مجاز الحذف تقديره: وجاء أمر ربك، وهذا باطل من وجوه؛ أحدها: أنه إظهار ما لا يدل عليه اللفظ بمطابقة، ولا تضمُّن التزام، وادِّعاء حذف ما لا يدل عليه، يرفع الوثوق من الخطاب، ويطرق كل مُبطل على ادِّعاء إظهار ما يصحِّح باطله. الثاني أن صحة التركيب واستقامة اللفظ لا تتوقف على هذا المحذوف، بل الكلام مستقيم تام قائم المعنى بدون إضمار مجرد خلاف الأصل؛ فلا يجوز. ثالثًا أنه إذا لم يكن في اللفظ دليلٌ على تعيين المحذوف، كان تعيينه قولًا على المتكلم بلا علم، وإخبارًا عنه بإرادة ما لم يقُم به دليلٌ على إرادته، وذلك كذب عليه. رابعًا في السياق ما يُبطل هذا التقدير، وهو قوله: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ ﴾، فعطفُ مجيء الملك على مجيئه سبحانه، يدل على تغاير المجيئين، وأن مجيئه سبحانه حقيقةً، كما أن مجيء الملك حقيقة، فمجيء الرب سبحانه أَولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك، وكذلك قوله: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ﴾ [الأنعام: 158]، ففرَّق بين إتيان الملائكة وإتيان الرب، وإتيان بعض آيات ربك، فقسَّم ونوَّع، ومع هذا يمتنع أن يكون القسمان واحدًا، فتأمَّله. وذكر وجوهًا أُخَر يطول ذكرها، قال: وأما قول من قال: يأتي أمره وينزل رحمته، فإن أراد أنه سبحانه إذا نزل وأتى حلَّت رحمته وأمره، فهذا حقٌّ، وإن أراد أن النزول والمجيء والإتيان للرحمة والأمر ليس إلا، فهو باطل من وجوه عديدة قد تقدَّمت، ونزيدها وجوهًا أُخر؛ منها أن يقال: أتريدون رحمته وأمره - صفته القائمة بذاته - أم مخلوقًا منفصلًا سميتموه رحمة وأمرًا، فإن أردتم الأول، فنزوله يستلزم نزول الذات ومجيئها قطعًا، وإن أردتم الثاني كان الذي ينزل ويأتي لفصل القضاء مخلوقًا محدثًا لا ربَّ العالمين، وهذا معلوم البطلان قطعًا، وهو تكذيب صريح للخبر، فإنه يَصِح معه أن يقال: لا ينزل إلى سماء الدنيا، ولا يأتي لفصل القضاء، وإنما الذي ينزل ويأتي غيره، ومنها كيف يصح أن يقول ذلك المخلوق: لا أسأل عن عبادي غيري، ويقول: من يستغفرني فأغفر له. ونزول رحمته وأمره مستلزمٌ لنزول سبحانه ومجيئه، وإثبات ذلك للمخلوق مستلزم للباطل الذي لا يجوز نسبته إليه سبحانه مع رد خبره صريحًا. ومنها أن نزول رحمته وأمره لا يختص بالثلث الأخير، ولا بوقتٍ دون وقتٍ ينزل أمره ورحمته، فلا تنقطع، ولا أمره عن العالم العلوي والسفلي طرفة عين؛ (مختصر الصواعق ص 260ج 2).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |